مملكة الياسر العظمة لعلوم الفلك والروحانيات Astronomy and Spirituality treat all kinds of magic


الرئيسيةalyasserبحـثالتسجيلدخول
مرحبا بك يازائر فى مملكة الياسر العظمة لعلوم الفلك والروحانيات والعلاج بالقران والاعشاب نقوم بادن الله بعلاج جميع انواع السحر السحر العلوى والسحر السفلى المحروق والمرشوش والمدفون والماكول والمشروب وسحر التخيل وسحر الجنون وسحر الهواتف والرقية الشرعية دكتورة فى علوم الفلك والروحانيات للتواصل معنا والاستعلام على الايميل Sakr11111@yahoo.com

شاطر | 
 

 لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:17 am

متن الحديث


عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنما الأعمال بالنيّات ، وإنما لكل امريء مانوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) . رواه البخاري و مسلم في صحيحهما .

الشرح


لقد نال هذا الحديث النصيب الأوفر من اهتمام علماء الحديث ؛ وذلك لاشتماله على قواعد عظيمةٍ من قواعد الدين ، حتى إن بعض العلماء جعل مدار الدين على حديثين : هذا الحديث ، بالإضافة إلى حديث عائشة رضي الله عنها : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) ؛ ووجه ذلك : أن الحديث السابق ميزان للأعمال الظاهرة ، وحديث الباب ميزان للأعمال الباطنة .

والنيّة في اللغة : هي القصد والإرادة ، فيتبيّن من ذلك أن النيّة من أعمال القلوب ، فلا يُشرع النطق بها ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتلفظ بالنية في العبادة ، أما قول الحاج : " لبيك اللهم حجاً " فليس نطقاً بالنية ، لكنه إشعارٌ بالدخول في النسك ، بمعنى أن التلبية في الحج بمنـزلة التكبير في الصلاة ، ومما يدل على ذلك أنه لو حج ولم يتلفّظ بذلك صح حجه عند جمهور أهل العلم .

وللنية فائدتان : أولاً : تمييز العبادات عن بعضها ، وذلك كتمييز الصدقة عن قضاء الدين ، وصيام النافلة عن صيام الفريضة ، ثانياً : تمييز العبادات عن العادات ، فمثلاً : قد يغتسل الرجل ويقصد به غسل الجنابة ، فيكون هذا الغسل عبادةً يُثاب عليها العبد ، أما إذا اغتسل وأراد به التبرد من الحرّ ، فهنا يكون الغسل عادة ، فلا يُثاب عليه ، ولذلك استنبط العلماء من هذا الحديث قاعدة مهمة وهي قولهم : " الأمور بمقاصدها " ، وهذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه .

وفي صدر هذا الحديث ابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( إنما الأعمال بالنيات ) ، أي : أنه ما من عمل إلا وله نية ، فالإنسان المكلف لا يمكنه أن يعمل عملاً باختياره ، ويكون هذا العمل من غير نيّة ، ومن خلال ما سبق يمكننا أن نرد على أولئك الذين ابتلاهم الله بالوسواس فيكررون العمل عدة مرات ويوهمهم الشيطان أنهم لم ينووا شيئا ، فنطمئنهم أنه لا يمكن أن يقع منهم عمل باختيارهم من غير نيّة ، ما داموا مكلفين غير مجبرين على فعلهم .

ويستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإنما لكل امريء ما نوى ) وجوب الإخلاص لله تعالى في جميع الأعمال ؛ لأنه أخبر أنه لا يخلُصُ للعبد من عمله إلا ما نوى ، فإن نوى في عمله اللهَ والدار الآخرة ، كتب الله له ثواب عمله ، وأجزل له العطاء ، وإن أراد به السمعة والرياء ، فقد حبط عمله ، وكتب عليه وزره ، كما يقول الله عزوجل في محكم كتابه : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 ) .

وبذلك يتبين أنه يجب على الإنسان العاقل أن يجعل همّه الآخرةَ في الأمور كلها ، ويتعهّد قلبه ويحذر من الرياء أو الشرك الأصغر ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم مشيراً إلى ذلك : ( من كانت الدنيا همّه ، فرّق الله عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له ، ومن كانت الآخرة نيّته ، جمع الله له أمره ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة ) رواه ابن ماجة .

ومن عظيم أمر النيّة أنه قد يبلغ العبد منازل الأبرار ، ويكتب له ثواب أعمال عظيمة لم يعملها ، وذلك بالنيّة ، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما رجع من غزوة تبوك : ( إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيراً ، ولا قطعتم وادياً ، إلا كانوا معكم ، قالوا يا رسول الله : وهم بالمدينة ؟ قال : وهم بالمدينة ، حبسهم العذر ) رواه البخاري .


و لما كان قبول الأعمال مرتبطاً بقضية الإخلاص ، ساق النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً ليوضح الصورة أكثر ، فقال : ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ، وأصل الهجرة : الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام ، أو من دار المعصية إلى دار الصلاح ، وهذه الهجرة لا تنقطع أبداً ما بقيت التوبة ؛ فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ) رواه الإمام أحمد في مسنده و أبوداود و النسائي في السنن ، وقد يستشكل البعض ما ورد في الحديث السابق ؛ حيث يظنّ أن هناك تعارضاً بين هذا الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا هجرة بعد الفتح ) كما في " الصحيحين " ، والجواب عن ذلك : أن المراد بالهجرة في الحديث الأخير معنىً مخصوص ؛ وهو : انقطاع الهجرة من مكة ، فقد أصبحت دار الإسلام ، فلا هجرة منها .


على أن إطلاق الهجرة في الشرع يراد به أحد أمور ثلاثة : هجر المكان ، وهجر العمل ، وهجر العامل ، أما هجر المكان : فهو الانتقال من دار الكفر إلى دار الإيمان ، وأما هجر العمل : فمعناه أن يهجر المسلم كل أنواع الشرك والمعاصي ، كما جاء في الحديث النبوي : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) متفق عليه ، والمقصود من هجر العامل : هجران أهل البدع والمعاصي ، وذلك مشروط بأن تتحقق المصلحة من هجرهم ، فيتركوا ما كانوا عليه من الذنوب والمعاصي ، أما إن كان الهجر لا ينفع ، ولم تتحقق المصلحة المرجوّة منه ، فإنه يكون محرماً .


ومما يُلاحظ في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خصّ المرأة بالذكر من بين متاع الدنيا في قوله : ( أو امرأة ينكحها ) ، بالرغم من أنها داخلة في عموم الدنيا ؛ وذلك زيادة في التحذير من فتنة النساء ؛ لأن الافتتان بهنّ أشد ، مِصداقاً للحديث النبوي : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) متفق عليه ، وفي قوله : ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ، لم يذكر ما أراده من الدنيا أو المرأة ، وعبّر عنه بالضمير في قوله : ( ما هاجر إليه ) ، وذلك تحقيراً لما أراده من أمر الدنيا واستهانةً به واستصغاراً لشأنه ، حيث لم يذكره بلفظه .

ومما يستفاد من هذا الحديث - علاوة على ماتقدم - : أن على الداعية الناجح أن يضرب الأمثال لبيان وإيضاح الحق الذي يحمله للناس ؛ وذلك لأن النفس البشرية جبلت على محبة سماع القصص والأمثال ، فالفكرة مع المثل تطرق السمع ، وتدخل إلى القلب من غير استئذان ، وبالتالي تترك أثرها فيه ، لذلك كثر استعمالها في الكتاب والسنة ، نسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، والحمد لله رب العالمين.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:17 am

الحديث الثاني

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضا قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر سفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه ثم قال : يا محمد أخبرني عن الإسلام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا "
قال : صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه .
قال : فأخبرني عن الإيمان قال :" أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره "
قال : صدقت
قال : فأخبرني عن الإحسان
قال : " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك "
قال : فأخبرني عن الساعة
قال: " ما المسئول عنها بأعلم من السائل "
قال : فأخبرني عن آمراتها
قال : أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون بالبنيان "
ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال : " يا عمر أتدري من السائل"
قلت الله ورسوله أعلم " قال : " فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " رواه مسلم


شرح الحديث بصورة موجزة:

كان عمر بن الخطاب مع جمع من الصحابة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم من الايام ، فدخل عليهم رجل غريب شديد البياض، شديد سواد الشعر ، وجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يجلس أحدنا إلى الصلاة وجبريل يبالغ في إخفاء أمره عند الرسول عليه السلام حتى يشتد الظن أنه من جفاة الأعراب الذين لا يحسنون الدخول بين الناس.

وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام ففسره له بأعمال الجوارح الظاهرة شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله ، واقام الصلاة وايتاء الزكاة ، وصوم رمضان وحج البيت من استطاع اليه سبيلا ، وسأله عن الايمان فأجابه بأنه تصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والايمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره.
وسأله عن الاحسان في العبادة وجواب الرسول عليه الصلاة والسلام ينتظم مقامين للمراقبة في العبادة.:
أولهما: أن يعبد الانسان ربه متذكرا أنه يرى ربه حتى كأنه يشاهده بعينه ومن يتذكر هذا لا يسعه الا أن يخلص في عبادته باتمام الخشوع وفراغ البال فمن طبع الانسان الغفلة عن القيام بما يجب عليه لمن يحسن اليه، يعود الى ذاكرته فيجد في عمله متى رأى من يحسن اليه ، وبالقياس على هذا متى تنبه الى أن الله يحسن اليه وعلم أن الله موجود حتى لكأنه يراه بعين المشاهدة جد حقا في اتقان العبادة.

أما ثانيهما: فافترض أن الانسان لا يرى الله فيجب عليه ألا يغفل عن ربه يراه ، فالطفل اذا علم أن أباه يراه ابتعد عن كل ما يشين واجتهد في عمل ما كلفه به أبوه ، والنفس الانسانية مثلها تحتاج الى حوافز كما تنسرح بالمشجعات ، رؤية الله لعبده متحققة في المقامين

ثم سأله عن الساعة فقال صلى الله عليه وسلم : ما المسئول عنها بأعلم من السائل ، أى أن ذلك مما استأثر الله بعلمه ثم أخد يبين العلامات التي تدل عليها وهي انقلاب الأوضاع الصحيحة وسوء الأحوال من كثرة العقوق والتطاول في البنيان.

ثم ولى الرجل ولم يعثروا له على أثر فأخبرهم صلى الله عبيه وسلم بأنه جبريل جاء ليعلم الناس حسن السؤال وما ينفعهم في دنياهم وأخراهم.
(بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر سفر ولا يعرفه منا أحد)

سبب ورود الحديث

أن الصحابة كانوا قد أكثروا السؤال واستشعر صلى الله عليه وسلم أن فيهم من يسأل تعنتا فغضب حتى احمر وجهه ، وأنزل الله قوله تعالى:"ياأيها الذين أمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم " فانكف الناس عن السؤال ، وكانوا يتمنون لو أن رجل ياتي من البادية فأرسل الله جبريل عليه السلام فسأل ليعلموا.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:18 am

وظاهر هذا الحديث أن هذا الرجل جبريل ، وانما قال رجل ولم يقل ملك ؛لأنه كان في صورة رجل حينما جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم ونونه للتعظيم .
(حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه) أي أن جبريل كان في هيئة جلوسه مسنا ركبتيه الى ركبتي صلى الله عليه وسلم، وواضعا كفه على خديه ، وهنا يبهم علينا الأمر ، هل كان واضعا كفيه على فخدي نفسه أو فخدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟أي ألصق ركبتيه بركبتيه لزيادة المبالغة في تعمية أمره للحاضرين ، وأنه من جفاة الأعراب ، وترجع هاء الغيبة الأولى والثانية في قوله : "وضع كفيه على فخديه" أي تصح الأولى والثانية للرجل ، أي وضع الرجل يديه على فخذي نفسه وجلس جلسة المتعلم ، وتصح الاولى للرجل والثانية للرسول أي وضع الرجل يديه على فخذي الرسول صلى الله عليه وسلم على هيئة المسلم المستسلم المنتبه المصغي لما يقال.
قوله:"يا محمد أخبرني عن الاسلام"كيف بدأ بالسؤال قبل السلام ؟
قال يا محمد زيادة في التشبيه بالاعراب وتعميه لحاله واما جريا على عادة العرب من النداء بالاسم غالبا

والاسلام لغة : هو الانقياد والاذعان ومنه قوله تعالى : " وقالت الاعراب أمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا"

وشرعا : الانقياد لله بقبول ما جاء به الرسول .
وقال أن تشهد ولم يقل أن تعلم ؛ لأنه لا بد في الاسلام من لفظ الشهادة ، ولو قال أعلم لم يكن مسلما ويوافقه رواية : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله ...."

والمراد بالصلاة في قوله: "وتقيم الصلاة " اقامة الصلاة أي أداؤاها في أوقاتها والمحافظة عليها.

والصلاة لغة" الدعاء بخير لقوله تعالى : " وصل عليهم " أي ادع لهم.
شرعا : هي أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم
وقال تؤتي الزكاة ولم يقل : تؤدي الزكاة في قوله : " وتؤتي الزكاة" أي للاتيان بها كاملة غير ناقصة لمستحقيها أو للامام ليدفعها اليهم.
والزكاة لغة: النماء والبركة.
وشرعا : اسم لما يخرجه الانسان من حق الله تعالى الى الفقراء، وسميت الزكاة لان المال ينمو ببركة اخلراجها ودعاء الأخذ لها.

قوله :" وتصوم رمضان " أي شهر رمضان، والصوم لغة : الامساك عن الشئ ، وشرعا : الامساك عن شهوتي الفرج والبطن من الفجر الى غروب الشمس.قوله :" وتحج البيت " البيت اسم جنس غلب على الكعبة حتى صار العلم عليها.
والحج لغة: القصد.
وشرعا : قصد البيت الحرام لأداء الحج من طوائف وسعي بعرفة وسائر المناسك استجابة لأمر الله طلبا لمرضاته ، وذلك في أشهر الحج .
وقوله :"ان استطعت اليه سبيلا " الاستطاعة هي الزاد والراحلة والأمن لا مطلق القدرة .
وقوله :"قال صدقت ، قال: فعجبا له يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن الايمان".
قوله :" فأخبرني عن الايمان " الفاء واقعة في جواب شرط مقدر أي اذ قد أخبرتني عن الاسلام فأخبرني عن الايمان.

الايمان لغة: التصديق مطلقا ،قال تعالى "وما أنت مؤمن لنا " أي بمصدق.
شرعا : التصديق الباطني والاقرار باللسان والعمل بالجوارح .

قال : فأخبرني عن الإيمان قال :" أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره " أي بالايمان بوجود الله واتصافه بصفات الكمال وتنزيهه عن صفات النقص والتصديق بوجود الملائكة وبأنهم عباد الله المكرمون ، لا يعصون الله ماأمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، وقدمهم عن الرسل للترتيب الواقعي فالملائكة أرسلوا أولا الى الرسل بالكتب.
والملائكة : هم ذوات نورانية لها طبيعة خاصة مهمتهم تسبيح الله ليلا ونهارا.
والايمان بالكتب : بأنها منزلة من الله وبأنها كلام الحق ودستوره الخالد الى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
والمراد بالايمان باليوم الاخر : التصديق بما يقع فيه من حساب وميزان وصراط وجنة ونار ...الخ
وسمى اليوم الاخر لانه اخر أيام الدنيا أو اخر الازمنة ووصف بذلك لانه لا ليل بعده ولا يقال يوم الا لما يعقبه.
والمراد "وتؤمن بالقدر خيره وشره" أي خيره الطاعة وشره المعصية.
قال : فأخبرني عن الإحسان
قال : " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " الاحسان مصدر أحسن بمعنى الاخلاص واتقان العمل ومراقبة العبد ربه تبارك وتعالى في عبادته ، وتمام الخشوع والخضوع.
وقوله :" أن تعبد الله كأنك تراه" اشارة الى مقام المكاشفة وتلك أعلى درجات العبادة، أي أن يعبد الانسان ربه متذكرا أنه يرى ربه حتى كأنه يشاهده بعينه ومن يتذكر هذا فانه لا يسعه الا ان يخلص في عبادته.
" فإن لم تكن تراه فإنه يراك" أي نزول من مكان المكاشفة الى مكان المراقبة أي أن الله يرى جميع افعالك وتصرفاتك ان لم تكن تراه.

لماذا سأل جبريل عليه السلام عن الاسلام ثم الايمان ثم الاحسان؟

لأن الاسلام أمر ظاهر والايمان أمر باطن والاحسان هو الاخلاص في العبادة ومحله القلب ، وأخر جبريل السؤال عن الاحسان؛ لانه أرقى درجات الايمان .
قال : فأخبرني عن الساعة
قال: " ما المسئوول عنها بأعلم من السائل "قال :" فأخبرني عن الساعة " القائل هو جبريل أي أخبرني يا محمد عن موعد قيام الساعة ( أي يوم القيامة)
وسأل جبريل عن وقتها ولم يسأل عن أمارتها ؟ ليكون في جوب النبي صلى الله عليه وسلم زجرا للناس عن السؤال عن وقتها فقد أكثروا السؤال عنها.
قال: " ما المسئوول عنها بأعلم من السائل "
أي لست بأعلم منك ، وانما عبر المسئول والسائل للنعميم أي أنا وأنت وكل سائل وكل مسئول من الخلق سواء في العلم بها.
قال : فأخبرني عن آمراتها
أي أخبرني عن علامتها التي تدل على اقترابها

ومن علامات الساعة الصغرى : رفع العلم ، وظههور الجهل وكثرة الزنا ، وكثرة القتل وشرب الخمر وكثرة النساء في الأسواق ، والتطاول في البنيان.
والقصد من ذكر العلامات الصغرى:أي الاشعار بقرب قيامها ليندفع الناس الى العمل الصالح خوفا من غشيانها فجأة.
ومن علامات الساعة الكبرى :ظهور الدجال ونزول عيسى عليه السلام ، وخروج يأجوج ومأجوج ، والدابة ، وطلوع الشمس من المغرب.
قال : أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون بالبنيان "

قال : أن تلد الأمة ربتها المراد ربتها سيدها والمالك ذكرا وأنثى وكناية ذلك كثرة أولاد السراري حتى تصير الأم كأنها أمه لابنها من حيث أنها ملك لأبيه ، أو الاماء يلدن الملوك فتصير الام من جملة الرعايا والملك سيد رعيته، وقيل أيضا كناية عن فساد الحال وقيل أيضا كثرة العقوق بأن يعامل الابن أمه معاملة السيد لأمته .
وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون بالبنيان "

الحفاة: جمع حاف وهو الذي لا نعل برجله.

العراة : جمع عار وهو المتجرد من الثياب التي تلبس على جسده.

رعاء الشاة : أي الذين يرعون الأغنام.

يتطاولون في البنيان: أي يتنافسون في رفع البناء ويتفاخرون به.
وخص أهل الشاة بالذكر لأنهم أضعف أهل البادية.
ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال : " يا عمر أتدري من السائل"
قلت الله ورسوله أعلم " قال : " فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم "يرجع الضمير في قوله فلبثت الى عمر بن الخطاب ومعنى مليا أي زمنا طويلا وقد فسر الزمن الطويل بثلاث ليال.

وخص الرسول صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب بالذكر ، ليدل على جلالة مقامه ورفعة منزلته عند النبي.

" أتاكم يعلمكم دينكم" أي بسبب سؤاله لأن الموصول بعد الطلب أعز من المساق بلا تعب ، ونسبة التعليم اليه مجاز والا فالمعلم حقيقة هو النبي صلى الله عليه وسلم أي فيه دليل على أن الايمان والاسلام والاحسان تسمى كلها دينا.
تحياااتــــــــــــي للجميــــــــــــــع

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:19 am

الحديث الثالث


عن أبي عـبد الرحمن عبد الله بن عـمر بـن الخطاب رضي الله عـنهما، قـال: سمعت رسول الله

صلى الله عليه وسلم يقـول: { بـني الإسـلام على خـمـس: شـهـادة أن لا إلـه إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقامة

الصلاة، وإيـتـاء الـزكـاة، وحـج البيت، وصـوم رمضان }. [رواه البخاري ومسلم

ما فائدة إيراد هذا الحديث مرة أخرى مع أنه ذكر في سياق حديث عمر بن خطاب ( الحديث الثاني )؟

الفائدة أنه لأهمية هذا الموضوع أراد أن يؤكده مرة ثانية هذا من جهة ومن جهة أخرى أن في

حديث عبدالله بن عمر التصريح بأن الإسلام بني على هذه الأركان الخمسة أما حديث عمر بن الخطاب فليس بهذه

الصيغة وإن كان ظاهره يفيد ذلك، لأنه قال: { الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .. } إلخ.



شرح الحديث

" على خَمْسٍ ": وفي رواية: "على خمسة "، أي خمس دعائم

أوخمسة أركان، و " على " بمعنى : من.

" إقَامِ الصَّلاةِ ": المداومة عليها، وفعلها كاملة الشروط والأركان،

مستوفية السنن والآداب.


المعنى العام:

· بناء الإسلام: يشبِّه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الذي جاء

به -والذي يخرج به الإنسان من دائرة الكفر ويستحق عليه دخول الجنة والمباعدة من النار- بالبناء المحكم، القائم

على أسس وقواعد ثابتة، ويبين أنَّ هذه القواعد التي قام عليها وتم هي:

1- شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله: ومعناها الإقرار

بوجود الله تعالى ووَحدانيته، والتصديق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته، وهذا الركن هو كالأساس

بالنسبة لبقية الأركان، وقال عليه الصلاة والسلام:" من قال لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة". حديث صحيح أخرجه

البزار.

2- إقام الصلاة: والمراد المحافظة على الصلاة والقيام بها في أوقاتها، وأداؤها كاملة

بشروطها وأركانها،

ومراعاة آدابها وسننها، حتى تؤتي ثمرتها في نفس المسلم فيترك الفحشاء والمنكر، قال تعالى: {وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ

الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45].

3- إيتاء الزكاة: وهي إعطاء نصيب معين من المال -ممن ملك

النصاب، وتوفرت فيه شروط الوجوب والأداء - للفقراء والمستحقين.

4- الحج: وهو قصد المسجد الحرام في أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة

والعشر الأول من ذي الحجة، والقيام بما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم من مناسك، وهو عبادة مالية وبدنية

تتحقق فيه منافع كثيرة للفرد والمجتمع، وهو فوق ذلك كله مؤتمر إسلامي كبير، ومناسبة عظيمة لالتقاء

المسلمين من كل بلد.

ولذا كان ثواب الحج عظيماً وأجره وفيراً، قال عليه الصلاة والسلام " الحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنة "متفق

عليه. وقد فُرِض الحج في السنة السادسة(1) من الهجرة بقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ

إِلَيْهِ سَبِيلا} [ آل عمران: 97] .

5- صوم رمضان: وقد فرض في السنة الثانية للهجرة بقوله تعالى:

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}

[البقرة: 185]. وهو عبادة فيها تطهير للنفس، وسمو للروح، وصحة للجسم، ومن قام بها امتثالاً لأمر الله وابتغاء

مرضاته كان تكفيراً لسيئاته وسبباً لدخوله الجنة ومن أتى بهذه الأركان كاملة كان مسلماً كامل الإيمان، ومن تركها

جميعاً كان كافراً قطعاً.

· غاية العبادات: ليس المراد بالعبادات في الإسلام صورها

وأشكالها، وإنما المراد غايتها ومعناها مع القيام بها، فلا تنفع صلاة لا تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما لا يُفيد صومٌ

لا يترك فاعلُه الزورَ والعمل به،

كما لا يُقبل حج أو زكاة فعل للرياء والسمعة. ولا يعني ذلك ترك هذه العبادات إذا لم تحقق ثمرتها، إنما المراد حمل

النفس على الإخلاص بها وتحقيق المقصود منها.

· شعب الإيمان: وليست هذه الأمور المذكورة في الحديث هي كل شيء في

الإسلام،وإنما اقتصر على ذكرها لأهميتها، وهناك أمور كثيرة غيرها؛ قال عليه الصلاة والسلام : " الإيمان بِضْعٌ

وسبعونَ شعبة " متفق عليه.

· يُفيد الحديث أن الإسلام عقيدة وعمل، فلا ينفع عمل دون إيمان، كما أنه لا وجود للإيمان دون العمل .

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:21 am

الحد يث الـرابع

عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعـود رضي الله عنه ، قال : حدثنا رسول الله صلي الله عليه وسلم – وهو الصادق المصدوق - : إن أحـدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفه ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مـضغـة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك ، فينفخ فيه الروح ، ويـؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه ، واجله ، وعمله ، وشقي أم سعيد ؛ فوالله الـذي لا إلــه غـيره إن أحــدكم ليعـمل بعمل أهل الجنه حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعـمل بعـمل أهــل النار فـيـدخـلها . وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتي ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فــيسـبـق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) رواه البخاري [ رقم : 3208 ] ومسلم [ رقم : 2643 ].

الحد يث الـرابع

عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعـود رضي الله عنه ، قال : حدثنا رسول الله صلي الله عليه وسلم – وهو الصادق المصدوق - : إن أحـدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفه ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مـضغـة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك ، فينفخ فيه الروح ، ويـؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه ، واجله ، وعمله ، وشقي أم سعيد ؛ فوالله الـذي لا إلــه غـيره إن أحــدكم ليعـمل بعمل أهل الجنه حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعـمل بعـمل أهــل النار فـيـدخـلها . وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتي ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فــيسـبـق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) رواه البخاري [ رقم : 3208 ] ومسلم [ رقم : 2643 ].

[gdwl]الشــــــــــــرح ,,,,[/gdwl]

أورد الإمام النووي - رحمه الله – هذا الحديث لتعريف المسلم بحقيقة الإيمان بالقضاء والقدر ، فقد دار الحديث حول التقدير العمري للإنسان ، وما يشمله ذلك من ذكر مراحل خلقه وتصويره ، ليعمّق بذلك إدراكه وتصوّره لحقائق الموت والحياة ، والهداية والغواية ، وغيرها من الأمور الغيبية ، فيتولّد في قلبه الشعور بالخوف من سوء العاقبة ، والحذر من الاستهانة بالذنوب والمعاصي ، ومن الاغترار بصلاح العمل والاتكال عليها .

ولما كان سياق الحديث يذكر شيئا مما لا تُدركه حواس البشر ولا إمكاناتهم في ذلك الزمان – مما يتعلق بعلم الأجنة وأطوارها - ، اعتبر العلماء هذا الحديث عَلَما من أعلام نبوته ، ودليلاً على صدق رسالته ؛ لأن هذا الوصف التفصيلي المذكور هنا ما كان ليُعرف في ذلك الوقت ، وإنما عٌرف في الأزمنة المتأخرة بعد تطور العلوم وآلاتها ، وهذا الذي جعل ابن مسعود رضي الله عنه يصدّر حديثه بقوله : ( حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ) فهو الذي ما أخبر بشيء على خلاف الواقع ، وما جُرّب عليه كذب قط ، ولا يُوحى إليه من ربّه إلا الحق .

وقد جاء ذكر مراحل تطوّر خلق الإنسان في بطن أمه على مراحل أربعة ، أولها : ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفةً ) ، إنها مرحلة التقاء ماء الرجل بماء المرأة ، ويظل هذا الماء المهين على حاله ، قبل أن يتحوّل إلى طور آخر ، وهو طور العلقة ، ويٌقصد بها قطعة الدم الجامدة ، وسُمّيت بذلك لأنها تعلق في جدار الرحم .



ومع مرور الأيام تزداد تلك العلقة ثخونة وغلظة حتى تتم أربعيناً أخرى ، لتتحوّل إلى قطعة لحم صغيرة بقدر ما يُمضغ – ومن هنا جاء اسمها - ، وقد ذكر الله تعالى وصفها في قوله : { مضغة مخلقة وغير مخلقة } ( الحج : 5 ) ، وتظلّ تلك المضغة تتشكل تدريجياً ، حتى إذا أتمت مائة وعشرين يوما ، عندها تأتي المرحلة الرابعة : فيرسل الله سبحانه وتعالى الملك الموكّل بالأرحام ، فينفخ فيها الروح ، فعندها تدب فيها الحركة ، وتصبح كائناً حياً تحس به الأم .



ونجد هذه الصورة التفصيلية المذكورة في الحديث مواقفة لكتاب الله ، في مثل قوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين } ( المؤمنون : 12 – 14 ) ، وقوله تعالى : { يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا } ( الحج : 5 )

ولك أيها القاريء الكريم أن تلتمس الحكمة من خلق الإنسان طورا بعد طور – وهو القادر سبحانه على أن يقول للشيء كن فيكون - ، إنها تربية إيمانية على التأني في الأمور ، وعدم استعجال النتائج ، كما أنها توضيح للارتباط الوثيق الذي جعله الله سبحانه وتعالى بين الأسباب والمسبّبات ، والمقدمات والنتائج ، ومراعاة نواميس الكون في ذلك .


وبعد هذا الوصف العام لتلك الأطوار ، يحسن بنا أن نسلط الضوء على بعض القضايا المتعلقة بهذه المراحل ، فنقول وبالله التوفيق : لم يختلف العلماء على أن نفخ الروح في الجنين إنما يكون بعد مائة وعشرين يوماً ، وهو ما دلت عليه الأدلة ، وحينئذ فقط تتعلق به الأحكام الفقهية ، فإذا سقط الجنين في ذلك الوقت صُلّي عليه – كما هو في مذهب الإمام أحمد - ، وكذلك تجري عليه أحكام الإرث ووجوب النفقة وغيرهما ، لحصول الثقة بحركة الجنين في الرحم ، ولعل هذا يفسّر لنا تحديد عدة المرأة المتوفّى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشرة أيام – حيث تتحقق براءة الرحم من الحمل بتمام هذه المدة - .



إلا أنه حصل الخلاف في تحديد المرحلة التي يحصل فيها تقدير أمور الرزق والأجل والشقاء والسعادة ، فظاهر حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن ذلك يكون بعد الأربعين الثالثة ، ويخالفه حديث حذيفة بن سعيد الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة ، بعث الله إليها ملكا ، فصورها وخلق سمعها وبصرها ، وجلدها ولحمها وعظامها ، ثم قال : يا رب ، أذكر أم أنثى ؟ ، فيقضى ربك ما شاء ، ويكتب الملك ثم يقول : يا رب ، أجله ؟ ، فيقول ربك ما شاء ، ويكتب الملك ثم يقول : يا رب ، رزقه ؟ فيقضى ربك ما شاء ، ويكتب الملك ، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده ، فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص ) رواه مسلم ، فظاهر الحديث أن تقدير الرزق والأجل يكون في الأربعين الثانية .



وقد سلك العلماء عدة مسالك للجمع بين الحديثين ، وبالنظر إلى ألفاظ حديث حذيفة رضي الله عنه ، نجد أن الجمع بين الحديثين ممكن ، وذلك بأن نجعل المراد من قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مرّ بالنطفة ) هو مرور زمن يصدق عليه الأربعون – وهو الزمن المذكور في حديث ابن مسعود - ، فهذه الفترة وإن كانت غير محددّة في حديث حذيفة إلا أنها حُددت في حديث ابن مسعود بمائة وعشرين يوماً .



وهناك جمع آخر ، وهو أن نقول : إن قوله صلى الله عليه وسلم : ( فصورها وخلق سمعها وبصرها ، وجلدها ولحمها وعظامها ) المقصود به تقدير خلق هذه الأعضاء ، وعليه : فالكتابة حاصلة مرتين ، أو أن نقول أن الحديث قد عبّر عن كتابة التصوير والتقدير بالتخليق اعتبارا بما سيؤول إليه الأمر ، والله أعلم .


والذي دعا إلى تأويل حديث حذيفة رضي الله عنه ، ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من احتمال اضطراب في ألفاظه ، ومخالفته لظاهر القرآن ، فلا يصلح أن يُعارض به ما ثبت في الصحيحين ، يقول ابن تيمية : " ..ولهذا اختلفت رواته في ألفاظه ، ولهذا أعرض البخارى عن روايته ، وقد يكون أصل الحديث صحيحا ، ويقع في بعض ألفاظه اضطراب ، فلا يصلح حينئذ أن يعارض بها ما ثبت في الحديث الصحيح المتفق عليه الذى لم تختلف ألفاظه ، بل قد صدّقه غيره من الحديث الصحيح " (مجموع الفتاوى : 4-240 ) .

