مملكة الياسر العظمة لعلوم الفلك والروحانيات Astronomy and Spirituality treat all kinds of magic


الرئيسيةalyasserبحـثالتسجيلدخول
مرحبا بك يازائر فى مملكة الياسر العظمة لعلوم الفلك والروحانيات والعلاج بالقران والاعشاب نقوم بادن الله بعلاج جميع انواع السحر السحر العلوى والسحر السفلى المحروق والمرشوش والمدفون والماكول والمشروب وسحر التخيل وسحر الجنون وسحر الهواتف والرقية الشرعية دكتورة فى علوم الفلك والروحانيات للتواصل معنا والاستعلام على الايميل Sakr11111@yahoo.com

شاطر | 
 

 تفسير ابن كثير7

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: تفسير ابن كثير7   الأربعاء يونيو 22, 2011 5:42 am

قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39)

يقول تعالى مخبرا عما أنذر به آدم وزوجته وإبليس حتى أهبطهم من الجنة، والمراد الذرية: أنه سينـزل الكتب، ويبعث الأنبياء والرسل؛ كما قال أبو العالية: الهُدَى الأنبياء والرسل والبيان، وقال مقاتل بن حَيَّان: الهدى محمد صلى الله عليه وسلم. وقال الحسن: الهدى القرآن. وهذان القولان صحيحان، وقول أبي العالية أعَمّ.

( فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ ) أي: من أقبل على ما أنـزلت به الكتب وأرسلت به الرسل ( فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) أي: فيما يستقبلونه من أمر الآخرة ( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) على ما فاتهم من أمور الدنيا، كما قال في سورة طه: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى [طه : 123 ] قال ابن عباس: فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة. وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه : 124 ] كما قال هاهنا : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) أي: مخلدون فيها، لا محيد لهم عنها، ولا محيص.

وقد أورد ابن جرير، رحمه الله، هاهنا حديثا ساقه من طريقين، عن أبي مَسْلَمة سعيد بن يزيد، "< 1-241 > "عن أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطْعَة عن أبي سعيد -واسمه سعد بن مالك بن سِنَان الخُدْري-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، لكن أقواماً أصابتهم النار بخطاياهم، أو بذنوبهم فأماتتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحماً أذنَ في الشفاعة". وقد رواه مسلم من حديث شعبة عن أبي سلمة به .

[وذكر هذا الإهباط الثاني لما تعلق به ما بعده من المعنى المغاير للأول، وزعم بعضهم أنه تأكيد وتكرير، كما تقول: قم قم، وقال آخرون: بل الإهباط الأول من الجنة إلى السماء الدنيا، والثاني من سماء الدنيا إلى الأرض، والصحيح الأول، والله تعالى أعلم بأسرار كتابه] .

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41)

يقول تعالى آمرا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام، ومتابعة محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسلام، ومُهَيجًا لهم بذكر أبيهم إسرائيل، وهو نبي الله يعقوب، عليه السلام، وتقديره: يا بني العبد الصالح المطيع لله كونوا مثل أبيكم في متابعة الحق، كما تقول: يا ابن الكريم، افعل كذا. يا ابن الشجاع، بارز الأبطال، يا ابن العالم، اطلب العلم ونحو ذلك.

ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا [الإسراء: 3] فإسرائيل هو يعقوب عليه السلام، بدليل ما رواه أبو داود الطيالسي: حدثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حَوشب، قال: حدثني عبد الله بن عباس قال: حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: "هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب؟". قالوا: اللهم نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم اشهد " وقال الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس؛ أن إسرائيل كقولك: عبد الله.

وقوله تعالى: ( اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) قال مجاهد: نعمة الله التي أنعم بها عليهم فيما سمى وفيما سِوَى ذلك، فَجَّر لهم الحجر، وأنـزل عليهم المن والسلوى، وأنجاهم من عبودية آل فرعون.

"< 1-242 > "

وقال أبو العالية: نعمته أن جعل منهم الأنبياء والرسل، وأنـزل عليهم الكتب.

قلت: وهذا كقول موسى عليه السلام لهم: يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ [المائدة: 20] يعني في زمانهم.

وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: ( اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) أي: بلائي عندكم وعند آبائكم لِمَا كان نجاهم به من فرعون وقومه ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) قال: بعهدي الذي أخذت في أَعناقكم للنبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءكم. ( أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) أي: أنجز لكم ما وعدتكم عليه بتصديقه واتباعه، بوضع ما كان عليكم من الإصر والأغلال التي كانت في أعناقكم بذنوبكم التي كانت من أحداثكم.

[وقال الحسن البصري: هو قوله: وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ الآية [المائدة: 12]. وقال آخرون: هو الذي أخذه الله عليهم في التوراة أنه سيبعث من بني إسماعيل نبيًا عظيما يطيعه جميع الشعوب والمراد به محمد صلى الله عليه وسلم فمن اتبعه غُفر له ذنبه وأدخل الجنة وجعل له أجران. وقد أورد فخر الدين الرازي هاهنا بشارات كثيرة عن الأنبياء عليهم السلام بمحمد صلى الله عليه وسلم] .

وقال أبو العالية: ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي ) قال: عهده إلى عباده: دينه الإسلام أن يتبعوه.

وقال الضحاك، عن ابن عباس: ( أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) قال: أرْض عنكم وأدخلكم الجنة.

وكذا قال السدي، والضحاك، وأبو العالية، والربيع بن أنس.

وقوله: ( وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) أي: فاخشون؛ قاله أبو العالية، والسدي، والربيع بن أنس، وقتادة.

وقال ابن عباس في قوله تعالى: ( وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) أي أنـزل بكم ما أنـزل بمن كان قبلكم من آبائكم من النَّقِمَات التي قد عرفتم من المسخ وغيره.

وهذا انتقال من الترغيب إلى الترهيب، فدعاهم إليه بالرغبة والرهبة، لعلهم يرجعون إلى الحق واتباع الرسول والاتعاظ بالقرآن وزواجره، وامتثال أوامره، وتصديق أخباره، والله الهادي لمن يشاء إلى صراطه المستقيم؛ ولهذا قال: ( وَآمِنُوا بِمَا أَنـزلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ ) [ ( مُصَدِّقًا ) ماضيًا منصوبًا على الحال من ( بِمَا ) أي: بالذي أنـزلت مصدقًا أو من الضمير المحذوف من قولهم: بما أنـزلته مصدقًا، ويجوز أن يكون مصدرًا من غير الفعل وهو قوله: ( بِمَا أَنـزلْتُ مُصَدِقًا ) ] يعني به: القرآن الذي أنـزله على محمد النبي الأمي العربي بشيرًا ونذيرًا وسراجًا منيرًا مشتملا على الحق من الله "< 1-243 > "تعالى، مصدقًا لما بين يديه من التوراة والإنجيل.

قال أبو العالية، رحمه الله، في قوله: ( وَآمِنُوا بِمَا أَنـزلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ ) يقول: يا معشر أهل الكتاب آمنوا بما أنـزلت مصدقًا لما معكم يقول: لأنهم يجدون محمدًا صلى الله عليه وسلم مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل.

وروي عن مجاهد والربيع بن أنس وقتادة نحو ذلك.

وقوله: ( وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ) [قال بعض المفسرين: أول فريق كافر به ونحو ذلك] . قال ابن عباس: ( وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ) وعندكم فيه من العلم ما ليس عند غيركم.

