مملكة الياسر العظمة لعلوم الفلك والروحانيات Astronomy and Spirituality treat all kinds of magic


الرئيسيةalyasserبحـثالتسجيلدخول
مرحبا بك يازائر فى مملكة الياسر العظمة لعلوم الفلك والروحانيات والعلاج بالقران والاعشاب نقوم بادن الله بعلاج جميع انواع السحر السحر العلوى والسحر السفلى المحروق والمرشوش والمدفون والماكول والمشروب وسحر التخيل وسحر الجنون وسحر الهواتف والرقية الشرعية دكتورة فى علوم الفلك والروحانيات للتواصل معنا والاستعلام على الايميل Sakr11111@yahoo.com

شاطر | 
 

 تفسير ابن كثير5

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: تفسير ابن كثير5   الأربعاء يونيو 22, 2011 5:39 am

وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25)

لما ذكر تعالى ما أعده لأعدائه من الأشقياء الكافرين به وبرسله من العذاب والنكال، عَطف بذكر حال أوليائه من السعداء المؤمنين به وبرسله، الذين صَدَّقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة، وهذا معنى تسمية القرآن "مثاني" على أصح أقوال العلماء، كما سنبسطه في موضعه، وهو أن يذكر الإيمان ويتبعه بذكر الكفر، أو عكسه، أو حال السعداء ثم الأشقياء، أو عكسه. وحاصله ذكر الشيء ومقابله. وأما ذكر الشيء ونظيره فذاك التشابه، كما سنوضحه إن شاء الله؛ فلهذا قال تعالى: ( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ) فوصفها بأنها تجري من تحتها "< 1-204 >" الأنهار، كما وصف النار بأن وقودها الناس والحجارة، ومعنى ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ) أي: من تحت أشجارها وغرفها، وقد جاء في الحديث: أن أنهارها تجري من غير أخدود، وجاء في الكوثر أن حافتيه قباب اللؤلؤ المجوف، ولا منافاة بينهما، وطينها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والجوهر، نسأل الله من فضله [وكرمه] إنه هو البر الرحيم.

وقال ابن أبي حاتم: قرئ على الربيع بن سليمان: حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن ثوبان، عن عطاء بن قرّة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنهار الجنة تُفَجَّر من تحت تلال -أو من تحت جبال-المسك" اضغط هنا .

وقال أيضا: حدثنا أبو سعيد، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال: قال عبد الله: أنهار الجنة تفجر من جبل مسك.

وقوله تعالى: ( كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ) قال السدي في تفسيره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس وعن مُرّة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: ( قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ) قال: إنهم أتوا بالثمرة في الجنة، فلما نظروا إليها قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل في [دار] الدنيا.

وهكذا قال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ونصره ابن جرير.

وقال عكرمة: ( قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ) قال: معناه: مثل الذي كان بالأمس، وكذا قال الربيع بن أنس. وقال مجاهد: يقولون: ما أشبهه به.

قال ابن جرير: وقال آخرون: بل تأويل ذلك هذا الذي رزقنا من ثمار الجنة من قبل هذا لشدة مشابهة بعضه بعضًا، لقوله تعالى: ( وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ) قال سُنَيْد بن داود: حدثنا شيخ من أهل المِصِّيصة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: يؤتى أحدهم بالصحفة من الشيء، فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى فيقول: هذا الذي أوتينا به من قبل. فتقول الملائكة: كُلْ، فاللون واحد، والطعم مختلف.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عامر بن يَسَاف، عن يحيى بن أبي كثير قال: عشب الجنة الزعفران، وكثبانها المسك، ويطوف عليهم الولدان بالفواكه فيأكلونها ثم يؤتون بمثلها، فيقول لهم أهل الجنة: هذا الذي أتيتمونا آنفا به، فيقول لهم الولدان: كلوا، فإن اللون واحد، والطعم مختلف. وهو قول الله تعالى: ( وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا )

وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: ( وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ) قال: يشبه "< 1-205 >" بعضه بعضًا، ويختلف في الطعم.

وقال ابن أبي حاتم: ورُوي عن مجاهد، والربيع بن أنس، والسدي نحو ذلك.

وقال ابن جرير بإسناده عن السدي في تفسيره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس وعن مُرّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة، في قوله تعالى: ( وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ) يعني: في اللون والمرأى، وليس يشتبه في الطعم.

وهذا اختيار ابن جرير.

وقال عكرمة: ( وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ) قال: يشبه ثمر الدنيا، غير أن ثمر الجنة أطيب.

وقال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي ظِبْيان، عن ابن عباس، لا يشبه شَيءٌ مما في الجنة ما في الدنيا إلا في الأسماء، وفي رواية: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء. رواه ابن جرير، من رواية الثوري، وابن أبي حاتم من حديث أبي معاوية كلاهما عن الأعمش، به.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ( وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ) قال: يعرفون أسماءه كما كانوا في الدنيا: التفاح بالتفاح، والرمان بالرمان، قالوا في الجنة: هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا، وأتوا به متشابها، يعرفونه وليس هو مثله في الطعم.

وقوله تعالى: ( وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ) قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: مطهرة من القذر والأذى.

وقال مجاهد: من الحيض والغائط والبول والنخام والبزاق والمني والولد.

وقال قتادة: مطهرة من الأذى والمأثم. وفي رواية عنه: لا حيض ولا كلف. وروي عن عطاء والحسن والضحاك وأبي صالح وعطية والسدي نحو ذلك.

وقال ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: المطهرة التي لا تحيض. قال: وكذلك خلقت حواء، عليها السلام، حتى عصت، فلما عصت قال الله تعالى: إني خلقتك مطهرة وسأدميك كما أدميت هذه الشجرة. وهذا غريب.

وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه: حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثني جعفر بن محمد بن حرب، وأحمد بن محمد الجُوري قالا حدثنا محمد بن عبيد الكندي، حدثنا عبد الرزاق بن عمر البَزيعيّ، حدثنا عبد الله بن المبارك عن شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ( وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ) قال: "من الحيض والغائط والنخاعة والبزاق" اضغط هنا .

هذا حديث غريب. وقد رواه الحاكم في مستدركه، عن محمد بن يعقوب، عن الحسن بن علي بن عفان، عن محمد بن عبيد، به، وقال: صحيح على شرط الشيخين.

"< 1-206 >"

وهذا الذي ادعاه فيه نظر؛ فإن عبد الرزاق بن عمر البزيعي هذا قال فيه أبو حاتم بن حبان البُسْتي: لا يجوز الاحتجاج به .

قلت: والأظهر أن هذا من كلام قتادة، كما تقدم، والله أعلم.

وقوله تعالى: ( وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) هذا هو تمام السعادة، فإنهم مع هذا النعيم في مقام أمين من الموت والانقطاع فلا آخر له ولا انقضاء، بل في نعيم سرمدي أبدي على الدوام، والله المسؤول أن يحشرنا في زمرتهم، إنه جواد كريم، بر رحيم.

إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27)

قال السدي في تفسيره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: لما ضرب الله هذين المثلين للمنافقين، يعني قوله: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا [البقرة: 17] وقوله أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ [البقرة: 19] الآيات الثلاث، قال المنافقون: الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال، فأنـزل الله هذه الآية إلى قوله: ( هُمُ الْخَاسِرُونَ )

وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة: لما ذكر الله العنكبوت والذباب، قال المشركون: ما بال العنكبوت والذباب يذكران؟ فأنـزل الله [تعالى هذه الآية] ( إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ) .

وقال سعيد، عن قتادة : أي إن الله لا يستحيي من الحق أن يذكر شيئا ما، قل أو كثر، وإن الله حين ذكر في كتابه الذباب والعنكبوت قال أهل الضلالة: ما أراد الله من ذكر هذا؟ فأنـزل الله: ( إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا )

قلت: العبارة الأولى عن قتادة فيها إشعار أن هذه الآية مكية، وليس كذلك، وعبارة رواية سعيد، عن قتادة أقرب والله أعلم. وروى ابن جُرَيج عن مجاهد نحو هذا الثاني عن قتادة.

وقال ابن أبي حاتم: روي عن الحسن وإسماعيل بن أبي خالد نحو قول السدي وقتادة.

وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في هذه الآية قال: هذا مثل ضربه الله للدنيا؛ إذ "< 1-207 >" البعوضة تحيا ما جاعت، فإذا سمنت ماتت. وكذلك مثل هؤلاء القوم الذين ضرب لهم هذا المثل في القرآن، إذا امتلؤوا من الدنيا ريا أخذهم الله تعالى عند ذلك، ثم تلا فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ [الأنعام: 44] .

هكذا رواه ابن جرير، ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، بنحوه، فالله أعلم.

فهذا اختلافهم في سبب النـزول، وقد اختار ابن جرير ما حكاه السُّدي؛ لأنه أمس بالسورة، وهو مناسب، ومعنى الآية: أنه تعالى أخبر أنه لا يستحيي، أي: لا يستنكف، وقيل: لا يخشى أن يضرب مثلا ما، أي: أيّ مثل كان، بأي شيء كان، صغيرًا كان أو كبيرًا.

و "ما" هاهنا للتقليل وتكون ( بَعُوضَةً ) منصوبة على البدل، كما تقول: لأضربن ضربًا ما، فيصدق بأدنى شيء [أو تكون "ما" نكرة موصوفة ببعوضة] . واختار ابن جرير أن ما موصولة، و ( بَعُوضَةً ) معربة بإعرابها، قال: وذلك سائغ في كلام العرب، أنهم يعربون صلة ما ومن بإعرابهما لأنهما يكونان معرفة تارة، ونكرة أخرى، كما قال حسان بن ثابت:

وَكَــفَى بِنَا فَضْـلا عَلَى مَنْ غَيْرِنَا





حُــب النَّبِيِّ مُحَمَّـدٍ إيَّانَـا

قال: ويجوز أن تكون ( بَعُوضَةً ) منصوبة بحذف الجار، وتقدير الكلام: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بين بعوضة إلى ما فوقها.

[وهذا الذي اختاره الكسائي والفراء. وقرأ الضحاك وإبراهيم بن أبي عبلة ورويت "بعوضة" بالرفع، قال ابن جني: وتكون صلة لما وحذف العائد كما في قوله: تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ [الأنعام: 154] أي: على الذي أحسن هو أحسن، وحكى سيبويه: ما أنا بالذي قائل لك شيئا، أي: يعني بالذي هو قائل لك شيئًا] .

وقوله: ( فَمَا فَوْقَهَا ) فيه قولان: أحدهما: فما دونها في الصغر، والحقارة، كما إذا وصف رجل باللؤم والشح، فيقول السامع : نعم، وهو فوق ذلك، يعني فيما وصفت. وهذا قول الكسائي وأبي عبيدة، قال الرازي: وأكثر المحققين، وفي الحديث: "لو أن الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء" اضغط هنا . والثاني: فما فوقها: فما هو أكبر منها؛ لأنه ليس شيء أحقر ولا أصغر من البعوضة. وهذا [قول قتادة بن دعامة و] اختيار ابن جرير. "< 1-208 >" [ويؤيده ما رواه مسلم عن عائشة، رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة" ] .

فأخبر أنه لا يستصغر شيئًا يَضْرب به مثلا ولو كان في الحقارة والصغر كالبعوضة، كما [لم يستنكف عن خلقها كذلك لا يستنكف من] ضرب المثل بالذباب والعنكبوت في قوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [الحج: 73]، وقال: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت: 41] وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ * يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم: 24-27]، وقال تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ [وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا] الآية [النحل: 75]، ثم قال: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ [هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ] الآية [النحل: 76]، كما قال: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ الآية [الروم: 28]. وقال: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ [وَرَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ] الآية [الزمر: 29]، وقد قال تعالى: وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ [العنكبوت: 43] وفي القرآن أمثال كثيرة.