كما يجدر بنا أن نشير إلى ما يتوهّمه البعض من مخالفة هذا الحديث لظواهر القرآن الكريم ، ويظنون معارضة الحديث لقوله تعالى : { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام } ( لقمان : 34 ) ، والحق أنه لا تعارض بينها ، فمن المقرّر عند كل مسلم أن الله يعلم الغيب ، ومن هذا الغيب : علم سعادة الإنسان وشقاوته ، وعمره وأجله ، وعمله وسعيه ، ومن ذلك أيضا : معرفة جنس المولود قبل الأربعين الثالثة ، أما بعد ذلك فإنه يصبح من علم الشهادة ، أو ما يُطلق عليه الغيب النسبي ، إذ بعد الأربعين الثالثة يُطلع الله الملك على جنس المولود ، بل يُطلعه على شقاوته وسعادته ، فمعرفة الإنسان لجنس المولود في تلك الفترة ما هو إلا انكشاف لغيب نسبي قد عرفه من قبله الملك ، وليس علما بالغيب الحقيقي الذي يكون قبل الأربعين الثالثة ، بل قبل كون الإنسان نطفة .

وإذا عدنا إلى سياق الحديث ، نجد أنه ذكر مراحل الخلق كان تمهيدا لبيان أهمية الثبات على الدين ، وتوضيحاً لحقيقة أن العبرة بالخواتيم ، فربما يسلك الإنسان أول أمره طريق الجادة ، ويسير حثيثا نحو الله ، ثم يسبق عليه الكتاب فيزيغ عن سواء الصراط فيهلك .


بيد أن ضلاله ذلك لم يكن أمرا طارئا ، بل هو حصيلة ذنوب خفيّة ، تراكمت على القلب ، حتى ظهر أثرها في آخر حياته ، فانصرف القلب عن الله تبارك وتعالى ، وخُتم له بتلك الخاتمة السيئة، ويؤكد ما سبق ، ما جاء في الرواية الأخرى لهذا الحديث : ( إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ) ، وقديما قالوا : الخواتيم ميراث السوابق .

وفي المقابل قد يكون المرء بعيدا عن الله ، متبعا لخطوات الشيطان ، ثم تدركه عناية الله له في آخر حياته ، فيحيي الله قلبه ، وينشرح بالإيمان صدره ، ثم يُختم له بخاتمة السعادة .

وبالجملة فإن السائر إلى الله ينبغي أن يستصحب معه إيمانه بالقضاء والقدر ، ويكون وسطا بين الخوف والرجاء ، حتى يوافيه الأجل.

استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم
لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
الشــــــــــــرح

أورد الإمام النووي - رحمه الله – هذا الحديث لتعريف المسلم بحقيقة الإيمان بالقضاء والقدر ، فقد دار الحديث حول التقدير العمري للإنسان ، وما يشمله ذلك من ذكر مراحل خلقه وتصويره ، ليعمّق بذلك إدراكه وتصوّره لحقائق الموت والحياة ، والهداية والغواية ، وغيرها من الأمور الغيبية ، فيتولّد في قلبه الشعور بالخوف من سوء العاقبة ، والحذر من الاستهانة بالذنوب والمعاصي ، ومن الاغترار بصلاح العمل والاتكال عليها .

ولما كان سياق الحديث يذكر شيئا مما لا تُدركه حواس البشر ولا إمكاناتهم في ذلك الزمان – مما يتعلق بعلم الأجنة وأطوارها - ، اعتبر العلماء هذا الحديث عَلَما من أعلام نبوته ، ودليلاً على صدق رسالته ؛ لأن هذا الوصف التفصيلي المذكور هنا ما كان ليُعرف في ذلك الوقت ، وإنما عٌرف في الأزمنة المتأخرة بعد تطور العلوم وآلاتها ، وهذا الذي جعل ابن مسعود رضي الله عنه يصدّر حديثه بقوله : ( حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ) فهو الذي ما أخبر بشيء على خلاف الواقع ، وما جُرّب عليه كذب قط ، ولا يُوحى إليه من ربّه إلا الحق .

وقد جاء ذكر مراحل تطوّر خلق الإنسان في بطن أمه على مراحل أربعة ، أولها : ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفةً ) ، إنها مرحلة التقاء ماء الرجل بماء المرأة ، ويظل هذا الماء المهين على حاله ، قبل أن يتحوّل إلى طور آخر ، وهو طور العلقة ، ويٌقصد بها قطعة الدم الجامدة ، وسُمّيت بذلك لأنها تعلق في جدار الرحم .



ومع مرور الأيام تزداد تلك العلقة ثخونة وغلظة حتى تتم أربعيناً أخرى ، لتتحوّل إلى قطعة لحم صغيرة بقدر ما يُمضغ – ومن هنا جاء اسمها - ، وقد ذكر الله تعالى وصفها في قوله : { مضغة مخلقة وغير مخلقة } ( الحج : 5 ) ، وتظلّ تلك المضغة تتشكل تدريجياً ، حتى إذا أتمت مائة وعشرين يوما ، عندها تأتي المرحلة الرابعة : فيرسل الله سبحانه وتعالى الملك الموكّل بالأرحام ، فينفخ فيها الروح ، فعندها تدب فيها الحركة ، وتصبح كائناً حياً تحس به الأم .



ونجد هذه الصورة التفصيلية المذكورة في الحديث مواقفة لكتاب الله ، في مثل قوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين } ( المؤمنون : 12 – 14 ) ، وقوله تعالى : { يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا } ( الحج : 5 )

ولك أيها القاريء الكريم أن تلتمس الحكمة من خلق الإنسان طورا بعد طور – وهو القادر سبحانه على أن يقول للشيء كن فيكون - ، إنها تربية إيمانية على التأني في الأمور ، وعدم استعجال النتائج ، كما أنها توضيح للارتباط الوثيق الذي جعله الله سبحانه وتعالى بين الأسباب والمسبّبات ، والمقدمات والنتائج ، ومراعاة نواميس الكون في ذلك .


وبعد هذا الوصف العام لتلك الأطوار ، يحسن بنا أن نسلط الضوء على بعض القضايا المتعلقة بهذه المراحل ، فنقول وبالله التوفيق : لم يختلف العلماء على أن نفخ الروح في الجنين إنما يكون بعد مائة وعشرين يوماً ، وهو ما دلت عليه الأدلة ، وحينئذ فقط تتعلق به الأحكام الفقهية ، فإذا سقط الجنين في ذلك الوقت صُلّي عليه – كما هو في مذهب الإمام أحمد - ، وكذلك تجري عليه أحكام الإرث ووجوب النفقة وغيرهما ، لحصول الثقة بحركة الجنين في الرحم ، ولعل هذا يفسّر لنا تحديد عدة المرأة المتوفّى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشرة أيام – حيث تتحقق براءة الرحم من الحمل بتمام هذه المدة - .



إلا أنه حصل الخلاف في تحديد المرحلة التي يحصل فيها تقدير أمور الرزق والأجل والشقاء والسعادة ، فظاهر حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن ذلك يكون بعد الأربعين الثالثة ، ويخالفه حديث حذيفة بن سعيد الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة ، بعث الله إليها ملكا ، فصورها وخلق سمعها وبصرها ، وجلدها ولحمها وعظامها ، ثم قال : يا رب ، أذكر أم أنثى ؟ ، فيقضى ربك ما شاء ، ويكتب الملك ثم يقول : يا رب ، أجله ؟ ، فيقول ربك ما شاء ، ويكتب الملك ثم يقول : يا رب ، رزقه ؟ فيقضى ربك ما شاء ، ويكتب الملك ، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده ، فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص ) رواه مسلم ، فظاهر الحديث أن تقدير الرزق والأجل يكون في الأربعين الثانية .



وقد سلك العلماء عدة مسالك للجمع بين الحديثين ، وبالنظر إلى ألفاظ حديث حذيفة رضي الله عنه ، نجد أن الجمع بين الحديثين ممكن ، وذلك بأن نجعل المراد من قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مرّ بالنطفة ) هو مرور زمن يصدق عليه الأربعون – وهو الزمن المذكور في حديث ابن مسعود - ، فهذه الفترة وإن كانت غير محددّة في حديث حذيفة إلا أنها حُددت في حديث ابن مسعود بمائة وعشرين يوماً .



وهناك جمع آخر ، وهو أن نقول : إن قوله صلى الله عليه وسلم : ( فصورها وخلق سمعها وبصرها ، وجلدها ولحمها وعظامها ) المقصود به تقدير خلق هذه الأعضاء ، وعليه : فالكتابة حاصلة مرتين ، أو أن نقول أن الحديث قد عبّر عن كتابة التصوير والتقدير بالتخليق اعتبارا بما سيؤول إليه الأمر ، والله أعلم .


والذي دعا إلى تأويل حديث حذيفة رضي الله عنه ، ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من احتمال اضطراب في ألفاظه ، ومخالفته لظاهر القرآن ، فلا يصلح أن يُعارض به ما ثبت في الصحيحين ، يقول ابن تيمية : " ..ولهذا اختلفت رواته في ألفاظه ، ولهذا أعرض البخارى عن روايته ، وقد يكون أصل الحديث صحيحا ، ويقع في بعض ألفاظه اضطراب ، فلا يصلح حينئذ أن يعارض بها ما ثبت في الحديث الصحيح المتفق عليه الذى لم تختلف ألفاظه ، بل قد صدّقه غيره من الحديث الصحيح " (مجموع الفتاوى : 4-240 ) .

كما يجدر بنا أن نشير إلى ما يتوهّمه البعض من مخالفة هذا الحديث لظواهر القرآن الكريم ، ويظنون معارضة الحديث لقوله تعالى : { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام } ( لقمان : 34 ) ، والحق أنه لا تعارض بينها ، فمن المقرّر عند كل مسلم أن الله يعلم الغيب ، ومن هذا الغيب : علم سعادة الإنسان وشقاوته ، وعمره وأجله ، وعمله وسعيه ، ومن ذلك أيضا : معرفة جنس المولود قبل الأربعين الثالثة ، أما بعد ذلك فإنه يصبح من علم الشهادة ، أو ما يُطلق عليه الغيب النسبي ، إذ بعد الأربعين الثالثة يُطلع الله الملك على جنس المولود ، بل يُطلعه على شقاوته وسعادته ، فمعرفة الإنسان لجنس المولود في تلك الفترة ما هو إلا انكشاف لغيب نسبي قد عرفه من قبله الملك ، وليس علما بالغيب الحقيقي الذي يكون قبل الأربعين الثالثة ، بل قبل كون الإنسان نطفة .

وإذا عدنا إلى سياق الحديث ، نجد أنه ذكر مراحل الخلق كان تمهيدا لبيان أهمية الثبات على الدين ، وتوضيحاً لحقيقة أن العبرة بالخواتيم ، فربما يسلك الإنسان أول أمره طريق الجادة ، ويسير حثيثا نحو الله ، ثم يسبق عليه الكتاب فيزيغ عن سواء الصراط فيهلك .


بيد أن ضلاله ذلك لم يكن أمرا طارئا ، بل هو حصيلة ذنوب خفيّة ، تراكمت على القلب ، حتى ظهر أثرها في آخر حياته ، فانصرف القلب عن الله تبارك وتعالى ، وخُتم له بتلك الخاتمة السيئة، ويؤكد ما سبق ، ما جاء في الرواية الأخرى لهذا الحديث : ( إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ) ، وقديما قالوا : الخواتيم ميراث السوابق .

وفي المقابل قد يكون المرء بعيدا عن الله ، متبعا لخطوات الشيطان ، ثم تدركه عناية الله له في آخر حياته ، فيحيي الله قلبه ، وينشرح بالإيمان صدره ، ثم يُختم له بخاتمة السعادة .

وبالجملة فإن السائر إلى الله ينبغي أن يستصحب معه إيمانه بالقضاء والقدر ، ويكون وسطا بين الخوف والرجاء ، حتى يوافيه الأجل.

استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم
لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:22 am

الحديث السادس



عن أبي عبد الله النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه

وسلم يقول : ( إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات

فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه الا

وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت

فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) رواه البخاري ومسلم .

شرح الحديث

" بَيِّن ": ظاهر .

" مُشْتَبِهَات ": جمع مشتبه، وهو المشكل,لما فيه من عدم الوضوح في الحل والحرمة.

" لا يَعْلَمُهُنَّ ": لا يعلم حكمها.

" اتَّقَى الشُّبُهَاتِ ":ابتعد عنها، وجعل بينه وبين كل شبهة أو مشكلة وقاية.

" اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ": طلب البراءة أو حصل عليها لعرضه من الطعن ولدينه من النقص، وأشار بذلك إلى ما يتعلق

بالناس وما يتعلق بالله عز وجل.

" الْحِمَى": المحمي، وهو المحظور على غير مالكه.

" أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ": أن تأكل منه ماشيته وتقيم فيه.

" مضغة ": قطعة من اللحم قدر ما يُمضغ في الفم.

التوضيح
الحلال بَيِّن والحرام بَيِّن، وبينهما أمور مشتبهات: معناه أن الأشياء ثلاثة أقسام : حلال واضح، لا

يخفى حله، كأكل الخبز، والكلام، والمشي، وغير ذلك.. وحرام واضح؛ كالخمر والزنا، ونحوهما.. وأما المشتبهات:

فمعناه أنها ليست بواضحة الحل والحرمة، ولهذا لا يعرفها كثير من الناس، وأما العلماء فيعرفون حكمها بنص أو

قياس، فإذا تردد الشيء بين الحل والحرمة ولم يكن نص ولا إجماع اجتهد فيه المجتهد، فألحقه بأحدهما بالدليل

الشرعي.

ومن الورع ترك الشبهات مثل عدم معاملة إنسان في ماله شبهة أو خالط ماله الربا، أو الإكثار من مباحات تركها

أولى .

أما ما يصل إلى درجة الوسوسة من تحريم الأمر البعيد فليس من المشتبهات المطلوب تركها، ومثال ذلك: ترك

النكاح من نساء في بلد كبير خوفاً من أن يكون له فيها محرم، وترك استعمال ماء في فلاة، لجواز تنجسه.. فهذا

ليس بورع، بل وسوسة شيطانية.

وروى عن ابن عمر أنه قال: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها.

لكل ملك حمى، وإن حمى الله في أرضه محارمه : الغرض من ذكر هذا المثل هو التنبيه بالشاهد على الغائب

وبالمحسوس على المجرد، فإن ملوك العرب كانت تحمي مراعي لمواشيها وتتوعد من يقربها، والخائف من عقوبة

الملك يبتعد بماشيته خوف الوقوع، وغير الخائف يتقرب منها ويرعى في جوارها وجوانبها، فلا يلبث أن يقع فيها من

غير اختياره، فيعاقب على ذلك.

ولله سبحانه في أرضه حمى، وهي المعاصي والمحرمات، فمن ارتكب منها شيئاً استحق عقاب الله في الدنيا

والآخرة، ومن اقترب منها بالدخول في الشبهات يوشك أن يقع في المحرمات.

صلاح القلب: يتوقف صلاح الجسد على صلاح القلب؛ لأنه أهم عضو في جسم الإنسان، وهذا لا خلاف فيه من

الناحية التشريحية والطبية، ومن المُسَلَّم به أن القلب هو مصدر الحياة المشاهدة للإنسان، وطالما هو سليم يضخ

الدم بانتظام إلى جميع أعضاء الجسم، فالإنسان بخير وعافية.

والمراد من الحديث صلاح القلب المعنوي، والمقصود منه صلاح النفس من داخلها حيث لا يطلع عليها أحد إلا الله

تعالى، وهي السريرة.

صلاح القلب في ستة أشياء قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السَّحَر، ومجالسة

الصالحين، وأكل الحلال .

والقلب السليم هو عنوان الفوز عند الله عز وجل، قال تعالى: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ

سَلِيمٍ} [الشعراء: 88-89].

ويلزم من صلاح حركات القلب صلاح الجوارح، فإذا كان القلب صالحاً ليس فيه إلا إرادة ما يريده الله، لم تنبعث الجوارح

إلا فيما يريده الله، فسارعت إلى ما فيه رضاه وكفت عما يكره، وعما يخشى أن يكون مما يكرهه وإن لم يتيقن ذلك

.الفائدة من الحديث


الحث على فعل الحلال.

واجتناب الحرام.

وترك الشبهات.

والاحتياط للدين والعرض، وعدم تعاطي الأمور الموجبة .

لسوء الظن والوقوع في المحظور.

الدعوة إلى إصلاح القوة العاقلة، وإصلاح النفس من داخلها وهو إصلاح القلب.

سد الذرائع إلى المحرمات، وتحريم الوسائل إليها.

تحياتـــــــــــي للجميــــــــــــــــع

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:22 am

الحديث الســابـــع
الدين النصيحة



7-عن أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال:
"الدين النصيحـة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"
رواه مسلم.


معاني الكلمات ....



النصيحة في اللغة:الإخلاص يقال نصحت العسل إذا صفيته وقيل غير ذلك والله أعلم.
النصيحـة:كلمة جامعة معناها إرادة جملة الخير حيازة لحظ المنصوح له وهي
من وجيز الأسماء ومختصر الكلام.

الشـــرح ....


معنى قوله: الدين النصيحة,


أي عماد الدين وقوامه النصيحة,كقوله الحج عرفة أي عماده ومعظمه.


وأما تفسير النصيحة وأنواعها فقال الخطابي وغيره من العلماء


النصيحة لله تعالى معناها


منصرف إلى الإيمان به ونفي الشرك عنه, وترك الإلحاد في صفاته, ووصفه
بصفات الكمال والجلال كلها, وتنزيهه عن جميع النقائص, والقيام بطاعته واجتناب معصيته,والحب فيه والبغض فيه,وجهاد من كفر به,والإعتراف بنعمته,والشكر عليها والإخلاص في جميع الأمور,والدعاء إلى جميع الأوصاف المذكورة,والحث عليها والتلطف بالناس.


وأما النصيحة لكتابه سبحانه وتعالى


فبالإيمان بأن كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شيء من كلام الناس ولا يقدر
على مثله أحد من الخلق ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها,
وإقامة حروفه في التلاوة وتفهم علومه وأمثاله والوقوف مع أحكامه والتفكر
في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه والدعاء إليه وإلى ما ذكرنا من نصيحته.


وأما النصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم


فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به وطاعته في أمره ونهيه
ونصرته حيا وميتا ومعاداة من عاداه وموالاة من والاه وإعظام حقه وتوقيره
وإحياء سنته وإجابة دعوته ونشر سنته ونفي التهم عنها والتفقه في معانيها
والدعاء إليها والتلطف في تعليمها وإعظامها وإجلالها والتأدب عند قراءتها
والإمساك عن الكلام فيها بغير علم وإجلال أهلها لإنتسابهم إليها والتخلق
بأخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه ومجانبة من ابتدع في سنته
أو تعرض لأحد من أصحابه ونحو ذلك.


وأما النصيحة لأئمة المسلمين


فمعاونتهم على الحق وطاعتهم وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف وإعلامهم بما
غفلوا عنه وتبليغهم من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم بالسيف وتأليف
قلوب الناس لطاعتهم والصلاة خلفهم والجهاد معهم وأن يدعوا لهم بالصلاح.


وأما نصيحة عامة المسلمين


وهم من عدا ولاة الأمر فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم وإعانتهم عليه
وستر عوراتهم وسد خلاتهم ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم وأمرهم
بالمعروف ومهيهم عن المنكر برفق وإخلاص والشفقة عليهم وتوقير كبيرهم
ورحمة صغيرهم وتخولهم بالموعظة الحسنة وترك غشهم وحسدهم وأن يحب
لهم ما يحب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه والذب عن أموالهم وأعراضهم وغير ذلك من أحوالهم بالقول والفعل وحثهم على التخلق بجميع
ما ذكرناه من أنواع النصيحة والله أعلم.


والنصيحة فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط عن غيره وهي لازمة
على قدر الطاقة.

استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم
لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:23 am

الحديث الثــامن
أمرت أن أقاتل الناس



8-عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم
إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى"رواه البخاري ومسلم


الشــرح ,,,,,,


هذا حديث عظيم وقاعدة من قواعد الدين.
وعن معاني هذا الحديث قال العلماء بالسير: لما توفي رسول الله صلى الله عليه
وسلم واستخلف أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعده وكفر من كفر من العرب
عزم أبو بكر على قتالهم وكان منهم من منع الزكاة ولم يكفر وتأول في ذلك فقال
له عمر رضي الله عنه كيف تقاتل الناس وقد قالوا لا إله إلا الله وقد قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله إلى آخر
الحديث فقال الصديق أن الزكاة حق المال وقال والله لو منعوني عناقا وفي رواية
عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه فتابعه
عمر على قتال القوم.


قوله:" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد
عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله"


قال الخطابي وغيره: المراد بهذا أهل الأوثان ومشركوا العرب ومن لا يؤمن
دون أهل الكتاب ومن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته في قوله لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده
وكذاك جاء في الحديث الأخر وإني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة.
وقال الشيخ محي الدين النووي:ولا بد مع هذا من الإيمان بجميع ما جاء به رسول
الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الرواية الأخرى لأبي هريرة حتى يشهدوا أن
لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به.


ومعنى قوله وحسابهم على الله


أي فيما يسترونه ويخفونه دون ما يخلون به في الظاهر من الأحكام الواجبة ذكر
ذلك الخطابي قال: وفيه أن من أظهر الإسلام وأسر الكفر يقبل إسلامه في الظاهر
وهذا قول أكثر أهل العلم.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:23 am

الحديث التاسع

عن أبى هريرة عبد الرحمن بن صخر رضى الله عنه قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما

أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فإنما اهلك الذين من قبلكم كثره مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم) رواه البخاري ومسلم


شرح الحديث

مفردات الحيث

"نهيتكم عنه": طلبت منكم الكَفَّ عن فعله،

والنهي: المَنْع.

"فاجتنبوه": أي اتركوه.

"فأتوا": فافعلوا.

"ما استطعتم": ما قدرتم عليه وتيسر لكم فعله دون كبير مشقة.

"أهلك": صار سبب الهلاك.

"كثرة مسائلهم": أسئلتهم الكثيرة، لا سيما فيما لا حاجة إليه ولا ضرورة.

المعنى العام:

"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه": لقد ورد النهي في كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعان عدة، والمراد به هنا التحريم والكراهة.

نهي التحريم من أمثلة ذلك: النهي عن الزنا وشرب الخمر وأكل الربا والسرقة وقتل النفس بغير حق.

فمثل هذه المنهيات يجب اجتنابها دفعة واحدة، ولا يجوز للمُكَلَّف فعل شيء منها، إلا إذا ألجأته إلى ذلك ضرورة،

بقيود وشروط بيّنها شرع الله تعالى المحكم.

- نهي الكراهة:ومن أمثلة ذلك: النهي عن أكل البصل أو الثوم النِّيْئ، لمن أراد حضور صلاة الجمعة أو الجماعة.

التشديد في اجتناب المنهيات واستئصال جذور الفساد.

يسعى شرع الله عز وجل دائماً للحيلولة دون وقوع الشر، أو بزوغ بذور الفساد، ولذا نجد الاهتمام بأمر المنهيات

ربما كان أبلغ من الاهتمام بالمأمورات، ولا يعني ذلك التساهل بالمأمورات، وإنما التشديد في اجتناب المنهيات

عامة، والمحرمات على وجه الخصوص، لأن نهي الشارع الحكيم لم يَرِد إلا لما في المنهي عنه من فساد أكيد وضرر

محتم، ولذا لم يُعْذَر أحد بارتكاب شيء من المحرمات، إلا حال الضرورة الملجِئة والحاجة المُلِحَّة،على ما قد علمت.

ومن هنا يتبين خطأ مسلك الكثير من المسلمين، لا سيما في هذه الأزمنة، التي شاع فيها التناقض في حياة

الناس، عندما تجدهم يحرصون على فعل الطاعة والواجب، وربما تشددوا في التزام المندوب والمستحب، بينما

تجدهم يتساهلون في المنهيات، وربما قارفوا الكثير من المحرمات، فنجد الصائم يتعامل بالربا، والحاجّة المزكية

تخرج سافرة متبرجة، متعذرين بمسايرة الزمن وموافقة الركب. وهذا خلاف ما تقرر في شرع الله الحكيم، من أن

أصل العبادة اجتناب ما حرم الله عز وجل، وطريق النجاة مجاهدة النفس والهوى، وحملها على ترك المنهيات، وأن

ثواب ذلك يفوق الكثير من ثواب فعل الواجبات. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اتق المحارِمَ تَكُنْ أَعَبَدَ

الناس". رواه الترمذي. وهذه عائشة رضي الله عنها تقول: من سَّره أن يَسبِقَ الدائب المجتهد فليَكُفّ عن الذنوب.

وهذا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يُسأل عن قوم يشتهون المعصية ولا يعملون بها، فيقول: أولئك قوم امتحن الله

قلوبهم للتقوى، لهم مغفرة وأجر عظيم.

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: ليست التقوى قيام الليل وصيام النهار والتخليط فيما بين ذلك، ولكن

التقوى أداء ما افترض الله وترك ما حرم الله، فإن كان مع ذلك عمل فهو خير إلى خير.

من أسباب هلاك الأمم:
لقد بين الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، أن من أسباب هلاك الأمم وشق عصاها وتلاشي قوتها

واستحقاقها عذاب الاستئصال - أحياناً - أمرين اثنين هما:

كثرة السؤال والتكلف فيه، والاختلاف في الأمور وعدم التزام شرع الله عز وجل.

لقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه عامة أن يكثروا عليه من الأسئلة، خشية أن يكون ذلك سبباً في

إثقالهم بالتكاليف، وسداً لباب التكلف والاشتغال بما لا يعني، والسؤال عما لا نفع فيه إن لم تكن مضرة،

روى البخاري عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن قيل وقال، وكثرة

السؤال، وإضاعة المال.

تحياتـــــــــــــي للجميــــــــــــــع

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:24 am

الحديث العاشر
إن الله طيــب



10-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين
فقال تعالى:
" يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا" وقال تعالى:
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ"
ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب
ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُــذِي بالحرام فأنى يستجاب له"
رواه مسلم.



الشـــرح



قيل الطيب في صفات الله بمعنى المنزه عن النقائص, وهذا الحديث أحد الأحاديث
التي عليها قواعد الإسلام ومباني الأحكام وفيه الحث على الإنفاق من الحلال
والنهي عن الإنفاق من غيره وأن المأكول والمشروب والملبوس ونحوها ينبغي
أن يكون حلالا خالصا لا شبهة فيه وأن من أراد الدعاء كان أولى بالاعتناء بذلك
من غيره.
وفيه أن العبد إذا أنفق نفقة طيبة فهي التي تزكو وتنمو وأن الطعام اللذيذ غير المباح
يكون وبالا على آكله ولا يقبله الله.


وقوله" ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر.."إلى آخر معناه


والله أعلم يطيل السفر في وجوه الطاعات لحج وجهاد وغير ذلك من وجوه البر
ومع هذا فلا يستجاب له لكون مطعمه ومشربه وملبسه حرام فكيف بمن هو
منهمك في الدنيا أو في مظالم العباد أو من الغافلين عن أنواع العبادات والخير.


وقوله"يمد يديه"


عن مخالفة وعصيان.


قوله"فأني يستجاب له"


يعني من أين يستجاب لمن هذه صفته فإنه ليس أهلا للإجابة لكي يجوز أن
يستجيب الله تعالى له تفضلا ولطفا وكرما والله أعلم.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:24 am

الحديث الحادي عشر


عَنْ أَبي مُحمَّدٍ الحسَنِ بْنِ عليّ بْنِ أبي طَالِب، سِبْطِ رَسُولِ اللهِ صلى

الله عليه وسلم وَرَيْحَانَتِهِ رضيَ اللهُ عنهُما،قالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: "دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى مَا

لاَ يَرِيُبكَ" روَاهُ التِّرْمِذيُّ وَالنَّسَائي، وقالَ التِّرْمِذي : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
معاني الحديث

"دع ما يَرِيبك ": دع ما تشك فيه من الشبهات.

"إلى ما لا يَرِيبك" إلى ما لا تشك فيه من الحلال البَيِّن.


التوضيح



إن ترك الشبهات في العبادة والمعاملات وسائر أبواب

الأحكام، والتزام الحلال في كل ذلك، يؤدي بالمسلم إلى الورع، وقد سبق في الحديث السادس أن من اتقى

الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، وأن الحلال المتيقَّن لا يحصل للمؤمن في قلبه منه شك أو ريب، أما الشبهات

فيرضى بها الإنسان ظاهراً، ولو كَشَفْنَا ما في قلبه لوجدنا القلق والاضطراب والشك، ويكفيه هذا العذاب النفسي

خسارة معنوية، والخسارة الكبرى والهلاك الأعظم أن يعتاد الشبهات ثم يجترئ على الحرام، لأن من حام حول

الحمى يوشك أن يقع فيه.



تعارض الشك واليقين: إذا تعارض الشك مع اليقين، أخذنا

باليقين وقدمناه وأعرضنا عن الشك.

أما من يخوض في المُحَرَّمات الظاهرة، ثم يريد أن يتورع عن شيء من دقائق الشُّبَه، فإن ورعه هذا ثقيل ومظلم،

ويجب علينا أن نُنْكِر عليه ذلك، وأن نُطالبه بالكَفّ عن الحرام الظاهر أولاً، ولذلك قال ابن عمر رضي الله عنهما لمن

سأله عن دم البعوض من أهل العراق: يسألونني عن دم البعوض وقد قتلوا الحسين، وسمعت النبي صلى الله

عليه وسلم يقول: "هما رَيحانتاي من الدنيا"رواه البخاري


وسأل رجل بشير بن الحارث عن رجل له زوجة وأُمُّه تأمره بطلاقها، فقال: إن كان بَرَّ أُمَّه في كل شيء ولم يَبْقَ من

بِرّها إلا طلاق زوجته فليفعل، وإن كان يبرها بطلاق زوجته ثم يقوم بعد ذلك إلى أُمِّه فيضربها فلا يفعل.

الصدق طمأنينة والكذب ريبة:

وعلامة الصدق أن يطمئن به القلب، وعلامة الكذب أن تحصل به الشكوك فلا يسكن

القلب له بل ينفر منه.

ما يستفاد من الحديث


ويرشدنا الحديث إلى أن نبني أحكامنا وأمور حياتنا على اليقين.

وأن الحلال والحق والصدق طمأنينة ورضا، والحرام والباطل والكذب ريبة وقلق ونفور .

تحياتـــــــــــي للجميـــــــــــع

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:25 am

(( الحديث : 12 ))




عن أبي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه قالَ: قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مِنْ حُسْنِ إسْلاَمِ الْمَرءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ".حديث حسن ، رواه الترمذي وغيره .أهميته

قال ابن رحب الحنبلي: هذا الحديث أصل عظيم من أُصول الأدب.

مفردات الحديث:

"من حسن إسلام المرء": من كمال إسلامه وتمامه، وعلامات صدق إيمانه، والمرء يُراد به الإنسان، ذكراً كان أم أنثى.

"ما لا يعنيه": ما لا يهمه من أمر الدين والدنيا.

المعنى العام:

يحرص الإسلام على سلامة المجتمع، وأن يعيش الناس في وئام ووفاق، لا منازعات بينهم ولا خصومات، كما يحرص على سلامة الفرد وأن يعيش في هذه الدنيا سعيداً، يَألف ويُؤلف، يُكْرَم ولا يُؤذَى، ويخرج منها فائزاً رابحاً، وأكثر ما يثير الشقاق بين الناس، ويفسد المجتمع، ويورد الناس المهالك تَدَخُّل بعضهم في شؤون بعض، وخاصة فيما لا يعنيهم من تلك الشؤون، ولذا كان من دلائل استقامة المسلم وصدق إيمانه تركه التدخل فيما لا يخصه من شؤون غيره.

والمسلم مسؤول عن كل عمل يقوم به، فإذا اشتغل الإنسان بكل ما حوله، وتدخل في شؤون لا تعنيه، شغله ذلك عن أداء واجباته، والقيام بمسؤولياته، فكان مؤاخذاً في الدنيا ومعاقباً في الآخرة، وكان ذلك دليل ضعف إدراكه، وعدم تمكن الخُلُق النبوي من نفسه. وروى ابن حبان في صحيحه: أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر رضي الله عنه : "بحسب امرئ من الشر ما يجهل من نفسه ويتكلف ما لا يعنيه".

وإذا أدرك المسلم واجبه، وَعقَل مسؤوليته، فإنه يشتغل بنفسه، ويحرص على ما ينفعه في دنياه وآخرته، فَيُعْرِض عن الفضول، ويبتعد عن سَفَاسِفِ الأمور، ويلتفت إلى ما يعنيه من الأحوال والشؤون.

والمسلم الذي يعبد الله عز وجل كأنه يراه، ويستحضر في نفسه أنه قريب من الله تعالى والله تعالى قريب منه، يشغله ذلك عما لا يعنيه، ويكون عدم اشتغاله بما لا يعنيه دليل صدقه مع الله تعالى وحضوره معه، ومن اشتغل بما لا يعنيه دل ذلك على عدم استحضاره القرب من الله تعالى، وعدم صدقه معه، وحَبِط عمله، وكان من الهالكين.