وقال أبو العالية: يقول: ( وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ [كَافِرٍ بِهِ ) أول] من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم [يعني من جنسكم أهل الكتاب بعد سماعهم بمحمد وبمبعثه] .

وكذا قال الحسن، والسدي، والربيع بن أنس.

واختار ابن جرير أن الضمير في قوله: ( بِهِ ) عائد على القرآن، الذي تقدم ذكره في قوله: ( بِمَا أَنـزلْتُ )

وكلا القولين صحيح؛ لأنهما متلازمان، لأن من كفر بالقرآن فقد كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، ومن كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فقد كفر بالقرآن.

وأما قوله: ( أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ) فيعني به أول من كفر به من بني إسرائيل؛ لأنه قد تقدمهم من كفار قريش وغيرهم من العرب بَشر كثير، وإنما المراد أول من كفر به من بني إسرائيل مباشرة، فإن يهود المدينة أول بني إسرائيل خوطبوا بالقرآن، فكفرهم به يستلزم أنهم أول من كفر به من جنسهم.

وقوله: ( وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا ) يقول: لا تعتاضوا عن الإيمان بآياتي وتصديق رسولي بالدنيا وشهواتها، فإنها قليلة فانية، كما قال عبد الله بن المبارك: أنبأنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن هارون بن زيد قال: سُئِل الحسن، يعني البصري، عن قوله تعالى: ( ثَمَنًا قَلِيلا ) قال: الثمن القليل الدنيا بحذافيرها.

وقال ابن لَهِيعة: حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قوله: ( وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا ) وإن آياته: كتابه الذي أنـزله إليهم، وإن الثمن القليل: الدنيا وشهواتها.

وقال السدي: ( وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا ) يقول: لا تأخذوا طمعًا قليلا ولا تكتموا اسم "< 1-244 > "الله لذلك الطمع وهو الثمن.

وقال أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله تعالى: ( وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا ) يقول: لا تأخذوا عليه أجرًا. قال: وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: يا ابن آدم عَلِّم مَجَّانا كما عُلِّمت مَجَّانا.

وقيل: معناه لا تعتاضوا عن البيان والإيضاح ونشر العلم النافع في الناس بالكتمان واللبس لتستمروا على رياستكم في الدنيا القليلة الحقيرة الزائلة عن قريب، وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة يوم القيامة" وأما تعليم العلم بأجرة، فإن كان قد تعين عليه فلا يجوز أن يأخذ عليه أجرة، ويجوز أن يتناول من بيت المال ما يقوم به حاله وعياله، فإن لم يحصل له منه شيء وقطعه التعليم عن التكسب، فهو كما لم يتعين عليه، وإذا لم يتعين عليه، فإنه يجوز أن يأخذ عليه أجرة عند مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء، كما في صحيح البخاري عن أبي سعيد في قصة اللديغ: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله" وقوله في قصة المخطوبة: "زوجتكها بما معك من القرآن" فأما حديث عبادة بن الصامت، أنه علم رجلا من أهل الصفة شيئًا من القرآن فأهدى له قوسًا، فسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن أحببت أن تطوق بقوس من نار فاقبله" فتركه، رواه أبو داود وروي مثله عن أبي بن كعب مرفوعًا اضغط هنا فإن صح إسناده فهو محمول عند كثير من العلماء منهم: أبو عمر بن عبد البر على أنه لما علمه الله لم يجز بعد هذا أن يعتاض عن ثواب الله بذلك القوس، فأما إذا كان من أول الأمر على التعليم بالأجرة فإنه يصح كما في حديث اللديغ وحديث سهل في المخطوبة، والله أعلم.

( وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عمر الدوري، حدثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن عاصم الأحول، عن أبي العالية، عن طلق بن حبيب، قال: التقوى أن تعمل بطاعة الله رجاء رحمة الله على نور من الله، والتقوى أن تترك معصية الله مخافة عذاب الله على نور من الله.

ومعنى قوله: ( وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ) أنه تعالى يتوعدهم فيما يتعمدونه من كتمان الحق وإظهار خلافه ومخالفتهم الرسول، صلوات الله وسلامه عليه.

"< 1-245 > "

وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)

يقول تعالى ناهيًا لليهود عما كانوا يتعمدونه، من تلبيس الحق بالباطل، وتمويهه به وكتمانهم الحق وإظهارهم الباطل: ( وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) فنهاهم عن الشيئين معًا، وأمرهم بإظهار الحق والتصريح به؛ ولهذا قال الضحاك، عن ابن عباس ( وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ) لا تخلطوا الحق بالباطل والصدق بالكذب.

وقال أبو العالية: ( وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ) يقول: ولا تخلطوا الحق بالباطل، وأدوا النصيحة لعباد الله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

ويروى عن سعيد بن جبير والربيع بن أنس، نحوه.

وقال قتادة: ( وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ) [قال] ولا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام؛ إن دين الله الإسلام، واليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله.

وروي عن الحسن البصري نحو ذلك.

وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ( وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) أي: لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وبما جاء به، وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم. وروي عن أبي العالية نحو ذلك.

وقال مجاهد، والسدي، وقتادة، والربيع بن أنس: ( وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ ) يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم.

[قلت: ( وَتَكْتُمُوا ) يحتمل أن يكون مجزومًا، ويجوز أن يكون منصوبًا، أي: لا تجمعوا بين هذا وهذا كما يقال: لا تأكل السمك وتشرب اللبن. قال الزمخشري: وفي مصحف ابن مسعود: "وتكتمون الحق" أي: في حال كتمانكم الحق وأنتم تعلمون حال أيضًا، ومعناه: وأنتم تعلمون الحق، ويجوز أن يكون المعنى: وأنتم تعلمون ما في ذلك من الضرر العظيم على الناس من إضلالهم عن الهدى المفضي بهم إلى النار إلى أن سلكوا ما تبدونه لهم من الباطل المشوب بنوع من الحق لتروّجوه عليهم، والبيان الإيضاح وعكسه الكتمان وخلط الحق بالباطل] .

( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) قال مقاتل: قوله تعالى لأهل الكتاب: ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) أمرهم أن يصلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) أمرهم أن يؤتوا الزكاة، أي: يدفعونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) أمرهم أن يركعوا مع الراكعين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

"< 1-246 > "

يقول: كونوا منهم ومعهم.

وقال علي بن طلحة، عن ابن عباس: [ ( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) ] يعني بالزكاة: طاعة الله والإخلاص.

وقال وَكِيع، عن أبي جَنَاب، عن عِكْرِمة عن ابن عباس، في قوله: ( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) قال: ما يوجب الزكاة؟ قال: مائتان فصاعدا.

وقال مبارك بن فضالة، عن الحسن، في قوله تعالى: ( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) قال: فريضة واجبة، لا تنفع الأعمال إلا بها وبالصلاة.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير عن أبي حيان [العجمي] التيمي، عن الحارث العُكلي في قوله: ( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) قال: صدقة الفطر.

وقوله تعالى: ( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) أي: وكونوا مع المؤمنين في أحسن أعمالهم، ومن أخص ذلك وأكمله الصلاة.

[وقد استدل كثير من العلماء بهذه الآية على وجوب الجماعة، وبسط ذلك في كتاب الأحكام الكبير إن شاء الله، وقد تكلم القرطبي على مسائل الجماعة والإمامة فأجاد] .

أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (44)

يقول تعالى: كيف يليق بكم -يا معشر أهل الكتاب، وأنتم تأمرون الناس بالبر، وهو جماع الخير-أن تنسوا أنفسكم، فلا تأتمروا بما تأمرون الناس به، وأنتم مع ذلك تتلون الكتاب، وتعلمون ما فيه على من قَصر في أوامر الله؟ أفلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم؛ فتنتبهوا من رَقدتكم، وتتبصروا من عمايتكم. وهذا كما قال عبد الرزاق عن مَعْمَر، عن قتادة في قوله تعالى: ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه، وبالبر، ويخالفون، فَعَيّرهم الله، عز وجل. وكذلك قال السدي.

وقال ابن جريج: ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ ) أهل الكتاب والمنافقون كانوا يأمرون الناس بالصوم والصلاة، وَيَدَعُونَ العملَ بما يأمرون به الناس، فعيرهم الله بذلك، فمن أمر بخير فليكن أشد الناس فيه مسارعة.

وقال محمد بن إسحاق، عن محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ( وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) أي: تتركون أنفسكم ( وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) أي: تنهون الناس عن الكفر بما "< 1-247 > "عندكم من النبوة والعَهْد من التوراة، وتتركون أنفسكم، أي: وأنتم تكفرون بما فيها من عَهْدي إليكم في تصديق رسولي، وتنقضون ميثاقي، وتجحدون ما تعلمون من كتابي.

وقال الضحاك، عن ابن عباس في هذه الآية، يقول: أتأمرون الناس بالدخول في دين محمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك مما أمرتم به من إقام الصلاة، وتنسون أنفسكم.

وقال أبو جعفر بن جرير: حدثني علي بن الحسن، حدثنا مُسلم الجَرْمي، حدثنا مَخْلَد بن الحسين، عن أيوب السختياني، عن أبي قِلابة في قول الله تعالى: ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ) قال: قال أبو الدرداء: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقُت الناس في ذات الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتًا.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذه الآية: هؤلاء اليهود إذا جاء الرجل يسألهم عن الشيء ليس فيه حق ولا رشوة ولا شيء أمروه بالحق، فقال الله تعالى: ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ )

والغرض أن الله تعالى ذمهم على هذا الصنيع ونبههم على خطئهم في حق أنفسهم، حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه، وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، بل على تركهم له، فإن الأمر بالمعروف [معروف] وهو واجب على العالم، ولكن [الواجب و] الأولى بالعالم أن يفعله مع أمرهم به، ولا يتخلف عنهم، كما قال شعيب، عليه السلام: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود: 88]. فَكُلٌّ من الأمر بالمعروف وفعله واجب، لا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح قولي العلماء من السلف والخلف. وذهب بعضهم إلى أن مرتكب المعاصي لا ينهى غيره عنها، وهذا ضعيف، وأضعف منه تمسكهم بهذه الآية؛ فإنه لا حجة لهم فيها. والصحيح أن العالم يأمر بالمعروف، وإن لم يفعله، وينهى عن المنكر وإن ارتكبه، [قال مالك عن ربيعة: سمعت سعيد بن جبير يقول له: لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر. وقال مالك: وصدق من ذا الذي ليس فيه شيء؟ قلت] ولكنه -والحالة هذه-مذموم على ترك الطاعة وفعله المعصية، لعلمه بها ومخالفته على بصيرة، فإنه ليس من يعلم كمن لا يعلم؛ ولهذا جاءت الأحاديث في الوعيد على ذلك، كما قال الإمام أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي والحسن بن علي المعمري، قالا حدثنا هشام بن عمار، حدثنا علي "< 1-248 > "بن سليمان الكلبي، حدثنا الأعمش، عن أبي تَميمة الهُجَيمي، عن جندب بن عبد الله، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل العالم الذي يعلم الناس الخير ولا يعمل به كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه" .

هذا حديث غريب من هذا الوجه.

حديث آخر : قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: حدثنا وَكِيع، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد هو ابن جدعان، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مررت ليلة أسري بي على قوم شفاههم تُقْرَض بمقاريض من نار. قال: قلت: من هؤلاء؟" قالوا: خطباء من أهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون؟ .

ورواه عبد بن حميد في مسنده، وتفسيره، عن الحسن بن موسى، عن حماد بن سلمة به.

ورواه ابن مردويه في تفسيره، من حديث يونس بن محمد المؤدب، والحجاج بن مِنْهَال، كلاهما عن حماد بن سلمة، به.

وكذا رواه يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة به.

ثم قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا إسحاق بن إبراهيم التستري ببلخ، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا عمر بن قيس، عن علي بن زيد عن ثمامة، عن أنس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مررت ليلة أسري بي على أناس تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من نار. قلت: من هؤلاء يا جبريل؟" قال: هؤلاء خطباء أمتك، الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم.

وأخرجه ابن حبان في صحيحه، وابن أبي حاتم، وابن مردويه -أيضًا-من حديث هشام الدَّستَوائيّ، عن المغيرة -يعني ابن حبيب-ختن مالك بن دينار، عن مالك بن دينار، عن ثمامة، عن أنس بن مالك، قال: لما عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بقوم تُقْرض شفاههم ، فقال: "يا جبريل، من هؤلاء؟" قال: هؤلاء الخطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم؛ أفلا يعقلون؟ .

حديث آخر : قال الإمام أحمد: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، قال: قيل لأسامة -وأنا رديفه-: ألا تكلم عثمان؟ فقال: إنكم تُرَون أني لا أكلمه إلا أسمعكم. إني لا أكلمه فيما بيني وبينه ما دون أن أفتتح أمرًا -لا أحب أن أكون أول من افتتحه، والله لا أقول لرجل "< 1-249 > "إنك خير الناس. وإن كان عليّ أميرًا -بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، قالوا: وما سمعته يقول؟ قال: سمعته يقول: "يُجَاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق به أقتابه ، فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه، فيطيف به أهلُ النار، فيقولون: يا فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه" .

ورواه البخاري ومسلم، من حديث سليمان بن مِهْرَان الأعمش، به نحوه .

[وقال أحمد: حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماء" اضغط هنا . وقد ورد في بعض الآثار: أنه يغفر للجاهل سبعين مرة حتى يغفر للعالم مرة واحدة، ليس من يعلم كمن لا يعلم. وقال تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ [الزمر: 9]. وروى ابن عساكر في ترجمة الوليد بن عقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أناسًا من أهل الجنة يطلعون على أناس من أهل النار فيقولون: بم دخلتم النار؟ فوالله ما دخلنا الجنة إلا بما تعلمنا منكم، فيقولون: إنا كنا نقول ولا نفعل" رواه من حديث الطبراني عن أحمد بن يحيى بن حيان الرقي عن زهير بن عباد الرواسي عن أبي بكر الداهري عن عبد الله بن حكيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن الوليد بن عقبة فذكره] .

وقال الضحاك، عن ابن عباس: إنه جاءه رجل، فقال: يا ابن عباس، إني أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، قال: أو بلغت ذلك؟ قال: أرجو. قال: إن لم تخش أن تفْتَضَح بثلاث آيات من كتاب الله فافعل. قال: وما هن؟ قال: قوله عز وجل ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) أحكمت هذه؟ قال: لا. قال: فالحرف الثاني. قال: قوله تعالى: لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ [الصف: 2، 3] أحكمت هذه؟ قال: لا. قال: فالحرفَ الثالث. قال: قول العبد الصالح شعيب، عليه السلام: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ [هود: 88] أحكمت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فابدأ بنفسك.

رواه ابن مردويه في تفسيره.