قال بعض السلف: إذا سمعت المثل في القرآن فلم أفهمه بكيت على نفسي؛ لأن الله تعالى يقول: وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ

وقال مجاهد قوله: ( إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ) الأمثال صغيرها وكبيرها يؤمن بها المؤمنون ويعلمون أنها الحق من ربهم، ويهديهم الله بها.

وقال قتادة: ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ) أي: يعلمون أنه كلام الرحمن، وأنه من عند الله.

وروي عن مجاهد والحسن والربيع بن أنس نحو ذلك.

وقال أبو العالية: ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ) يعني: هذا المثل: ( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا ) كما قال في سورة المدثر: وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ [المدثر: 31]، "< 1-209 >" وكذلك قال هاهنا: ( يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ )

قال السدي في تفسيره، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: ( يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا ) يعني: المنافقين، ( وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ) يعني المؤمنين، فيزيد هؤلاء ضلالة إلى ضلالهم لتكذيبهم بما قد علموه حقًا يقينًا، من المثل الذي ضربه الله بما ضربه لهم وأنه لما ضربه له موافق، فذلك إضلال الله إياهم به ( وَيَهْدِي بِهِ ) يعني بالمثل كثيرًا من أهل الإيمان والتصديق، فيزيدهم هدى إلى هداهم وإيمانًا إلى إيمانهم، لتصديقهم بما قد علموه حقًا يقينًا أنه موافق ما ضربه الله له مثلا وإقرارهم به، وذلك هداية من الله لهم به ( وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ ) قال: هم المنافقون .

وقال أبو العالية: ( وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ ) قال: هم أهل النفاق. وكذا قال الربيع بن أنس.

وقال ابن جريج عن مجاهد، عن ابن عباس: ( وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ ) يقول: يعرفه الكافرون فيكفرون به.

وقال قتادة: ( وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ ) فسقوا، فأضلهم الله على فسقهم.

وقال ابن أبي حاتم: حُدّثتُ عن إسحاق بن سليمان، عن أبي سِنان، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن سعد ( يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا ) يعني الخوارج.

وقال شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، قال: سألت أبي فقلت: قوله تعالى: ( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ) إلى آخر الآية، فقال: هم الحرورية. وهذا الإسناد إن صح عن سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، فهو تفسير على المعنى، لا أن الآية أريد منها التنصيص على الخوارج، الذين خرجوا على عليٍّ بالنهروان، فإن أولئك لم يكونوا حال نـزول الآية، وإنما هم داخلون بوصفهم فيها مع من دخل؛ لأنهم سموا خوارج لخروجهم على طاعة الإمام والقيام بشرائع الإسلام.

والفاسق في اللغة: هو الخارج عن الطاعة أيضًا. وتقول العرب: فسقت الرطبة: إذا خرجت من قشرتها ؛ ولهذا يقال للفأرة: فويسقة، لخروجها عن جُحْرها للفساد. وثبت في الصحيحين، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمس فواسق يُقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور" .

"< 1-210 >"

فالفاسق يشمل الكافر والعاصي، ولكن فسْق الكافر أشد وأفحش، والمراد من الآية الفاسق الكافر، والله أعلم، بدليل أنه وصفهم بقوله: ( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ )

وهذه الصفات صفات الكفار المباينة لصفات المؤمنين، كما قال تعالى في سورة الرعد: أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ الآيات، إلى أن قال: وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [الرعد: 19-25] .

وقد اختلف أهل التفسير في معنى العهد الذي وصف هؤلاء الفاسقين بنقضه، فقال بعضهم: هو وصية الله إلى خلقه وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعته، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصيته في كتبه، وعلى لسان رسله، ونقضهم ذلك هو تركهم العمل به.

وقال آخرون: بل هي في كفار أهل الكتاب والمنافقين منهم، وعهد الله الذي نقضوه هو ما أخذه الله عليهم في التوراة من العمل بما فيها واتباع محمد صلى الله عليه وسلم إذا بعث والتصديق به، وبما جاء به من عند ربهم، ونقضهم ذلك هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقيقته وإنكارهم ذلك، وكتمانهم علم ذلك [عن] الناس بعد إعطائهم الله من أنفسهم الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه، فأخبر تعالى أنهم نبذوه وراء ظهورهم، واشتروا به ثمنًا قليلا. وهذا اختيار ابن جرير رحمه الله وقول مقاتل بن حيان.

وقال آخرون: بل عنى بهذه الآية جميع أهل الكفر والشرك والنفاق. وعهده إلى جميعهم في توحيده: ما وضع لهم من الأدلة الدالة على ربوبيته، وعهده إليهم في أمره ونهيه ما احتج به لرسله من المعجزات التي لا يقدر أحد من الناس غيرهم أن يأتي بمثلها الشاهدة لهم على صدقهم، قالوا: ونقضهم ذلك: تركهم الإقرار بما ثبتت لهم صحته بالأدلة وتكذيبهم الرسل والكتب مع علمهم أن ما أتوا به حق، وروي أيضًا عن مقاتل بن حيان نحو هذا، وهو حسن، [وإليه مال الزمخشري، فإنه قال: فإن قلت: فما المراد بعهد الله؟ قلت: ما ركز في عقولهم من الحجة على التوحيد، كأنه أمر وصاهم به ووثقه عليهم وهو معنى قوله: وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى [الأعراف: 172] إذ أخذ الميثاق عليهم في الكتب المنـزلة عليهم لقوله: وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [البقرة: 40] .