رُوي عن الحسن البصري أنه قال: من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه.

ما يعني الإنسان من الأمور وما لا يعنيه: والذي يعني الإنسان من الأمور هو: ما يتعلق بضرورة حياته في معاشه، من طعام وشراب وملبس ومسكن ونحوها، وما يتعلق بسلامته في معاده وآخرته، وما عدا هذا من الأمور لا يعنيه: فمما لا يعني الإنسان الأغراض الدنيوية الزائدة عن الضرورات والحاجيات: كالتوسع في الدنيا، والتنوع في المطاعم والمشارب، وطلب المناصب والرياسات، ولا سيما إذا كان فيها شيء من المماراة والمجاملة على حساب دينه.

الفضول في الكلام مما لا يعني، وقد يجر المسلم إلى الكلام المُحَرَّم، ولذلك كان من خُلُق المسلم عدم اللَّغَط والثرثرة والخوض في كل قيل وقال. روى الترمذي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كلام ابن آدم عليه لا له، إلا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وذكر الله تعالى".

ما يستفاد من الحديث: أن من صفات المسلم الاشتغال بمعالي الأمور، والبعد عن السَفاسِفِ ومُحَقِّرَات الشؤون.

وفيه: تأديب للنفس وتهذيب لها عن الرذائل والنقائص، وترك ما لا جدوى منه ولا نفع فيه.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:25 am

الحديث الثالث عشر : كمال الإيمان





عن أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ، رواه البخاري و مسلم .


الشرح



حرص الإسلام بتعاليمه وشرائعه على تنظيم علاقة الناس بربهم تبارك وتعالى ، حتى ينالوا السعادة في الدنيا والآخرة ، وفي الوقت ذاته شرع لهم ما ينظم علاقتهم بعضهم ببعض ؛ حتى تسود الألفة والمحبة في المجتمع المسلم ، ولا يتحقق ذلك إلا إذا حرص كل فرد من أفراده على مصلحة غيره حرصه على مصلحته الشخصية ، وبذلك ينشأ المجتمع الإسلامي قويّ الروابط ، متين الأساس .


ومن أجل هذا الهدف ، أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى تحقيق مبدأ التكافل والإيثار ، فقال : ( لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ، فبيّن أن من أهم عوامل رسوخ الإيمان في القلب ، أن يحب الإنسان للآخرين حصول الخير الذي يحبه لنفسه ، من حلول النعم ، وزوال النقم ، وبذلك يكمل الإيمان في القلب .


وإذا تأملنا الحديث ، لوجدنا أن تحقيق هذا الكمال الإيماني في النفس ، يتطلب منها سموا في التعامل ، ورفعة في الأخلاق مع الغير ، انطلاقا من رغبتها في أن تُعامل بالمثل ، وهذا يحتّم على صاحبها أن يصبر على أذى الناس ، ويتغاضى عن هفواتهم ، ويعفو عمن أساء إليه ، وليس ذلك فحسب ، بل إنه يشارك إخوانه في أفراحهم وأتراحهم ، ويعود المريض منهم ، ويواسي المحتاج ، ويكفل اليتيم ، ويعيل الأرملة ، ولا يألو جهدا في تقديم صنائع المعروف للآخرين ، ببشاشةِ وجه ، وسعة قلب ، وسلامة صدر .


وكما يحب للناس السعادة في دنياهم ، فإنه يحب لهم أن يكونوا من السعداء يوم القيامة ، لهذا فهو يسعى دائما إلى هداية البشرية ، وإرشادهم إلى طريق الهدى ، واضعا نصب عينيه قول الله تعالى : { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } ( فصلت : 33 ) .


ويتسع معنى الحديث ، ليشمل محبة الخير لغير المسلمين ، فيحب لهم أن يمنّ الله عليهم بنعمة الإيمان ، وأن ينقذهم الله من ظلمات الشرك والعصيان ، ويدل على هذا المعنى ما جاء في رواية الترمذي لهذا الحديث ، قال صلى الله عليه وسلم : ( وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ) .


ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم خير أسوة في حب الخير للغير ، فهو عليه الصلاة والسلام لم يكن يدّخر جهدا في نصح الآخرين ، وإرشادهم إلى ما فيه صلاح الدنيا والآخرة ، روى الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر رضي الله عنه : ( يا أبا ذر إني أراك ضعيفا ، وإني أحب لك ما أحب لنفسي ، لا تأمرنّ على اثنين ، ولا تولين مال يتيم ) .


أما سلفنا الصالح رحمهم الله ، فحملوا على عواتقهم هذه الوصية النبويّة ، وكانوا أمناء في أدائها على خير وجه ، فها هو ابن عباس رضي الله عنهما يقول : " إني لأمر على الآية من كتاب الله ، فأود أن الناس كلهم يعلمون منها ما أعلم " ، ولما أراد محمد بن واسع رحمه الله أن يبيع حمارا له ، قال له رجل : " أترضاه لي ؟ " ، فردّ عليه : " لو لم أرضه لك ، لم أبعه " ، وهذه الأمثلة وغيرها مؤشر على السمو الإيماني الذي وصلوا إليه ، والذي بدوره أثمر لنا هذه المواقف المشرفة.


ومن مقتضيات هذا الحديث ، أن يبغض المسلم لأخيه ما يبغضه لنفسه ، وهذا يقوده إلى ترك جملة من الصفات الذميمة ، كالحسد والحقد ، والبغض للآخرين ، والأنانية و الجشع ، وغيرها من الصفات الذميمة ، التي يكره أن يعامله الناس بها .


وختاما : فإن من ثمرات العمل بهذا الحديث العظيم أن ينشأ في الأمة مجتمع فاضل ، ينعم أفراده فيه بأواصر المحبة ، وترتبط لبناته حتى تغدو قوية متماسكة ، كالجسد الواحد القوي ، الذي لا تقهره الحوادث ، ولا تغلبه النوائب ، ، فتتحقق للأمة سعادتها ، وهذا هو غاية ما نتمنى أن نراه على أرض الواقع ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:26 am

الحديث الرابع عشر : حرمة دم المسلم وأسباب هدره


عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لايحل دم امريء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، إلا بإحدى ثلاث : الثيّب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) رواه البخاري و مسلم .

الشرح

ابتعث الله سبحانه وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالدين الخاتم ، الذي يخرج الناس من عبادة العباد ، إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان ، إلى عدل الإسلام ، فإذا دخل الإنسان حياض هذا الدين ، والتزم بأحكامه ، صار فردا من أفراد المجتمع الإسلامي ، يتمتع بكافة الحقوق المكفولة له ، ومن جملة هذه الحقوق ، عصمة دمه وماله وعرضه

وإعطاء المسلم هذه الحقوق له دلالته الخاصة ، فالحديث عن العصمة بكافة صورها هو حديث عن حرمة المسلم ، ومكانته في هذا المجتمع ، وقد قرر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحقوق يوم حجة الوداع فقال : ( إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ) رواه مسلم ، وقال أيضا : (من صلّى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله) رواه البخاري .


والشريعة الإسلامية - بما تكفله من هذه الحقوق - تسعى إلى تحقيق الوحدة بين لبنات المجتمع المسلم ، وتعميق الروابط بين المؤمنين ، وبهذا يتحقق لهذا المجتمع أمنه ، وسلامة أفراده .

ولكن المشكلة تكمن في أولئك الأفراد ، الذين يشَّكل وجودهم خطرا يهدد صرح الأمة ، ولم تكن هذه الخطورة مقتصرة على فسادهم الشخصي ، أو وقوعهم في بعض المحرمات وتقصيرهم في حقوق ربهم ، إنما تعدت إلى انتهاك حقوق الآخرين ، وتهديد حياة الاستقرار التي يعيشها هذا المجتمع ، فمن هنا رفع الإسلام عن هؤلاء المنعة الشرعية ، وأسقط حقهم في الحياة .

وفي الحديث الذي بين أيدينا بيان لتلك الأمور التي من شأنها أن تزيل العصمة عن فاعلها ، وتجعله مهدر الدم ، وهي في قوله صلى الله عليه وسلم : ( الثيّب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) .


فأما الزاني المحصن ، فإن الحكم الشرعي فيه هو الرجم حتى الموت ، ولعل في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، دلالة واضحة على هذا الحكم ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ..والثيب بالثيب جلد مائة ، والرجم ) رواه مسلم ، وقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا و الغامدية رضي الله عنهما في عهده ، وأجمع المسلمون على هذا الحكم ، وكان فيما نزل من القرآن ، ثم نسخ لفظه وبقي حكمه : " والشيخ والشيخ إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالا من الله ، والله عزيز حكيم " - انظر مجموع الفتاوى 20/399 - .


وليس ثمة شك في أن هذا الحكم الذي شرعه الله تعالى في حق الزاني المحصن ، هو غاية العدل ، وهو الدواء الوحيد لقطع دابر هذه الظاهرة ، فإن الله سبحانه وتعالى أعلم بعباده ، وهو الذي خلقهم ، فهو أدرى بما يصلحهم وينفهم ، لأنه أحكم الحاكمين ، ولكنا إذا أردنا أن نتلمس الحكمة في تشريع الله تعالى لهذا النوع من العقوبة ، بحيث اختصت في هذا الحد من الحدود ولم تشرع في غيره ، فنقول : إذا أردنا أن نعرف ذلك فعلينا أن نتأمل الآثار المدمرة التي يخلفها مثل هذا الفعل الشنيع على جميع المستويات ، فهو ليس انتهاكا لحقوق الآخرين واعتداء على أعراضهم فحسب ، بل هو جريمة في حق الإنسانية ، وإفساد للنسل والذرية ، وسبب في اختلاط الأنساب ، فلهذا وغيره ، جاء حكم الله تعالى في الزاني المحصن على هذا النحو .

ويجدر بنا أن نشير إلى أن هذه العقوبة لا تتم إلا عندما يقرّ الزاني بما فعله من تلقاء نفسه ، أو بشهادة أربعة شهود على حصول ذلك منه ، وهذا في الحقيقة قد يكون متعذراً ، ومن ناحية أخرى دعت الشريعة من زلت قدمه بهذه الخطيئة أن يستر على نفسه ولا يفضحها ، ويتوب إلى الله عزوجل ، ولا داعي لفضح نفسه ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يراجع من يعترف بفعله مرات ومرات ، لعله يتراجع عن اعترافه هذا ، ونلمس ذلك جليا في قوله صلى الله عليه وسلم : ( لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ) البخاري ، ومن هنا نرى أن الشريعة وضعت هذا الحد ضمن قيود واضحة ، وضوابط محددة ؛ حتى لا يطبق إلا في نطاق لازم ، وفي الموضع الصحيح .


إن ذلك يعطينا تصورا واضحة بأن هذه العقوبة ليست غاية أو هدفا في حد ذاتها ، ولكنها وسيلة لاستئصال هذه الظاهرة والقضاء عليها ، وهذا ما أثبته التاريخ في العهد النبوي ، فإن كتب السير لم تنقل لنا حصول هذه الجريمة الخلقية إلا في عدد محدود للغاية .


ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أمرا آخر يحل به دم المسلم وهو : ( النفس بالنفس ) أي : قتل العمد ، وقد أجمع العلماء أن قاتل النفس المعصومة عمدا مستحق للقتل إذا انطبقت عليه الشروط ، انطلاقا من قوله تعالى : { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } ( المائدة :45 ) ، وهذا يشمل أن يكون المقتول أو القاتل ذكرا أم أنثى ، وهذا العموم مفهوم من الآية السابقة ، يؤيد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه أمر بقتل يهودي قصاصا من امرأة .



وإذا نظرنا إلى قوله تعالى : { ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب } ( البقرة :179) ، لأدركنا عظم الحكمة التي لأجلها شرع القصاص في الإسلام ، فالقصاص بحد ذاته ليس انتقاما شخصيا ، أو إرواء لغليل النفوس المكلومة ، بل هو أمر أعظم من ذلك ، إنه حياة للأمم والشعوب ، فإن القاتل إذا علم أن حياته ستكون ثمنا لحياة الآخرين ، فسوف يشكّل ذلك أكبر رادع له عن فكرة القتل ، وبهذا تستقيم الحياة ، وتعيش المجتمعات في أمن وطمأنينة .



وثالث الأمور التي تهدر الدم وتسقط العصمة ، الردة عن دين الله تعالى ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( والتارك لدينه المفارق للجماعة ) أي : المفارق لجماعة المسلمين ، ويعضده ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من بدل دينه فاقتلوه ) .


والردة قد تكون بالقول الصريح : كأن يكفر بالله صراحة ، أو بالاعتقاد : كأن يجحد شيئا معلوما من الدين بالضرورة ، أوإنكار النبوة أو البعث ، أو تكون باستحلال ما حرم الله ، أو تحريم ما أحل الله ، كما قد تكون بالفعل : كمن رمى المصحف في مكان القاذورات - والعياذ بالله - أو سجد لصنم ، فهذه أمثلة على بعض ما يخرج المرء من دين الله .



وينبغي أن نشير هنا إلى أنه قد ورد في أحاديث أخرى القتل بغير هذه الثلاث ، فقد ورد قتل اللوطي ، في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ، فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) رواه الإمام أحمد في مسنده ، و أبوداود و الترمذي ، كما ورد الأمر بقتل الساحر ، وقتل من أراد أن يشق عصا المسلمين ، ومن أراد الإفساد في الأرض وقطع الطريق ، ولعلنا نلاحظ أن هذه الأصناف المذكورة تندرج ضمنا تحت الأنواع الثلاثة التي تناولها الحديث .



إن هذه التشريعات التي أحكمها الله سبحانه وتعالى هي صمام الأمان الذي يحفظ للأمة أمنها واستقرارها ، وبها تصان حقوق الفرد والمجتمع ، فحري بنا أن نعقلها ونتدبرها ، وأن نطبقها على واقعنا كما سطرناها في كتبنا

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:27 am

الحديث الخامس عشر : اداب اسلامية


عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهُ: أنَّ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : "مَنْ كانَ يُؤمِنُ باللهِ

والْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُل خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ، ومَنْ كانَ يُؤمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جارَهُ، ومَنْ كانَ يُؤمِنُ باللهِ والْيوْمِ الآخِرِ

فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ". رواه البخاري ومسلم.

مفردات الحديث:

"يؤمن" : المقصود بالإيمان هنا: الإيمان الكامل، وأصل الإيمان التصديق والإذعان.

"اليوم الآخر": يوم القيامة.

"يصمت": يسكت.

"فليكرم جاره": يُحَصِّل له الخير، ويَكُفّ عنه الأذى والشر.

"فليكرم ضيفه": يقدم له الضيافة (من طعام أو شراب) ويحسن إليه

المعنى العام:

يحثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث على أعظم خصال الخير وأنفع أعمال البِرّ،

فهو يُبَيِّن لنا أن من كمال الإيمان وتمام الإسلام، أن يتكلم المسلم في الشؤون التي تعود عليه بالنفع في دنياه أو

آخرته، ومن ثَمّ تعود على المجتمع بالسعادة والهناء، وأن يلتزم جانب الصمت في كل ما من شأنه أن يسبب الأذى أو

يجلب الفساد، فيستلزم غضب الله سبحانه وتعالى وسخطه.

روى الإمام أحمد في مسنده: عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لا يستقيم إيمانُ عبدٍ

حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه".

والخوض في الكلام سبب الهلاك وقد مرّ قوله صلى الله عليه وسلم : "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" [ انظر

الحديث:12] ، والمعنى أن الكلام فيما لا يعني قد يكون سبباً لإحباط العمل والحرمان من الجنة. فعلى المسلم إذا أراد

أن يتكلم أن يفكر قبل أن يتكلم: فإن كان خيراً تكلم به، وإن كان شراً أمسك عنه، لأنه محاسب عن كل كلمة يلفظ بها.

قال الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18]. وقال

رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل كلام ابن آدم عليه لا له .... " وقال : "إن العبد

ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى، ما يلقي لها بالاً، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله

تعالى، لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم". رواه البخاري.

ومن آداب الكلام:

الإمساك عن الكلام المحرَّم في أي حال من الأحوال. وعن اللغو و هو الكلام الباطل، كالغيبة والنميمة والطعن في

أعراض الناس ونحو ذلك.

عدم الإكثار من الكلام المباح، لأنه قد يجر إلى المحرم أو المكروه. قال رسول الله صلى الله عليه

وسلم: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى قسوةٌ للقلب، وإن أبعد الناس من الله القلب

القاسي". رواه الترمذي.

العناية بالجار والوصاية به: ومن كمال الإيمان وصدق الإسلام الإحسان إلى الجار والبر به والكف عن أذاه، فالإحسان إلى

الجار وإكرامه أمر مطلوب شرعاً، بل لقد وصلت العناية بالجار في الإسلام، إلى درجة لم يعهد لها مثيل في تاريخ

العلاقات الاجتماعية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت

أنه سيورثه". رواه البخاري.

إن إيذاء الجار خلل في الإيمان يسبب الهلاك : وهو محرم في الإسلام، ومن الكبائر التي يعظم إثمها ويشتد عقابها

عند الله عز وجل. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قيل: من يا

رسول الله ؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه" رواه البخاري. أي لا يَسْلَم من شروره وأذاه، والمراد بقوله: "لا

يؤمن"، أي الإيمان الكامل المنجي عند الله عز وجل.

من وسائل الإحسان إلى الجار:

مواساته عند حاجته، روى الحاكم عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ما آمن بي من بات شبعان

وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم".مساعدته وتحصيل النفع له، وإن كان في ذلك تنازل عن حق لا يضر التنازل

عنه.

الإهداء له، ولا سيما في المناسبات.

إكرام الضيف من الإيمان ومن مظاهر حسن الإسلام : يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث : أن من

التزم شرائع الإسلام، وسلك مسلك المؤمنين الأخيار، لزمه إكرام من نزل عنده من الضيوف والإحسان إليهم،"من كان

يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه".

هل الضيافة حق واجب أم إحسان مستحب ؟

ذهب أحمد إلى أنها واجبة يوماً وليلة، والجمهور على أن الضيافة مستحبة، ومن باب مَكَارِمِ

الأخلاق، وليست بواجبة.

ومن أدب الضيافة وكرمها البِشْر والبشاشة في وجه الضيف، وطيب الحديث معه، والمبادرة بإحضار ما تيسر عنده من

طعام وشراب، وأما الضيف فمن أدبه أن لا يضيق على مزوره ولا يزعجه، ومن التضييق أن يمكث عنده وهو يشعر أنه

ليس عنده ما يضيفه به.


ما يستفاد من الحديث

إن العمل بما عرفناه من مضمون هذا الحديث بالغ الأهمية، لأنه يحقق وحدة الكلمة، ويؤلف بين

القلوب، ويذهب الضغائن والأحقاد، وذلك أن الناس جميعاً يجاور بعضهم بعضاً، وغالبهم ضيف أو مضيف، فإن أكرم كل

جار جاره، وكل مضيف ضيفه، صلح المجتمع، واستقام أمر الناس، وسادت الأُلفة والمحبة، ولا سيما إذا التزم الكل أدب

الحديث، فقال حسناً أو سكت.

تحياتــــــــــي للجميـــــــــــــع

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:27 am

الحديث السادس عشر: النهي عن الغضب



عن أبي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه أنَّ رَجُلاً قال لِلنَّبِّي صلى الله عليه وسلم: أَوصِني، قالَ:

"لا تَغْضَب"، فَرَدَّدَ مِرَاراً، قال: "لا تَغْضَب". رواه البخاري.

مفردات الحديث:

"رجلاً" : قيل: هو أبو الدرداء رضي الله عنه . وقيل جارية بن قُدَامة رضي الله عنه "أوصني": دلني على عمل ينفعني.

"لا تغضب": اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لم يجلبه.

"فردد مرارً": كرر طلبه للوصية أكثر من مرة.


المعنى العام:


المسلم إنسان يتصف بمكارم الأخلاق، يتجمل بالحلم والحياء، ويَلْبَس ثوب التواضع والتودد إلى الناس، وتظهر عليه ملامح الرجولة، من الاحتمال وكف الأذى عن الناس، والعفو عند المقدرة، والصبر على الشدائد، وكظم الغيظ إذا اعْتُدِيَ عليه أو أُثير، وطلاقة الوجه والبشر في كل حال من الأحوال. وهذا ما وَجَّه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الصحابيَّ المستنصِحَ، عندما طلب منه أن يوصيه بما يبلغه المقصود ويحقق له المطلوب. بتلك العبارة الموجزة، الجامعة لكل خير، المانعة لكل شر: "لا تغضب".

أي تخلق بالأخلاق الرفيعة، أخلاق النبوة، أخلاق القرآن، أخلاق الإيمان، فإنك إذا تخلقت بها وصارت لك عادة، وأصبحت فيك طبعاً وسجية، اندفع عنك الغضب حين وجود أسبابه، وعرفت طريقك إلى مرضاة الله عز وجل وجنته.

الحلم وضبط النفس سبيل الفوز والرضوان : إذا غلب الطبع البشري، وثارت فيك قوى الشر، أيها المسلم الباحث عن النجاة، فإياك أن تعطي نفسك هواها، وتدع الغضب يتمكن منك فيكون الآمر والناهي لك، فترتكب ما نهاك الله عنه، بل جاهد نفسك على ترك مقتضى الغضب، وتذكر خُلُق المسلم التقي والمؤمن النقي، الذي وصفك الله تعالى به بقوله:

﴿{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 133-134].﴾

إذا لم يغضب المرء فقد ترك الشر كله، ومن ترك الشر كله، فقد حصل الخير كله.

الغضب ضعف والحلم قوة: سرعة الغضب والانقياد له عنوان ضعف الإنسان، ولو ملك السواعد القوية، والجسم الصحيح. روى البخاري ومسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس الشديد بالصُّرَعَة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب". والصرعة هو الذي يغلب الرجال ولا يغلبه الرجال.

آثار الغضب: الغضب خُلُقٌ مذموم وطبع سيء وسلاح فتاك، إذا استسلم له الإنسان وقع صريع آثاره السيئة، التي تضر بالفرد نفسه أولاً، وبالمجتمع ثانياً.

أما أضراره بالنفس، فهي: جسمية مادية، وخلقية معنوية، وروحية دينية.

وأما أضراره بالمجتمع: فهو يولد الحقد في القلوب، وإضمار السوء للناس، وهذا ربما أدى إلى إيذاء المسلمين وهجرهم.
دفع الغضب ومعالجته:

أسباب الغضب كثيرة ومتنوعة، منها: الكبر والتعالي والتفاخر على الناس، والهزء والسخرية بالآخرين، وكثرة المزاح ولا سيما في غير حق، والجدل والتدخل فيما لا يعني.

وأما معالجة الغضب، فيكون بأمور كثيرة أرشدنا إليها الإسلام، منها:

أن يروض نفسه ويدربها على التحلي بمكارم الأخلاق، كالحلم والصبر والتأني في التصرف والحكم.

ان يضبط نفسه إذا أُغضب ويتذكر عاقبة الغضب، وفضل كظم الغيظ والعفو عن المسيء:

{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134].

روى أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ما كظم عبدٌ لله إلا مُلِئَ جوفُه إيماناً".

الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200].﴾
روى البخاري ومسلم: استبَّ رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم، وأحدُهما يسبُّ صاحبَه مُغضباً قد احمَرَّ وجهُه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلمُ كلمةً، لو قالها لذهبَ عنه ما يجد، لو قال: أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم".

تغيير الحالة التي هو عليها حال الغضب، فقد روى أحمد وأبو داود: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا غضبَ أحدُكم وهو قائم فليجلسْ، فإن ذهبَ عنه الغضب، وإلا فليضطجعْ".

ترك الكلام، لأنه ربما تكلم بكلام قوبل عليه بما يزيد من غضبه، أو تكلم بكلام يندم عليه بعد زوال غضبه، روى أحمد والترمذي وأبو داود : "إذا غضب أحدُكم فليسكتْ". قالها ثلاثاً.

الوضوء، وذلك أن الغضب يُثير حرارة في الجسم، والماء يبرده فيعود إلى طبعه، روى أحمد وأبو داود: أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الغضبَ من الشيطان، وإنَّ الشيطانَ خُلِقَ من النار، فإذا غضبَ أحدُكم فليتوضأ".

الغضب لله تعالى: الغضب المذموم، الذي يُطلب من المسلم أن يعالجه ويبتعد عن أسبابه، هو ما كان انتقاماً للنفس، ولغير الله تعالى ونصرة دينه. أما ما كان لله تعالى : بسبب التعدي على حرمات الدين، من تحدٍ لعقيدة، أو تهجم على خُلُق أو انتقاص لعبادة،فهو في هذه الحالة خلق محمود، وسلوك مطلوب.

وورد: أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يغضب لشيء، فإذا انتُهكتْ حرمات الله عز وجل، فحينئذ لا يقوم لغضبه شيء. رواه البخاري ومسلم.

الغضبان مسؤول عن تصرفاته: إذا أتلف الإنسان، حال غضبه، شيئاً ذا قيمة لأحد، فإنه يضمن هذا المال ويغرم قيمته، وإذا قتل نفساً عمداً وعدواناً استحق القصاص، وإن تلفظ بالكفر حكم بردته عن الإسلام حتى يتوب. وإن حلف على شيء انعقد يمينه، وإن طلق وقع طلاقه.

ما يستفاد من الحديث:


حرص المسلم على النصيحة وتعرف وجوه الخير، والاستزادة من العلم النافع والموعظة الحسنة.

كما أفاد الحث على الإقلال من القول، والإكثار من العمل، والتربية بالقدوة الحسنة

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:28 am

الحديث السابع عشر :الرفق بالحيوان

عن أبي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي اللهُ عنه، عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسانَ على كلِّ شَيءٍ، فإذا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، ولْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ولْيُرحْ ذَبيحَتَهُ" .رواه مسلم.

شرح الحديث:

مفردات الحديث:

كتب": طلب وأوجب.

"الإحسان": مصدر أحسن إذا أتى بالحَسَن، ويكون بإتقان العمل.

"القِتلة": بكسر القاف، طريقة القتل.

"ليحد": يقال أَحَدَّ السكين، وحَدَّها، واستحدَّها بمعنى واحد
" شفرته ": السكين وما يذبح بها، وشفرتُها: حَدُّها.

التوضيح

هذا الحديث قاعدة من قواعد الدين الهامة، ويتضمن إتقان جميع تعاليم الإسلام، لأن الإحسان في الفعل يكون بإيقاعه كما طلب الشرع.
ينص الحديث على وجوب الإحسان، وهو الإحكام والإكمال والتحسين في الأعمال المشروعة، وقد أمر الله به في كتابه العزيز فقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل:90] وقال سبحانه: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195]. وهو مطلوب عند الإتيان بالفرائض، وفي ترك المحرمات، وفي معاملة الخلق، والإحسان فيها أن يأتي بها على غاية كمالها، ويحافظ على آدابها المصححة والمتممة لها، فإذا فعل قُبل عمله وكَثُر ثوابه.

الإحسان في القتل: وهو تحسين هيئة القتل بآلة حادة، ويكون بالإسراع في قتل النفوس التي يُباح قتلها على أسهل الوجوه، والقتل المباح إما أن يكون في الجهاد المشروع، وإما أن يكون قِصاصاً أو حَدّاً من حدود الله تعالى، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المُثْلَة، وهي قطع أجزاء من الجسد، سواء أكان ذلك قبل الموت أم بعده، ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن المُثْلة.

ولئن جاز للمسلمين أن يستخدموا الأسلحة النارية والمدفعية المدمرة من قبيل المعاملة بالمثل {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]، فإنه لا يجوز لهم بحال من الأحوال أن يتجهوا في قتالهم بها إلى التعذيب والتشويه، فالإسلام يرفض هذا المسلك المتوحش، ويبقى منطلقه هو الإحسان إلى كل شيء، وخاصة الإنسان.

وأما القتل قصاصاً: فلا يجوز التمثيل بالمقتص منه، بل يقتل بالسيف، فإن كان القاتل المتعمد قد مثَّل بالمقتول، فقد ذهب مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه إلى أنه يُقتل كما قَتَلَ. وذهب أبو حنيفة وأحمد - في رواية عنه - إلى أنه لا يقتل إلا بالسيف.

وأما القتل حداً للكفر، فأكثرُ العلماء على كراهة المثلة فيه أيضاً، سواء كان لكفر أصليٍّ أم لردة عن الإسلام.

النهي عن التحريق بالنار: ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَذِنَ بالتحريق بالنار ثم نهى عنه، وروى البخاري عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لا تُعَذِّبُوا بعذابِ الله عز وجل". وهذا يدل على أن تعاليم النبي الكريم تقدمت وسبقت ما اتفقت عليه الدول من منع القنابل المحرقة، علماً بأن الدول الكبيرة والقوية لم تلتزم بهذا المنع، بل بقي حبراً على ورق !

والنهي عن التحريق في الإسلام يشمل الحيوانات والهوام، ففي مسند الإمام أحمد وأبي داود والنسائي عن عبد الله بن مسعود قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فمررنا بقرية نمل قد أُحرقت، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "إنه لا ينبغي لبشرٍ أن يُعَذِّبَ بعذابِ الله عز وجل".

النهي عن صبر البهائم: وهو أن تُحبس البهيمة ثم تضرب بالنبل ونحوه حتى تموت.

النهي عن اتخاذ شيء فيه الروح غرضاً: والغرضُ هو الذي يُرمى فيه بالسهام. أي يتخذونها هدفاً.

الإحسان في ذبح البهائم: وفي الإسلام آداب يلتزم بها المسلم عند الذبح وهي بمجموعها تجسيد عملي للإحسان والرفق، فمن ذلك أن يحدَّ الشفرة، ليكون الذبح بآلة حادة تريح الذبيحة بتعجيل زهوق روحها، ومن الآداب الرفق بالذبيحة، فتساق إلى الذبح سوقاً رفيقاً، وتوارى السكين عنها، ولا يُظهرْ السكين إلا عند الذبح.

كما يستحب أن لا يذبح ذبيحة بحضرة أخرى، ويوجه الذبيحة إلى القبلة، ويسمي عند الذبح، ويتركها إلى أن تبرد، ويستحضر نية القُرْبةَ، ويعترف لله تعالى بالمِنّة في ذلك، لأنه سبحانه سَخَّرَ لنا هذه البهائم وأنعم بها علينا.

ومن الإحسان لها أن لا تُحَمَّل فوق طاقتها، ولا تركب واقفة إلا لحاجة، ولا يُحلب منها إلا ما لا يضرُّ بولدها.

ما يستفاد من الحديث

والحديث بعد هذا كله قاعدة من قواعد الإسلام الهامة، لأنه دعوة كريمة من النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإحسان في كل عمل.

تحياتــــــــــــــي للجميــــــــــــــــع

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:29 am

الحديث الثامن عشر :الخلق الحسن



عن أبي ذَرٍّ جُنْدُب بِن جُنَادَة، وأبي عبد الرحمن مُعَاذ بِن جَبَلٍ رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اتق الله حيثما كنت، وأَتْبِعِ السَّيئةَ الحسنةَ تَمْحُها، وخالقِ الناسَ بخُلُقٍ حسنٍ". رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وفي بعض النسخ: حسن صحيح.

مفردات الحديث:

"اتق الله": التقوى في اللغة: اتخاذ وقاية وحاجز يمنعك ويحفظك مما تخاف منه وتحذره، وتقوى الله عز وجل: أن يجعل العبد بينه وبين ما يخشاه من عقاب الله وقاية تقيه وتحفظه منه، ويكون ذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

"حيثما كنت": أي في أي زمان ومكان كنت فيه، وَحْدَكَ أو في جمع، رآك الناس أم لم يَرَوْكَ.

"أتبعْ": ألحقْ، وافعل عقبها مباشرة.

"السيئة": الذنب الذي يصدر منك.

"تمحها": تزيلها من صحائف الملائكة الكاتبين وترفع المؤاخذة عنها.

"خالِقْ": جاهد نفسك وتكلف المجاملة.

"بخلق": الخلق الطبع والمزاج الذي ينتج عنه السلوك.

المعنى العام:

التقوى سبيل النجاة: أعظم ما يوجهنا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الوصية تقوى الله عز وجل، التي هي جماع كل خير والوقاية من كل شر، بها استحق المؤمنون التأييد والمعونة من الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النمل: 128]. ووعدهم عليها الرزق الحسن، والخلاص من الشدائد: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3]. وبها حفظهم من كيد الأعداء: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران:120]. وجعل للمتقين حقاً على نفسه أن يرحمهم: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 156].

ولقد كثرت الآيات والأحاديث في فضل التقوى وعظيم ثمراتها، ولا غرابة، فالتقوى سبيل المؤمنين، وخلق الأنبياء والمرسلين، ووصية الله تعالى لعباده الأولين والآخرين، فمن التزمها فاز وربح، ومن أعرض عنها هلك وخسر: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} [النساء: 131].