وقال الطبراني حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا زيد بن الحريش، حدثنا عبد الله بن خِرَاش، عن العوام بن حوشب، عن [سعيد بن] المسيب بن رافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله

"< 1-250 > "

صلى الله عليه وسلم: "من دعا الناس إلى قول أو عمل ولم يعمل هو به لم يزل في ظل سخط الله حتى يكف أو يعمل ما قال، أو دعا إليه" اضغط هنا .

إسناده فيه ضعف، وقال إبراهيم النخعي: إني لأكره القصص لثلاث آيات قوله تعالى: ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) وقوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ [الصف: 2، 3] وقوله إخبارا عن شعيب: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود: 88] .

وما أحسن ما قال مسلم بن عمرو:

مــا أقبـح الـتزهيـد مـن واعـظ




يـزهــد النـــاس ولا يزهـــد

لــو كـان فـي تزهيـده صادقــا




أضحــى وأمســى بيتـه المسـجد

إن رفــض النــاس فمـا بـالــه




يســـتفتح النـــاس ويسـترقـد

الــرزق مقسـوم عـلى مـن تـرى




يســقى لــه الأبيـض والأســود

وقال بعضهم: جلس أبو عثمان الحيري الزاهد يوما على مجلس التذكير فأطال السكوت، ثم أنشأ يقول:

وغـير تقـي يـأمر النـاس بـالتقى




طبيــب يـداوي والطبيـب مـريض

قال: فضج الناس بالبكاء. وقال أبو العتاهية الشاعر:

وصفـت التقـى حـتى كأنك ذو تقى




وريـح الخطايـا مـن شـأنك تقطـع

وقال أبو الأسود الدؤلي:

لا تنــه عـن خــلق وتـأتي مثلـه




عــار عليــك إذا فعلــت عظيـم

فـابـدأ بنفسـك فانههـا عـن غيهـا




فــإذا انتهـت عنـه فـأنت حـكيم

فهنـاك يقبــل إن وعظـت ويقتـدى




بــالقول منــك وينفـع التعليــم

وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الواحد بن زيد البصري العابد الواعظ قال: دعوت الله أن يريني رفيقي في الجنة، فقيل لي في المنام: هي امرأة في الكوفة يقال لها: ميمونة السوداء، فقصدت الكوفة لأراها. فقيل لي: هي ترعى غنما بواد هناك، فجئت إليها فإذا هي قائمة تصلي والغنم ترعى "< 1-251 > "حولها وبينهن الذئاب لا ينفرن منه، ولا يسطو الذئاب عليهن. فلما سلمت قالت: يا ابن زيد، ليس الموعد هنا إنما الموعد ثَمّ، فسألتها عن شأن الذئاب والغنم. فقالت: إني أصلحت ما بيني وبين سيدي فأصلح ما بين الذئاب والغنم. فقلت لها: عظيني. فقالت: يا عجبا من واعظ يوعظ، ثم قالت: يا ابن زيد، إنك لو وضعت موازين القسط على جوارحك لخبرتك بمكتوم مكنون ما فيها، يا ابن زيد، إنه بلغني ما من عبد أعطى من الدنيا شيئا فابتغى إليه تائبا إلا سلبه الله حب الخلوة وبدله بَعْدَ القرب البعد وبعد الأنس الوحشة ثم أنشأت تقول:

يــا واعظًـــا قــام لا حســاب




يزجــر قـومــا عــن الذنــوب

تنـــه عنـه وأنـت السـقيم حقـا




هــذا مــن المنكــر العجــيـب

تنـــه عـــن الغــي والتمـادي




وأنــت فــي النهــي كــالمريب

لــو كـنت أصلحـت قبــل هــذا




غيــك أو تبــت مــــن قـريب

كـــان لمـا قلـت يــا حـبيـبي




مــوضع صــدق مـــن القلـوب

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46)

يقول تعالى آمرًا عبيده، فيما يؤمّلون من خير الدنيا والآخرة، بالاستعانة بالصبر والصلاة، كما قال مقاتل بن حَيَّان في تفسير هذه الآية: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض، والصلاة.

فأما الصبر فقيل: إنه الصيام، نص عليه مجاهد.

[قال القرطبي وغيره: ولهذا سمي رمضان شهر الصبر كما نطق به الحديث] .

وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن جُرَيّ بن كُليب، عن رجل من بني سليم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصوم نصف الصبر".

وقيل: المراد بالصبر الكف عن المعاصي؛ ولهذا قرنه بأداء العبادات وأعلاها: فعل الصلاة.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن حمزة بن إسماعيل، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي سِنان، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن، وأحسن منه الصبر عن محارم الله.

"< 1-252 > "

[قال] وروي عن الحسن البصري نحو قول عمر.

وقال ابن المبارك عن ابن لَهِيعة عن مالك بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: الصبر اعتراف العبد لله بما أصاب فيه، واحتسابه عند الله ورجاء ثوابه، وقد يجزع الرجل وهو يتجلد، لا يرى منه إلا الصبر.

وقال أبو العالية في قوله: ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ) على مرضاة الله، واعلموا أنها من طاعة الله.

وأما قوله: ( وَالصَّلاةِ ) فإن الصلاة من أكبر العون على الثبات في الأمر، كما قال تعالى: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ الآية [العنكبوت: 45].

وقال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي، قال: قال عبد العزيز أخو حذيفة، قال حذيفة، يعني ابن اليمان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى. ورواه أبو داود [عن محمد بن عيسى عن يحيى بن زكريا عن عكرمة بن عمار كما سيأتي ] .

وقد رواه ابن جرير، من حديث ابن جُرَيج، عن عِكْرِمة بن عمار، عن محمد بن عبيد بن أبي قدامة، عن عبد العزيز بن اليمان، عن حذيفة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة .

[ورواه بعضهم عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة؛ ويقال: أخي حذيفة مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وقال محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة: حدثنا سهل بن عثمان أبو مسعود العسكري، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: قال عكرمة بن عمار: قال محمد بن عبد الله الدؤلي: قال عبد العزيز: قال حذيفة: رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب وهو مشتمل في شملة يصلي، وكان إذا حزبه أمر صلى . وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمع حارثة بن مضرب سمع عليا يقول: لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إلا نائم غير رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ويدعو حتى أصبح ] .

"< 1-253 > "

قال ابن جرير: وروي عنه، عليه الصلاة والسلام، أنه مر بأبي هريرة، وهو منبطح على بطنه، فقال له: "اشكنب درد" [قال: نعم] قال: "قم فصل فإن الصلاة شفاء" [ومعناه: أيوجعك بطنك؟ قال: نعم] . قال ابن جرير: وقد حدثنا محمد بن العلاء ويعقوب بن إبراهيم، قالا حدثنا ابن عُلَيَّة، حدثنا عُيَينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أن ابن عباس نُعي إليه أخوه قُثَم وهو في سفر، فاسترجع، ثم تنحَّى عن الطريق، فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ) .

وقال سُنَيد، عن حجاج، عن ابن جرير: ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ) قال: إنهما مَعُونتان على رحمة الله.

والضمير في قوله: ( وَإِنَّهَا ) عائد إلى الصلاة، نص عليه مجاهد، واختاره ابن جرير.