وقال آخرون: العهد الذي ذكره [الله] تعالى هو العهد الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من "< 1-211 >" صلب آدم الذي وصف في قوله: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى [شَهِدْنَا] الآيتين [الأعراف: 172، 173] ونقضهم ذلك تركهم الوفاء به. وهكذا روي عن مقاتل بن حيان أيضًا، حكى هذه الأقوال ابن جرير في تفسيره.

وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: ( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ) إلى قوله: ( الْخَاسِرُونَ ) قال: هي ست خصال من المنافقين إذا كانت فيهم الظَّهْرَة على الناس أظهروا هذه الخصال: إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا اؤتمنوا خانوا، ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه، وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل، وأفسدوا في الأرض، وإذا كانت الظَّهْرَةُ عليهم أظهروا الخصال الثلاث: إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا اؤتمنوا خانوا.

وكذا قال الربيع بن أنس أيضًا. وقال السدي في تفسيره بإسناده، قوله تعالى: ( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ) قال: هو ما عهد إليهم في القرآن فأقروا به ثم كفروا فنقضوه.

وقوله: ( وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) قيل: المراد به صلة الأرحام والقرابات، كما فسره قتادة كقوله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [محمد: 22] ورجحه ابن جرير. وقيل: المراد أعم من ذلك فكل ما أمر الله بوصله وفعله قطعوه وتركوه.

وقال مقاتل بن حيان في قوله: ( أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) قال في الآخرة، وهذا كما قال تعالى: أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [الرعد: 25] .

وقال الضحاك عن ابن عباس: كل شيء نسبه الله إلى غير أهل الإسلام من اسم مثل خاسر، فإنما يعني به الكفر، وما نسبه إلى أهل الإسلام فإنما يعني به الذنب.

وقال ابن جرير في قوله: ( أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) الخاسرون: جمع خاسر، وهم الناقصون أنفسهم [و] حظوظهم بمعصيتهم الله من رحمته، كما يخسر الرجل في تجارته بأن يوضع من رأس ماله في بيعه، وكذلك الكافر والمنافق خسر بحرمان الله إياه رحمته التي خلقها لعباده في القيامة أحوج ما كانوا إلى رحمته، يقال منه: خسر الرجل يخسر خَسْرًا وخُسْرانًا وخَسارًا، كما قال جرير بن عطية

إن سَــلِيطًا فــي الخَسَــارِ إنَّـه





أولادُ قَــــومٍ خُـــلقُوا أقِنَّـــه

"< 1-212 >"

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28)

يقول تعالى محتجًا على وجوده وقدرته، وأنه الخالق المتصرف في عباده: ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ) أي: كيف تجحدون وجوده أو تعبدون معه غيره! ( وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ) أي: قد كنتم عدمًا فأخرجكم إلى الوجود، كما قال تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ [الطور: 35، 36]، وقال هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا [الإنسان: 1] والآيات في هذا كثيرة.

وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ [غافر: 11] قال: هي التي في البقرة: ( وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ )

وقال ابن جُريج ، عن عطاء، عن ابن عباس: ( كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ) أمواتا في أصلاب آبائكم، لم تكونوا شيئًا حتى خلقكم، ثم يميتكم موتة الحق، ثم يحييكم حين يبعثكم. قال: وهي مثل قوله: [رَبَّنَا] أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ .

وقال الضحاك، عن ابن عباس في قوله: رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ قال: كنتم ترابًا قبل أن يخلقكم ، فهذه ميتة، ثم أحياكم فخلقكم فهذه حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أخرى، ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة أخرى. فهذه ميتتان وحياتان، فهو كقوله: ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ )

وهكذا روي عن السدي بسنده، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة، عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة-وعن أبي العالية والحسن البصري ومجاهد وقتادة وأبي صالح والضحاك وعطاء الخراساني نَحْوُ ذلك.

وقال الثوري، عن السدي عن أبي صالح: ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) قال: يحييكم في القبر ، ثم يميتكم.

وقال ابن جرير عن يونس، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ خلقهم في ظهر آدم ثم أخذ عليهم الميثاق، ثم أماتهم ثم خلقهم في الأرحام، ثم أماتهم، ثم أحياهم يوم القيامة. وذلك كقول الله تعالى: قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ

"< 1-213 >"

وهذا غريب والذي قبله. والصحيح ما تقدم عن ابن مسعود وابن عباس، وأولئك الجماعة من التابعين، وهو كقوله تعالى: قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [الجاثية: 26] .

[وعبر عن الحال قبل الوجود بالموت بجامع ما يشتركان فيه من عدم الإحساس، كما قال في الأصنام: أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ [النحل: 21]، وقال وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ [يس: 33] .

هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)

لما ذكر تعالى دلالةً مِنْ خَلْقهم وما يشاهدونه من أنفسهم، ذكر دليلا آخر مما يشاهدونه مِنْ خَلْق السماوات والأرض، فقال: ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ) أي: قصد إلى السماء، والاستواء هاهنا تَضَمَّن معنى القصد والإقبال؛ لأنه عدي بإلى ( فَسَوَّاهُنَّ ) أي: فخلق السماء سبعًا، والسماء هاهنا اسم جنس، فلهذا قال: ( فَسَوَّاهُنَّ ) . ( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) أي: وعلمه محيط بجميع ما خلق . كما قال: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ [الملك: 14] وتفصيل هذه الآية في سورة حم السجدة وهو قوله: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [فصلت: 9-12] .

ففي هذا دلالة على أنه تعالى ابتدأ بخلق الأرض أولا ثم خلق السماوات سبعًا، وهذا شأن البناء أن يبدأ بعمارة أسافله ثم أعاليه بعد ذلك، وقد صرح المفسرون بذلك، كما سنذكره بعد هذا إن شاء الله. فأما قوله تعالى: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا [النازعات: 27-32] فقد قيل: إن ( ثُمَّ ) هاهنا إنما هي لعطف الخبر على الخبر، لا لعطف الفعل على الفعل، كما قال الشاعر:

قــل لمــن سـاد ثـم سـاد أبـوه





ثــم قــد سـاد قبـل ذلـك جـده

وقيل: إن الدَّحْىَ كان بعد خلق السماوات، رواه ابن أبي طلحة، عن ابن عباس.