فالتقوى ليست كلمة تقال، أو دعوى تُدعى دون برهان، بل هي عمل دائب في طاعة الله عز وجل، وترك صارم لمعصية الله تبارك وتعالى، ولقد فسر السلف الصالح التقوى بقولهم : أن يُطَاع اللهُ فلا يُعْصَى، ويُذْكَرَ فلا يُنْسَى، ويُشْكَر فلا يُكْفَر. ولقد عملوا بهذا المعنى والتزموه، في سرهم وعلانيتهم، وكل حال من أحوالهم وشؤونهم، تنفيذاً لأمر الله تعالى وتلبية لندائه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].

ومن كمال التقوى: البعد عن الشبهات وما التبس بالحرام من الأمور: "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه". البخاري ومسلم. [ انظر الحديث رقم: 6 ].

شرط تحقق التقوى: لا تتحقق التقوى بمعانيها ولا تؤتي ثمارها، إلا إذا توفر العلم بدين الله تعالى لدى المسلم، ليعرف كيف يتقي الله عز وجل: {كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]. لأن الجاهل لا يعرف ما يجب عليه فعله وما يجب عليه تركه، ولذلك كان العلم أفضل العبادات، وطريق الوصول إلى الجنة، وعنوان إرادة الخير بالمرء، قال صلى الله عليه وسلم: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" رواه الترمذي. وقال: "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له طريقاً إلى الجنة" رواه مسلم. وقال: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" متفق عليه

يوجهنا الحديث إلى:

أن التوبة من الذنب الإسراع في عمل الخير لأن هذا خلق المؤمنين المتقين، وقد يغلب على الإنسان النسيان أو الغفلة، وقد تغريه نفسه أو يوسوس له شيطانه، فيقع في المعصية ويرتكب الذنب، ومن التقوى - عندئذ - أن يسارع إلى التوبة ويستغفر الله عز وجل إذا ذكر أو نُبِّه، قال تعالى في وصف المتقين: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135]. ثم يبادر المسلم التقي، بعد التوبة والاستغفار، إلى فعل الخيرات والإكثار من الأعمال الصالحة، لتكفر عنه ذنبه وتمحوا ما اقترفه من إثم، واثقاً بوعد الله تعالى إذ قال: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114]. ومستجيباً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: "وأتبع السيئة الحسنة تمحها".

التوبة شرط لتكفير الكبائر: أجمع المسلمون على أن الحسنات تُكَفِّر الذنوب الصغيرة، وأما الذنوب الكبيرة - وهي كل ذنب توعد الله تعالى عليه بالعقاب الشديد، كعقوق الوالدين، وقتل النفس، وأكل الربا، وشرب الخمر ونحو ذلك - فلا بد فيها من التوبة، قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82]. وهذا إذا كان الذنب لا يتعلق بحق العباد، فإن كان متعلقاً بحق العباد - كالسرقة والغصب والقتل ونحو ذلك - فلا بد فيها من أداء الحقوق لأهلها، أو طلب المسامحة منهم ومسامحتهم، فإذا حصل ذلك رُجي من الله تعالى القَبول ومحو الذنوب، بل تبديلها حسنات، قال الله تعالى:{ إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70].

ومن فضل الله عز وجل: أنه إذا لم تكن للمكلف ذنوب صغيرة، فإن الأعمال الصالحة تؤثر بالذنوب الكبيرة، فتخفف إثمها بقدر ما تكفر من الصغائر، وإذا لم تكن له ذنوب كبيرة ولا صغيرة فإنه سبحانه يضاعف له الأجر والثواب.

الأخلاق أساس قيام الحضارة الإنسانية: يوجهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذه الوصية، إلى أمر فيه صلاح حياة الفرد واستقامة نظام المجتمع، ألا وهو معاملة الناس بالخلق الحسن الجميل، معاملة الإنسان للناس بما يحب أن يعاملوه به من الخير، حتى يصبحَ المسلمُ أليفاً، يُحبُّ الناسَ ويُحبونه، ويُكرمهم ويُكرمونه، ويُحسن إليهم ويُحسنون إليه، وعندها يندفع كل فرد في المجتمع، إلى القيام بواجبه راضياً مطمئناً، فتستقيمُ الأمور وتسودُ القيم وتقوم الحضارة.

وللأخلاق منزلة رفيعة في الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبرُكم بأحبِّكم إلى الله، وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة ؟. قالوا: بلى، قال: أحسنكم خلقاً" رواه ابن حبان في صحيحه.

اكتساب الخلق الحسن: يمكن للإنسان أن يكتسب الأخلاق الحسنة الرفيعة، وذلك بالاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في حسن خلقه، ولقد أمرنا الله عز وجل بذلك إذ قال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].

ومن وسائل اكتساب الأخلاق الحميدة: صحبة الأتقياء والعلماء، وذوي الأخلاق الفاضلة، ومجانبة الأشرار وذوي الأفعال الدنيئة الرديئة.

من مكارم الأخلاق: من حسن الخلق صلة الرحم، والعفو والصفح، والعطاء رغم المنع، روى الحاكم وغيره عن عقبة بن عامر الجُهَني رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عقبة، ألا أخبرُك بأفضلِ أخلاقِ أهل الدنيا والآخرة؟. تَصِلُ من قطعَكَ، وتعطي من حرمَكَ، وتعفو عمَّن ظلمَكَ" وفي رواية عند أحمد". وتصفحُ عمن شتمَكَ".

ومن حسن الخلق: بشاشة الوجه، والحلم والتواضع، والتودد إلى الناس وعدم سوء الظن بهم، وكفُّ الأذى عنهم. قال صلى الله عليه وسلم: "لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق". رواه مسلم.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:29 am

الحديث التاسع عشر : احفظ الله يحفظك


عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : " كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال : ( يا غلام ، إني أُعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) . رواه الترمذي وقال :" حديث حسن صحيح ".

وفي رواية الإمام أحمد : ( احفظ الله تجده أَمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك فـي الشدة ، واعلم أَن ما أَخطأَك لم يكن ليصيبك ، وما أَصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم أَن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسرِ يسرا )

الشرح


اصطفى الله تعالى هذه الأمة من بين سائر الأمم ، ليكتب لها التمكين في الأرض ، وهذا المستوى الرفيع لا يتحقق إلا بوجود تربية إيمانية جادة تؤهلها لمواجهة الصعوبات التي قد تعتريها ، والأعاصير التي قد تحيق بها ، في سبيل نشر هذا الدين ، وإقامة شرع الله في الأرض .



ومن هذا المنطلق ، حرص النبي صلى الله عليه وسلم على غرس العقيدة في النفوس المؤمنة ، وأولى اهتماما خاصا للشباب ، ولا عجب في ذلك! ، فهم اللبنات القوية والسواعد الفتية التي يعوّل عليها نصرة هذا الدين ، وتحمّل أعباء الدعوة .


وفي الحديث الذي نتناوله ، مثال حيّ على هذه التنشئة الإسلامية الفريدة ، للأجيال المؤمنة في عهد النبوة ، بما يحتويه هذا المثال على وصايا عظيمة ، وقواعد مهمة ، لا غنى للمسلم عنها .


وأولى الوصايا التي احتواها هذا الحديث ، قوله صلى الله عليه وسلم : ( احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ) ، إنها وصية جامعة ترشد المؤمن بأن يراعي حقوق الله تعالى ، ويلتزم بأوامره ، ويقف عند حدود الشرع فلا يتعداه ، ويمنع جوارحه من استخدامها في غير ما خلقت له ، فإذا قام بذلك كان الجزاء من جنس العمل ، مصداقا لما أخبرنا الله تعالى في كتابه حيث قال : { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم } ( البقرة : 40 ) ، وقال أيضا : { فاذكروني أذكركم } ( البقرة : 152 ) .


وهذا الحفظ الذي وعد الله به من اتقاه يقع على نوعين :


الأول : حفظ الله سبحانه وتعالى لعبده في دنياه ، فيحفظه في بدنه وماله وأهله ، ويوكّل له من الملائكة من يتولون حفظه ورعايته ، كما قال تعالى : { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } ( الرعد : 11 ) أي : بأمره ، وهو عين ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم كل صباح ومساء : ( اللهم إني أسألك العفو والعافية ، في ديني ودنياي وآخرتي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي ) رواه أبو داوود و ابن ماجة ، وبهذا الحفظ أنقذ الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام من النار ، وأخرج يوسف عليه السلام من الجبّ ، وحمى موسى عليه السلام من الغرق وهو رضيع ، وتتسع حدود هذا الحفظ لتشمل حفظ المرء في ذريّته بعد موته ، كما قال سعيد بن المسيب لولده : " لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أُحفظ فيك " ، وتلا قوله تعالى : { وكان أبوهما صالحا } ( الكهف : 82 ) .



الثاني : حفظ الله للعبد في دينه ، فيحميه من مضلات الفتن ، وأمواج الشهوات ، ولعل خير ما نستحضره في هذا المقام : حفظ الله تعالى لدين يوسف عليه السلام ، على الرغم من الفتنة العظيمة التي أحاطت به وكادت له ، يقول الله تعالى في ذلك : { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين } ( يوسف : 24 ) ، وتستمر هذه الرعاية للعبد حتى يلقى ربّه مؤمنا موحدا .



ولكن الفوز بهذا الموعود العظيم يتطلب من المسلم إقبالا حقيقيا على الدين ، واجتهادا في التقرب إلى الله عزوجل ، ودوام الاتصال به في الخلوات ، وهذا هو المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية لهذا الحديث : ( تعرّف إلى الله في الرخاء ، يعرِفك فـي الشدة ) ، فمن اتقى ربه حال الرخاء ، وقاه الله حال الشدّة والبلاء .



ثم انتقل الحديث إلى جانب مهم من جوانب العقيدة ، ويتمثّل ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس : ( إذا سأَلت فاسأَل الله ) ، وسؤال الله تعالى والتوجه إليه بالدعاء من أبرز مظاهر العبوديّة والافتقار إليه ، بل هو العبادة كلها كما جاء في الحديث : ( الدعاء هو العبادة ) ، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين في كتابه العزيز فقال : { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين } ( الأنبياء : 90 ).




وإن من تمام هذه العبادة ترك سؤال الناس ، فإن في سؤالهم تذلل لهم ومهانة للنفس ، ولا يسلم سؤالهم من منّة أو جرح للمشاعر ، أو نيل من الكرامة ، كما قال طاووس لعطاء رحمهما الله : " إياك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق دونك بابه ، وجعل دونك حجابه ، وعليك بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تسأله ، ووعدك أن يجيبك " ، وصدق أبو العتاهية إذ قال :


لا تسألن بني آدم حاجـة وسل الذي أبوابه لا تُحجب
فاجعل سؤالك للإله فإنمـا في فضل نعمة ربنـا تتقلب





وقد أثنى الله على عباده المتعففين فقال : { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا } ( البقرة : 273 ) ، وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم رهطا من أصحابه على ترك سؤال الناس ، وكان منهم أبوبكر الصديق و أبو ذر الغفاري و ثوبان رضي الله عنهم أجمعين ، فامتثلوا لذلك جميعا ، حتى إن أحدهم إذا سقط منه سوطه أو خطام ناقته لا يسأل أحدا أن يأتي به .



إن ما سبق ذكره من الثناء على المتعفّفين إنما هو متوجه لمن تعفّف عن سؤال الناس فيما يقدرون عليه ، وما يملكون فعله ، أما ما يفعله بعض الجهلة من اللجوء إلى الأولياء والصالحين الأحياء منهم أو الأموات ، ليسألونهم ويطلبون منهم أعمالاً خارجةً عن نطاق قدرتهم ، فهذا صرفٌ للعبادة لغير الله عزوجل ، وبالتالي فهو داخل تحت طائلة الشرك .




وفي قوله : ( وإذا استعنت فاستعن بالله ) أمر بطلب العون من الله تعالى دون غيره ، لأن العبد من شأنه الحاجة إلى من يعينه في أمور معاشه ومعاده ، ومصالح دنياه وآخرته ، وليس يقدر على ذلك إلا الحي القيوم ، الذي بيده خزائن السموات والأرض ، فمن أعانه الله فلا خاذل له ، ومن خذله الله فلن تجد له معينا ونصيرا ، قال تعالى : { إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده } ( آل عمران : 160 ) ، ولهذا المعنى كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قول : ( اللهم أعني ولا تعن علي) ، وأمر معاذا رضي الله عنه ، ألا يدع في دبر كل صلاة أن يقول ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) رواه النسائي وأبو داود .




وإذا قويت استعانة العبد بربّه ، فإن من شأنها أن تعمّق إيمانه بقضاء الله وقدره ، والاعتماد عليه في كل شؤونه وأحواله ، وعندها لا يبالي بما يكيد له أعداؤه ، ويوقن أن الخلق كلهم لن ينفعوه بشيء لم يكتبه الله له ، ولن يستطيعوا أن يضرّوه بشيء لم يُقدّر عليه ، ولم يُكتب في علم الله ، كما قال سبحانه : { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير } ( الحديد : 22 ) .



ولما وعى سلفنا الصالح هذه الوصية ، أورثهم ذلك ثباتا في العزيمة ، وتفانيا في نشر هذا الدين ، غير مبالين بالصعوبات التي تواجههم ، والآلام التي تعتريهم ، لأنهم علموا أن طريق التمكين إنما يكون بالعمل بهذه الوصية النبوية ، وأن الفرج يأتي من بعد الكرب ، وأن العسر يعقبه اليسر ، وهذا هو الطريق الذي سلكه أنبياء الله جميعا عليهم السلام ، فما كُتب النصر ل نوح عليه السلام ، إلا بعد سلسلة طويلة من الجهاد مع قومه ، والصبر على أذاهم ، وما أنجى الله نبيه يونس عليه السلام من بطن الحوت ، إلا بعد معاناة طويلة عاشها مستغفرا لربّه ، راجيا فرجه ، معتمدا عليه في كل شؤونه ، حتى انكشفت غمّته ، وأنقذه من بلائه ومحنته ، وهكذا يكون النصر مرهونا بالصبر على البلاء والامتحان .




إننا نستوحي من هذا الحديث معالم مهمة ، ووصايا عظيمة ، من عمل بها ، كتبت له النجاة ، واستنارت له عتبات الطريق ، فما أحوجنا إلى أن نتبصّر كلام نبينا صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته ، ونستلهم منها الحلول الناجعة لمشكلات الحياة ، ونجعلها السبيل الأوحد للنهضة بالأمة نحو واجباتها .

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:30 am

الحديث العشرون : الحياء من الايمان


عن أبي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بن عمرو الأَنْصَارِيّ البَدْرِيّ رضي اللهُ عنه قال : قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مما أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوةِ الأولى: إِذا لمْ تَسْتَحْي فاصْنَعْ ما شِئْتَ". رواه رواه البخاري.

أهمية الحديث:

إذا كان معنى الحياء امتناع النفس عن فعل ما يعاب، وانقباضها من فعل شيء أو تركه مخافة ما يعقبه من ذم، فإن الدعوة إلى التخلق به وملازمته إنما هي دعوة إلى الامتناع عن كل معصية وشر، وإلى جانب ذلك فإن الحياء خصلة من خصال الخير التي يحرص عليها الناس، ويرون أن في التجرد عنها نقصاً وعيباً، كما أنه من كمال الإيمان وتمامه.

مفردات الحديث:

"من كلام النبوة": مما اتفق عليه الأنبياء، ومما ندب إليه الأنبياء.

"فاصنع ما شئت": صيغة الأمر هنا: إما أن تكون على معنى التهديد والوعيد، والمعنى : إذا نُزِعَ منك الحياء فافعل ما شئت فإنك مجازى عليه. وإما أن تكون على معنى الإباحة، والمعنى : إذا أردت فعل شيء وكان مما لا تستحي من فعله أمام الله والناس فافعله.

معنى الحديث :

"فاصنع ما شئت". أمرٌ بمعنى التهديد والوعيد، فكأنه صلى الله عليه وسلم يقول: إذا لم يكن عندك حياء فاعمل ما شئت، فإن الله سيجازيك أشد الجزاء، وقد ورد مثل هذا الأمر في القرآن الكريم خطاباً للكفار {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40].

الحياء نوعان:

أحدهما الحياء الفطري: وهو ما كان خَلْقاً غير مكتسب، يرفع من يتصف به إلى أَجَلِّ الأخلاق، التي يمنحها الله لعبد من عباده ويفطره عليها، والمفطور على الحياء يكف عن ارتكاب المعاصي والقبائح ودنيء الأخلاق، ولذا كان الحياء مصدر خير وشعبة من شعب الإيمان، قال صلى الله عليه وسلم: "الحياء شعبة من شعب الإيمان".
وثانيهما الحياء المكتسب: وهو ما كان مكتسباً من معرفة الله ومعرفة عظمته وقربه من عباده، واطلاعه عليهم، وعلمه سبحانه بخائنة الأعين وما تخفي الصدور، والمسلم الذي يسعى في كسب وتحصيل هذا الحياء إنما يحقق في نفسه أعلى خصال الإيمان وأعلى درجات الإحسان.

وإذا خلت نفس الإنسان من الحياء المكتسب، وخلا قلبه من الحياء الفطري، لم يبق له ما يمنعه من ارتكاب القبيح والدنيء من الأفعال، وأصبح كمن لا إيمان له من شياطين الإنس والجن.

ما يذم من الحياء: عندما يكون الحياء امتناع النفس عن القبائح والنقائص فإنه خُلُقٌ يُمدح في الإنسان، لأنه يكمل الإيمان ولا يأتي إلا بخير، أما عندما يصبح الحياء زائداً عن حده المعقول فيصل بصاحبه إلى الاضطراب والتحير، وتنقبض نفسه عن فعل الشيء الذي لا ينبغي الاستحياء منه، فإنه خلق يذم في الإنسان، لأنه حياء في غير موضعه، وخجل يحول دون تعلم العلم وتحصيل الرزق، وقد قيل: حياء الرجل في غير موضعه ضعف. فإن الحياء الممدوح الذي يحث على فعل الجميل وترك القبيح، فأما الضعف والعجز الذي يوجب التقصير في شيء من حقوق الله أو حقوق عباده فليس هو من الحياء، فإنما هو ضعف وخَوَر.

تتزين المرأة المسلمة بالحياء، وتشارك الرجل في إعمار الأرض وتربية الأجيال بطهارة الفطرة الأنثوية السليمة، فالفتاة القويمة تستحي بفطرتها عند لقاء الرجال والحديث معهم، ولكنها لطهارتها واستقامتها لا تضطرب، الاضطرابَ الذي يطمع ويغري ويهيج، إنما تتحدث في وضوح بالقدر المطلوب ولا تزيد.

أما المرأة التي توصف في زماننا بالاسترجال والسفور والتبرج والاختلاط بالرجال الأجانب من غير ضرورة شرعية، فهذه لم تَتَرَبَّ في مدرسة القرآن والإسلام، واستبدلت بالحياء وطاعت الله تعالى وقاحة ومعصية وفجوراً.

ثمرات الحياء:
من ثمرات الحياء العفة، فمن اتصف بالحياء حتى غلب على جميع أفعاله، كان عفيفاً بالطبع لا بالاختيار.
واجب الآباء والمربين: إن واجب الآباء والمربين في المجتمع المسلم أن يعملوا جاهدين على إحياء خلق الحياء، وأن يسلكوا في سبيل ذلك الطرق التربوية المدروسة، والتي تشمل مراقبة السلوك والأعمال الصادرة من الأطفال وتقويم ما يتناقض مع فضيلة الحياء، واختيار الرفاق الصالحين وإبعاد رفاق السوء، والتوجيه إلى اختيار الأطفال للكتب المفيدة، وإبعادهم عن مفاسد الأفلام والمسرحيات الهزلية، والكلمات السوقية.

ما يستفاد من الحديث :

يرشدنا إلى أن الحياء خير كله، ومن كثر حياؤه كثر خيره، ومن قل حياؤه قل خيره. لا حياء في تعليم أحكام الدين، ولا حياء في طلب الحق.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:31 am

الحديث الحادي والعشرون : قل آمنت بالله ثم استقم



عن أبي عمرو سفيان بن عبدالله الثقفي ، رضي الله عنه قال : قلت : " يا رسول الله ، قل لي في الإسلام قولا ، لا أسأل عنه أحدا غيرك " . قال : ( قل آمنت بالله ، ثم استقم ) رواه مسلم في صحيحه .


الشرح


إن غاية ما يتطلع إليه الإنسان المسلم ، أن تتضح له معالم الطريق إلى ربّه ، فتراه يبتهل إليه في صلاته كل يوم وليلة أن يهديه الصراط المستقيم ، كي يتخذه منهاجا يسير عليه ، وطريقا يسلكه إلى ربه ، حتى يظفر بالسعادة في الدنيا والآخرة .

ومن هنا جاء الصحابي الجليل سفيان بن عبدالله رضي الله عنه ، إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وانتهز الفرصة ليسأله عن هذا الشأن الجليل ، فجاءته الإجابة من مشكاة النبوة لتثلج صدره ، بأوضح عبارة ، وأوجز لفظ : ( قل آمنت بالله ، ثم استقم ) .

إن هذا الحديث على قلة ألفاظه ، يضع منهجا متكاملا للمؤمنين ، وتتضح معالم هذا المنهج ببيان قاعدته التي يرتكز عليها ، وهي الإيمان بالله : ( قل آمنت بالله ) ، فهذا هو العنصر الذي يغير من سلوك الشخص وأهدافه وتطلعاته ، وبه يحيا القلب ويولد ولادة جديدة تهيئه لتقبل أحكام الله وتشريعاته ، ويقذف الله في روحه من أنوار هدايته ، فيعيش آمنا مطمئنا ، ناعما بالراحة والسعادة ، قال الله تعالى مبينا حال المؤمن : { أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } ( الأنعام : 122 ) ، فبعد أن كان خاوي الروح ، ميّت القلب ، دنيوي النظرة ، إذا بالنور الإيماني يملأ جنبات روحه ، فيشرق منها القلب ، وتسمو بها الروح ، ويعرف بها المرء حقيقة الإيمان ومذاقه.


فإذا ذاق الإنسان حلاوة الإيمان ، وتمكنت جذوره في قلبه ، استطاع أن يثبت على الحق ، ويواصل المسير ، حتى يلقى ربّه وهو راض عنه ، ثم إن ذلك الإيمان يثمر له العمل الصالح ، فلا إيمان بلا عمل ، كما أنه لا ثمرة بلا شجر ، ولهذا جاء في الحديث : ( ثم استقم ) فرتّب الاستقامة على الإيمان ، فالاستقامة ثمرة ضرورية للإيمان الصادق ، ويجدر بنا في هذا المقام أن نستعرض بعضاً من جوانب الاستقامة المذكورة في الحديث .

إن حقيقة الاستقامة ، أن يحافظ العبد على الفطرة التي فطره الله عليها ، فلا يحجب نورها بالمعاصي والشهوات ، مستمسكا بحبل الله ، كما قال ابن رجب رحمه الله : " والاستقامة في سلوك الصراط المستقيم ، وهو الدين القويم من غير تعويج عنه يمنة ولا يسرة ، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها : الظاهرة والباطنة ، وترك المنهيات كلها " ، وهو بذلك يشير إلى قوله تعالى : { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ( الروم : 30 ).

وقد أمر الله تعالى بالاستقامة في مواضع عدة من كتابه ، منها قوله تعالى : { فاستقم كما أمرت ومن تاب معك } ( هود : 112 ) ، وبيّن سبحانه هدايته لعباده المؤمنين إلى طريق الاستقامة ، كما قال عزوجل : { وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم } ( الحج : 54 ) ، وجعل القرآن الكريم كتاب هداية للناس ، يقول الله تعالى في ذلك : { كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد } ( إبراهيم : 1 ).

ولئن كانت الاستقامة تستدعي من العبد اجتهاداً في الطاعة ، فلا يعني ذلك أنه لا يقع منه تقصير أو خلل أو زلل ، بل لا بد أن يحصل له بعض ذلك ، بدليل أن الله تعالى قد جمع بين الأمر بالاستقامة وبين الاستغفار في قوله : { فاستقيموا إليه واستغفروه } ( فصلت : 6 ) ، فأشار إلى أنه قد يحصل التقصير في الاستقامة المأمور بها ، وذلك يستدعي من العبد أن يجبر نقصه وخلله بالتوبة إلى الله عزوجل ، والاستغفار من هذا التقصير ، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم : ( استقيموا ولن تحصوا ) رواه أحمد ، وقوله أيضا : ( سددوا وقاربوا ) رواه البخاري .

والمقصود منه المحاولة الجادة للسير في هذا الطريق، والعمل على وفق ذلك المنهج على قدر استطاعته وإن لم يصل إلى غايته، شأنه في ذلك شأن من يسدد سهامه إلى هدف ، فقد يصيب هذا الهدف ، وقد تخطيء رميته ، لكنه بذل وسعه في محاولة تحقيق ما ينشده ويصبو إليه .

وللاستقامة ثمار عديدة لا تنقطع ، فهي باب من أبواب الخير ، وبركتها لا تقتصر على صاحبها فحسب ، بل تشمل كل من حوله ، ويفهم هذا من قوله تعالى : { وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا } ( الجن : 16 ) ، وتستمر عناية الله بعباده المستقيمين على طاعته حتى ينتهي بهم مطاف الحياة ، وهم ثابتون على كلمة التوحيد ، لتكون آخر ما يودعون بها الدنيا ، كما قال الله تعالى : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ، نزلا من غفور رحيم } ( فصلت : 30 – 32 ) .


وإذا أردنا أن تتحقق الاستقامة في البدن فلابد من استقامة القلب أولا ، لأن القلب هو ملك الأعضاء ، فمتى استقام القلب على معاني الخوف من الله ، ومحبته وتعظيمه ، استقامت الجوارح على طاعة الله ، ثم يليه في الأهمية : استقامة اللسان ، لأنه الناطق بما في القلب والمعبّر عنه .


نسأل الله أن يهدينا إلى صراطه المستقيم ، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا .

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:31 am

الحديث الثاني والعشرون : الطريق الى الجنة



عَنْ أبي عَبْدِ اللهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأنْصَارِيِّ رَضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقال: أَرَأَيْتَ إذَا صَلَّيْتُ الصَّلَواِت الْمكْتُوباتِ، وَصُمْتُ رَمَضانَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلاَلَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ على ذِلكَ شَيْئاً، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ قال: "نَعَمْ". رواه مسلم

مفردات الحديث:

"رجلاً": هو النعمان بن قوقل الخزاعي.

"أرأيت": الهمزة للاستفهام، ورأى مأخوذة من الرأي، والمراد: أخبرني وأفتني.

"المكتوبات": المفروضات، وهي الصلوات الخمس.

"الحلال": هو المأذون في فعله شرعاً.

"الحرام": كل ما منع الشرع من فعله على سبيل الحتم.

وَمَعْنى حَرَّمْتُ الْحَرَامَ: اجْتَنَبْتُهُ، وَمَعْنى أَحْلَلْتُ الْحَلاَلَ : فَعَلْتُهُ مُعْتَقِداً حِلَّهُ.

"أأدخل الجنة ؟": مع السابقين، من غير سبق عذاب.

المعنى العام:


يحدثنا جابر رضي الله عنه عن ذلك المؤمن المتلهف إلى جنة عرضها السماوات والأرض أُعِدَّت للمتقين، إذ جاء يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريقها، ويستفتيه عن عمل يدخله فسيح رحابها، فيدله رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغيته، وتتحقق لها أمنيته.

التزام الفرائض وترك المحرمات أساس النجاة : لقد سأل النعمان رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل إذا استمر في أداء الصلاة المفروضة عليه بقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103]. أي فرضاً محدداً بوقت ؟.

ثم إذا أدرك شهر رمضان المفروض عليه صيامه بقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] قام بصيامه، ملتزماً لآدابه ومراعياً لحرمته ؟ .

ثم وقف عند حدود الله تعالى فيما أحل أو حرم، فلم يحل حراماً ولم يحرم حلالاً، بل اعتقد حل ما أحله الله وحرمة ما حرمه، فاجتنب الحرام مطلقاً، وفعل من الحلال الواجب منه ؟.

سأل: هل إذا فعل ذلك كله، ولم يستزد من الفضائل المستحبة والمرغوب فيها

- كفعل النوافل وترك المكروهات، والتورع عن بعض المباحات أحياناً - هل يكفيه ذلك للنجاة عند الله تعالى ويدخله الجنة، التي هي منتهى أمله ومبتغاه، مع المقربين الأخيار والسابقين الأبرار، دون أن يمسه عذاب أو يناله عقاب؟.

ويجيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يطمئن نفسه، ويشرح صدره، ويفرح قلبه، ويشبع رغبته، ويحقق لهفته، فيقول له: "نعم".

أخرج النسائي وابن حبان والحاكم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "ما من عبد يُصلِّي الصلواتِ الخمس، ويصومُ رمضان، ويُخرجُ الزكاة، ويجتنبُ الكبائرَ السبع، إلا فُتحت له أبوابُ الجنة يدخل من أيها شاء". ثم تلا: {إن تجتنبوا كبائرَ ما تُنهون عنه نُكَفِّرْ عنكم سيئاتكم ونُدْخِلْكُم مُدْخلاً كريماً} [النساء: 31].

والكبائر السبع، هي: الزنا، وشرب الخمر، والسحر، والاتهام بالزنا لمن عُرِف بالعفة، والقتل العمد بغير ذنب، والتعامل بالربا، والفرار من وجه أعداء الإسلام في ميادين القتال.

وموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا يدل على يسر الإسلام، وأن الله تعالى لم يكلف أحداً من خلقه ما فيه كلفة ومشقة، وهو سبحانه القائل: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]. فالتكاليف في الشريعة الإسلامية كلها متصفة باليسر، وضمن حدود الطاقة البشرية.

صدق المسلم وصراحته: إن النعمان رضي الله عنه كان مثال المؤمن الصريح بقلبه وقالبه، فهو لا يريد أن يتظاهر بالتقوى والصلاح مما ليس في نفسه أن يفعله، أو لا يقوم به فعلاً، بل هو إنسان يريد النجاة والفلاح، وهو على استعداد أن يلتزم كل ما من شأنه أن يوصله إلى ذلك.

الزكاة والحج فريضتان محكمتان: فالتزام هذين الركنين ممن وجبا عليه، شرط أساسي في نجاته من النار ودخوله الجنة دون عذاب.

ولم يذكرهما النعمان رضي الله عنه بخصوصهما - كما ذكر الصلاة والصوم - إما لأنهما لم يفرضا بعد، وإما لكونه غير مكلف بهما لفقره وعدم استطاعته، أو لأنهما يدخلان في تعميمه بعدُ بقوله: وأحللت الحلال وحرمت الحرام، فإنه يستلزم فعل الفرائض كلها، لأنها من الحلال الواجب، وتركها من الحرام الممنوع.

أهمية الصلاة والصيام: إن تصدير هذا السائل سؤاله بأداء الصلوات المفروضة، يدل دلالة واضحة على ما استقر في نفوس الصحابة رضي الله عنهم من تعظيم أمرها والاهتمام بها، وكيف لا ؟ وهي عماد الدين، وعنوان المسلم يؤديها في اليوم والليلة خمس مرات، محافظاً على أركانها وواجباتها، وسننها وآدابها. [انظر الحديث 3]

وأما الصوم: فهو في المرتبة الثانية بعد الصلاة، وإن كان لا يقل عنها في الفرضية، فقد أجمعت الأمة على أنه أحد أركان الإسلام التي عُلمت من الدين بالضرورة. [انظر الحديث 3]

فعل الواجب وترك المحرم وقاية من النار: الأصل في عبادة الله عز وجل المحافظة على الفرائض مع ترك المحرمات، فمن فعل ذلك فاز أيما فوز وأفلح أيما فلاح، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصلَّيت الخمس، وأديت زكاة مالي، وصمت شهر رمضان ؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من ماتَ على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا - ونصبَ أُصبعيه - ما لم يعقَّ والديه". يعق من العقوق، وهو عدم الإحسان إلى الوالدين كما أمر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم.

الإتيان بالنوافل زيادة قرب من الله تعالى وكمال: والمسلم الذي يرجو النجاة، وتطمح نفسه إلى رفيع الدرجات عند الله عز وجل، لا يترك نافلة ولا يقرب مكروهاً، ولا يفرق فيما يطلب منه بين واجب أو مفروض أو مندوب، كما لا يفرق فيما نهي عنه بين محرم أو مكروه.

وهكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة يفعلون، لا يفرقون فيما أُمِروا به أو نُهُوا عنه، بل يلتزمون قول الله عز وجل: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]. رغبة في الثواب، وطمعاً في الرحمة والرضوان، وإشفاقاً من المعصية والحرمان.