ويحتمل أن يكون عائدا على ما يدل عليه الكلام، وهو الوصية بذلك، كقوله تعالى في قصة قارون: وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ [القصص: 80] وقال تعالى: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت: 34، 35]أي: وما يلقى هذه الوصية إلا الذين صبروا وَمَا يُلَقَّاهَا أي: يؤتاها ويلهمها إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ

وعلى كل تقدير، فقوله تعالى: ( وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ ) أي: مشقة ثقيلة إلا على الخاشعين. قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني المصدّقين بما أنـزل الله. وقال مجاهد: المؤمنين حقا. وقال أبو العالية: إلا على الخاشعين الخائفين، وقال مقاتل بن حيان: إلا على الخاشعين يعني به المتواضعين. وقال الضحاك: ( وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ ) قال: إنها لثقيلة إلا على الخاضعين لطاعته، الخائفين سَطَواته، المصدقين بوعده ووعيده.

وهذا يشبه ما جاء في الحديث: "لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه" .

وقال ابن جرير: معنى الآية: واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب، بحبس أنفسكم على طاعة الله وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقربة من رضا الله، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله المستكينين لطاعته المتذللين من مخافته.

"< 1-254 > "

هكذا قال، والظاهر أن الآية وإن كانت خطابًا في سياق إنذار بني إسرائيل، فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص، وإنما هي عامة لهم، ولغيرهم. والله أعلم.

وقوله تعالى: ( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) هذا من تمام الكلام الذي قبله، أي: وإن الصلاة أو الوَصَاة لثقيلة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم، أي: [يعلمون أنهم] محشورون إليه يوم القيامة، معروضون عليه، وأنهم إليه راجعون، أي: أمورهم راجعة إلى مشيئته، يحكم فيها ما يشاء بعدله، فلهذا لما أيقنوا بالمعاد والجزاء سَهُل عليهم فعلُ الطاعات وترك المنكرات.

فأما قوله: ( يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ ) قال ابن جرير، رحمه الله: العرب قد تسمي اليقين ظنا، والشك ظنًا، نظير تسميتهم الظلمة سُدْفة، والضياء سُدفة، والمغيث صارخا، والمستغيث صارخًا، وما أشبه ذلك من الأسماء التي يسمى بها الشيء وضدّه، كما قال دُرَيد بن الصِّمَّة:

فقلــت لهـم ظُنُّـوا بـألفي مُدَجَّـجٍ




سَــرَاتُهُم فــي الفَارسِـيِّ المُسَـرَّدِ

يعني بذلك تيقنوا بألفي مدجج يأتيكم، وقال عَمِيرة بن طارق:

بِـأنْ يَعْـتَزُوا قومـي وأقـعُدَ فيكـم




وأجـعلَ منـي الظـنَّ غيبـا مرجمّـا

يعني: وأجعل مني اليقين غيبا مرجما، قال: والشواهد من أشعار العرب وكلامها على أن الظن في معنى اليقين، أكثر من أن تحصر، وفيما ذكرنا لمن وفق لفهمه كفاية، ومنه قول الله تعالى: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا [الكهف: 53].

ثم قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، عن جابر، عن مجاهد، قال: كل ظن في القرآن يقين، أي: ظننت وظَنوا.

وحدثني المثنى، حدثنا إسحاق، حدثنا أبو داود الحَفَرِيّ، عن سفيان عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، قال: كل ظن في القرآن فهو علم. وهذا سند صحيح.

وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله تعالى: ( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ ) قال: الظن هاهنا يقين.

قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد، والسدي، والربيع بن أنس، وقتادة نحو قول أبي العالية.

"< 1-255 > "

وقال سُنَيد، عن حجاج، عن ابن جريج: ( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ ) علموا أنهم ملاقو ربهم، كقوله: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ [الحاقة: 20] يقول: علمت.

وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.

قلت: وفي الصحيح: "أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: ألم أزوجك، ألم أكرمك، ألم أسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. فيقول الله تعالى: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول الله: اليوم أنساك كما نسيتني". وسيأتي مبسوطا عند قوله: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [التوبة: 67] إن شاء الله، والله تعالى أعلم.

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47)

يذكرهم تعالى سَالفَ نعمه على آبائهم وأسلافهم، وما كان فَضَّلهم به من إرسال الرسل منهم وإنـزال الكتب عليهم وعلى سائر الأمم من أهل زمانهم، كما قال تعالى: وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [الدخان: 32]، وقال تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ [المائدة: 20].

وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله تعالى: ( وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) قال: بما أعطوا من الملك والرسل والكتب على عالم من كان في ذلك الزمان؛ فإن لكل زمان عالما.

ورُوي عن مجاهد، والربيع بن أنس، وقتادة، وإسماعيل بن أبي خالد نحوُ ذلك، ويجب الحمل على هذا؛ لأن هذه الأمة أفضل منهم؛ لقوله تعالى خطابا لهذه الأمة: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [آل عمران: 110] وفي المسانيد والسنن عن معاوية بن حَيْدَة , القُشَيري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنتم تُوفُونَ سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله". والأحاديث في هذا كثيرة تذكر عند قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ

[وقيل: المراد تفضيل بنوع ما من الفضل على سائر الناس، ولا يلزم تفضيلهم مطلقًا، حكاه فخر الدين الرازي وفيه نظر. وقيل: إنهم فضلوا على سائر الأمم لاشتمال أمتهم على الأنبياء منهم، حكاه القرطبي في تفسيره، وفيه نظر؛ لأن ( الْعَالَمِينَ ) عام يشتمل من قبلهم ومن بعدهم من الأنبياء، فإبراهيم الخليل قبلهم وهو أفضل من سائر أنبيائهم، ومحمد بعدهم وهو أفضل من جميع الخلق وسيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، صلوات الله وسلامه عليه وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين] .

"< 1-256 > "

وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (48)

لما ذكرهم [الله] تعالى بنعمه أولا عطف على ذلك التحذير من حُلُول نقمه بهم يوم القيامة فقال: ( وَاتَّقُوا يَوْمًا ) يعني: يوم القيامة ( لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ) أي: لا يغني أحد عن أحد كما قال: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام : 164] ، وقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس : 37 ] ، وقال يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا [لقمان : 33] ، فهذه أبلغ المقامات: أن كلا من الوالد وولده لا يغني أحدهما عن الآخر شيئا، وقوله تعالى: ( وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ ) يعني عن الكافرين، كما قال: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر : 48] ، وكما قال عن أهل النار: فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [الشعراء : 100 ، 101] ، وقوله: ( وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ) أي: لا يقبل منها فداء، كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ [آل عمران : 91 ] وقال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المائدة : 36 ] وقال تعالى: وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا [الأنعام : 70 ] ، وقال: فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية [الحديد : 15] ، فأخبر تعالى أنهم إن لم يؤمنوا برسوله ويتابعوه على ما بعثه به، ووافوا الله يوم القيامة على ما هم عليه، فإنه لا ينفعهم قرابة قريب ولا شفاعة ذي جاه، ولا يقبل منهم فداء، ولو بملء الأرض ذهبا، كما قال تعالى: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ [البقرة : 254] ، وقال لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ [إبراهيم : 31 ].

[وقال سنيد: حدثني حجاج، حدثني ابن جريج، قال: قال مجاهد: قال ابن عباس: ( وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ) قال: بدل، والبدل: الفدية، وقال السدي: أما عدل فيعدلها من العذاب يقول: لو جاءت بملء الأرض ذهبا تفتدي به ما تقبل منها، وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم،] . وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: ( وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ) يعني: فداء.

قال ابن أبي حاتم: وروي عن أبي مالك، والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة، والربيع بن أنس، نحو ذلك.

وقال عبد الرزاق: أنبأنا الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه عن علي ، رضي الله عنه، في حديث طويل، قال: والصرف والعدل: التطوع والفريضة.