"< 1-214 >"

وقد قال السدي في تفسيره، عن أبي مالك -وعن أبي صالح عن ابن عباس-وعن مُرّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ [وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ] ) قال: إن الله تبارك وتعالى كان عرشه على الماء، ولم يخلق شيئًا غير ما خلق قبل الماء. فلما أراد أن يخلق الخلق، أخرج من الماء دخانًا، فارتفع فوق الماء فسما عليه، فسماه سماء. ثم أيبس الماء فجعله أرضًا واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين في الأحد والاثنين، فخلق الأرض على حوت، والحوتُ هو النون الذي ذكره الله في القرآن: ن وَالْقَلَمِ والحوت في الماء، والماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر مَلَك، والملك على صخرة، والصخرة في الريح، وهي الصخرة التي ذكر لقمان -ليست في السماء ولا في الأرض، فتحرك الحوت فاضطرب، فتزلزلت الأرض، فأرسى عليها الجبال فَقَرّت، فالجبال تفخر على الأرض، فذلك قوله تعالى: وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ اضغط هنا [النحل: 15] . وخلق الجبال فيها، وأقواتَ أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين، في الثلاثاء والأربعاء، وذلك حين يقول: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا [فصلت: 9، 10]. يقول: أنبت شجرها وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا يقول: أقواتها لأهلها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ [فصلت: 10] يقول: من سأل فهكذا الأمر. ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ [فصلت: 11] وذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس، فجعلها سماء واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين، في الخميس والجمعة، وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السماوات والأرض، وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا [فصلت: 12] قال: خلق الله في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها، من البحار وجبال البَرَد وما لا نعلم، ثم زين السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زينة وحفظًا تُحْفَظُ من الشياطين. فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش، فذلك حين يقول: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف: 54] ويقول كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا [الأنبياء: 30] .

وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن سلام أنه قال: إن الله بدأ الخلق يوم الأحد، فخلق الأرضين في الأحد والاثنين، وخلق الأقوات والرواسي في الثلاثاء والأربعاء، وخلق السماوات في الخميس والجمعة، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة، فخلق فيها آدم على عَجَل، فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة.

وقال مجاهد في قوله: ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا ) قال: خلق الله الأرض قبل السماء، فلما خلق الأرض ثار منها دخان، فذلك حين يقول: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ "< 1-215 >" ( فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ) قال: بعضهن فوق بعض، وسبع أرضين، يعني بعضهن تحت بعض.

وهذه الآية دالة على أن الأرض خلقت قبل السماء، كما قال في آية السجدة: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [فصلت: 9-12] فهذه وهذه دالتان على أن الأرض خلقت قبل السماء، وهذا ما لا أعلم فيه نـزاعًا بين العلماء إلا ما نقله ابن جرير عن قتادة: أنه زعم أن السماء خلقت قبل الأرض، وقد توقف في ذلك القرطبي في تفسيره لقوله تعالى: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا [النازعات: 27-31] قالوا: فذكر خلق السماء قبل الأرض. وفي صحيح البخاري : أن ابن عباس سئل عن هذا بعينه، فأجاب بأن الأرض خلقت قبل السماء وأن الأرض إنما دحيت بعد خلق السماء، وكذلك أجاب غير واحد من علماء التفسير قديمًا وحديثًا، وقد قررنا ذلك في تفسير سورة النازعات، وحاصل ذلك أن الدحي مفسر بقوله: وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا [النازعات: 30-32] ففسر الدحي بإخراج ما كان مودعًا فيها بالقوة إلى الفعل لما اكتملت صورة المخلوقات الأرضية ثم السماوية دحى بعد ذلك الأرض، فأخرجت ما كان مودعًا فيها من المياه، فنبتت النباتات على اختلاف أصنافها وصفاتها وألوانها وأشكالها، وكذلك جرت هذه الأفلاك فدارت بما فيها من الكواكب الثوابت والسيارة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وقد ذكر ابن أبي حاتم وابن مردويه في تفسير هذه الآية الحديث الذي رواه مسلم والنسائي في التفسير -أيضًا-من رواية ابن جُرَيج قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة من آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل" .

وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم، وقد تكلم عليه علي بن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعا، وقد حرر ذلك البيهقي اضغط هنا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: تفسير ابن كثير5   الأحد أكتوبر 23, 2011 3:53 pm

The
people who believe and work righteous deeds, that for them Gardens
underneath which rivers whenever Rozkoa blessed them from the fruit of
our livelihood, which said this before and they came by and they have
similar pairs of disinfectant they will abide therein (25)

Said
God is prepared for his enemies from the wretched unbelievers by the
Messengers of doom and Alnekal, the kindness of mentioning if his allies
among the happy believers and His messengers, who believed their faith
in their good deeds, and that the meaning of naming the Koran "cystic"
on the soundest views of the scholars, as Senbsth in place, which is
that The faith and disbelief followed by a remembrance, or reversed, or if happy and naughty, or reversed. To sum up, said one thing and interview. The
said thing and his Vmak similarities, as Snodha God willing; Hence the
Almighty said: (and people who believe and work righteous deeds, that
for them Gardens underneath which rivers) vast western region as
underneath "<1-204>" rivers, also described the fire that the fuel
men
and stones, and the meaning (underneath which rivers), ie, from under
the trees and the rooms, came in the hadeeth is that rivers are not
groove, and came in Kawthar that Haftih domes of hollow pearls, no
contradiction between them, and Tinha musk Alozfr, and Hbbaaha pearl
essence, We ask Allah of His bounty [generosity and] righteousness, He is merciful.