ونحن إذ نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقر ذلك الصحابي على إعلانه: "والله لا أزيد على ذلك شيئاً "، ولا ينبهه إلى فضل الزيادة والتطوع، نعلم أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك تيسيراً عليه وتسهيلاً، وتعليماً للقادة والهداة إلى الله عز وجل: أن يبثُّوا روح الأمل في النفوس، وأن يتخلقوا بالسماحة والرفق، وتقريراً لما جاء به الإسلام من التيسير ورفع الحرج. على أنه صلى الله عليه وسلم يعلم أن هذا المؤمن التقي حين يعبد الله عز وجل بما افترض عليه، ويصل به قلبه، ينشرح صدره، ويشعر باطمئنان نفسي ومتعة روحية، فيحمله كل ذلك على الشغف بالعبادة، والرغبة في الزيادة من مرضاة الله عز وجل، بأداء النوافل وترك المكروه.

التحليل والتحريم تشريع، لا يكون إلا لله تعالى: إن أصل الإيمان: أن يعتقد المسلم حِلَّ ما أحلَّه الله عز وجل وحرمة ما حرمه، سواء فعل المحرم أم ترك الحلال، فإن زعم إنسان لنفسه أنه يستطيع أن يحرم ما ثبت حله في شرع الله عز وجل، أو يحلل ما ثبتت حرمته، فإنه بذلك يتطاول على حق الله عز وجل، الذي له وحده سلطة التشريع، والتحليل والتحريم، فمن اعتقد أن له أن يشرع خلاف ما شرعه الله عز وجل، وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو يشرع بهواه دون التزام قواعد التشريع الإسلامي، فقد خرج عن الإسلام، وبرئ منه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87]. وقد ثبت أنها نزلت في بعض الصحابة الذين أرادوا أن يحرموا على أنفسهم بعض الطيبات تقشفاً وزهداً، فقال لهم صلى الله عليه وسلم : "لكني أُصلِّي وأنام، وأصومُ وأُفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". رواه البخاري ومسلم.

الحِنْث باليمين والبِرُّ به: من حلف أن يفعل خيراً وما فيه طاعة فالأفضل له البر بيمينه، أي أن يفعل ما حلف على فعله لقوله تعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المائدة: 89] أي احفظوها عن أن تحنثوا فيها. ومن حلف على ترك واجب أو فعل معصية وجب عليه الحنث بيمينه، أي أن يخالف يمينه ولا يفعل ما أقسم على فعله، روى أبو داود وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"من حلف على معصية فلا يمين له".

وأفاد الحديث:

أن على المسلم أن يسأل أهل العلم عن شرائع الإسلام، وما يجب عليه وما يحلُّ له وما يحرم، إن كان يجهل ذلك، ليسيرَ على هدى في حياته : وتطمئنَ نفسُه لسلامة عمله.

كما أفاد: أن على المعلم أن يتوسع بالمتعلم : ويبشره بالخير، ويأخذه باليسر والترغيب.

ومن حلف على ترك خيرٍ غير واجب عليه، فالأفضل في حقه أن يحنث، لأنه خير له، روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف على يمينٍ ورأى غيرها خيراً منها، فليأتِ الذي هو خير وليُكَفِّر عن يمينه" .

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:32 am

الحديث الثالث والعشرون : جوامع الخير


عن أبي مالكٍ الحارِثِ بنِ عاصِمٍ الأَشْعَرِيِّ رضي اللهُعنهُ قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيَمانِ،والحمدُ لِلهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ، وسُبْحانَ اللهِ والحمدُ لِلهِ تَمْلآنِ - أوتَمْلأُ - ما بَيْنَ السَّماواتِ والأرضِ، والصَّلاةُ نورٌ، والصَّدَقَةُ بُرْهانٌ،والصَّبْرُ ضِيَاءٌ، والْقُرآنُ حُجَّةٌ لَكَ أو عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدو،فَبائعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُها أَو مُوبِقُها". رواه مسلم.

مفردات الحديث:

الطُّهور: فعلٌ يترتب عليه رفع حَدَث - كالوضوء والغسل-، أوإزالة نجس، كتطهير الثوب والبدن والمكان، أو المراد الوضوء فقط.

"شطر": نصف.

"الحمد لله": الثناء الحسن على الله تعالى لما أعطى من نِعَم، والمرادهنا : ثواب لفظ الحمد لله.

"الميزان": كِفَّة الحسنات من الميزان الذي توزن به أعمال العباد يوم القيامة.

"سبحان الله": تعظيم الله تعالى وتنزيهه عن النقائص، والمراد هنا ثواب لفظ سبحان الله.

"الصلاة نور": أي تهدي إلى فعل الخير كم يهدي النور إلى الطريق السليم.

"برهان": دليل على صدق الإيمان.

"الصبر": حبس النفس عما تتمنى، وتحملها ما يشق عليها، وثباتها على الحق رغم المصائب.

"ضياء": هو شدة النور، أي بالصبر تنكشفالكُرُبات.

"حجة": برهان ودليل ومرشد ومدافع عنك.

"يغدو": يذهبباكراً يسعى لنفسه.

"بائع نفسه": لله تعالى بطاعته، أو لشيطانه وهواه بمعصيةالله تعالى وسخطه.

"مُعتقها": مخلِّصها من الخِزي في الدنيا، والعذاب فيالآخرة.

"موبقها": مهلكها بارتكاب المعاصي وما يترتب عليها من الخزيوالعذاب.

المعنى العام :

الطهارة وثوابها: الطهارة شرط لصحة العبادة، وعنوان محبة الله تعالى. فلقد بين صلى اللهعليه وسلم، مُطَمْئِناً المسلمين الخاشعين، أن ما يقوم به المؤمن من طهارة لبدنه وثوبه - استعداداً لمناجاة ربه - أثر هام وبارز من آثار إيمانه، إذ يعبر به عن إذعانه لأمره، واستجابته لندائه.{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6].وقال: {وثيابَكَ فَطَهِّر} [المدثر: 4]. فيقوم ويحتمل المكاره، ليقف بين يديالله تعالى نقياً تقياً، حسن الرائحة كما أحسن الله خلقه، وقد وجبت له محبةالله عز وجل: {إن الله يُحب التوَّابين ويحبُّ المتطهرين} [البقرة: 222].

لقد بَيَّن صلى الله عليه وسلم أن أجر الطهارة، من وضوء وغيره، يتضاعف عند الله تعالى حتى يبلغ نصف أجر الإيمان، وذلك لأن الإيمان يمحو ما سبقه من الخطايا الكبيرة والصغيرة، والطهارة - وخاصة الوضوء - تمحو ما سبقها من خطايا صغيرة، فكانت كنصف الإيمان.

روى مسلم، عن عثمان رضي الله عنه، عن النبي صلى لله عليه وسلم قال: "من توضأ فأحسنَ الوضوءَ خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره".

والإيمان تنظيف للباطن من الأدران المعنوية، كالشرك بالله تعالى والنفاق وما أشبه ذلك، والطُّهور تنظيف للظاهر من الأدران الحسية.

من خصال الإيمان: الوضوء من خصال الإيمان الخفية، التي لا يُحافظ عليها إلا المؤمن، قال عليه الصلاة والسلام: "لن يُحافظَ على الوضوء إلا مؤمن" رواه ابن ماجه والحاكم. لأنه أمر غير ظاهر، إلى جانب ما فيه من المكاره، ولذا كان المحافظ عليه أسبق إلى دخول الجنة.

روى ابن خزيمة في صحيحه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبحَ يوماً فدعا بلالاً فقال: "يا بلال، بم سبقتني إلى الجنة ؟ إني دخلت البارحة الجنة،فسمعت خشخشتك أمامي" فقال بلال : يا رسول الله، ما أذَّنْتُ قط إلا صَلَّيْتُ ركعتين، ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده. فقال صلى الله عليه وسلم: "لهذا".

ذِكْرُ الله تعالى وشكره: إن التعبير عن شكر الله عز وجل بالإكثارمن ذكره، ولا سيما بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صيغ وألفاظ، يملأ ثوابه كفة ميزان الأعمال الصالحة يوم القيامة، ففي مسند أحمد رحمه الله تعالى، عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله اصطفى من الكلام أربعاً : سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر،فمن قال: سبحان الله كُتبت له عشرون حسنة وحُطَّتْ عنه عشرون سيئة، ومن قال : الله أكبر مثل ذلك، ومن قال: لا إله إلا الله مثل ذلك، ومن قال : الحمد لله مثل ذلك، ومنقال الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه كُتبت له ثلاثون حسنة، وحُطَّت عنه ثلاثون سيئة".

فمن عبر عما سبق بلسانه، معتقداً بما تلفظ بملء قلبه ونفسه، مستحضراً لمعانيها بفكره وعقله، فإنه ينال جزاءً عظيماً، لو كان يقاس بالمساحات ويقدر بالأحجام لَسَدَّ ما بين السماوات والأرض، وكان له سُلَّماً يصعد عليه إلى درجات العلى.

اطمئنان القلب: لا بد حال الذكر من استحضار القلب وفهم المعاني ما أمكن، حتى يكون لذلك أثر في نفس المسلم، فيطمئن قلبه ويستقيم سلوكه : {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28].

الإكثار من الذكر: المؤمن في حاجة ماسة إلى اطمئنان قلبه واستقرار نفسه، ولذا لابد له أن يكثر من ذكر الله عز وجل،حتى يكون دائماً على صلة به، معتمداً عليه، مستمداً لعونه ونصرته، طالباً لعفوه ومغفرته، حتى يذكره الله تعالى في ملكوته، فيشمله بفضله ورحمته، ويُسَلِّكه مسالك الهدى والحق:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب:41-43].

بكرة وأصيلاً: عند طلوع الشمس وعند ميلانها للغروب والمراد : جميع الأوقات.

الصلاة نور: الصلاة فريضة محكمة وركن أساسي من أركان الإسلام، وهي - كما بين صلى الله عليه وسلم - نور مطلق تدل صاحبها على طريق الخير، وتمنعه من المعاصي، وتهديه سبيل الاستقامة، قال تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] فهي نور معنوي يستضاء به في طرق الهداية والحق، كما يُستضاء بالضياء المادي إلى الطريق القويم والسلوك السليم، وهي تكسب المسلم الهيبة والبهاء في الدنيا، كما تشع النورعلى وجهه يوم القيامة: {نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} [التحريم: 8]. وقال تعالى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح: 29].

الصلاة صلة العبد بربه، ومناجاته لخالقه، ولهذا كانت قرة عين المتقين، يجدون فيها الراحة والسكينة والأمن، وكان صلى الله عليه وسلم إذا حَزَبَه -أمر أي: أصابه- قال: "يا بلال أقم الصلاة، وأرحنا بها" رواه أبوداود.

الصدقة برهان: البرهان هو الشعاع الذي يلي وجه الشمس، ومنه سميت الحجة القاطعة برهاناً لوضوح دلالتها على ما دلت عليه.

فكذلك الصدقة برهان على صحةالإيمان، وطيب النفس بها علامة على وجود الإيمان وطعمه.

طهارة وصدق: المسلم الطاهر النظيف من الأوساخ المادية، المعبر عن شكره لله بقوله، مؤدياً حق الله فيعبادته، طاهر نظيف من الأوساخ المعنوية، ومن أبرزها الشح والبخل، فالمسلم أبداً سخي كريم، سَمْحٌ جَوَادٌ، فلا يجتمع بخل وإيمان في قلب امرئ واحد، قال تعالى: {وَمَنْيُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9].

الصبر ضياء: الضياء هو النور الذي يحصل فيه نوع حرارة وإحراق، كضياء الشمس، بخلاف القمر فإنه نور محض فيه إشراق بغير إحراق، وكان الصبر ضياء لأنه شاق على النفوس، يحتاج إلى مجاهدة النفس وحبسها وكفها عما تهواه.

الصبر طريق النصر: لا يزال المسلمعلى صواب ما استمر في صبره، وذلك أن الإنسان يعيش في الدنيا تحوفه الشدائد، وتحيط به المصائب، وكل ذلك يحتاج إلى ثبات وقوة، وإلا تلاشى الإنسان وضاع، وما أكثر مايحتاج المسلم في حياته إلى الصبر، فالطاعة تحتاج إلى صبر، وترك المعصية يحتاج إلىصبر، وتحمل المكاره والمصائب يحتاج إلى صبر، ولذلك كان التخلق بالصبر قوة لا تساويها قوة، ونوراً عظيماً لا يزال صاحبه مستضيئاً به، مهتدياً إلى الحق مستمراًعلى الصواب.

القرآن حجة: المسلم منهاجه القرآن، وإمامه كتاب الله تعالى: يهتدي بهديه، ويأتمر بأمره، وينتهي بنهيه، ويتخلق بأخلاقه، فمن فعل ذلك انتفع بالقرآن إذا تلاه، وكان دليلاً له يدله على النجاة في الدنيا وبرهاناً يدافع عنه يوم القيامة، ومن تنكب الطريق وانحرف عن تعاليم القرآن، كان القرآن خصمه يوم القيامة.

شفاء المؤمن وداء الكافر والمنافق: والمؤمن يجد في كتاب الله تعالى شفاء له من الأدواء المادية والمعنوية، كلما قرأه وتدبره أشرقت روحه، وانشرح صدره، وسرى سر الحياة في عروقه. وغير المؤمن إذا سمع القرآن اضطرب وغمت نفسه، وظن أن الهلاك نازل به. قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌوَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا} [الإسراء: 82].

طريق الجنة: يختم صلى الله عليه وسلم توجيهاته الرائعة وعظاته الباهرة ببيان أصناف الناس، إذ الناس جميعاً يصبحون كل يوم ويمسون، ولكنهم ليسوا على حالةواحدة، فهناك من قضى ليله أو نهاره في طاعة الله سبحانه وتعالى ومرضاته، يلتزم الصدق في معاملته مع الله عز وجل ومع الناس، فأنقذ نفسه من الهلاك وخلصها من العذاب، فهو حر النفس، حر الفكر والعقل، حر الإرادة، لم يقبل قيمة لنفسه إلا الجنة الخالدة والنعيم الأبدي المقيم. وهناك من قضى ليله أو نهاره في معصية الله تعالى، ومخالفة أوامره في شئونه العامة والخاصة، مع الله تعالى ومع الخلق، فأهلك نفسه وأوردها المخاطر، وباعها بثمن بخس: شقاء في الدنيا وسجن في جحيم أبدي في العقبى، إذكان أسير شهوته وهواه، وطوع شيطانه ونفسه: "كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أوموبقها". كل إنسان : إما ساع في هلاك نفسه أو في فكاكها، فمن سعى في طاعة الله فقدباع نفسه لله وأعتقها من عذابه، ومن سعى في معصية الله تعالى فقد باع نفسه بالهوان وأوقعها بالآثام الموجبة لغضب الله عز وجل وعقابه. قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَاسَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 7 - 10]. والمعنى: قد أفلح من زكى نفسه بطاعة الله، وخاب من زجها في المعاصي.

شهادة مقبولة منجية: ويستعين المؤمن على عتق نفسه من النار بصقل إيمانه وتمتين يقينه بذكر الله تعالى. قال صلى الله عليه وسلم: "من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك. أعتق الله ربعه من النار، فمن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار، ومنقالها ثلاثاً أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار، فإن قالها أربعاً أعتقه الله من النار". رواه أبو داود. وذلك أن هذه الشهادة تبعث في نفسه خشية الله عز وجل،والرغبة في طاعته والرهبة من معصيته، فتكون سبباً في بعده عن النار وقربه من رضوانالله عز وجل.

ومما يرشد إليه الحديث:

أن الأعمال توزن، ولها خفة وثقل، دل على ذلك نصوص الكتاب والسنة، وعليه إجماع الأمة.

المحافظة على الصلوات بأوقاتها، وأدائها كاملة بأركانها وواجباتها وسننها وآدابها، بعد تحقق شروطها كاملة.

الإكثار من الإنفاق في وجوه الخير، والمسارعة إلى سد حاجة الفقراء والمعوزين، والبحث عن الأرامل واليتامى والفقراء المعففين والإنفاق عليهم، لتكون الصدقة خالصة لوجهه تعالى.

الصبر على الشدائد، وخاصة على ما ينال المسلم نتيجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله تعالى.

القرآن دستور المسلم، فعليه الإقبال على تلاوته مع تفهم معناه والعمل بمقتضاه.

المسلم يسعى لأن يستفيد من وقته وعمره في طاعة الله عز وجل، ولايشغل نفسه إلا بمولاه سبحانه، وما يعود عليه بالنفع في معاشه ومعاده .






تحياتـــــــــــــــي للجميـــــــــــــــــع

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:32 am

الحديث الرابع والعشرون:من فضل الله على الناس



عن أبي ذَرٍّ الْغِفاريِّ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما يَرْويهِ عن رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ أَنَّهُ قال: " يا عِبادي إنِّي حَرَّمْتُ الظُلْمَ على نَفْسِي وَ جعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّماً فلا تَظَالَمُوا.

يا عِبادي كُلُّكُمْ ضالٌّ إلا مَنْ هَدَيْتُهُ، فاسْتَهدُوني أهْدِكُمْ.

يا عِبادِي كُلُّكُمْ جائعٌ إلا مَنْ أطْعَمْتُهُ، فاسْتَطْعِمُوني أُطْعِمْكُم.

يا عِبادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إلا مَنْ كَسَوْتُهُ، فاسْتكْسوني أَكسُكُم.

يا عِبادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بالليْلِ والنَّهارِ، وأنا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً، فاسْتَغْفِرُوني أُغْفِر لكُمْ.

يا عِبادِي إِنَّكُمْ لنْ تبْلغُوا ضَرِّي فتَضُرُّوني، ولن تبْلُغُوا نفْعي فَتَنْفعُوني.

يا عِبادِي لوْ أَنَّ أَوَّلكُمْ وآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وجِنَّكُمْ كانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ واحدٍ مِنْكُمْ ما زادَ ذلك في مُلْكي شَيئاً.

يا عِبادِي لوْ أَنَّ أَوَّلكُمْ وآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وجِنَّكُمْ كانُوا عَلَى أَفْجرِ قَلْبِ وَاحدٍ مِنْكُمْ ما نَقَصَ مِنْ مُلْكي شَيئاً.

يا عِبادِي لوْ أَنَّ أَوَّلكُمْ وآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وجنَّكُمْ قاموا في صَعِيدٍ، فَسَأَلُوني، فأَعْطَيْتُ كلَّ واحدٍ مَسْأَلَتَهُ ما نَقَصَ ذلك مِمَّا عِنْدِي إلا كما يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إذا أُدْخِلَ الْبَحْرَ.

يا عِبادِي إنَّما هي أعمَالكُمْ أُحْصِيها لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاها، فَمَنْ وَجَدَ خيْراً فَلْيَحْمَدِ اللهَ، ومَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذلك فَلا يَلومَنَّ إلا نَفْسَهُ" رواه مسلم.

مفردات الحديث:

"حرمت الظلم": الظلم لغة: وضع الشيء في غير محله. وهو مجاوزة الحد أو التصرف فيحق الناس بغير حق. وهو مستحيل على الله تعالى. ومعنى حرمت الظلم على نفسي : أي لا يقع مني، بل تعاليت عنه وتقدست.

"ضال": غافل عن الشرائع قبل إرسال الرسل.


"إلا من هديته": أرشدته إلى ما جاء به الرسل ووفقته إليه.

"فاستهدوني": اطلبوا مني الهداية.

"صعيد واحد": أرض واحدة ومقام واحد.

"المِخْيط": بكسر الميم وسكون الخاء، الإبرة.

"أُحصيها لكم": أضبطها لكم بعلمي وملائكتي الحفظة.

"أوفيكم إياها": أوفيكم جزاءها في الآخرة.

المعنى العام:

تحريم الظلم على الله: ولفظ الحديث صريح في أن الله عز وجل منع نفسه من الظلم لعباده: "إني حرمت الظلم على نفسي"، وهو صريح في القرآن الكريم أيضاً، قال تعالى: {وما أنا بظلامٍ للعبيد} .

تحريم الظلم على العباد: حرم الله عز وجل الظلم على عباده، ونهاهم أن يتظالموا فيما بينهم، فحرم على كل إنسان أن يظلم غيره، مع أن الظلم في نفسه محرم مطلقاً. و الظلم نوعان:

الأول: ظلم النفس، وأعظمه الإشراك بالله، قال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم}، لأن المشرك جعل المخلوق في منزلة الخالق وعبده مع الله تعالى المنزه عن الشريك.

ويلي ظلم الإشراك بالله المعاصي والآثام الصغيرة والكبيرة، فإن فيها ظلماً للنفس بإيرادها موارد العذاب والهلاك في الدنيا والآخرة.

الثاني : ظلم الإنسان لغيره، وقد تكرر تحريمه والتحذير منه في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إن الظلم ظلمات يوم القيامة".

الافتقار إلى الله: والخلق كلهم مفتقرون إلى الله في جلب المصالح ودفع المضار في الدنيا والآخرة، فهم في حاجة ماسة إلى هداية الله ورزقه في الدنيا وهم بحاجة إلى رحمة الله ومغفرته في الآخرة، والمسلم يتقرب إلى الله عز وجل بإظهار الحاجة والافتقار، وتتجلى عبوديته الحقة لله رب العالمين في إحدى الصور الثلاث التالية:

أولاً: بالسؤال، والله سبحانه وتعالى يحب أن يُظْهِرَ الناسُ حاجتهم لله وأن يسألوه جميع مصالحهم الدينية والدنيوية: من الطعام والشراب والكسوة، كما يسألونه الهداية والمغفرة.

ثانياً: بطلب الهداية.

ثالثاً: بالامتثال الكامل، وذلك باجتناب كل ما نهى الله تعالى عنه، وفعل كل ما أمر الله تعالى به.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:33 am

الحديث الخامس والعشرين النووي


عن أبي ذَرٍّ رضي اللهُ عنه: "أَنَّ ناساً من أَصْحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: يا رسولَ اللهِ، ذَهَب أَهْلُ الدُّثورِ بالأُجورِ، يُصَلُّونَ كما نُصَلِّي، ويَصُومُونَ كما نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُون بِفضُولِ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ: "أوَ ليسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَدَّقُونَ ؟ إنَّ لَكُمْ بكلِّ تَسْبيحَةٍ صَدَقَةً، وكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٍ بِالْمَعرُوفِ صَدَقَةً، وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةً، وفي بُضْعِ أحَدِكُمْ صَدَقَةً. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأْتي أحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أجرٌ ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَها في حَرَامٍ، أَكَانَ عَليْهِ وزْرٌ ؟ فَكَذلِكَ إذَا وَضَعَها في الْحَلاَلِ كانَ لَهُ أَجْرٌ ". رواه مسلم.



مفردات الحديث:

"أن أناساً": الأناس والناس بمعنى واحد، وهؤلاء الناس هم فقراء المهاجرين.

"الدثور": جمع دَثْر، وهو المال الكثير.

"فضول أموالهم": أموالهم الزائدة عن كفايتهم وحاجاتهم.

"تصدقون": تتصدقون به.

"تسبيحة": أي قول: سبحان الله.

"تكبيرة": قول: الله أكبر.

"تحميدة": قول: الحمد لله.

"تهليلة" : قول: لا إله إلا الله.

"صدقة": أجر كأجر الصدقة.

"بُضع": البُضع: الجماع.

"شهوته": لذته.

"وزر" : إثم وعقاب.

المعنى العام:

"يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور". لقد حاز أصحاب الأموال والغنى كل أجر وثواب، واستأثروا بذلك دوننا، وذلك أنهم "يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم". فنحن وإياهم في ذلك سواء، ولا ميزة لنا عليهم، ولكنهم يفضلوننا ويتميزون علينا، فإنهم "يتصدقون بفضول أموالهم" ولا نملك نحن ما نتصدق به لندرك مرتبتهم، ونفوسنا ترغب أن نكون في مرتبتهم عند الله تعالى، فماذا نفعل ؟.

الحكمة البالغة وأبواب الخير الواسعة: يدرك المصطفى صلى الله عليه وسلم لهفة هؤلاء وشوقهم إلى الدرجات العلى عند ربهم، ويداوي نفوسهم بما آتاه الله تعالى من حكمة، فيطيب خاطرهم ويلفت أنظارهم إلى أن أبواب الخير واسعة، وأن هناك من الأعمال ما يساوي ثوابُه ثوابَ المتصدق، وتُدَاني مرتبةُ فاعله مرتبةَ المنفق، إن لم تزد عليها في بعض الأحيان.

"أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ؟ " بلى إن أنواع الصدقات بالنسبة إليكم كثيرة، منها ما هو إنفاق على الأهل، ومنها ما هو ليس بإنفاق، وكل منها لا يقل أجره عن أجر الإنفاق في سبيل الله عز وجل.

فإذا لم يكن لديكم فضل مال، فسبحوا الله عز وجل وكبروه واحمدوه وهللوه، ففي كل لفظ من ذلك أجر صدقة، وأي أجر ؟

وروى أحمد والترمذي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : أي العباد أفضل عند الله يوم القيامة ؟ قال: "الذاكرون الله كثيراً ".

دعوة الخير صدقة على المجتمع: وكذلكم: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واسع ومفتوح، وأجر من يقوم بهذا الفرض الكفائي لا يقل عن أجر المنفق المتصدق، بل ربما يفوقه مراتب كثيرة : "كل معروف صدقة" رواه مسلم. {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].

سعة فضل الله عز وجل: وأيضاً فقد جعل الله عز وجل لكم أجراً وثواباً تنالونه كل يوم وليلة إذا أخلصتم النية وأحسنتم القصد: أليس أحدكم ينفق على أهله وعياله: "ونفقة الرجل على أهله وزوجته وعياله صدقة". رواه مسلم، و "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت عليها، حتى اللقمة ترفعها إلى فيه امرأتك" متفق عليه. أي تطعمها إياها. بل أليس أحدكم يعاشر زوجته ويقوم بواجبه نحوها، ليعف نفسه ويكفها عن الحرام، ويحفظ فرجه ويقف عند حدود الله، ويجتنب محرماته التي لو اقترفها كان عليه إثم وعقاب ؟ فكذلك له أجر وثواب، حتى ولو ظن أنه يُحَصِّل لذته ويُشبع شهوته، طالما أنه يُخلص النية في ذلك، ولا يقارب إلا ما أحلّ الله تعالى له.

ومن عظيم فضل الله عز وجل على المسلم: أن عادته تنقلب بالنية إلى عبادة يؤجر عليها، ويصير فعله وتركه قربة يتقرب بها من ربه جل وعلا، فإذا تناول الطعام والشراب المباح بقصد الحفاظ على جسمه والتقوِّي على طاعة ربه، كان ذلك عبادة يثاب عليها، ولا سيما إذا قارن ذلك ذكر الله تعالى في بدء العمل وختامه، فسمى الله تعالى في البدء، وحمده وشكره في الختام.

وكذلك: يربو الأجر وينمو عند الله عز وجل للمسلم الذي يكف عن محارم الله عز وجل، ولا سيما إذا جدّد العهد في كل حين، واستحضر في نفسه أنه يكف عن معصية الله تبارك وتعالى امتثالاً لأمره واجتناباً لما نهى عنه،طمعاً في ثوابه وخوفاً_من عقابه وتحقق فيه وصف المؤمنين الصادقين: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2].

أبواب الخيركثيرة: ولا تقتصر أبواب الخير والصدقات على ما ذكر في الحديث، فهناك أعمال أخرى يستطيع المسلم القيام بها ويحسب له فيها أجر الصدقة. وفي الصحيحين : "تكف شَرَّك عن الناس فإنها صدقة" وعند الترمذي: "تبسمك في وجه أخيك لك صدقة .. وإفراغك دلوك في دلو أخيك لك صدقة".

ما يستفاد من الحديث

استعمال الحكمة في معالجة المواقف، وإدخال البشرى على النفوس، وتطييب الخواطر.

فضيلة الأذكار المشار إليها في الحديث، وأن أجرها يساوي أجر الصدقة لمن لا يملك مالاً يتصدق به ولا سيما بعد الصلوات المفروضة.

استحباب الصدقة للفقير إذا كان لا يُضَيِّق على عياله ونفسه، والذكر للغني ولو أكثر من الإنفاق، استزادة في الخير والثواب.

التصدق بما يحتاج الإنسان إليه للنفقة على نفسه أو أهله وعياله مكروه، وقد يكون محرماً إذا أدى إلى ضياع من تجب عليه نفقتهم.

الصدقة للقادر عليها ولمن يملك مالاً أفضل من الذكر.

فضل الغني الشاكر المنفق والفقير الصابر المحتسب.

أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع المسلم.

حسن معاشرة الزوجة والقيام بحقها بما يحقق سكن نفسها ورغد عيشها، وكذلك حسن معاشرة الزوج اعترافاً بفضله وشكراً لإحسانه.

الحث على السؤال عما ينتفع به المسلم ويترقى به في مراتب الكمال.

للمستفتي أن يسأل عما خفي عليه من الدليل، إذا علم من حال المسؤول أنه لا يكره ذلك، ولم يكن فيه سوء أدب.

بيان الدليل للمتعلم، ولاسيما فيما خفي عليه، ليكون ذلك أثبت في قلبه وأدعى إلى امتثاله.

مشروعية القياس وترتيب الحكم إلحاقاً للأمر بما يشابهه أو يناظره.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:34 am

الحديث السادس والعشرون


عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضي اللهُ عنه قال: قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عليه صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وتُعين الرَّجُلَ في دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عليها أو تَرْفَعُ لهُ متَاَعَهُ صَدَقَةٌ، والْكَلِمةُ الطَّيِّبةُ صَدَقَةٌ، وبكُلِّ خَطْوَةٍ تَمشِيها إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وتُمِيطُ الأَذَى عنِ الطَّرِيِق صَدَقَةٌ". رواه البخاري ومسلم.

مفردات الحديث:

"سلامى": السلامى: عظام الكف والأصابع والأرجل، والمراد في هذا الحديث جميع أعضاء جسم الإنسان ومفاصله.

"تعدل بين اثنين": تحكم بالعدل بين متخاصمين.

"وتعين الرجل في دابته": وفي معنى الدابة السفينة والسيارة وسائر ما يحمل عليه.

"فتحمله عليها": أي تحمله، أو تعينه في الركوب، أو في إصلاحها.

"وبكل خطوة": الخطوة : بفتح الخاء: المرة من المشي، وبضمها: بُعْدُ ما بين القدمين.

"وتميط الأذى": بفتح التاء وضمها: تزيل، من ماط وأماط: أزال. والأذى: كل ما يؤذي المارَّة من حجر أو شوك أو قذر.

المعنى العام:

لقد خص النبي صلى الله عليه وسلم السُّلاَمِيَّات بالذِّكر في حديثه، لما فيها من تنظيم وجمال، ومرونة وتقابل، ولذا هدد الله عز وجل وتوعد كل معاند وكافر بالحرمان منها بقوله: {بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} [القيامة: 4] أي أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية شيئاً واحداً، كخف البعير وحافر الحمار، فلا يمكنه أن يعمل بها شيئاً، كما يعمل بأصابعه المفرقة ذات المفاصل من فنون وأعمال.

الشكر على سلامة الأعضاء: إن سلامة أعضاء جسم الإنسان، وسلامة حواسه وعظامه ومفاصله، نعمة كبيرة تستحق مزيد الشكر لله تعالى المنعم المتفضل على عباده. وقال سبحانه: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] قال ابن عباس: النعيم: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل الله العباد: فيم استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا} [الإسراء: 36].

وقال ابن مسعود: النعيم الأمن والصحة. وأخرج الترمذي وابن ماجه "أن أول ما يُسأل العبد عنه يوم القيامة فيقول الله: ألم نُصِحَّ لك جسمك ونرويك من الماء البارد".

ومع هذا فإن كثيراً من الناس_ يغفلون عن هذه النعم العظيمة، ويتناسَون ما هم فيه من سلامة وصحة وعافية، ويهملون النظر والتأمل في أنفسهم، ومن ثَمَّ يقصرون في شكر خالقهم.

أنواع الشكر: إن شكر الله تعالى على ما أعطى وأنعم يزيد في النعم ويجعلها دائمة مستمرة، قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7]، ولا يكفي أن يكون الإنسان شاكراً بلسانه، بل لا بد مع القول من العمل، والشكر المطلوب واجب ومندوب:

فالشكر الواجب: هو أن يأتي بجميع الواجبات، وأن يترك جميع المحرمات، وهو كاف في شكر نعمة الصحة وسلامة الأعضاء وغيرها من النعم.

والشكر المستحب: هو أن يعمل العبد بعد أداء الفرائض واجتناب المحارم بنوافل الطاعات، وهذه درجة السابقين المقربين في شكر الخالق عز وجل، وهي التي تُرشد إليها أكثر الأحاديث الواردة في الحث على الأعمال وأنواع القربات.