وكذا قال الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة ، عن عمير بن هانئ.

"< 1-257 > "

وهذا القول غريب هنا، والقول الأول أظهر في تفسير هذه الآية، وقد ورد حديث يقويه، وهو ما قال ابن جرير: حدثني نَجِيح بن إبراهيم، حدثنا علي بن حكيم، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عَمْرو بن قيس الملائي ، عن رجل من بني أمية -من أهل الشام أحسن عليه الثناء -قال: قيل: يا رسول الله، ما العدل؟ قال: "العدل الفدية" .

وقوله تعالى: ( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) أي: ولا أحد يغضب لهم فينصرهم وينقذهم من عذاب الله، كما تقدم من أنه لا يعطف عليهم ذو قرابة ولا ذو جاه ولا يقبل منهم فداء. هذا كله من جانب التلطف، ولا لهم ناصر من أنفسهم، ولا من غيرهم، كما قال: فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ [الطارق : 10 ] أي: إنه تعالى لا يقبل فيمن كفر به فِدْيَة ولا شفاعة، ولا ينقذ أحدا من عذابه منقذ، ولا يجيره منه أحد، كما قال تعالى: وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ [المؤمنون : 88 ] . وقال فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ [الفجر : 25، 26 ] ، وقال مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ [الصافات : 25 ، 26 ] ، وقال فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ الآية [الأحقاف : 28].

وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله: مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ ما لكم اليوم لا تمانعون منا؟ هيهات ليس ذلك لكم اليوم.

قال ابن جرير: وتأويل قوله: ( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) يعني: أنهم يومئذ لا ينصرهم ناصر، كما لا يشفع لهم شافع، ولا يقبل منهم عدل ولا فدية، بَطَلت هنالك المحاباة واضمحلت الرَّشى والشفاعات، وارتفع من القوم التعاون والتناصر، وصار الحكم إلى عدل الجبار الذي لا ينفع لديه الشفعاء والنصراء، فيجزي بالسيئة مثلها وبالحسنة أضعافها وذلك نظير قوله تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ * مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ [ الصافات : 24-26 ]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: تفسير ابن كثير7   الأحد أكتوبر 23, 2011 3:45 pm

السماح بالكتابة بحسب النطق الصوتي





We
told them all either Ahptoa whenever there comes to you Guidance from
Me whoever follows My Guidance no fear nor shall they grieve (38) and
those who disbelieve and deny Our revelations, those of the Fire they
will abide therein (39)

Allah
says an informant than foreshadowed by Adam and his wife and the devil
even Ohbthm of Paradise, and to be atomic: it will hit the books, and
sends the prophets and apostles; as Abu high: Huda prophets and
apostles, and the statement, the fighter said bin Hayyan: Huda Mohammed
peace be upon him. Hassan said: Huda Qur'an. These are two scholarly opinions are correct, and the view of Abu generally high.

(Whoever
follows My Guidance), ie, of accept what was revealed by the books and
sent by the Apostles (do not fear them), ie, as they greet him from the
Hereafter (nor shall they grieve) on the death of worldly matters, he
said in Surat Taha said Ahpta them all
of you to some of the enemy either whenever there comes to me to follow
the guidance it is neither believes nor misleads Ishqy [Taha: 123] Ibn
Abbas said: do not go astray in this world nor in the Hereafter Ishqy. And
introduce him is a life of hardship and the Day of Resurrection blind
Nhacrh [Taha: 124] also said here (and those who disbelieve and deny Our
revelations, those of the Fire they will abide therein), namely: the
everlasting youth, for them it is not inevitable, not unavoidable.

The
cited Ibn Jarir, may Allah have mercy on him, here is the leg of a
newly paths, a Muslim from Abu Said ibn Yazid, "<1-241>" fresh
from Abu Mundhir bin Malik bin Abu Sa'eed al-piece - and named Saad ibn
Malik ibn Sinan al-Khudri - said: The
Messenger of Allah peace be upon him: "As for the people who are fire
people they do not die nor live, but some people afflicted with fire
their sins, their sins or Vomataathm fatality, even if coal became
authorized to intercede." It was narrated by Muslim from the hadeeth of Abu Salamah Division for it.

[According
to this Alahbat II for comment by the later of meaning variant of the
first, and claimed some of them it is a confirmation and refinement, she
says: click here, and others have said: it Alahbat first of Paradise to
heaven, and the second from heaven to earth, and the first right, and
God God knows the secrets of his book.

O
Children of Israel, remember My favor which I blessed you and fulfill
your Bahda Of Bahdkm and me the Farhabon (40) and believe in what was
revealed, confirming what you do not be the first by an infidel Baiati
not buy me the price a bit and Vatqon (41)

God
says to command the children of Israel to enter into Islam, and follow
Muhammad from God the best of prayer and peace, and irritating them by
mentioning their father Israel, a prophet of God, Jacob, peace be upon
him, and appreciation, O my son good servant obedient to God Be like
your Father in pursuing the truth, she says: Son of the Holy, as well as I do. O son of the brave, prominent heroes, O son of the world, ask of science and so on.

It
also says: We carried with descendants of Noah, he was a slave [Isra:
3] Israel is Jacob, peace be upon him, as evidenced by the report
narrated by Abu Dawood Tayaalisi: Tell us Abdelhamid Ben Bahram, Ben
Hawshab for the month, he said: Tell me Abdullah bin Abbas
said: I attended a band of Jews, the Prophet of Allah peace be upon him
said to them: "Do you know that Israel is Jacob?". They said: Oh God, yes. The
Prophet peace be upon him: "Oh God, I bear witness," said mash, about
ibn Ismail Please, for Amir freed slave of Ibn Abbas, Abdullah ibn
Abbas; that Israel according to your word: Abdullah.

The
Almighty said: (Remember My favor bestowed upon you) Mujahid said: by
the grace of God bestowed on them and in what was called just that, they
blew up the stone, and sent down to them manna and quail, and Onjahm
from the bondage of Pharaoh.

"<1-242>"

Abu high: His grace that made them prophets and apostles, and revealed to them the books.

I
say: This is like Moses, peace be upon them: O my people, remember
God's grace as you make the prophets among you and made you kings, and
whatsoever is not brought one of the worlds [table: 20] means in their
time.

Said
Mohamed Ibn Ishaq: Tell me Muhammad ibn Abi Mohammed, for Ikrima or
Saeed bin Jubayr from Ibn Abbas, saying: (Remember My favor bestowed
upon you), namely: Blaúa with you and when your parents what was Njahm
him from Pharaoh and his people (and fulfilled Bahda Of Bahdkm ) said: Bahda which I took in the necks of the Prophet peace be upon him, if there comes. (Of
Bahdkm) ie you accomplished what it promised its ratification and his
followers, was put upon you Alasr and shackles that were in the necks of
the sins that were Ahdazqm.

[Al-Hasan
al-Basri: is quoted as saying: The God took the Charter of the Children
of Israel and sent them twelve captain And God said, I am with you
while you have stayed praying and you come Zakat and have believed
Presley and Ezrtamohm and Okarztm God a good loan to Okvrn you your
sins, and Adkhalnkm Gardens underneath which rivers verse] Maida: 12] . Others
said: It is God who took them in the Torah that he would send the sons
of Ishmael a great prophet and obey all peoples to be Muhammad peace be
upon him, it followed his previous sins forgiven and enter heaven and
make him a double reward. The reported Fakhruddin Razi here Bisharat Many Prophets Muhammad peace be upon him].