And
Ibn Abi Hatim: read on the spring Ben Solomon: Tell us Assad Ibn Musa,
told us I had two garments from Ata ibn apple, Abdullah bin Damra, from
Abu Hurayrah said: The Messenger of Allah peace be upon him: "rivers of
Paradise outbreak of under the hills - or from under the mountain - musk "click here.

He
also said: Abu Sa'id told us, told us and Kia, the mash from Abdullah
bin time, a stolen, he said, Abdullah said: rivers of Paradise eruption
of Mount keeping.

The
Almighty said: (the more Rozkoa them from the fruit of baby said this,
which our livelihood before) Saddi said in his Tafseer from Abu Malik
and Abu Salih from Ibn Abbas and the time from Ibn Mas'ud, and the
people of the prophet: (They said this that our provision of before)
said: They came Baltmrp in Paradise, and when he looked to have said:
This is our livelihood, which before in the [House] floor.

Thus said Qatada, and Abdul-Rahman bin Zayd bin Aslam, and victory Ibn Jarir.

Sabri
said: (They said that our provision of this before) said: this means
that like it was yesterday, as well as Rabee 'ibn Anas said. Mujahid said: They say: What is it like '.

Ibn
Jarir and others said: We can interpret it that which a living from the
fruits of Paradise before that the intensity similar to each other,
because Allaah says (and brought him similar) said Snead son of David:
Tell us a sheikh from the people Almesesh, for Ouzai from Yahya ibn Abi Many,
he said, brought one of them Basahfah of thing, so he brought them and
then another says: This is the tool we have done before. She says the angels: all, Fallon makes one, and the taste is different.

And
Ibn Abi Hatim: Tell my father, told us Said bin Suleiman, told us Amer
bin Isav from Yahya ibn Abi Katheer said: herb Paradise saffron, and
dunes musk, and round about them newborn fruits Faoklunha then pay the
same amount, he says to them the people of Paradise: This is the
Otatamona above him, he says to them boys: EAT, the color one, and the taste is different. Is the view of God: (and brought him similar)

Abu
Jafar al-Razi, for spring ibn Anas, Abu high (and similar brought him)
said: looks like "<1-205>" each other, and different in taste.

And Ibn Abi Hatim: It was narrated from Mujahid ibn Anas and spring, and Saddi so.

And
Ibn Jarir isnaad from Saddi in his Tafseer from Abu Malik and Abu Salih
from Ibn Abbas and time, from Ibn Mas'ud, and the people of the
prophet, in the verse: (and brought him similar) means: the color and
Almroy, not suspected the bait.

This is favored by Ibn Jarir.

Sabri said: (and similar brought him) said: like the fruit of this world, but the best fruit of paradise.

Sofyan
said the Revolutionary, the mash from Abu Zabian, from Ibn Abbas, does
not resemble anything that is in the Paradise in this world but in the
names, in the novel: It is not in this world than in the Paradise except
the names. Narrated by Ibn Jarir, from the Revolutionary novel, and Ibn Abi Hatim narrated from Abu Muawiya both the mash, it.

Abd
al-Rahman ibn Zayd ibn Aslam in saying: (and brought him similar) said:
know names as they were in this world: apple apple, and pomegranate
Balrman, said in Paradise: This is what our livelihood by in this world,
and brought him similar, they know and it is not like him in taste.

The Almighty said: (and they have antiseptic pairs) Ibn Abi Talha, from Ibn Abbas: cleansed of dirt and abuse.

Mujahid said: menses and feces, urine, and Alnkham Slugs and sperm and the child.

Qatada said: cleansed of sin and harm. In the novel with him: no menstrual bleeding and cost. It was narrated from 'Ata' and al-Hasan and Dahhaak and Abu Saleh, a gift and Saddi so.

Ibn
Jarir said: Ibn Abdul Yunus told me up, told us Ibn Wahb, Abdul-Rahman
bin Zayd bin Aslam, said: antiseptic that do not menstruate. He
said, and also created Eve, peace be upon her, even disobeyed, and when
he disobeyed God said, 'I created you as antiseptic and Sadmik Odmit
this tree. This is strange.

,
Said Hafiz Abu Bakr bin Mardawayh: Tell Ibrahim bin Mohammed, told me
Ja'far ibn Muhammad ibn Harb, Ahmed bin Mohammed postguru They told of
Mohammed bin Obaid Canadian, told us Abdul Razak bin Omar Buzayi,
narrated Abdullah bin Mubarak Division, for Qatada, Abu fresh,
from Abu Sa'eed that the Prophet peace be upon him says: (and they have
antiseptic pairs) said: "Menstruation and faeces and Alnkhaah and
Slugs" click here.

This is strange talk. It
was narrated by them both in the ruling, from Muhammad ibn Yaqub
al-Hasan ibn 'Ali ibn Affan, Mohammed bin Obaid, him, he said: It is
true the conditions of al.

"<1-206>"

This is claimed by the view; the Omar bin Abdul Razak said this Buzayi the Abu Hatem Ben Hibbaan Busta: may not be invoked.

I said: It seems that the words of Qatada, also provided, and God knows best.

The
Almighty said: (They will abide therein forever) This is completely
happy, they are with this bliss in place of the Secretary of the death
and interruptions do not last has not elapsed, but in the bliss of
eternal eternal always, and God the administrator to gather us in
Zmrthm, he is the Most Generous, Bur Rahim .

God
does not feel too shy to hit the example would be the mosquito, and
above As for those who believe in hands will know it right from their
Lord, and those who disbelieve say what God wanted this example, lost a
lot, and guide a lot, and lost by only immoral (26) who break the
covenant of Allah after ratifying it and sever what God has commanded to convey the mischief in the land and those are the losers (27)

Saddi
said in his Tafseer from Abu Malik and Abu Salih, the son of Abbas -
and for once, the son of Massoud, and the people of the prophet: the hit
is these two examples of hypocrites, I mean, he said: Like the Astoukd
fire [al-Baqarah: 17] saying or
Ksab of the sky [al-Baqarah: 19] three verses, hypocrites said: God and
the order of highest to hit these parables, God revealed this verse to
say: (losers)

He
said Abdul Razak, the Muammar, for Qatada: Allah said the spider and
the flies, the polytheists said: what about the spider and the flies
mention? Revealed God [this verse Allah (Allah is not shy to hit a mosquito, for example, what level and above).