أنواع الصدقات:

العدل بين المتخاصمين والمتهاجرين: ويكون ذلك بالحكم العادل، وبالصلح بينهما صلحاً جائزاً لا يُحِلُّ حراماً ولا يُحَرِّم حلالاً، وهو من أفضل القربات وأكمل العبادات، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10] وقال سبحانه:{لا خيرَ في كثيرٍ من نجواهم إلا من أمرَ بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاح} والإصلاح بين المتخاصمين أو المتهاجرين صدقة عليهما، لوقايتهما مما يترتب على الخصام من قبيح الأقوال والأفعال، ولذلك كان واجباً على الكفاية، وجاز الكذب فيه مبالغة في وقوع الأُلفة بين المسلمين.

إعانة الرجل في دابته: وذلك بمساعدته في شأن ما يركب، فتحمله أو تعينه في الركوب، أو ترفع له متاعه، وهذا العمل الإنساني فيه صدقة وشكر، لما فيه من التعاون والمروءة.

الكلمة الطيبة: وتشمل: تشميت العاطس: والبدء بالسلام ورده، والباقيات الصالحات: {إليه يصعدُ الكَلِمُ الطِّيبُ والعملُ الصالحُ يرفعه} [فاطر: 10] وحسن الكلام مع الناس، لأنه مما يفرح به قلب المؤمن، ويدخل فيه السرور، هو من أعظم الأجر.

والكلمة الطيبة بالتالي تشمل الذكر والدعاء، والثناء على المسلم بحق، والشفاعة له عند حاكم، والنصح والإرشاد على الطريق، وكل ما يسر السامع ويجمع القلوب ويؤلفها.

المشي إلى الصلاة: وفي ذلك مزيد الحث والتأكيد على حضور صلاة الجماعة والمشي إليها لإعمار المساجد بالصلوات والطاعات، كالاعتكاف والطواف، وحضور دروس العلم والوعظ.

إماطة الأذى عن الطريق: وهي تنحية كل ما يؤذي المسلمين في طريقهم من حجر أو شوك أو نجاسة، وهذه الصدقة أقل مما قبلها من الصدقات في الأجر والثواب، ولو التزم كل مسلم بهذا الإرشاد النبوي، فلم يرم القمامة والأوساخ في غير مكانها المخصص لها، وأزال من طريق المسلمين ما يؤذيهم، لأصبحت البلاد الإسلامية أنظف بقاع الأرض وأجملها على الإطلاق.

صلاة الضحى تجزئ في شكر سلامة الإعضاء: روى مسلم عن النبي_صلى الله عليه_وسلم قال: " يُصبح على كل سُلامى أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئُ من ذلك ركعتا الضحى يركعهما"، وأقلُّ صلاة الضحى ركعتان، وأكثرها ثمان، ويسن أن يسلم من كل ركعتين، ووقتها يبتدئ بارتفاع الشمس قدر رمح، وينتهي حين الزوال.

حمد الله تعالى على نعمه شكر : روى أبو داود والنسائي، عن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: "من قال حين يُصبح : اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر. فقد أدى شكر ذلك اليوم، ومن قال حين يُمسي، فقد أدَّى شكرَ ليلته".

إخلاص النية لله تعالى في جميع الصدقات: إن خلوص النية لله تعالى وحده في جميع أعمال البر والصدقات المذكورة في هذا الحديث وغيره شرط في الأجر والثواب عليها، قال الله تعالى:

{لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 114].

ليس المراد من الحديث حصر أنواع الصدقة بالمعنى الأعم فيما ذكر فيه، بل التنبيه على ما بقي منها، ويجمعها كل ما فيه نفع للنفس أو غيرها من خَلْقِ الله.

وختاماً فإن هذا الحديث يُفيد إنعام الله تعالى على الإنسان بصحة بدنه وتمام أعضائه، وأن عليه شكر الله كل يوم على كل عضو منها، وأن من الشكر: عمل المعروف، وإشاعة الإحسان، ومعاونة المضطر، وحسن المعاملة، وإسداء البر، ودفع الأذى، وبذل كل خير إلى كل إنسان، بل إلى كل مخلوق، وهذا كله من الصدقات المتعدية.
ومن الصدقات القاصرة: أنواع الذكر والتسبيح والتكبير والتحميد والتهليل والاستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتلاوة القرآن، والمشي إلى المساجد، والجلوس فيها لانتظار الصلاة أو لاستماع العلم والذكر، ومن ذلك: اكتساب الحلال والتحري فيه، ومحاسبة النفس على ما سلف من أعمالها، والندم والتوبة من الذنوب السالفة، والحزن عليها، والبكاء من خشية الله عز وجل، والتفكير في ملكوت السماوات والأرض، وفي أمور الآخرة وما فيها من الجنة والنار والوعد والوعيد.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:34 am

الحديث السابع والعشرون : البر حسن الخلق


الحديث السابع والعشرون :


عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ - رضي الله عنه - عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ) رواه مسلم
وعن وابصه بن معبد رضي الله عنه ، قال : أتيت رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فقال : ( جئت تسأل عن البر ؟ ) قلت : نعم ؛ فقال : ( استفت قلبك ؛ البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر ، وإن أفتاك الناس وأفتوك ) .
رواه الإمام أحمد والدارمي بإسناد حسن
شرح الحديث :

مفردات الحديث:

"البر": بكسر الباء، اسم جامع للخير وكل فعل مرضي.

"حسن الخلق": التخلق بالأخلاق الشريفة.

"والإثم": الذنب بسائر أنواعه.

"ما حاك في النفس": ما لم ينشرح له الصدر ولم يطمئن إليه القلب.

المعنى العام:

فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم البر في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه بحسن الخلق،وفسَّره في حديث وابصة بما اطمأنت إليه النفس والقلب، وتعليل هذا الاختلاف الوارد في تفسير البر : أنه يطلق ويراد منه أحد اعتبارين مُعَيَّنَيْن:

أ- أن يراد بالبر معاملة الخَلْق بالإحسان إليهم، وربما خُصَّ بالإحسان إلى الوالدين، فيقال بر الوالدين، ويطلق كثيراً على الإحسان إلى الخَلْق عموماً.

ب- أن يراد بالبر فعل جميع الطاعات الظاهرة والباطنة، قال الله تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177].

معرفة الحق من الفطرة: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: "البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب"، دليل على أن الله سبحانه وتعالى فطر عباده على معرفة الحق والسكون إليه وقبوله، ورَكَزَ في الطباع محبته، قال صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة".

علامتا الإثم: للإثم علامتان: علامة داخلية، وهي ما يتركه في النفس من اضطراب وقلق ونفور وكراهة، لعدم طمأنينتها إليه، قال صلى الله عليه وسلم: "الإثم ما حاك في النفس".

وعلامة خارجية، وهي كراهية اطلاع وجوه الناس وأماثلهم الذين يستحي منهم، بشرط أن تكون هذه الكراهية دينية، لا الكراهية العادية.

الفتوى والتقوى: يجب على المسلم أن يترك الفتوى إذا كانت بخلاف ما حاك في نفسه وتردد في صدره، لأن الفتوى غير التقوى والورع، ولأن المفتي ينظر للظاهر، والإنسان يعلم من نفسه ما لا يعلمه المفتي، أو أن المستنكر كان ممن شرح الله صدره، وأفتاه غيره بمجرد ظن أو ميل إلى هوى من غير دليل شرعي، فإن الفتوى لا تزيل الشبهة.

أما إذا كانت الفتوى مدعمة بالدليل الشرعي، فالواجب على المسلم أن يأخذ بالفتوى وأن يلتزمها، وإن لم ينشرح صدره لها، ومثال ذلك الرخصة الشرعية، مثل الفطر في السفر والمرض، وقصر الصلاة في السفر ..

كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36]. وينبغي أن يتلقى ذلك بانشراح الصدر والرضا والتسليم.

معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم: في حديث وابصة معجزة كبيرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أخبره بما في نفسه قبل أن يتكلم به، فقال له:"جئت تسأل عن البر ؟"

إنزال الناس منازلهم: لقد أحال النبي صلى الله عليه وسلم وابصة على إدراكه القلبي، وعلم أنه يدرك ذلك من نفسه، إذ لا يدرك إلا من كان متين الفهم قوي الذكاء نيِّر القلب، أما غليظ الطبع الضعيف الإدراك فلا يجاب بذلك، لأنه لا يتحصل منه على شيء، وإنما يجاب بالتفصيل عما يحتاج إليه من الأوامر والنواهي الشرعية.

ما يستفاد من الحديث

يرشد الحديث إلى التخلق بمكارم الأخلاق، لأن حسن الخلق من أعظم خصال البر.

قيمة القلب في الإسلام واستفتاؤه قبل العمل.

أن الدين وازع ومراقب داخلي، بخلاف القوانين الوضعية، فإن الوازع فيها خارجي.

إن الدين يمنع من اقتراف الإثم، لأنه يجعل النفس رقيبة على كل إنسان مع ربه

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:35 am

الحديث (28)


عن أبي نَجيحٍ الْعِرْباضِ بنِ سارِيَةَ رضي اللهِ عنه قال: وَعَظَنَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنها الْقُلُوبُ، وذَرَفَتْ منها الْعُيُونُ، فَقُلْنا: يا رسول اللهِ، كأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فأَوْصِنا. قال: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، والسَّمْعِ والطَّاعَةِ، وإن تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، فإنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافاً كَثِيراً، فَعَليْكُمْ بِسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ، وإيَّاكُمْ ومُحْدَثاتِ الأُمُورِ، فإنَّ كلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ" رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

أهمية الحديث:

هذا الحديث اشتمل على وصية أوصاها الرسول صلوات الله وسلامه عليه لأصحابه وللمسلمين عامة من بعده، وجمع فيها الوصية بالتقوى لله عز وجل، والسمع والطاعة للحكام المسلمين، وفي هذا تحصيل سعادة الدنيا والآخرة. كما أوصى الأمة بما يكفل لها النجاة والهدى إذا اعتصمت بالسنة ولزمت الجادة، وتباعدت عن الضلالات والبدع.

مفردات الحديث:

"موعظة": من الوعظ، وهو التذكير بالعواقب.

"وَجِلَتْ": بكسر الجيم: خافت.

"ذرفت": سالت.

"الراشدين": جمع راشد، وهو من عرف الحق واتبعه.

"النواجذ": جمع ناجذ، وهو آخر الأضراس الذي يدل ظهوره على العقل، والأمر بالعض على السنة بالنواجذ كناية عن شدة التمسك بها.

"محدثات الأمور": الأمور المحدثة في الدين، وليس لها أصل في الشريعة.

"بدعة": البدعة لغة: ما كان مخترعاً على غير مثال سابق، وشرعاً: ما أُحدث على خلاف أمر الشرع ودليلِهِ.

"ضلالة": بُعْدٌ عن الحق.

المعنى العام:

صفات الموعظة المؤثرة: حتى تكون الموعظة مؤثرة، تدخل إلى القلوب، وتؤثر في النفوس، يجب أن تتوفر فيها شروط:

انتقاء الموضوع: فينبغي أن يعظ الناس، ويذكرهم ويخوفهم بما ينفعهم في دينهم ودنياهم، بل ينتقي الموضوع بحكمة ودراية مما يحتاج إليه الناس في واقع حياتهم، ولا شك أن غالب خطب الجمع والأعياد أصبحت اليوم وظيفة تؤدي لا دعوة تُعْلَن وتُنْصَر، فتسهم من غير قصد في زيادة تنويم المسلمين، وإيجاد حاجز كثيف بين منهج الإسلام، وواقع الحياة ومشاكل العصر.

البلاغة في الموعظة: والبلاغة في التوصل إلى إفهام المعاني المقصودة وإيصالها إلى قلوب السامعين بأحسن صورة من الألفاظ الدالة عليها، وأحلاها لدى الأسماع وأوقعها في القلوب.

عدم التطويل: لأن تطويل الموعظة يؤدي بالسامعين إلى الملل والضجر، وضياع الفائدة المرجوة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقصر خطبه ومواعظه ولا يطيلها، بل كان يُبَلِّغ ويُوجِز، ففي صحيح مسلم عن جابر بن سَمُرَة رضي الله عنه قال: "كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فكانت صلاته قصداً، وخُطبته قصداً".

اختيار الفرصة المناسبة والوقت الملائم: ولذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يديم وعظهم، بل كان يتخولهم بها أحياناً.

قال عبد الله بن مسعود: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة كراهة السآمة علينا".

صفات الواعظ الناجح:

أن يكون مؤمناً بكلامه، متأثراً به.

أن يكون ذا قلب ناصح سليم من الأدناس، يخرج كلامه من قلبه الصادق فيلامس القلوب.

أن يطابق قوله فعله، لأن السامعين لموعظته، المعجبين بفصاحته وبلاغته، سيرقبون أعماله وأفعاله، فإن طابقت أفعاله أقواله اتبعوه وقلدوه، وإن وجدوه مخالفاً أو مقصراً فيما يقول شَهَّروا به وأعرضوا عنه.

فضل الصحابة وصلاح قلوبهم: إن الخوف الذي اعترى قلوب الصحابة، والدموع التي سالت من عيونهم عند سماع موعظة النبي صلى الله عليه وسلم، دليل على فضل وصلاح، وعلو وازدياد في مراقي الفلاح ومراتب الإيمان.

الوصية بالتقوى : التقوى هي امتثال الأوامر، واجتناب النواهي، من تكاليف الشرع، والوصية بها اعتناء كبير من النبي صلى الله عليه وسلم، لأن في التمسك بها سعادةَ الدنيا والآخرة، وهي وصية الله تعالى للأولين والآخرين، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء : 131].

الوصية بالسمع والطاعة: والسمع والطاعة لولاة الأمور من المسلمين في المعروف واجب أوجبه الله تعالى في قرآنه حيث قال: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] ولذلك أفرد النبي صلى الله عليه وسلم الوصية بذلك. [انظر الحديث 7 النصيحة لأئمة المسلمين]

لزوم التمسك بالسنة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين: والسنة هي الطريق المسلوك، فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال. وقد قرن النبي صلى الله عليه وسلم سُنَّة الخلفاء الراشدين بسنته، لعلمه أن طريقتهم التي يستخرجونها من الكتاب والسنة مأمونة من الخطأ. وقد أجمع المسلمون على إطلاق لقب الخلفاء الراشدين المهديين على الخلفاء الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، رضي الله عنهم أجمعين.

التحذير من البدع: وقد ورد مثل هذا التحذير في الحديث الخامس الخاص:" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ". فانظره.

ويرشد الحديث إلى سنة الوصية عند الوداع بما فيه المصلحة، وسعادة الدنيا والآخرة.

النهي عما أُحدث في الدين مما ليس له أصل يستمد منه.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:35 am

الحديث التاسع والعشرون




عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنْ النَّارِ قَالَ : ( لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ وَصَلَاةُ الرَّجُلِ في جَوْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ تَلَا" تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ " حَتَّى بَلَغَ يَعْمَلُونَ" ثُمَّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ثُمَّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ قُلْتُ بَلَى يَارسول الله فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح .




شرح الحديث : -


مفردات الحديث:

"الصوم جنة": الصوم وقاية من النار.

"الصدقة تطفىء الخطيئة": أي تطفىء أثر الخطيئة فلا يبقى لها أثر.

"جوف الليل": وسطه، أو أثناؤه.

" تتجافى": ترتفع وتبتعد.

"عن المضاجع": عن الفُرُشِ والمراقد."ذروة سَنَامه": السَّنَام: ما ارتفع من ظهر الجمل، والذروة: أعلى الشيء، وذروة سنام الأمر:كناية عن أعلاه."ثكلتك أمك": هذا دعاء بالموت على ظاهره، ولا يُراد وقوعه، بل هو تنبيه من الغفلة وتعجب للأمر.

"يَكُبُّ": يُلْقي في النار .

"حصائد ألسنتهم": ما تكلمت به ألسنتهم من الإثم.


المعنى العام:

شدة اعتناء معاذ بالأعمال الصالحة: إن سؤال معاذ رضي الله عنه يدل على شدة اعتنائه بالأعمال الصالحة ، واهتمامه بمعرفتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يدل على فصاحته وبلاغته، فإنه سأل سؤالاً وجيزاً وبليغاً، وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم سؤاله وعجب من فصاحته حيث قال: "لقد سألت عن عظيم".

الأعمال سبب لدخول الجنة وقد دل على ذلك قول معاذ " أخبرني بعمل يدخلني الجنة" . وفي كتاب الله عز وجل {تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [ الأعراف: 43] وأما قول النبي عليه الصلاة والسلام "لن يَدخلَ الجنة أحدُكم بعمله" رواه البخاري: فمعناه أن العمل بنفسه لا يستحق به أحد الجنة، وإنما لا بد مع العمل من القبول، وهذا يكون بفضل ورحمةٍ من الله تعالى على عباده.

الإتيان بأركان الإسلام: أجاب النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً عن سؤاله، بأن توحيد الله

وأداء فرائض الإسلام : الصلاة والزكاة والصيام والحج، هي العمل الصالح الذي جعله بمنه وإحسانه ورحمته سبباً لدخول الجنة، وقد مر في شرح الحديث الثاني والثالث أن هذه الأركان الخمس هي دعائم الإسلام التي بني عليها فانظرهما.

أبواب الخير: وفي رواية ابن ماجه: "أبواب الجنة". وقد دلَّ النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً على أداء النوافل بعد استيفاء أداء الفرائض، ليظفر بمحبة الله، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ربه عز وجل أنه قال: " ما تَقَرَّبَ إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّهُ " رواه البخاري. وأما أبواب الخير وأسبابه الموصلة إليه فهي:

أ-الصوم جُنَّة: والمراد به هنا صيام النفل لا صيام رمضان، وهو وقاية من النار في الآخرة؛ لأن المسلم يمتنع فيه عن الشهوات امتثالاً لأمر الله، وهذا الامتناع يُضْعِف تحكّم القوى الشهوانية في الإنسان، فلا تسيطر عليه، ويصبح بالصوم تقياً نقياً طاهراً من الذنوب.

ب-الصدقة: والمراد بالصدقة هنا غير الزكاة، والخطيئة التي تطفئها وتمحو أثرها إنما هي الصغائر المتعلقة بحق الله تعالى، لأن الكبائر لا يمحوها إلا التوبة، والخطايا المتعلقة بحق الآدمي لا يمحوها إلا رضا صاحبها.

ج- صلاة الليل: وهي صلاة التطوع في الليل بعد الاستيقاظ من النوم ليلاً، والمراد بـ: صلاة الرجل:صلاة الرجل والمرأة. قال الله تعالى :{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلا مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [ الذاريات: 15-18]. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل" رواه مسلم.

رأس الدين الإسلام وعموده وذروة سَنَامه : وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى في عيني صاحبه معاذ حُبَّ الاستزادة من علم النبوة، فزاده معرفة واضحة على طريقة التشبيه والتمثيل، ولم يُسْمِعْهُ هذه المعارف إلا بعد صيغة السؤال: ألا أُخْبِرُكَ؟" وهي طريقة تربوية ناجحة تزيد من انتباه المتعلم، وتجعله سائلاً متلهفاً لمعرفة الجواب، لا مجرد سامع ومتعلقٍّ . أما هذه المعارف النبوية فهي:

رأس الأمر الإسلام: وقد ورد تفسير هذا في حديث معاذ الذي رواه الإمام أحمد؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن رأس هذا الأمر أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله".

وعموده الصلاة: أي إن الصلاة عماد الدين، وقِوَامه الذي يقوم به، كما يقوم الفُسْطَاط

)الخيمة) على عموده. وكما أن العمود يرفع البيت ويهيئه للانتفاع، فكذلك الصلاة ترفع الدين وتظهره.

وذروة سنامه الجهاد: أي أعلى ما في الإسلام وأرفعه الجهاد؛ لأن به إعلاء كلمة الله، فيظهر الإسلام ويعلو على سائر الأديان، وليس ذلك لغيره من العبادات، فهو أعلاها بهذا الاعتبار.

ملاك الأمر كله حفظ اللسان: وقد بينَّا أهمية حفظ اللسان وضبطه في شرح حديث 15 "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت". والمراد بحصائد الألسنة جزاء الكلام المحرّم وعقوباته، فإن الإنسان يزرع بقوله وعمله الحسنات والسيئات، ثم يحصد يوم القيامة ما زرع، فمن زرع خيراً من قول وعمل حصد الكرامة، ومن زرع شراً من قول أو عمل حصد غداً الندامة.

روى الإمام أحمد والترمذي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أكثر ما يُدْخِلُ النار الأجوفان: الفم والفرج". أفضل أعمال البر بعد الفرائض: ذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن أفضل أعمال البر بعد الفرائض العلم ثم الجهاد. وذهب الشافعي إلى أن أفضل الأعمال الصلاة فرضاً ونفلاً. وقال الإمام أحمد : الجهاد في سبيل الله.

وقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل ؟ فقال تارة: الصلاة لأول وقتها، وتارة: الجهاد، وتارة بِرّ الوالدين، وحُمِل ذلك على اختلاف أحوال السائلين، أو اختلاف الأزمان.

ما يستفاد من الحديث


ويفيد الحديث الشريف استرشاد الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم وعظته لهم، كما يرشد إلى أن أداء الفرائض الخمس أول ما يعمله العبد وأنها سبب لدخوله الجنة والبعد عن النار. فضل الجهاد في حفظ الإسلام، وإعلاء كلمة الله.خطر اللسان، والمؤاخذة على عمله، وأنه يورد النار بحصائده.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:36 am

الحديث الثلاثون النووي




عن أبي ثعلبة الخشعني – جرثوم بن ناشر – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها )
رواه الدارقطيني وغيره .



شرح الحديث :

أهمية الحديث :

هذا الحديث من جوامع الكلم التي اختص الله تعالى بها نبينا صلى الله عليه وسلم، فهو وجيز

بليغ، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسَّم أحكام الله إلى أربعة أقسام: فرائض، ومحارم، وحدود، ومسكوت عنه. فمن عمل به فقد حاز الثواب وأمن العقاب، لأن من أدى الفرائض، واجتنب المحارم، ووقف عند الحدود، وترك البحث عما غاب عنه، فقد استوفى أقسام الفضل، وأوفى حقوق الدين، لأن الشرائع لا تخرج عن هذه الأنواع المذكورة في هذا الحديث.

مفردات الحديث

" فرض الفرائض": أوجبها.

" فلا تضيعوها": فلا تتركوها أو تتهاونوا فيها حتى يخرج وقتها .

"حد حدودا": الحدود جمع حد، وهو لغة: الحاجز بين الشيئين، وشرعاً: عقوبة مُقَدَّرة من الشارع تَزْجُرُ عن المعصية.

"فلا تعتدوها": لا تزيدوا فيها عما أمر به الشرع، أو لا تتجاوزوها وقفوا عندها.

"فلا تنتهكوها": لاتقعوا فيها ولا تقربوها.

و "سكت عن أشياء": أي لم يحكم فيها بوجوب أو حرمة، فهي شرعاً على الإباحة الأصلية.

المعنى العام:

وجوب المحافظة على الفرائض والواجبات: والفرائض هي ما فرضه الله على عباده، وألزمهم بالقيام بها، كالصلاة والزكاة والصيام والحج.

وتنقسم الفرائض إلى قسمين : فرائض أعيان، تجب على كل مكلف بعينه، كالصلوات الخمس والزكاة والصوم.

وفرائض كفاية إذا قام بها بعض المسلمين سقط الإثم عن الجميع، وإذا لم يقم بها أحد، أثم الجميع، كصلاة الجنازة، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. [ انظر الحديث 34] .

الوقوف عند حدود الله تعالى: وهي العقوبات المقَّدرة، الرادعة عن المحارم كحد الزنا، وحد السرقة، وحد شرب الخمر ، فهذه الحدود عقوبات مقدرة من الله الخالق سبحانه وتعالى، يجب الوقوف عندها بلا زيادة ولا نقص. وأما الزيادة في حد الخمر من جلد أربعين إلى ثمانين فليست محظورة، وإن اقتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر على جلد أربعين، لأن الناس لما أكثروا من الشرب زمن عمر رضي الله عنه ما لم يكثروا قبله، استحقوا أن يزيد في جلدهم تنكيلاً وزجراً، فكانت الزيادة اجتهاداً منه بمعنى صحيح مُسَوِّغ لها، وقد أجمع الصحابة على هذه الزيادة . [ انظر الفقه: كتاب الحدود حد الزنا والسرقة وشرب الخمر] .

المنع من قربان المحرمات وارتكابها: وهي المحرمات المقطوع بحرمتها، المذكورة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وقد حماها الله تعالى ومنع من قربانها وارتكابها وانتهاكها {وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام: 151]. ومن يدقق النظر في المحرمات، ويبحث عن علة التحريم بعقل نَيِّر ومنصف، فإنه يجدها محدودة ومعدودة، وكلها خبائث، وكل ما عداها فهو باق على الحل، وهو من الطيبات، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: 87] .

رحمة الله تعالى بعباده: صرح النبي عليه الصلاة وسلام أن سكوت الله عن ذكر حكم أشياء، فلم ينص على وجوبها ولا حلها ولا تحريمها، إنما كان رحمة بعباده ورفقاً بهم، فجعلها عفواً، إن فعلوها فلا حرج عليهم، وإن تركوها فلا حرج عليهم أيضاً. ولم يكن هذا السكوت منه سبحانه وتعالى عن خطأ أو نسيان، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] {لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى} [ طه: 52].

النهي عن كثرة البحث والسؤال: ويحتمل أن يكون النهي الوارد في الحديث عن كثرة البحث والسؤال خاصاً بزمن النبي صلى الله عليه وسلم، لأن كثرة البحث والسؤال عما لم يذكر قد يكون سبباً لنزول التشديد فيه بإيجاب أو تحريم، ويحتمل بقاء الحديث على عمومه، ويكون النهي فيه لما فيه من التعمق في الدين، قال صلى الله عليه وسلم:

" ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم " وقال صلى الله عليه وسلم "هلك المتنطعون" والمتنطع: الباحث عما لا يعنيه، أو الذي يدقق نظره في الفروق البعيدة.

وقد كف الصحابة رضوان الله عليهم عن إكثار الأسئلة عليه صلى الله عليه وسلم حتى كان يعجبهم أن يأتي الأعراب يسألونه فيجيبهم، فيسمعون ويَعُونَ. ومن البحث عما لا يعني البحث عن أمور الغيب التي أُمرنا بالإيمان بها ولم تتبين كيفيتها، لأنه قد يوجب الحيرة والشك، وربما يصل إلى التكذيب.

وأخرج مسلم: "لا يزال الناس يسألون حتى يقال: هذا اللهُ خَلَقَ الخلقَ، فمن خلق الله ؟ فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل آمنت بالله".

ما يستفاد من الحديث:
اتباع الفرائض والتزام الحدود، واجتناب المناهي، وعدم الاستقصاء عما عدا ذلك رحمة بالناس.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:37 am

الحديث (31) النووي



عن أبي العَبَّاسِ سَهْلِ بن سعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي اللهُ عنه قال: جاء رَجُلٌ إلى النَّبِّي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسوَل اللهِ، دُلَّني على عَمَلٍ إذَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّني اللهُ وأَحَبَّني النَّاسُ. فقال: "ازْهَدْ في الدُّنيا يُحِبَّكَ اللهُ، وازْهَدْ فيما عِنْدَ النَّاس يُحِبَّكَ النَّاسُ". حديث حسن رواه ابن ماجه وغَيْرُهُ بأسانيدَ حَسَنة.

مفردات الحديث:

"أحبني الله": أثابني وأحسن إليَّ "وأحبني الناس": مالوا إلي ميلاً طبيعياً ، لأن محبتهم تابعة لمحبة الله، فإذا أحبه الله ألقى محبته في قلوب خلقه.

"ازهد": من الزهد، وهو لغة: الإعراض عن الشيء احتقاراً له، وشرعاً: أخذ قدر الضرورة من الحلال المتيقَّن الحِلّ."يحبَّك الله": بفتح الباء المشددة، مجزوم في جواب الأمر.

المعنى العام:

معنى الزهد: تنوعت عبارات السلف والعلماء الذين جاؤوا بعدهم في تفسير الزهد في الدنيا، وكلها ترجع إلى ما رواه الإمام أحمد عن أبي إدريس الخولاني رضي الله عنه أنه قال: "ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، إنما الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يديك وإذا أصبت مصيبة كنت أشد رجاء لأجرها وذخرها من إياها لو بقيت لك"

وفي هذا القول تفسير الزهد بثلاث أمور كلها من أعمال القلوب لا من أعمال الجوارح، وهذه الأمور الثلاثة هي:

أن يكون العبد واثقاً بأن ما عند الله تعالى أفضل مما في يده نفسه، وهذا ينشأ من صحة اليقين، والوثوق بما ضمنه الله تعالى من أرزاق عباده، قال الله تعالى:{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6]. أن يكون العبد إذا أصيب بمصيبة في دنياه، كذهاب مال أو ولد، أرغب في ثواب ذلك أكثر مما لو بقي له.

أن يستوي عند العبد حامده وذامه في الحق، قال ابن مسعود رضي الله عنه: اليقين أن لا تُرضي الناس بسخط الله.

الزهد في الدنيا أن لا تأس على ما فات منها، ولا تفرح بما أتاك منها.

أقسام الزهد: قسَّم بعض السلف الزهد إلى ثلاثة أقسام:

الزهد في الشرك وفي عبادة ما عُبِد من دون الله.

الزهد في الحرام كله من المعاصي.

الزهد في الحلال.

والقسمان الأول والثاني من هذا الزهد كلاهما واجب، والقسم الثالث ليس بواجب.

الحامل على الزهد: والذي يحمل الإنسان على الزهد أمور منها:

استحضار الآخرة، ووقوفة بين يدي خالقه في يوم الحساب والجزاء، فحينئذ يغلب شيطانه وهواه، ويصرف نفسه عن لذائذ الدنيا الفانية.

استحضار أن لذات الدنيا شاغلة للقلوب عن الله تعالى.

كثرة التعب والذل في تحصيل الدنيا، وسرعة تقلبها وفنائها، ومزاحمة الأرذال في طلبها، وحقارتها عند الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء". رواه الترمذي.

استحضار أن الدنيا ملعونة، كما في الحديث الحسن الذي رواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه: "الدنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها، إلا ذكر الله تعالى وما والاه، أو عالم أو متعلم".

تحقير شأن الدنيا والتحذير من غرورها: والزاهد في الدنيا يزيد موقفه صلابة وقوة عندما يتلو آيات ربه عز وجل، فيجد فيها تحقير شأن الدنيا والتحذير من غرورها وخداعها، قال الله تعالى:{ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: 16-17]. وقال سبحانه: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى} [النساء: 77] وروى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه في اليمِّ فلينظر بما يرجع".

الذم الوارد للدنيا ليس للزمان ولا للمكان: وهذا الذم الوارد في القرآن الكريم والسنة النبوية للدنيا، لا يرجع إلى زمانها الذي هو الليل والنهار المتعاقبان إلى يوم القيامة.

ولا يرجع الذم للدنيا إلى مكانها الذي هو الأرض التي جعلها الله مهاداً ومسكناً، ولا إلى ما أنبته فيهامن الزرع والشجر، ولا إلى ما بث فيها من مخلوقات، فإن ذلك كله من نِعَم الله على عباده، ولهم في هذه النعم المنافع والفوائد، والاستدلال بها على قدرة الله عز وجل ووجوده.

بل الذم الوارد يرجع إلى أفعال الناس الواقعة في هذه الحياة الدنيا لأن غالبها مخالف لما جاء به الرسل، ومضر لا تنفع عاقبته، قال الله تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا} [الحديد: 20].

قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى: وانقسم بنو آدم في الدنيا إلى قسمين:

أحدهما: من أنكر أن يكون للعباد دار بعد الدنيا للثواب والعقاب وهؤلاء هم الذين قال الله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [يونس: 7-8]. وهؤلاء همهم التمتع في الدنيا واغتنام لذاتها قبل الموت. والقسم الثاني: من يُقِرّ بدار بعد الموت للثواب والعقاب، وهم المنتسبون إلى شرائع المرسلين. وهم منقسمون إلى ثلاثة أقسام: ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات بإذن الله.

فالأول: وهم الأكثرون، الذين وقفوا مع زهرة الدنيا بأخذها من غير وجهها واستعمالها في غير وجهها، فصارت أكبر همهم، وهؤلاء هم أهل اللهو اللعب والزينة والتفاخر والتكاثر، وكل هؤلاء لم يَعْرِفَ المقصودَ منها، ولا أنها منزل سفر يتزود منها إلى دار الإقامة.