Abu high: (Fulfill the Bahda) said to his slaves: religion of Islam to follow him.

The Aldhak, from Ibn Abbas: (Of Bahdkm) said: you and Adkhalkm land of paradise.

As well as Saddi said, and Dahhaak, Abu, high-Rabee 'ibn Anas.

And he said: (and me the Farhabon), namely: Fajhun; said Abu, high-Saddi, and spring ibn Anas, and Qatada.

Ibn
Abbas said in the verse: (and me the Farhabon) which revealed to you
what was revealed before you, including your fathers Anakmat of which
may be known by deformed and others.

This
move from the temptation to intimidation, called them the desire and
dread, that they might turn to the right and follow the Prophet and
learning from the Qur'an and Zoajerh, and compliance with his orders,
and the ratification of his news, and Allaah is the Guide for whom He
wills to the Straight Path; That said (and believed in what was
revealed, confirming what with you) [(certified )
past Mansoba the case of (including) any: that which was revealed
certified or conscience deleted from saying: Since inflicted certified,
and may be a source of non-action is saying: (including unloaded
certified)] mean by the Qur'an which was revealed to Muhammad the
Prophet illiterate
Arab harbinger of glad tidings and a lamp illuminating and inclusive of
the right of God "<1-243>" Allah, confirming what came before
from the Torah and the Gospel.

Abu
high, may God have mercy on him, in saying: (and believe in what was
revealed, confirming what with you) says: O People of the Book believe
in what was revealed, confirming what you say because they find Muhammad
peace be upon him have written in the Torah and the Gospel.

It was narrated from Mujahid ibn Anas and spring Qatada and so on.

And he said: (do not be the first by an infidel) [Some commentators: the first team by the infidel, and so on. Ibn Abbas said: (do not be the first by an infidel), and you have the knowledge to not when you and others.

Abu
High says: (do not be the first [infidel by) the first of Kafr Muhammad
peace be upon him [ie, from Jnskm people of the book after hearing
Muhammad and Bembosh].

As well as al-Hasan said, and Saddi, and spring ibn Anas.

Ibn
Jarir chose the pronoun in the phrase: (with) a return on the Koran,
which in the words of the foregoing: (including lowered)

Both
views are correct; because they go hand in hand, because of Kafr
El-Quran, has disbelieved in Muhammad peace be upon him, and whoever
disbelieves in Muhammad peace be upon him has disbelieved the Koran.

The
saying: (the first infidel it) means by the first of Kafr of the
children of Israel; because it may progress of the infidels of Quraish
and other Arab people, many, but to be the first to Kafr of the children
of Israel directly, the Jews of the city's first children of Israel are
confronted with the Koran, Vkverhm it requires that they first of Kafr of gender.

And
he said: (do not buy Baiati price a bit) says: I do not Tatadoa faith
Baiati and certification Apostolic this world and its desires, it is a
few ephemeral, said Abdullah bin Mubarak: told us Abdul-Rahman bin Yazid
bin Jaber, for Harun ibn Zayd said: asked Hassan, mean visual, for the verse: (a small price) said: the price a little lower in their entirety.

The
son of Lahee'ah: Tell me Ata ibn Dinar from Said ibn Jubayr, in saying:
(do not buy Baiati a small price) and that the verses: his book which
was revealed to them, though a little expensive: this world and its
desires.

Saddi
said: (do not buy a small price Baiati) says: Do not take a little
hope, nor conceal the name of "<1-244>" God for that greed is the
price.

Abu Jafar, for spring ibn Anas, Abu high in the verse: (do not buy Baiati price a bit) says: Do not take any reward. He said: It is written with them in the first book, O son of Adam, as I learned science free free.

It
was said that means not Tatadoa for the statement and clarification and
dissemination of useful knowledge in people secrecy and confusion to
keep going on Raacetkm in this world few despicable vanishing soon, and
in the Sunan of Abu Dawood narrated that Abu Hurayrah said: The
Messenger of Allah peace be upon him "to learn the note, which intended
to be by the
face of God and does not learn only to be afflicted by a presentation
of the world did not smell the fragrance of Paradise on the Day of
Resurrection "and the teaching of science in return for payment, if he
had to be it is not permissible to take by taxi, and may address the
house of money what the situation and his family, it did not get him anything
from him and made education from earning an income, it also did not
have it, and if you do not have to, it may take it fare when Malik,
Shafi'i, Ahmad and the majority of scholars, as in Sahih Al-Bukhari
narrated that Abu Sa'eed in the story of Alldeg: "that you most deserve
to be paid the book God
"and saying in the story of his fiancée:" Zojtkha including with you
from the Koran, "As for the hadeeth bin silent worship, he knew a man of
the people of such a thing of the Koran he gave me his bow, he asked
the Messenger of God peace be upon him said:" I wanted to encircle the
arch of the fire
receive him, "was ignored, Narrated by Abu Dawood and narrated from
Ubayy ibn Ka'b brought press here, the true isnaad is portable to many
scholars, including: Abu Omar bin Abd al-Barr that, since his knowledge
is not permissible after this that Iatad for Allah's reward this arc, But
if it was the first gangster to education, it is also true in an
interview Alldeg and easy to talk to his fiancée, and God knows best.

(And
me the Vatqon) Ibn Abi Hatim: Tell Abu Omar al-Douri, told us Abu
Ismail, polite, Aasim Ahwal, from Abu high for divorced Ben Habib, said:
piety to work to obey God hoping for the mercy of God the light of God,
and piety to leave fear of disobeying God's punishment of God for the light of God.

The
meaning of the phrase (and me the Vatqon) that says Atuadhm Atamdonh
with concealment of the truth and to show otherwise, and violating the
Prophet, blessings of Allah be upon him.

"<1-245>"

Not
confound truth with falsehood and conceal the truth and you know (42),
and establish prayer and pay Zakat and bow with those who bow (43)

God
says to convince him to the Jews what they were Atamdonh, of coating
the truth with falsehood, and disguised him and Ktmanam right and show
them wrong: (do not confound truth with falsehood and conceal the truth
and you know) forbade the two things together, and ordered them to show
the right and declare it; Hence the Dahhaak, from Ibn Abbas (not confound truth with falsehood) Do not mix truth with falsehood and truth of lying.

Abu
high: (do not confound truth with falsehood) says: do not confuse truth
with falsehood, advice and tools to the slaves of God from the nation
of Muhammad peace be upon him.

It was narrated from Sa'eed ibn Jubayr ibn Anas and spring, so.

Qatada
said: (do not confound truth with falsehood) [He] is clothed with
Judaism and Christianity to Islam; that the religion of Allah is Islam,
Christianity, Judaism, and heresy is not from God.

It was narrated from Hasan al-Basri about it.

Said
Mohamed Ibn Ishaq: Tell me Muhammad ibn Abi Mohammed, for Ikrima or
Saeed bin Jubayr from Ibn Abbas (and conceal the truth and you know),
ie, do not conceal what you have knowledge of Brcoli and what he
brought, and you Tgdonh written with you as you know, of books that your hands. It was narrated from Abu so high.

Mujahid said, and Saddi, and Qatada, and spring ibn Anas (and covered the right) means: Muhammad peace be upon him.

[I
said (and covered) is likely to be Mdzoma, and may be Mansoba, ie, not
gathered between this and this, as they say: do not eat fish and drink
milk. Said
Zamakhshari: In the Qur'an Ibn Masood: "and concealing the truth", ie,
in the event Ktmancm right and you know the case well, and its meaning:
and you know the truth, and may be the meaning, and you know what a
great deal of harm to the people of Adilalhm from the guidance that
leads them to
the fire that took circuitous what Tbdonh of them tinged with a kind of
falsehood right to Troyjoh them, and the clarification statement and
vice versa wraps, mixing truth with falsehood.