Said,
for Qatada: that God is not shy of the right to recall something, a
little or a lot, but when God said in his book flies and spider said the
people of misguidance: what God wanted to mention this? Revealed God (Allah is not shy to hit a mosquito, for example, what level and above)

I
said the first statement on which Qatada notice that this verse Makiya,
is not the case, and a novel Said, for Qatada soon and God knows best. Ibn Mujahid about Greg for this second Qatada.

And Ibn Abi Hatim: Roy from al-Hasan and Ismail ibn Abi Khalid said about Saddi and Qatada.

Abu
Jafar al-Razi for spring ibn Anas said concerning this verse: This is
like hitting the minimum; as "<1-207>" Long live the mosquito is
gone hungry, if the cement is dead. As
well as those people who have beaten them this parable in the Koran, if
filled with the minimum of Rhea taken God at that, then read when they
forgot what they said it opened the doors for them all [cattle: 44].

Thus,
narrated by Ibn Jarir, Ibn Abi Hatim narrated from Abu Jafar, for
spring, for my father high, similar report, God knows best.

This
difference of reason go down, chose Ibn Jarir is narrated Saddi;
because yesterday Balsorh, it is suitable, and the meaning of the verse
that God told us that He is not shy, ie, not unwilling, and said: Do not
fear that cites the example of what, ie, any such was , anything whatsoever, whether young or old.

And
"what" and here is to reduce the (mosquito) mounted on the relay, she
says: Odharbn to form what, a hundred lies alongside the lowest thing
[or the "what" nobody Bbawwadh described. Ibn
Jarir chose that connected, and (mosquito) step of expressing, he said,
and that is allowed in the language of the Arabs, they express some
connection and Baarabhma Akunan because they know the times, and nobody
else, as Hassan ibn Thabit said:

Enough of us as well as on the others





Love of the prophet Mohammad us

He
said: It may be that the (mosquito) mounted delete the neighbor, and
assess the words: God is not shy to hit, for example between a mosquito
to them.

[This chosen Alexaii and fur. And
read Dahhaak and Ibrahim ibn Abi Abla and were told "mosquito" lifted
up, he said, I'm taking: and be linked to and delete the return, as in
the saying: quite the best of [cattle: 154] ie, on which the best is the
best, and told Sibawayh, I am that which the man who said to you something, which means the One who is the man who said something to you.

And
he said: (and above) in which two opinions: one: or less, at a young
age, and meanness, as if a man cynical description and scarcity, he
says, the listener: Yes, which is on top of that, I mean, as described. This
is the view Alexaii and Abu Obeida, Razi said: and more investigators,
and in the hadeeth: "If the world when God weighs a mosquito's wing
infidel is watered them a drink of water" click here. The second and above: what is the largest of them; because it is not something most despicable and smaller than a mosquito. This [said Qatada bin pillar and] choose Ibn Jarir. "<1-208>"
[supported by the report narrated by Muslim from Aisha, may Allah be
pleased that the Messenger of Allah peace be upon him said: "There is no
Muslim Ichek fork and above only wrote him the degree and wiped out his
sin."]

Was
told that it is not Istsgr something hits it, for example, even if the
meanness and small Kalpawwadh, as [did declines to create Nor declines
of] an example flies and spider in saying: O people, an example is
recited to him that those who you call on without God would not create
Zbaba even met
him but take away the flies nothing Istnqdhuh than twice the student is
required [al-Hajj: 73], and he said, such as those who take protectors
other than Allah is like a spider taken beta though flimsiest of houses
is the spider's house if they knew [Spider: 41] He says: Have you not
seen how hit
is for example a good word whose root is firm and its branch in the sky
* paying off all the time with the permission of her Lord and Allah
sets forth parables for men that they may remember * and like the word
malignancy tree malicious uprooted from above the ground of their
decision to * prove Allah those who believe in saying hard in this life
and in Hereafter,
and lost God's oppressors and God does what He wills [Ibrahim: 24-27],
and the Almighty said: Multiply is such a slave owned not able to do
something [and Rozknah of us blessed with good] verse [Nahl: 75], and
then said: and hit God's example of two men, one can
not mute on something which is all on his master wherever guided fine
not come [Are those commands justice and is] verse [Nahl: 76], he said,
for example, hit you from yourselves that you do what your right hands
possess partners in what We have provided the verse [ Rum: 28]. He
said, striking a man of God, for example when partners Michackson [a
man and a ladder to a man] verse [Cliques: 29], God has said: These
people cite proverbs and Aaklha but knowledgeable [Spider: 43] In the
Qur'an many times.

Salaf
said: If you hear an example of the Koran did not understand I cried to
myself; because God Almighty says: Proverbs and those people cite only
knowledgeable and Aaklha

Said
Mujahid as saying: (Allah is not shy to hit the example would be the
mosquito and above) Proverbs small and large believe in the believers
and they know it is truth from their Lord, and guide them by God.

Qatada
said: (As for those who believe that the hands will know the truth from
their Lord): the words that he knew al-Rahman, and that from God.

It was narrated from Mujahid, al-Hasan ibn Anas and spring so.