والثاني : أخذها من وجهها، لكنه توسع في مباحاتها، وتلذذ بشهواتها المباحة، وهو وإن لم يعاقب عليها، ولكنه ينقص من درجاته في الآخرة بقدر توسعه في الدنيا، روى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله إذا أحب عبداً حماه من الدنيا كما يَظَلُّ أحدكم يحمي سقيمه من الماء".

والثالث: هم الذين فهموا المراد من الدنيا، وأن الله سبحانه إنما أسكن عباده فيها وأظهر لهم لذاتها ونضرتها، ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، فمن فهم أن هذا هو مآلها واكتفى من الدنيا بما يكتفي به المسافر في سفره، وتزود منها لدار القرار.

روى الحاكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "نعمت الدار الدنيا لمن تزود منها لآخرته حتى يرضي ربه، وبئست الدار لمن صدت به عن آخرته وقصرت به عن رضا ربه".

كيف نكتسب محبة الله تعالى: نستطيع أن نكتسب محبة الله تعالى بالزهد في الدنيا والابتعاد عن محبتها الممنوعة أي عن إيثارها لنيل الشهوات واللذات وكل ما يشغل عن الله تعالى. أما محبتها لفعل الخير والتقرب به إلى الله فهو محمود، لحديث " نعم المال الصالح للرجل الصالح يصل به رحماً، ويصنع به معروفاً" رواه الإمام أحمد.

كيف نكتسب محبة الناس: ويعلمنا الحديث كيف ننال محبة الناس، وذلك بالزهد فيما في أيديهم، لأنهم إذا تركنا لهم ما أحبوه أحبونا، وقلوب أكثرهم مجبولة مطبوعة على حب الدنيا، ومن نازع إنساناً في محبوبه كرهه ومن لم يعارضه فيه أحبه واصطفاه. قال الأعرابي لأهل البصرة: من سيدكم ؟ قالوا: الحسن. قال: بما سادكم ؟ قالوا: احتاج الناس إلى علمه واستغنى هو عن دنياهم. فقال: ما أحسنَ هذا .

وأحق الناس باكتساب هذه الصفة الحكام والعلماء، لأن الحكام إذا زهدوا أحبهم الناس واتبعوا نهجهم وزهدهم، وإذا زهد العلماء أحبهم الناس واحترموا أقوالهم وأطاعوا ما يعظون به وما يُرْشِدون إليه.

زهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزهد أصحابه الكرام: وإذا كنا نبحث عن القدوة في حياة الزاهدين، فإننا نجد ذلك متمثلاً في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم عملاً وسلوكاً، لقد عاش النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة وبعدها، وفي أيام الشِّدة والرخاء زاهداً في متاع الدنيا، طالباً للآخرة، جاداً في العبادة. وقد تأسى به أصحابه الكرام فكانوا سادة الزهاد وأسوة للزاهدين.

لقد جاءتهم الدنيا بالأموال الحلال فأمسكوها تقرباً لله تعالى وأنفقوها في خدمة دينه وإعلاء كلمته.

الزهد الأعجمي: إن الزهد بمعناه الإسلامي هو ما بيناه، أما الزهد الأعجمي فهو الإعراض الكامل عن نعم الله والتحقير لها، والحرمان من الاستمتاع بشيء منها، وقد تأثر بعض المسلمين بهذا المفهوم الأعجمي للزهد، فأصبحنا نجد أناساً في عصر ضعف الدولة العباسية وما بعده، يَلْبَسون المرقعات ويقعدون عن العمل والكسب، ويعيشون على الإحسان والصدقات، ويَدَّعون أنهم زاهدون.

مع أن روح الإسلام تأبى هذه السلبية القاتلة، وترفض هذا العجز المميت، وتنكر هذا الذل والتواكل.

والمسلمون اليوم أصحاء من مثل هذه العقلية المريضة، يندفعون إلى العمل والكسب الحلال، ويتنافسون في تحصيل الربح وإعمار الأرض، حتى أصبحنا نخاف على أنفسنا الغفلة عن الآخرة، ونبحث عن المهدئات التي تذكرنا بالله تعالى وتدعونا إلى الزهد في الدنيا.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:37 am

رقم الحديث : 32



عن أبي سَعِيدٍ سَعْدِ بن سِنَانٍ الخُدْرِي رضي اللهُ عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ ".

حديث حسن، رواه ابن ماجه والدَّارَقُطْنِيُّ وغيرُهما مسنَداً .

أهمية الحديث:

قال أبو داود السِّجِسْتَاني :إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها.

مفردات الحديث

الضرر أن يُلْحِقَ الإنسان أذىً بمن لم يؤذه، والضرار أن يلحق أذى بمن قد آذاه على وجه غير مشروع.

المعنى العام:

المنفي هو الضرر لا العقوبة والقصاص: المراد بالضرر في الحديث هو ما كان بغير حق، أما إدخال الأذى على أحد يستحقه - كمن تعدى حدود الله تعالى فعوقب على جريمته، أو ظلم أحداً فعومل بالعدل وأوخذ على ظلمه - فهو غير مراد في الحديث لأنه قصاص شرعه الله عز وجل.

بل من نفي الضرر أن يُعَاقَبَ المجرم بِجُرمه ويؤخذ الجاني بجنايته، لأن في ذلك دفعاً لضرر خطير عن الأفراد والمجتمعات.

لا تكليف في الإسلام بما فيه ضرر، ولا نهي عما فيه نفع: إن الله تعالى لم يكلف عباده فعل ما يضرهم ألبتة، كما أنه سبحانه لم ينههم عن شيء فيه نفع لهم، ففيما أمرهم به عين صلاحهم في دينهم ودنياهم، وفيما نهاهم عنه عين فساد معاشهم ومعادهم. قال تعالى: {قلْ أمرَ ربِّي بالقِسْطِ} [ الأعراف: 29] وقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأعراف: 33].

رفع الحرج: من نفي الضرر في الإسلام رفع الحرج عن المكلف، والتخفيف عنه عندما يوقعه ما كُلِّف به في مشقة غير معتادة، ولا غرابة في ذلك فإن هذا الدين دينُ التيسير، قال الله تعالى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] وقال: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [ البقرة: 286].

ومن أمثلة التخفيف عن المكلف عند حصول المشقة:

التيمم للمريض وعند عسر الحصول على الماء.

الفطر للمسافر والمريض [ انظر الفقه: باب التيمم والصيام ]

انظار المدين المعسر: من استدان في مباح لِأَجَل ولم يتمكن من الوفاء، وجب على دائنه تأخير مطالبته إلى حال يساره، قال تعالى: {وإن كان ذو عُسرةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ} [البقرة:280] وقرر الفقهاء هنا أنه لا يُلزم بقضاء ما عليه مما في خروجه من ملكه ضرر عليه، كثيابه ومسكنه وخادمه المحتاج إليه، وكذلك ما يحتاج للتجارة بل ليحصل على نفقة نفسه وعياله.

مظاهر الضرر: قد يتجلى قصد الضرر في نوعين من التصرفات:

تصرفات ليس للمكلف فيها غرض سوى إلحاق الضرر بغيره، وهذا النوع لا ريب في قبحه وتحريمه.

تصرفات يكون للمكلف فيها غرض صحيح مشروع، ولكن يرافق غرضه أو يترتب عليه إلحاق ضرر بغيره.

النوع الأول من التصرفات: لقد ورد الشرع في النهي عن كثير من التصرفات التي لا يقصد منها غالباً إلا إلحاق الضرر منها:

المضارة في البيع: ويتناول صوراً عِدَّة منها:

بيع المضطر: وهو أن يكون الرجل محتاجاً لسلعة ولا يجدها ، فيأخذها من بائعها بزيادة فاحشة عن ثمنها المعتاد، كأن يشتريها بعشرة وهي تساوي خمسة.

أخرج أبو داود من حديث علي رضي الله عنه: أنه خطب الناس فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر.

الغَبْنُ الفاحش: إذا كان المشتري لا يحسن المماكسة (المفاصلة) فاشترى بغبن كثير، لم يجز للبائع ذلك. ومذهب مالك وأحمد رحمهما الله تعالى أنه يثبت له خيار الفسخ.

الوصية: والإضرار بالوصية على حالين.

أن يَخُصَّ بعض الورثة بزيادة على فرضه الذي فرضه الله له، فيتضرر بقية الورثة بتخصيصه، ولذا منع الشارع من ذلك إذا لم يرض باق الورثة.

أن يوصي لأجنبي لينقص حقوق الورثة، ولذا منع الشرع من ذلك فيما زاد عن الثلث سواء قصد المضارة أم لا، إلا إذا أجاز الورثة، قال صلى الله عليه وسلم: " الثلثُ والثلثُ كثير". متفق عليه.

وأجازها في حدود الثلث ليتدارك المكلف بعض ما فاته من الخيرات في حياته، وما قَصَّر فيه عن وجوه الإنفاق. وهذا إذا لم يقصد الوصي بوصيته إدخال الضرر على الورثة، وإلا فإنه يأثم بوصيته عند الله عز وجل.

النوع الثاني من التصرفات: وهي التي يكون للمتصرف فيها غرض صحيح ومشروع، ولكن قد يرافقها أو يترتب عليها ضرر بغيره. وذلك: بأن يتصرف في ملكه بما يتعدى ضرره إلى غيره، أو يمنع غيره من الانتفاع بملكه، فيتضرر الممنوع بذلك.

النوع الأول: وهو التصرف في ملكه بما يتعدى ضرره، وهو على حالتين:

أن يتصرف على وجه غير معتاد ولا مألوف، فلا يسمح له به، وإن تصرف وتضرر غيره ضمن ما حصل من ضرر، وذلك كأن يؤجج ناراً في أرضه في يوم عاصف، فيحترق ما يليها، فإنه متعد بذلك وعليه الضمان.

أن يتصرف على الوجه المعتاد.

أن يُحْدِث في ملكه ما يضر بجيرانه، من هدم أو دق أو نحوهما، أو يضع ما له رائحة خبيثة، فإنه يُمنع منه.

النوع الثاني: وهو منع غيره من التصرف في ملكه وتضرر غيره بهذا المنع.

أن يمنع جاره من الانتفاع بملكه والارتفاق به: فإن كان يضر بمن انتفع بملكه فله المنع، كمن له جدار واهٍ، لا يحمل أكثر مما هو عليه، فله أن يمنع جاره من وضع خشبة عليه. وإن كان لا يضر به: له المنع من التصرف في ملكه بغير إذنه.

فائدة: ذكر السيوطي في كتابه "الأشباه والنظائر" أن مَرَدَّ مذهب الشافعي رحمه الله تعالى إلى أربع قواعد:

الأولى: "اليقين لا يُزَالُ بالشك". وأصل ذلك ما رواه البخاري ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم شُكِيَ له الرجل يُخَيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال:"لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً". وذلك أنه على يقين من طهارته، فلا يرفع ذلك اليقين بالشك الذي طرأ عليه: أنه أحدث.

الثانية: "المشقة تجلب التيسير". والأصل فيها قوله تعالى:{وما جعل عليكم في الدين من حرج} [ الحج: 78 ]. وقوله صلى الله عليه وسلم:" بعثت بالحنفية السمحة" رواه أحمد في مسنده.

الثالثة: "الضرر يزال" وأصلها قوله صلى الله عليه وسلم:" لا ضرر ولا ضرار".

الرابعة: "العادة مُحَكَّمَة". لقوله صلى الله عليه وسلم:"فما رأى المسلمون حسنا فهو عن الله حسن". (والصحيح أن هذا الحديث هو قول ابن مسعود رضي الله عنه، رواه الإمام أحمد في مسنده).

وبناء على ما سبق يعتبر هذا الحديث ربع الفقه الإسلامي، ولقد اعتبره الفقهاء قاعدة أصلية من القواعد الفقهية، وفرَّعوا عنها فروعاً عدة.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:38 am

لحديث الثالث والثلاثون النووي


عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، لَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ .

حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ [في"السنن" 10/252]، وَغَيْرُهُ هَكَذَا، وَبَعْضُهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ".


شرح الحديث :

أهمية الحديث:

قال شيخ الإسلام ابن دقيق العيد: وهذا الحديث أصل من أصول الأحكام، وأعظم مرجع عند التنازع والخصام.

مفردات الحديث:

"لادَّعى رجال": أي لاستباح بعض الناس دماء غيرهم وأموالهم وطلبوها دون حق.

"البَيِّنَةُ": هي الشهود، مأخوذة من البيان وهو الكشف والإظهار، أو إقرار المدعَى عليه وتصديقه للمدعي.

"على المُدَّعِي": وهو من يدعي الحق على غيره يُطالبه به.

"الْيَمينُ" : الحَلِفُ على نفي ما ادعي به عليه.

"على من أَنْكَرَ": منكر الدعوى وهو المدعى عليه.

المعنى العام:

سموُّ التشريع الإسلامي: الإسلام منهج متكامل للحياة، فيه العقيدة الصافية، والعبادة الخالصة، والأخلاق الكريمة، والتشريع الرفيع، الذي يضمن لكل ذي حق حقه، ويصون لكل فرد دمه وماله وعرضه، ولما كان القضاء هو المرجع والأساس في فصل المنازعات وإنهاء الخصومات، والحكم الفصل في إظهار الحقوق وضمانها لأصحابها، وضع له الإسلام القواعد والضوابط التي تمنع ذوي النفوس المريضة من التطاول والتسلط، وتحفظ الأمة من العبث والظلم، وخير مثال على ذلك حديث الباب، الذي يشرط ظهور الحجج لصحة الدعوى ومضائها، ويقرر ما هي حجة كل من المتداعيين المناسبة له، والتي يعتمد عليها القاضي في تعرف الحق وإصدار الحكم على وفقه.

البينة وأنواعها: أجمع العلماء على أن المراد بالبينة الشهادة، لأنها تكشف الحق وتظهر صدق المدعي غالباً، والشهادة هي طريق هذا الكشف والإظهار، لأنها تعتمد على المعاينة والحضور.

والثابت في شرع الله عز وجل أنواع أربعة للشهادات:

الشهادة على الزنا: وهذه يشترط فيها أربعة رجال ولا يُقبل فيها قول النساء . [انظر الفقه شروط ثبوت الزنا ].

الشهادة على القتل والجرائم التي لها عقوبات محددة: كالسرقة وشرب الخمر والقذف،وتسمى في الفقه بالحدود، ويشترط فيها رجلان، ولا يُقبل فيها قول النساء أيضاً.

الشهادة لإثبات الحقوق المالية: كالبيع والقرض والإجارة، فإنها يقبل فيها شهادة رجلين أو رجل وامرأتين.

الشهادة على ما لا يطلع عليه والرجال غالباً من شؤون النساء: كالولادة والبَكَارة والرضاع ونحوها، وهذا النوع تقبل فيه شهادة النساء وإن انفردن عن الرجال، وربما قُبِلت فيه شهادة المرأة الواحدة كما هو مذهب الحنفية .

البينة حجة المدعي واليمين حجة المدَّعى عليه: القاضي المسلم مأمور بالقضاء لمن قامت الحجة على صدقه، سواء أكان مدعياً أم مدعىً عليه، وقد جعل الشرع الحكيم البينة حجة المدعي إذا أقامها استحق بها ما ادعاه، كما جعل اليمين حجة المدعى عليه فإذا حلف برىء مما ادعي عليه.

وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمدعي:"شاهداك أو يمينه" رواه مسلم.

حجة المدعي مُقَدَّمة على حجة المدعى عليه: إذا توفرت شروط الدعوى لدى القضاء سمعها القاضي. ثم سأل المدعى عليه عنها: فإذا أقر بها قضي عليه، لأن الإقرار حجة يُلْزَم بها المُقِر. وإن أنكر، طلب القاضي من المدعي البينة، فإن أتى بها قضي له، ولم يلتفت إلى قول المدعى عليه أو إنكاره وإن غَلَّظ الأَيْمَان. فإن عَجَز المدعى عن إقامة البينة، وطلب يمين خصمه، استحلفه القاضي، فإن حلف برىء وانتهت الدعوى.

القضاء بالنُّكُول: إذا توجهت اليمين على المدعى عليه فنكل عنها، أي رفض أن يحلف وامتنع عن اليمين، قضي عليه بالحق الذي ادعاه المدعي لدى الحنفية والحنابلة.

قال المالكية والشافعية: لا يقضى عليه بالنكول، إنما ترد اليمين على المدعي.

بم تكون اليمين: إذا توجهت اليمين على أحد من المتخاصمين حلَّفه القاضي بالله تعالى، ولا يجوز أن يحلِّفه بغير ذلك: سواء كان الحالف مسلماً أم غير مسلم. روى البخاري ومسلم وغيرهما: عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمُت".

ومن هذا: إحضار المصحف وتحليفه عليه إن كان الحالف مسلماً، مع مراعاة شروط مس القرآن وحمله وآدابه، وأن يحلف بالله تعالى الذي أنزل التوارة على موسى إن كان يهودياً، وبالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى إن كان نصرانياً، وبالله تعالى الذي خلقه وصوره إن كان وثنياً، ونحو ذلك.

آداب اليمين: إذا توجهت اليمين على الحالف فيستحب للقاضي ونحوه أن يعظه قبل الحلف، ويحذره من اليمين الكاذبة.

فإن كان من توجهت عليه اليمين يعلم من نفسه الكذب وجب عليه أن يعترف بالحق الذي عليه، ويتورع عن الحلف، حتى لا يقع في غضب الله تعالى والحرمان من رحمته.

وإن كان يعلم من نفسه الصدق كان الأولى في حقه أن يحلف، وربما وجب عليه ذلك، لأن الله تعالى شرع اليمين في هذه الحالة حتى يصون المسلم حقه من الضياع.

تحليف الشهود: للقاضي أن يستحلف الشهود، تقوية لشهادتهم، ودفعاً للريبة.

قضاء القاضي بعلمه: إذا كان القاضي على علم بحقيقة الدعوى التي رفعت إليه، فليس له أن يحكم بمقتضى علمه، وإنما يحكم بناء على ما يتوفر له من الحجج الظاهرة للمدعي أو المدعى عليه، حتى ولو كانت هذه الحجج مخالفة لعلمه.

القضاء لا يُحِلّ حراماً ولا يُحَرِّم حلالاً: إذا توفرت لدى القضاء وسائل الإثبات أو النفي من الحجج الظاهرة كالبينة أو اليمين قضى بها، لأنه مأمور باتباع ما ظهر له من الأدلة كما علمنا، فيلزم المقضي عليه بتنفيذ ما قضي به. ولكن هذا القضاء قد يكون على خلاف الحق من حيث الواقع، كما لو أتى المدعي بشاهدي زور، أو حلف المدعى عليه يميناً كاذبة، ففي هذه الحالة لا يحل للمقضي له ما قضي به، وهو يعلم من نفسه أنه ليس بحق له، كما لا يحرم على المقضي عليه ما يعلم من نفسه أنه حلال له وحق.

ومثال ذلك: ما لو شهد شاهدان بطلاق امرأة زوراً، وأنكر الزوج تطليقها، وحكم القاضي بالفراق، فإنه لا يحل لهذه المرأة أن تتزوج بأحد غير زوجها الأول، لأنها ما زالت زوجة في شرع الله عز وجل، كما لا يحرم على زوجها معاشرتها، لأنها في الحقيقة لم تطلق منه.

أجر القاضي العادل: إن واجب القاضي أن يبذل جهده للتعرف على جوانب الدعوى، ويقضي بحسب ما توصل إليه اجتهاده أنه الحق، وظن أنه الصواب، قال صلى الله عليه وسلم " إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإن حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر". [متفق عليه].

روى أبو داود وغيره: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "القضاة ثلاثة: واحد في الجنة واثنان في النار: فأما الذي في الجنة: فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:39 am

الحديث الرابع والثلاثون: تغيير المنكر فريضة



عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله يقول: { من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعـف الإيمان }.
[رواه مسلم:49].

الشرح :

قوله: { من رأى } من هذه شرطية وهي للعموم، قوله: { رأى } يحتمل أن يكون المراد رؤية البصر، أو أن المراد رؤية القلب، وهي العلم، والثاني أشمل وأعم، وقوله: { منكراً } المنكر هو: ما أنكره الشرع وما حرمه الله عز وجل ورسوله.
قوله: { فليغيره بيده } اللام هذه للأمر أي: يغير هذا المنكر بأن يحوله إلى معروف، إما بمنعه مطلقاً أي: بتحويله إلى شئ مباح { بيده } إن كان له قدرة اليد.
قوله: { فإن لم يستطع } أي: أن يغيره بيده.
{ فبلسانه } بأن يقول لفاعله: اتقي الله، اتركه، وما أشبه ذلك.
{ فإن لم يستطع } باللسان بأن خاف على نفسه أو كان أخرس لا يستطيع الكلام.
{ فبقلبه } أي: يغيره بقلبه وذلك بكراهته إياه.
وقال: { وذلك أضعف الإيمان } أي: أن كونه لا يستطيع أن يغيره إلا بقلبه هو أضعف الإيمان.
ففي هذا الحديث فوائد: وجوب تغيير المنكر على هذه الدرجات والمراتب باليد أولاً وهذا لا يكون إلا للسلطان، وإن لم يستطع فبلسانه، وهذا يكون لدعاة الخير الذين يبينون للناس المنكرات.
ومن فوائده: أن من لا يستطيع لا بيده ولا بلسانه فليغيره بقلبه.
ومن فوائد هذا الحديث: تيسير الشرع وتسهيله حيث رتب هذه الواجبات على الاستطاعة لقوله: { فإن لم يستطع }.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الإيمان يتفاوت، بعضه ضعيف وبعضه قوي وهذا مذهب أهل السنة والجماعة وله أدلة من القرآن والسنة على أنه يتفاوت.
وليعلم أن المراتب ثلاث: دعوه - أمر - تغيير.
فالدعوة أن يقوم الداعي في المساجد أو أماكن تجمع الناس ويبين لهم الشر ويحذرهم منه ويبين لهم الخير ويرغبهم فيه، والآمربالمعروف والناهي عن المنكر: هو الذي يأمر الناس ويقول افعلوا، أو ينهاهم ويقول: لا تفعلوا.
والمغير: هو الذي يغير بنفسه إذا رأى الناس لم يستجيبوا لدعوته ولا لأمره و نهيه.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:39 am

الحديث الخامس والثلاثون النووي

]عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم خو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ، ولا يكذبه ، ولا يحقره ، التقوى ها هنا ) ويشير صلى الله عليه وسلم إلى صدره ثلاث مرات – ( بحسب امرىء أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ).

رواه مسلم

شرح الحديث :

أهمية الحديث:

لا يقتصر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بتأكيد الأخوة الإسلامية على رفعها كشعار، بل يحيطها بأوامر ونواهٍ تجعلها حقيقة ملموسة بين أفراد المجتمع المسلم، وهذا الحديث اشتمل على أحكام كثيرة وفوائد عظيمة لبلوغ هذه الغاية الإسلامية النبيلة، وحمايتها من كل عيب أو خلل حتى لا تصبح الأخوة كلاماً يهتف به الناس، وخيالاً يحلمون به ولا يلمَسُون له في واقع حياتهم أي أثر، ولذلك قال النووي في " الأذكار" عن هذا الحديث: وما أعظم نفعه، وما أكثر فوائده.

مفردات الحديث:

"لا تحاسدوا": أي لا يتمنى بعضكم زوال نعمة بعض.

"لا تناجشوا": والنجش في اللغة: الخداع أو الارتفاع والزيادة. وفي الشرع: أن يزيد في ثمن سلعة ينادي عليها في السوق ونحوه ولا رغبة له في شرائها، بل يقصد أن يضر غيره.

"لا تدابروا": لا تتدابروا، والتدابر: المصارمة والهجران.

"لا يخذله": لا يترك نصرته عند قيامه بالأمر بالمعروف أو نهيه عن المنكر، أو عند مطالبته بحق من الحقوق، بل ينصره ويعينه ويدفع عنه الأذى ما استطاع.

"لا يكذبه": لا يخبره بأمر على خلاف الواقع.

"لا يحقره": لا يستصغر شأنه ويضع من قدره.

"بحسب امرئ من الشر": يكفيه من الشر أن يحقر أخاه، يعني أن هذا شر عظيم يكفي فاعله عقوبة هذا الذنب.

"وعرضه": العرض هو موضع المدح والذم من الإنسان.



المعنى العام:

النهي عن الحسد:

تعريفه: الحسد لغة وشرعاً: تمني زوال نعمة المحسود، وعودها إلى الحاسد أو إلى غيره. وهو خُلُقٌ ذميم مركوز في طباع البشر، لأن الإنسان يكره أن يفوقه أحد من جنسه في شيء من الفضائل.

حكمه: أجمع الناس من المشرعين وغيرهم على تحريم الحسد وقبحه.

حكمة تحريمه: أنه اعتراض على الله تعالى ومعاندة له، حيث أنعم على غيره، مع محاولته نقض فعله تعالى وإزالة فضله.

أقسام أهل الحسد:

قسم يسعى في زوال نعمة المحسود بالبغي عليه بالقول والفعل.

وقسم آخر من الناس، إذا حسد غيره لم يبغ على المحسود بقول ولا بفعل.

وقسم ثالث إذا وجد في نفسه الحسد سعى في إزالته، وفي الإحسان إلى المحسود بإبداء الإحسان إليه والدعاء له ونشر فضائله، وفي إزالة ما وجد له في نفسه من الحسد حتى يبدله بمحنته، وهذا من أعلى درجات الإيمان، وصاحبه هو المؤمن الكامل الذي يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

النهي عن النجش:

تعريفه: تضمن الحديث النهي عن النجش، وهو أن يزيد في ثمن سلعة ينادى عليها في السوق ونحوه، ولا رغبة له في شرائها، بل يقصد أن يضر غيره.

وحكمه: حرام إجماعاً على العالم بالنهي، سواء كان بمواطأة البائع أم لا، لأنه غش وخديعة، وهما محرمان، ولأنه ترك للنصح الواجب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا"، وفي رواية:"من غشَّ ". [رواه مسلم].

أما حكم عقد البيع من النجش: فقد اختلف فيه العلماء، فمنهم من قال: إنه فاسد، وهو رواية عن أحمد اختارها طائفة من أصحابه. وأكثر الفقهاء على أن البيع صحيح مطلقاً، إلا أن مالكاً وأحمد أثبتا للمشتري الخيار إذا لم يعلم بالحال وغُبِنَ غبناً فاحشاً يخرج عن العادة، فإن اختار المشتري حينئذ الفسخ فله ذلك، وإن أراد الإمساك فإنه يحط ما غبن به من الثمن.

النهي عن التباغض:

تعريفه: البغض هو النفرة من الشيء لمعنى فيه مستقبح، ويرادفه الكراهة. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين عن التباغض بينهم في غير الله تعالى، فإن المسلمين إخوة متحابون، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10].

حكمه: وهو لغير الله حرام.

تحريم ما يوقع العداوة والبغضاء: حرم الله على المؤمنين ما يوقع بينهم العداوة والبغضاء، فحرم الخمر والميسر، قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ} [المائدة: 91] وحَرَّم الله المشي بالنميمة لما فيها من إيقاع العداوة والبغضاء، ورَخَّصَ في الكذب في الإصلاح بين الناس.

النهي عن التدابر: التدابر هو المصارمة والهجران، وهو حرام إذا كان من أجل الأمور الدنيوية، وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم _ في البخاري ومسلم عن أبي أيوب _ "لا يَحِلُّ لمسلم أن يَهْجُرَ أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام".

أما الهجران في الله، فيجوز أكثر من ثلاثة أيام إذا كان من أجل أمر ديني، وقد نص عليه الإمام أحمد، ودليله قصة الثلاثة الذين خُلِّفوا في عزوة تبوك، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجرانهم خمسين يوماً، تأديباً لهم على تخلفهم، وخوفاً عليهم من النفاق. تنظر القصة كاملة في السيرة.

كما يجوز هجران أهل البدع المغلظة والدعاة إلى الأهواء والمبادئ الضالة. ويجوز هجران الوالد لولده، والزوج لزوجته، وما كان في معنى ذلك تأديباً، وتجوز فيه الزيادة على الثلاثة أيام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هجر نساءه شهراً.

النهي عن البيع على البيع: وقد ورد النهي عنه كثيراً في الحديث، وصورته أن يقول الرجل لمن اشترى سلعة في زمن خيار المجلس أو خيار الشرط: افسخ لأبيعك خيراً منها بمثل ثمنها، أو مثلها بأنقص، ومثل ذلك الشراء على الشراء، كأن يقول للبائع: افسخ البيع لأشتري منك بأكثر، وقد أجمع العلماء على أن البيع على البيع والشراء على الشراء حرام.

قال النووي: وهذا الصنيع في حالة البيع والشراء، صنع آثم، منهي عنه.

أما السوم على السوم: فهو أن يتفق صاحب السلعة والراغب فيها على البيع، وقبل أن يعقداه يقول آخر لصاحبها: أنا أشتريها بأكثر، أو للراغب: أنا أبيعك خيراً منها بأقل ثمناً، فهو حرام كالبيع على البيع والشراء على الشراء، ولا فرق في هذا بين الكافر والمؤمن، لأنه من باب الوفاء بالذمة والعهد.

والحكمة في تحريم هذه الصورة ما فيها من الإيذاء والإضرار، وأما بيع المزايدة وهو البيع ممن يزيد فليس من المنهي عنه، لأنه قبل الاتفاق والاستقرار، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض بعض السلع وكان يقول: "من يزيد ؟".

الأمر بنشر التآخي: يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بنشر التآخي بين المسلمين فيقول: "وكونوا عباد الله إخواناً "، أي اكتسبوا ما تصيرون به إخواناً من ترك التحاسد والتناجش والتباغض والتدابر وبيع بعضكم على بعض، وتعاملوا فيما بينكم معاملة الإخوة ومعاشرتهم في المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير مع صفاء القلوب. ولا تنسوا أنكم عباد الله، ومن صفة العبيد إطاعة أمر سيدهم بأن يكونوا كالإخوة متعاونين في إقامة دينه وإظهار شعائره، وهذا لا يتم بغير ائتلاف القلوب وتراص الصفوف، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [الأنفال: 62-63].

ولابد في اكتساب الأخوة من أداء حقوق المسلم على المسلم، كالسلام عليه، وتشميته إذا عطس، وعيادته إذا مرض، وتشييع جنازته، وإجابة دعوته، والنصح له.

ومما يزيد الأخوة محبة ومودة الهدية والمصافحة، ففي الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "تهادَوا فإن الهدية تذهب وَحَرَ الصدر" أي غشه وحقده.

واجبات المسلم نحو أخيه:

تحريم ظلمه : فلا يُدخل عليه ضرراً في نفسه أو دينه أو عرضه أو ماله بغير إذن شرعي، لأن ذلك ظلم وقطيعة محرَّمة تنافي أخوة الإسلام.

تحريم خذلانه: الخذلان للمسلم محرم شديد التحريم، لا سيما مع الاحتياج والاضطرار قال الله تعالى: {وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ} [الأنفال: 72] وروى أبو داود: "ما من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص من عرضه إلا خذله الله في موضع يحب نصرته".

والخذلان المحرم يكون دنيوياً، كأن يقدر على نصرة مظلوم ودفع ظالمه فلا يفعل. ويكون دينياً، كأن يقدر على نصحه عن غيه بنحو وعظ فلا يفعل.

تحريم الكذب عليه أو تكذيبه: ومن حق المسلم على المسلم أن يصدق معه إذا حدثه، وأن يصدقه إذا سمع حديثه، ومما يُخِلّ بالأمانة الإسلامية أن يخبره خلاف الواقع، أو يحدثه بما يتنافى مع الحقيقة، وفي مسند الإمام أحمد عن النواس بن سمعان، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "كَبُرَت خيانة أن تُحَدِّث أخاك حديثاً هو لك مُصَدِّقٌ وأنت به كاذب".

تحريم تحقيره: يحرم على المسلم أن يستصغر شأن أخيه المسلم وأن يضع من قدره، لأن الله تعالى لما خلقه لم يحقره بل كرمه ورفعه وخاطبه وكلفه، فاحتقاره تجاوز لحد الربوبية في الكبرياء، وهو ذنب عظيم. والاحتقار ناشئ من الكبر.

التقوى مقياس التفاضل وميزان الرجال: التقوى هي اجتناب عذاب الله بفعل المأمور وترك المحظور، والله سبحانه وتعالى إنما يكرم الإنسان بتقواه وحسن طاعته، لا بشخصه أو كثرة أمواله. فالناس يتفاوتون عند الله في منازلهم حسب أعمالهم، وبمقدار ما لديهم من التقوى.

ومكان التقوى: القلب، قال تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [ الحج: 32]. وإذا كانت التقوى في القلوب فلا يطلع أحد على حقيقتها إلا الله. كما أن الأعمال الظاهرة لا تحصل بها التقوى، إنما تحصل بما يقع في القلب من عظيم خشية الله ومراقبته.