(And
establish prayer and pay Zakat and bow with those who bow) fighter
said: meaning the people of the book: (And establish the prayer) ordered
them to pray with the Prophet peace be upon him (and pay the Zakat)
ordered them to pay zakaah, ie, they pay to the Prophet, peace be upon
him (and bow with those who bow) ordered them to kneel with those who bow of the nation of Muhammad peace be upon him.

"<1-246>"

Say: Be of them and with them.

Ali ibn Talha Ibn Abbas: [(and pay the Zakat)] means Zakat: obedience to God and loyalty.

He and Kia, the Rev. Father, for Ikrimah from Ibn Abbas, saying: (and pay the Zakat) said something that requires fast? He said two hundred onwards.

Mubarak
said Ben residues, from al-Hasan, in the verse: (and pay the Zakat)
said: Hajj is obligatory, not only benefit the business and by prayer.

And
Ibn Abi Hatim said: Tell us Abu agriculture, told us Uthman ibn Abi
Shaybah, Jarir narrated that Abu Hayyan [Ajami] Taymi, for al-Harith
Aekla in saying: (and pay the Zakat) said: Sadaqah al-Fitr.

The
Almighty said: (and bow with those who bow), namely: and be with the
believers in the best of their work, and particularly so and completed
the prayer.

[Has
been quoted by many scholars in this verse should be the group, and the
extension of the provisions in the Book of the Great God willing, spoke
on the issues of group-Qurtubi and Imam Vojad].

Otamron people righteousness and forget yourselves and you recite the book do you not understand (44)

God
says: How do you deserve - O people of the book, and you you advocate
people's mainland, which is intercourse good - forget yourselves, do not
Tatmarwa what you advocate people do, and you with it comes in the
book, and you know what the the Palace of the commands of God? Do you not understand what you Assanon yourselves; Vtantbhoa of Rkdtkm, and Taatbesroa of Amaitkm. That
said Abdul Razzaq for Muammar, for Qatada says: (Otamron mainland
people and forget yourselves) said: The children of Israel ordered the
people to obey God and Ptqguah, and the mainland, and violate, Fiearham
God, the Almighty. As well as Saddi said.

His
son Greg (Otamron mainland people) People of the Book and the
hypocrites who were ordering people to fast and pray, and call for
action, including ordering its people, Fiearham by God, it is okay most
people let the rush.

Said
Mohamed Ibn Ishaq, Mohammed, for Ikrima or Saeed bin Jubayr from Ibn
Abbas (and forget yourselves), namely: you leave yourself (and you
recite the book do you not understand?) Ie, forbid people from
infidelity, including "<1-247>" in your country prophecy
and the Covenant of the Torah, and you leave yourself, that is: and you
disbelieve, including the covenant to you to believe in apostolic and
Tnqdon Charters, and Tgehdon what you know of my book.

The
Aldhak, from Ibn Abbas in this verse, says: Otamron people to enter
into the religion of Muhammad peace be upon him and is ordered to do so,
which of the establishment of prayer, and you forget yourself.

Abu
Ja'far ibn Jarir told me, Ali Hassan, told us Muslim criminal, told us
Mukhalad Bin Al Hussein, on the Job Alschtiyanj, from Abu Tipper in the
words of God: (Otamron people righteousness and forget yourselves and
you recite the book) said: Abu Darda: not understand Each man jurisprudence abhors even the people in the same God, and then return to the same will also have the most odious.

Abd
al-Rahman ibn Zayd ibn Aslam in this verse: these Jews if the man came
asking for the right thing is not bribe and ordered him to the right and
nothing, he said to God: (Otamron mainland people and forget yourselves
and you recite the book do you not understand?)

And
the purpose that God condemn them for this deed, and warned them their
mistakes against themselves, where they were ordered well and they do
not want to condemn them on the ordered mainland with leaving him, but
on leaving him, enjoining what is good [unknown] a duty to the world,
but [ duty
and] the first world, you can do with their affairs, and not behind
them, he said Shoaib, peace be upon him: and I want to Okhalvkm to
forbid him that I want to only fix what you can and compromise but God
him I put my trust and to Him I turn [Hud: 88]. Each
of the Promotion of Virtue and the duty to do, do not fall on the other
one to leave the healthier of the two scholarly predecessor and
successor. And
some went to the perpetrator of that other sins do not forbid them, and
this is weak, weaker than their adherence to this verse; it does not
excuse them there. It
is true that the world enjoin what is good, but did not do, and forbid
what is evil, and that was committed, said Malik Rabia: I heard Sa'id
bin Jubair said to him: if one does not enjoin what is good and forbid
what is evil in order not to be something in what is a reasonable terms
and forbade is evil. Malik said: The truth of a thing which has no? I],
but - in this case - is blameworthy to leave the obedience and do sin,
because he knew it and his violation of the insight, it is not know
someone who does not know; and this was talk in the warning that, as
Imam Abu al-Qasim al-Tabaraani in his dictionary great: Tell us Ahmed
bin Alli Damascus,
al-Hasan bin Ali Ma'amari, said Hisham ibn Ammar told us, told us on
the "<1-248>" bin Sulaiman al-Kalbi, told us mash from Abu Alhjimi
amulet, for grasshopper bin Abdullah, may Allah be pleased with him,
said: The Messenger of Allah upon him: "Like the world that teaches people what is good and does not work like a lamp lit by the people and burn himself."

This talk of this strange face.

Another
hadeeth: Imam Ahmad ibn Hanbal in his Musnad: Tell us and Kia, told us
Hammad ibn Salamah, from Ali bin Zaid is the son of Jad'aan, from Anas
bin Malik, may Allah be pleased with him said: The Messenger of Allah
peace be upon him: "I passed the night of family B the people who lend their lips Bmqaarb of fire. I said: Who are these? " They
said: preachers of the world people who were ordering people forget
themselves and the mainland, and they recite the book do you not
comprehend? .

Narrated by Abdullah bin Hamid in his Musnad, and its interpretation, from al-Hasan ibn Musa, for Hammad ibn Salamah it.

And
narrated by Ibn Mardawayh in interpretation, from the hadeeth of ibn
Muhammad Yunus polite, and pilgrims Minhaal bin, both for Hammad ibn
Salamah, it.

As well as narrated by Yazid ibn Harun, from Hammad ibn Salamah it.

Then
Ibn Mardawayh: Tell us Mohammed bin Abdullah bin Ibrahim, the son of
Aaron Moses told us, told us Ishaq ibn Ibrahim Tastari Bbelk, Makki bin
Ibrahim told us, told us Omar bin Qais, Ali ibn Zayd from Thumaamah,
Anas said: I heard the Messenger of Allah peace
be upon him says: "I passed the night of my family to people who lend
their lips and tongues of fire Bmqaarb. I said: Who are these, O
Jibreel?" Said: 'These preachers of your nation, people who order righteousness and forget themselves.

.







He said: no. He said: no.
He said: no.





_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
 
تفسير ابن كثير7
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مملكة الياسر العظمة لعلوم الفلك والروحانيات Astronomy and Spirituality treat all kinds of magic :: الفئة الأولى :: قسم الأحاديث والتفسيروالعقيدة والسنة النبوية-
انتقل الى:  
Place holder for NS4 only
pubacademy.ace.st--!>
pubacademy.ace.st--!>