Abu
high: (As for those who believe in hands will know it right from their
Lord) means: This is an example: (Those who disbelieve say what God
wanted this, for example) also said in Surat Al-Amma: And We made the
owners of the Fire except angels and made us promised only a temptation
for those who disbelieve, to ascertain those
who were given the book and getting those who believe faith is
suspicious of those who were given the Book and the believers and to
tell those in whose hearts the disease and the unbelievers what God
wanted in this instance as well as lost God wills and guides whom He
wills and knows soldiers of your Lord except He [Amma: 31,
"<1-209> "as well as said here: (lost a lot, and guide a lot, and lost by only immoral)

Saddi
said in his Tafseer from Abu Malik and Abu Salih, the son of Abbas -
and for once, the son of Massoud, and the people of the prophet: (lost
by a lot) means: hypocrites, (and guide a lot,) means the faithful,
exceeded those going astray to their error to
discredit them as may be taught really sure, of the ideals set by God,
including beating them and that what struck him OK, this is a perversion
of God them of it (and guide it) means likewise a lot of people of
faith and certification, Vezadhm guidance to guided and faith to their
faith, to believe them as may be taught really
sure it's OK to hit him is his example, and they recognized him, and
the guidance of God by them (and lost by only immoral) said: They are
hypocrites.

Abu high (and lost by only immoral) said: They are the people of hypocrisy. As well as Rabee 'ibn Anas said.

The son of Greg the Mujahid from Ibn Abbas (and lost by only immoral) says: the unbelievers Vikvron know it.

Qatada said: (and lost by only immoral) were evildoers, evildoing Vodilhm God.

And
Ibn Abi Hatim said: There was for Isaac Ben Solomon, from Abu Sinan,
'Amr ibn Murrah, for Mus'ab ibn Sa'd, Sa'd al-(lost a lot,) means the
Kharijites.

Division
said, 'Amr ibn Murrah, for Mus'ab ibn Saad, said: I asked my father and
I said: Allah says: (Those who break the covenant of Allah after
ratifying it) to the last verse, he said: They are Harooris. This
reference, so to that Sa'd ibn Abi Waqqas, may Allah be pleased with
him, he is the interpretation of the meaning, not that the verse I want
them quotes the Kharijites, who came out on the Balnehruan, those were
not the case this verse was revealed, but they are logged on as them
with the income ; because they named the Kharijites to exit to obey the Imam and to the laws of Islam.

And the evildoer in the language: is abroad for obedience as well. The
Arabs say: Vsagt wet: If you went out of its skin; and this is said of
the mouse: Foasagh, for violating its hole of corruption. And
in them, from 'Aa'ishah that the Messenger of Allah peace be upon him
said: "Five Vosq murdered in the solution and the Haram: the crow, the
kite, the scorpion, and mouse, and vicious dogs."

"<1-210>"

Valvasag
includes the infidel and the sinner, but debauchery infidel greatest
and most obscene, and the meaning of the verse reprobate infidel, and
God knows best evidence is that he described them by saying: (Those who
break the covenant of Allah after ratifying it and sever what God has
commanded to conduct and mischief in the earth: Those are the losers.)

These
qualities characteristics of infidels Alambaana the attributes of the
believers, as He says in Sura: he who knows but revealed unto thee from
thy Lord right like someone who is blind but remember the men of * Those
who fulfill the covenant of Allah does not break the Charter * and
those who pray what God has commanded to convey, and fear their Lord and
fear miscalculation
of verses that he said: Those who break the covenant of Allah after
ratifying it and sever what God has commanded to conduct and mischief in
the land of those they curse and theirs the ill abode [Thunder: 19-25].

The
scholars differed concerning the interpretation of the meaning of the
Covenant, which describe these immoral veto Some said, it is the
commandment of God to His creation and ordered him to them as ordered by
the obedience, and prohibitions them than tell them about the sin in
his books, and on the lips of His messengers, and Nqdahm is leaving
work.

Others
said it is in Kfar People of the Book and the hypocrites of them, and
the reign of God, who Nqdoh is taken upon them in the Torah of the work
including the followers of Muhammad peace be upon him if he was sent and
ratify it, and what he brought from their Lord, and Nqdahm is Gehadeh
by After
learning Bhakikth and denial, and Ktmanam knowledge of that [for]
people after giving them the God of the Charter of Abennh themselves to
people in a plain manner, let the Almighty they Nbdhuh behind their
backs, and bought him a small price. This is favored by Ibn Jarir may God have mercy on him and say a fighter Ibn Hayyan.

Others said that this verse meant, but all the people of disbelief and polytheism and hypocrisy. And
his reign to all in their unification: What put them of the evidence on
the Lordship, and his reign them in the commands and prohibitions are
protested by the messengers of miracles that can not one of the other
people that comes ideals witness to them on their sincerity, they said,
and Nqdahm it: let them recognition of the proven their
health, the evidence and discredit them apostles, books, knowing that
what brought him right, and also narrated from Ibn Hayyan fighters about
this, which is good, and the money Zamakhshari, it said: If you ask,
what is to be the covenant of God? I
said, the focus in the minds of the argument for uniformity, as if he
is, and Sahm him and Othagh them the meaning of the words: and Ohhdhm
themselves not your Lord said Yes [Institutions: 172] It took the
covenant to them in the books revealed to them by saying: Fulfill the
Bahda Of Bahdkm [Cow: 40].

Others
said that the covenant that said [God] is the covenant God who took
them when he brought them out of "<1-211>" Adam, who described the
heart in saying: Taking your Lord of the sons of Adam from their backs,
their descendants and Ohhdhm themselves not your Lord said Yes, [we
have seen [verses] Institutions: 172 173] and Nqdahm the left to meet.
Thus, for a fighter Roy Ibn Hayyan also speaks these words in his Tafseer Ibn Jarir.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
 
تفسير ابن كثير5
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مملكة الياسر العظمة لعلوم الفلك والروحانيات Astronomy and Spirituality treat all kinds of magic :: الفئة الأولى :: قسم الأحاديث والتفسيروالعقيدة والسنة النبوية-
انتقل الى:  
Place holder for NS4 only
pubacademy.ace.st--!>
pubacademy.ace.st--!>