فقد يكون كثير ممن له صورة حسنة أو مال أو جاه أو رياسة في الدنيا قلبه خراب من التقوى، ويكون من ليس له شيء من ذلك قلبه مملوء من التقوى، فيكون أكرم عند الله تعالى، ولذلك كان التحقير جريمة كبرى، لأنه اختلال في ميزان التفاضل وظلم فادح في اعتبار المظهر، وإسقاط التقوى التي بها يوزن الرجال.

حرمة المسلم: للمسلم حرمة في دمه وماله وعرضه، وهي مما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بها في المجامع العظيمة، فإنه خطب بها في حجة الوداع: يوم النحر، ويوم عرفة، ويوم الثاني من أيام التشريق وقال: "إن أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ...".

وهذه هي الحقوق الإنسانية العامة التي يقوم عليها بناء المجتمع المسلم الآمن، حيث يشعر المسلم بالطمأنينة على ماله، فلا يسطو عليه لص أو يغتصبه غاصب، والطمأنينة على عرضه، فلا يعتدي عليه أحد، وحفاظاً على ذلك كله شرع الله تعالى القصاص في النفس والأطراف، وشرع قطع اليد للسارق، والرجم أو الجلد للزاني الأثيم.

ومن كمال الحفاظ على حرمة المسلم عدم إخافته أو ترويعه، ففي سنن أبي داود : أخذ بعض الصحابة حَبْلَ آخرَ ففزع، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لمسلم أن يُرَوع مسلماً "، وروى أحمد وأبو داود والترمذي: " لا يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعباً ولا جاداً ". وفي البخاري ومسلم: "لا يتناجى اثنان دون الثالث فإنه يُحزنه" وفي رواية: "فإن ذلك يؤذي المؤمن والله يكره أذى المؤمن".

ما يستفاد من الحديث:

أن الإسلام ليس عقيدة وعبادة فحسب، بل هو أخلاق ومعاملة أيضاً.

الأخلاق المذمومة في شريعة الإسلام جريمة ممقوتة.

النية والعمل هي المقياس الدقيق الذي يزن الله به عباده، ويحكم عليهم بمقتضاه.

القلب هو منبع خشية الله والخوف منه.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:40 am

الحديث السادس والثلاثون




عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي قال: { من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلي الجنه، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينه، وغشيتهم الرحمه، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه }.

قال النووي رحمه الله تعالى في الأربعين النووية الحديث السادس والثلاثون، عن أبى هريرة عن النبي قال: { من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم } والكرب يعني: الشدة والضيق والضنك، والتنفيس معناه: إزالة الكربة ورفعها، وقوله: { من كرب الدنيا } يعم المالية والبدنية والأهلية والفردية والجماعية.
{ نفس الله عنه } أي: كشف الله عنه وأزال.
{ كربة من كرب يوم القيامة } ولا شك أن كرب يوم القيامة أعظم وأشد من كرب الدنيا، فإذا نفس عن المؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.
{ ومن يسر على معسر } أي: سهل عليه وأزال عسرته.
{ يسر الله عليه في الدنيا والآخرة } وهنا صار الجزاء في الدنيا والآخرة وفي الكربكربة من كرب يوم القيامة ؛ لان كرب يوم القيامة عظيمة جدا.
{ ومن ستر مسلماً } أي: ستر عيبه سواء أكان خلقيا أو خلقيا أودينيا أو دنيويا إذا ستره وغطاه حتى لا يتبن للناس.
{ ستره الله في الدنيا والآخرة } أي: حجب عيوبه عن الناس في الدنيا والآخرة.
ثم قال كلمة جامعه مانعة قال: { والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه } أي: أن الله تعالى يعين الإنسان على قد معونته أخيه كما وكيفا وزمنا، فما دام الإنسان في عون أخيه فالله في عونه، وفي حديث آخر: { من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته }.
و قوله: { من سلك طريقا يلتمس فيع علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة } يعني: من دخل طريقا وصار فيه يلتمس العلم والمراد به العلم الشرعي، سهل الله له به طريقا إلى الجنة، لان الإنسان علم شريعة الله تيسر عليه سلوكها، ومعلوم أن الطريق الموصل إلى الله هو شريعته، فإذا تعلم الإنسان شريعة الله سهل الله له به طريقا إلى الجنة.
{ وما اجتمع قوم قي بيت من بيوت الله } المراد به المسجد فإن بيوت الله هي المساجد، قال الله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [النور:36]، وقال تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18]، وقال: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [البقرة:114] ... فأضاف المساجد إليه؛ لأنها موضع ذكره.
قوله: { يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم } يتلونه: يقرءونه ويتدارسونه أي: يدرس بعضهم على بعض.
{ إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة } نزلت عليهم السكينة يعني: في قلوبهم وهي الطمأنينة والاستقرار، وغشيتهم الرحمة: غطتهم وشملتهم.
{ وحفتهم الملائكة } صارت من حولهم. { وذكرهم الله فيمن عنده } أي: من الملائكة.
{ ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه } أي: من تأخر من أجل عمله السيئ فإن نسبه لا يغنيه ولا يرفعه ولا يقدمه والنسب هوالانتساب إلى قبيلة ونحو ذلك.
في هذا الحديث فوائد : الترغيب في تنفيس الكرب عن المؤمنين لقوله : { من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة }.
ومن فوائده: الإشارة الى يوم القيامة وأنها ذات كرب وقد بين ذلك الله تعالى في قوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عظيم * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج:2،1].
ومن فوائد هذا الحديث: تسمية ذلك اليوم بيوم القيامة ؛ لأنه يقوم فيه الناس من قبورهم لرب العالمينو يقام فيه العدل و يقوم الأشهاد .
ومن فوائد الحديث: الترغيب في التيسير على المعسرين لقوله : { من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخره } والتيسير على المعسر يكون بحسب عسرته؛ فالمدين مثلا الذي ليس عنده مالا يوفي به يكون التيسيرعليه إما بإنظاره ، و إما بإبرائه و إبراؤه أفضل من إنظاره ، و التيسير على من أصيب بنكبة أن يعان في هذه النكبة و يساعد و تهون عليه المصيبة و يعود بالأجر و الثوابوغير ذلك ، المهم أن التيسير يكون بحسب العسرة التي أصابت الإنسان.
ومن فوائد هذا الحديث: الترغيب في سترالمسلم لقوله : { من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة } والمراد بالستر: هو إخفاء العيب، ولكن الستر لا يكون محمودا إلا إذا كان فيه مصلحة ولم يتضمن مفسده، فمثلا المجرم إذا أجرم لا نستر عليه إذا كان معروفا بالشر والفساد، ولكن الرجل الذي يكون مستقيما في ظاهره ثم فعل ما لا يحل فهنا قد يكون الستر مطلوبا؛ فالستر ينظر فيه إلى المصلحة، فالإنسان المعروف بالشر والفساد لا ينبغي ستره، والإنسان المستقيم في ظاهره ولكن جرى منه ما جرى هذا هو الذي يسن ستره.
ومن فوائد الحديث: الحث على عون العبد المسلم وأن الله تعالى يعين المعين حسب إعانته لأخيه لقوله : { والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه } وهذه الكلمة يرويها بعض الناس: ما دام العبد ولكن الصواب ما كان العبد في عون أخيه كما قال .
ومن فوائد الحديث: الحث على طلب العلم لقوله : { من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة } وقد سبق في الشرح معنى الطريق وأنه قسمان حسي ومعنوي.
ومن فوائد الحديث: فضيلة اجتماع الناس على قراءة القران لقوله: { وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله }.
ومن فوائد الحديث: أن حصول هذا الثواب لا يكون إلا إذا اجتمعوا في بيت الله أي: في مسجد من المساجد لينالوا بذلك شرف المكان لأن أفضل البقاع مساجدها.
ومن فوائد الحديث: بيان حصول هذا الأجر العظيم تنزل عليهم السكينة وهي الطمأنينة القلبية وتغشاهم الرحمة أي: تغطيهم وتحفهم الملائكة أي: تحيط بهم من كل جانب ويذكرهم الله فيمن عنده من الملائكة لأنهم يذكرون الله تعالى عن ملأ، وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: { من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم }.
من فوائد الحديث: أن النسب لا ينفع إذا لم يكن العمل الصالح لقوله: { من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه }.
ومن فوائد الحديث: أنه ينبغي للإنسان أن لا يغتر بنفسه وأن يهتم بعمله الصالح حتى ينال به الدرجات العلى.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:40 am

الحديث السابع والثلاثون النووي:


عَدلُ اللهِ تَعالى وَفَضْلُهُ وقُدرتُه



عن ابنِ عبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما، عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما يَرْويهِ عن رَبِّهِ تَباركَ وتعالى قال: "إنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ ثُمَّ بَيَّنَ : فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا كَتَبَها اللهُ عِنْدَهُ حَسَنةً كامِلَةً، وإنْ هَمَّ بها فَعَمِلها كَتَبَها اللهُ عنْدَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ إلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إلى أضْعافٍ كَثيرَةٍ، وإن هَمَّ بسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كَتَبها اللهُ عنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، وإن هَمَّ بها فَعَمِلها كَتَبَها اللهُ سيَئّةً واحِدَة". رواهُ البخاري ومُسلمٌ في صحيحيهما بهذه الحروف.


مفردات الحديث:

"كتب الحسنات والسيئات": أمر الملائكة الحفظة بكتابتهما _ كما في علمه _ على وَفق الواقع.
"هَمَّ": أراد وقصد.
"بحسنة": بطاعة مفروضة أو مندوبة.
"ضعف": مثل.
"سيئة": بمعصية صغيرة كانت أو كبيرة.

المعنى العام:

تضمن الحديث كتابة الحسنات والسيئات، والهم بالحسنة والسيئة، وفيما يلي الأنواع الأربعة:

عمل الحسنات:
كل حسنة عملها العبد المؤمن له بها عشر حسنات، وذلك لأنه لم يقف بها عند الهم والعزم، بل أخرجها إلى ميدان العمل، ودليل ذلك قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160]. وأما المضاعفة على العشر لمن شاء الله أن يضاعف له، فدليله قول الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[البقرة: 261]. روى مسلم عن ابن مسعود قال: "جاء رجل بناقة مخطومة فقال: يا رسول الله هذه في سبيل الله، فقال: لك بها يوم القيامة سَبْعُ مِئَةِ ناقة".
ومضاعفة الحسنات زيادة على العشر إنما تكون بحسب حسن الإسلام، وبحسب كمال الإخلاص، وبحسب فضل العمل وإيقاعه في محله الملائم.
عمل السيئات:

وكل سيئة يقترفها العبد تكتب سيئة من غير مضاعفة، قال تعالى: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ}[الأنعام: 160]، لكن السيئة تعظم أحياناً بسبب شرف الزمان أو المكان أو الفاعل:
فالسيئة أعظم تحريماً عند الله في الأشهر الحرم، لشرفها عند الله.
والخطيئة في الحرم أعظم لشرف المكان.
والسيئة من بعض عباد الله أعظم، لشرف فاعلها وقوة معرفته بالله وقربه منه سبحانه وتعالى.

الهم بالحسنات:

ومعنى الهم الإرادة والقصد، والعزم والتصميم، لا مجرد الخاطر، فمن هم بحسنة كتبها الله عنده حسنة واحدة، وذلك لأن الهم بالحسنة سبب وبداية إلى عملها، وسبب الخير خير، وقد ورد تفسير الهم في حديث أبي هريرة عند مسلم "إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة".

الهم بالسيئات:

وإذا هم العبد بسيئة ولم يعملها، كتبت له حسنة كاملة، وفي حديث البخاري "وإن تركها من أجلي" وهذا يدل على أن ترك العمل مقيد بكونه لله تعالى، والتارك يستحق الحسنة الكاملة، لأنه قصد عملاً صالحاً، وهو إرضاء الله تعالى بترك العمل السيء. أما من ترك السيئة بعد الهم بها مخافة من المخلوقين أو مراءاة لهم، فإنه لا يستحق أن تكتب له حسنة.
وقال الخطابي:محل كتابة الحسنة على الترك أن يكون التارك قد قدر على الفعل ثم تركه، لأن الإنسان لا يسمى تاركاً إلا مع القدرة ويدخل فيه من حال بينه وبين حرصه على الفعل مانع، كأن يمشي إلى امرأة ليزني بها مثلاً فيجد الباب مغلقاً ويتعسر فتحه.

ما يستفاد من الحديث:

أن رحمة الله بعباده المؤمنين واسعة، ومغفرته شاملة، وعطاءه غير محدود.
لا يؤاخذ الله تعالى على حديث النفس والتفكير بالمعصية إلا إذا صدق ذلك العمل والتنفيذ.
على المسلم أن ينوي فعل الخير دائماً وأبداً، لعله يكتب له أجره وثوابه، ويروض نفسه على فعله إذا تهيأت له الأسباب.
الإخلاص في فعل الطاعة وترك المعصية هو الأساس في ترتب الثواب، وكلما عظم الإخلاص كلما تضاعف الأجر وكثر الثواب.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:41 am

الحديث الثامن والثلاثون
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته في الحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه". (رواه البخاري


شرح الحديث

قوله صلى الله عليه وسلم عن ربه تعالى (من عادى لي ولياً فقدآذنته بالحرب)) المراد هنا بالولي :المؤمن قال الله تعالى:{الله ولي الذين آمنوا}[البقرة:257].فمن آذى مؤمناً فقد آذنه الله ، أي أعلمه الله أنه محارب له ، والله تعالى إذا حارب العبد أهلكه ، فليحذر الإنسان من التعرض لكل مسلم قوله تعالى ( وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليًّ مما افترضته عليه)) فيه دليل على أن فعل الفريضة من أفضل النوافل، وجاء في الحديث(إن ثواب الفريضة يفضل على ثواب النافلة بسبعين مرة)).
قوله تعالى (ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه)) ضرب العلماء رضي الله تعالى عنهم لذلك مثلاً فقالوا: مثل الذي يأتيبالنوافل مع الفرائض ، ومثل غيره كمثل رجل أعطى لأحد عبديه درهماً ليشتري به فاكهة، وأعطى آخر درهماً ليشتري فاكهة ، فذهب أحد العبدين فاشترى فاكهة فوضعها في قوصرة ، وطرح عليها ريحاناً ومشموماً من عنده ، ثم جاء فوضعها بين يدي السيد ، وذهب الآخر واشترى الفاكهة في حجره ثم جاء فوضعها بين يدي السيد على الأرض ، فكل واحد من العبدين قد امتثل ، لكن أحدهما زاد من عنده القوصرة والمشموم فيصير أحب إلى السيد.فمن صلى النوافل مع الفرائض يصير أحب إلى الله ، والمحبة من الله إرادة الخير ، فإذا أحب عبده شغله بذكره وطاعته وحفظه من الشيطان ، واستعمل أعضاءه في الطاعة ، وحبب إليه سماع القرآن والذكر وكرَّه إليه سماع الغناء وآلات اللهو وصار من الذين قال الله تعالى :{وإذاخاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً}[الفرقان:63].
فإذا سمعوا منهم كلاماً فاحشاً أضربوا عنه وقالوا قولاً يسلمون فيه ، وحفظ بصره عن المحارم فلا ينظر إلى ما لا يحل له ، وصار نظره فكر واعتبار ، فلا يرى شيئاً من المصنوعات إلا استدل به على خالقه . وقال على رضي الله عنه : ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله تعالى قبله. ومعنى الاعتبار العبور الفكر في المخلوقات إلى قدرة الخالق ، فيسبح عند ذلك ويقدس ويعظم وتصير حركاته باليدين والرجلين كلها لله تعالى ولا يمشي فيما لا يعنيه ولا يفعل بيده شيئاً عبثاً بل تكون حركاته وسكناته لله تعالى ، فيثاب على ذلك في حركاته وسكناته وفي وفي سائر أفعاله .
قوله تعالى (كنت سمعه))يحتمل كنت الحافظ لسمعه ولبصره ولبطش يده ورجله من الشيطان ،ويحتمل كنت في قلبه عند سمعه وبصره وبطشه. فإذا ذكرني كفَّ عن العمل لغيري.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:42 am

الحديث التاسع والثلاثون:

رَفْعُ الحَرَجِ في الإِسلامِ

عَن ابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ الله عَنْهُما: أن رَسُوَل اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : "إنَّ الله تَجاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتي: الْخَطَأَ، والنِّسْياَنَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ



موجز الحديث:

(1-فضل الله على هذه الأمة ورفع الحرج عنها 2-قتل الخطأ 3-تأخير الصلاة عن وقتها 4-تفصيل القول في حكم الخطأ والنسيان 5-ما لا يعذر به الناسي 6-ما يترتب على فعل المكره)


مفردات الحديث:

"تجاوز": عفا.
"لي": لأجلي وتعظيم أمري ورفعة قدري.
"أمتي": أمة الإجابة، وهي كل من آمن به صلى الله عليه وسلم واستجاب لدعوته.
"الخطأ": ضد العمد لا ضد الصواب.
"النسيان": ضد الذِّكْر.
"استكرهوا عليه": يقال: أكرهته على كذا إذا حملته عليه قهراً.

المعنى العام :
إن من أتى بشيء مما نهى الله عنه، أو أخل بشيء مما أمر الله تعالى به، دون قصد منه لذلك الفعل أو الخلل، وكذلك من صدر عنه مثل هذا نسياناً أو أُجبر عليه، فإنه لا يتعلق بتصرفه ذم في الدنيا ولا مؤاخذة في الآخرة، فضلاً من الله تبارك وتعالى ونعمة.
فضل الله عز وجل على هذه الأمة ورفع الحرج عنها: وهكذا لقد كان فضل الله عز وجل عظيماً على هذه الأمة، إذ خفف عنها من التكليف ما كان يأخذ به غيرها من الأمم السابقة، فقد كان بنو إسرائيل: إذا أُمروا بشيء فنسوه، أو نهوا عن شيء فأخطؤوه وقارفوه عجل الله تعالى لهم العقوبة، وآخذهم عليه، بينما استجاب لهذه الأمة دعاءها الذي ألهمها إياه، وأرشدها إليه جل وعلا، إذ قال: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ}[البقرة: 286]. فتجاوز سبحانه عما يقع خطأً أو نسياناً فلم يؤاخذها به، قال سبحانه:{وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ}[الأحزاب: 5]. أي لا تؤاخذون فيما وقع منكم خطأً، ومثله النسيان، ولكن تؤاخذون بما قصدتم إلى فعله. كما أنه سبحانه لم يكلفها من الأعمال ما تعجز عن القيام به في العادة، ولم يحملها من التكاليف ما فيه عسر وحرج، أو يوقع التزامه في مشقة وضيق، وذلك لامتثالها أمر الله عز وجل على لسان رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ قالت:{سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285].
المتجاوَزُ عنه الإثم، لا كل ما يترتب من الحكم: إن تصرف المكلف إذا لم يأت على وَفق ما جاء به الشرع ترتبت عليه أحكام: منها المؤاخذة والإثم، ومنها تدارك ما فات أو ضمان ما أتلف ونحو ذلك.
وقد قامت الأدلة من الشرع على أن المراد رفع الإثم والمؤاخذة، لا كل ما يترتب من أحكام، على تفصيل في الحكم.
اقتضت حكمة الله عز وجل: أن لا يؤاخذ فرداً من هذه الأمة إلا إذا تعمد العصيان، وقصد قلبه المخالفة وترك الامتثال، عن رغبة وطواعية. والعفو عن ذلك _ أي عن إثم الخطأ والنسيان والإكراه _ هو مقتضى الحكمة والنظر، مع أنه تعالى لو آخذ بها لكان عادلاً.
قتل الخطأ: من قصد إلى رمي صيد أو عدو فأصاب مسلماً أو معصوم الدم فإنه لا إثم عليه ولا ذنب، وإن كان هذا لا يعفيه من المطالبة بالدية والكفارة.
تأخير الصلاة عن وقتها: من أخر الصلاة عن وقتها بعذر كنوم أو نسيان فإنه لا يأثم، ولكنه يطالب بالقضاء فور الاستيقاظ أو التذكر.
تفصيل القول في حكم الخطأ والنسيان:
أولاً:
إن وَقَعَ الخطأ أو النسيان في ترك مأمور به لم يسقط، بل يجب تداركه. ومثال ذلك في الخطأ: ما لو دفع زكاة ماله إلى من ظنه فقيراً، فبان غنياً، لم تجزئ عنه، ووجب عليه دفعها للفقير، وله أن يرجع بها على الغني.
ثانياً:
إن وقع الخطأ أو النسيان في فعل منهي عنه، ليس من باب الإتلاف، فلا شيء عليه. ومثاله في الخطأ: من شرب خمراً، ظاناً أنها شراب غير مسكر، فلا حد عليه ولا تعزيز، وفي النسيان : ما لو تطيب المحرم أو لبس مخيطاً ونحو ذلك، ناسياً فلا شيء عليه.
ثالثاً:
إن وقع الخطأ أو النسيان في فعل منهي عنه، هو من باب الإتلاف، لم يسقط الضمان، ومثاله: ما لو قُدِّم له طعام مغصوب ضيافة، فأكل منه ناسياً أنه مغصوب أو ظناً منه أنه غير مغصوب، فإنه ضامن، ومثله لو قتل صيداً وهو محرم، ناسياً لإحرامه أو جاهلاً للحكم، فعليه الفدية.
مالا يعذر به الناسي: ما سبق من القول من رفع المؤاخذة عما وقع من تصرف نسياناً إنما هو في الناسي الذي لم يتسبب في نسيانه، أما من تسبب في ذلك كأن ترك التحفظ وأعرض عن أسباب التذكر، فإنه قد يؤاخذ عن تصرفه ولو وقع منه نسياناً، وذلك: كمن رأى نجاسة في ثوبه فتباطأ عن إزالتها حتى صلى بها ناسياً لها، فإنه يعد مقصراً مع وجوب القضاء عليه.
ما يترتب على فعل المكرَه: تختلف الأحكام المترتبة على فعل المكره حسب درجة الإكراه، وطبيعة الفعل المكره عليه:
فقد يكون الإكراه ملجئاً: بمعنى أن المكره يصبح في حالة لا يكون له اختيار في فعل ما أُكره عليه بالكلية ولا قدرة لديه على الامتناع منه، وذلك: كمن رُبِط وحُمِلَ كرهاً، وأُدخل إلى مكان حلف على الامتناع من دخوله، فلا إثم عليه بالاتفاق، ولا يترتب عليه حنث في يمينه عند الجمهور.
وقد يكون الإكراه غير ملجئٍ: بمعنى أن المكره يستطيع أن يمتنع عن فعل ما أكره عليه، فإذا كان المكره على هذه الحال فإن فعله يتعلق به التكليف، وذلك: كمن أكره بضرب أو غيره حتى فعل، فإن كان يمكنه أن لا يفعل فهو مختار لفعله، لكن ليس غرضه نفس الفعل، بل دفع الضرر عنه، فهو مختار من وجه، وغير مختار من وجه آخر، ولهذا اختلف فيه: هل هو مكلف أم لا ؟[انظر الفقه :كتاب الإكراه].

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:43 am

الحديث الأربعون:

اغتنامُ الدُّنيا للفوزِ بالآخرة

عن ابنِ عُمَرَ رضي اللهُ عنهما قال: أَخَذَ رسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَنْكِبَيَّ فقال : "كُنْ في الدُّنْيا كأنَّكَ غَرِيبٌ، أو عابرُ سبِيل".
وكانَ ابنُ عُمَرَ رَضي اللهُ عنهما يقولُ: إذا أمْسَيْتَ فلا تَنْتظرِ الصبَّاح، وإذا أصْبَحْتَ فلا تَنْتَظِرِ الَمسَاء، وخُذْ مِنْ صحَّتِك لِمَرضِك، ومِنْ حَياتِك لِمَوْتِكَ. رَواهُ البُخاري.


ما يتضمنه الحديث:

1-الرسول المربي صلى الله عليه وسلم 2-فناء الدنيا وبقاء الآخرة 3-الدنيا معبر وطريق للآخرة)

مفردات الحديث:
"أخذ": أمسك.
"بمنكبيّ" بتشديد الياء، مثنَّى منكب،والمنكِب: مجتمع رأس العضد والكتف.
"إذا أمسيت": دخلتفي المساء، وهو من الزوال إلى نصف الليل.
"إذا أصبحت": دخلت في الصباح، وهو من نصف الليل إلى الزوال.

المعنى العام:

الرسول المربي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معلماً لأصحابه ومربياً، وقد سبق في تعليمه وتربيته لهم أحدث ما توصل إليه علماء التربية الحديثة من طرق ووسائل، فهو يغتنم الفرص والمناسبات، ويضرب لهم الأمثال، وينقل لهم المعنى المجرد إلى محسوس ومُشاهد، ويتخولهم بالموعظة ويخاطبهم بما تقتضيه حاجتهم، وتدركه عقولهم.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يأخد بمنكبيّ عبد الله بن عمر، لينبهه إلى ما يُلقى إليه من علم، وليشعره باهتمامه وحرصه على إيصال هذا العلم إلى قرارة نفسه. وحكمة ذلك ما فيه من التأنيس والتنبيه والتذكير، إذ محالٌ عادةً أن يَنْسَى من فُعِل ذلك معه، ففيه دليل على محبته صلى الله عليه وسلم لابن عمر.
فناء الدنيا وبقاء الآخرة: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}[آل عمران: 185] {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}[لقمان: 34].
فهذه الدنيا فانية مهما طال عمر الإنسان فيها، وهذه حقيقةٌ مشاهَدَةٌ، نراها كل يوم وليلة، والحياة الباقية هي الحياة الأخروية.
فالمؤمن العاقل هو الذي لا يغتر بهذه الدنيا، ولا يسكن إليها ويطمئن بها، بل يقصر أمله فيها، ويجعلها مزرعة يبذر فيها العمل الصالح ليحصد ثمراته في الآخرة، ويتخذها مطية للنجاة على الصراط الممدود على متن جهنم، وقال رسول الله صلى عليه وسلم: "مالي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قَالَ في ظل شجرة ثم راح وتركها". قَالَ: نام في النهار ليستريح.
الدنيا معبر وطريق للآخرة: والمؤمن إما غريب فيها أو عابر سبيل، فهو لا يركن إليها، ولا يُشْغَل بزخرفها ويخدع بما فيها، إنما يستشعر المؤمن في نفسه وقلبه دائماً وأبداً، أن يعيش في هذه الدنيا عيش الغريب عن وطنه، البعيد عن أهله وعياله، فهو دائماً وأبداً، في شوق إلى الوطن، وفي حنين إلى لقيا الأهل والعيال والأحباب، ولا يزال قلبه يتلهف إلى مفارقته فهو لا يشيد فيه بناء، ولا يقتني فراشاً ولا أساساً، بل يرضى بما تيسر له، ويدخر من دار الغربة، ويجمع من الهدايا والتحف، ما يتنعم به في بلده، بين الأهل وذوي القربى، لأنه يعلم أن هناك المقام والمستقر، وهكذا المؤمن يزهد في الدنيا، لأنها ليست بدار مقام، بل هي لحظات بالنسبة للآخرة{فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ}[التوبة: 38] {وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ}[غافر: 39].
بل إن المؤمن يعيش في هذه الدنيا ويستقر أقل مما يعيشه الغريب عن بلده ويقيم، فإن الغريب ربما طاب له المقام، واتخذ المسكن والأهل والعيال، وليس هذا حال المؤمن في الدنيا، بل هو كالمسافر في الطريق، يمر مَرّ الكرام، ونفسه تتلهف إلى الوصول لموطنه ومستقره، والمسافر لا يتخذ في سفره المساكن بل يكتفي من ذلك بالقليل، قدر ما يؤنسه لقطع مسافة عبوره، ويساعده على بلوغ غايته وقصده.
وهكذا المؤمن في الدنيا يتخذ من مساكنها ومتاعها ما يكون عوناً في تحقيق مبتغاه في الآخرة من الفوز برضوان الله تعالى ويتخذ من الخلان من يدله على الطريق، ويساعده على الوصول إلى شاطئ السلامة {الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ}[الزخرف: 67] ويكون حَذِراً فيها من اللصوص وقُطَّاع الطرق الذين يبعدونه عن الله عز وجل وطاعته، كحال المسافر في الصحراء {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا * يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولا}[الفرقان: 27- 29]. والمسافر يتزود لسفره، والمؤمن يتزود من دينه لآخرته قال الله تعالى:{وتزوَّدُوا فإنَّ خيرَ الزادِ التَّقوى، واتَّقونِ يا أُولي الألباب}[البقرة : 197].
على المسلم أن يبادر إلى فعل الخير، والإكثار من الطاعات والمبرات، فلا يهمل ولا يمهل، على أمل التدارك في المستقبل، لأنه لا يدري متى ينتهي أجله.
ما يستفاد الحديث:
على المسلم أن يغتنم المناسبات والفرص، إذا سنحت له، وقبل أن يفوت الأوان.
وفي الحديث حث على الزهد في الدنيا، والإعراض من مشاغلها، وليس معنى ذلك ترك العمل والسعي والنشاط، بل المراد عدم التعلق بها والاشتغال بها عن عمل الآخرة.
شأن المسلم أن يجتهد في العمل الصالح، ويكثر من وجوه الخير، مع خوفه وحذره دائماً من عقاب الله سبحانه وتعالى، فيزداد عملاً ونشاطاً، شأن المسافر الذي يبذل جهده من الحذر والحيطة، وهو يخشى الانقطاع في الطريق، وعدم الوصول إلى المقصد.
الحذر من صحبة الأشرار، الذين هم بمثابة قطاع الطرق، كي لا ينحرفوا بالمسلم عن مقصده، ويحولوا بينه وبين الوصول إلى غايته.
العمل الدنيوي واجب لكف النفس وتحصيل النفع، والمسلم يسخِّر ذلك كله من أجل الآخرة وتحصيل الأجر عند الله تعالى.
الاعتدال في العمل للدنيا والآخرة.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:43 am

الحديث الحادي والأربعون:

اتباعُ شرعِ اللهِ تعالى عِمَادُ الإِيمان

عن أبي محمَّدٍ عَبدِ الله بنِ عَمرو بْنِ الْعاص رَضي اللهُ عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لا يُؤمِنُ أحَدُكُمْ حتَّى يكُونَ هَواهُ تَبَعاً لِمَا جِئْتُ به".
حديثٌ صَحِيح، رُوِّيناهُ في "كتاب الْحُجَّةِ" بإسْنادٍ صحيحٍ.


ما يتضمنه الحديث:

1-المسلم إنسان متكامل 2-حقيقة الهوى وأنواعه 3-اتباع الهوى منشأ المعاصي والبدع والإعراض عن الحق 4-محبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم 5-عنوان المحبة :الموافقة والاتباع 6-حلاوة الإيمان 7-الاحتكام إلى شرع الله عز وجل والرضا بحكمه )


مفردات الحديث:

"لا يؤمن": لا يكمل إيمانه، أو لا يصح.
"هواه": ما تحبه نفسه ويميل إليه قلبه ويرغبه طبعه.
"تبعاً": تابعاً له بحيث يصبح اتِّباعه كالطبع له.
"لما جئت به": ما أرسلني الله تعالى به من الشريعة الكاملة.

المعنى العام:

المسلم إنسان متكامل: المسلم إنسان تتكامل فيه جوانب الشخصية المثالية، فلا تعارض بين قوله وفعله، ولا تناقض بين سلوكه وفكره، بل هو إنسان يتوافق فيه القلب واللسان مع سائر أعضائه، كما يتناسق لديه العقل والفكر والعاطفة، وتتوازن عنده الروح والجسد، ينطق لسانه بما يعتقد، وتنعكس عقيدته على جوارحه، فتُقَوِّم سلوكَه وتُسَدِّد تصرفاته، فلا تتملكه الشهوة، ولا تطغيه بدعة، ولا تهوي به متعة، منطلقه في جميع شؤونه وأحواله شرعُ الله تعالى الحكيم، وهذا ما يقرره رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما ينصب لنا العلامة الفارقة للمسلم المؤمن فيقول: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به".
حقيقة الهوى وأنواعه: قد يطلق الهوى ويراد به الميل إلى الحقِّ خاصة، ومحبته والانقياد إليه. ومنه ما جاء في قول عائشة رضي الله عنها: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.
وقد يطلق ويراد به الميل والمحبة مطلقاً، فيشمل الميل إلى الحق وغيره، وهذا المعنى هو المراد في الحديث.
وقد يطلق ويراد به مجرد إشباع شهوات النفس وتحقيق رغباتها، وهذا المعنى هو المراد عند إطلاق كلمة الهوى، وهو الأكثر في الاستعمال، وهو المعنى الذي تضافرت نصوص الشرع على ذمه والتحذير منه والتنفير عنه، إذ الغالب فيه أن يكون ميلاً إلى خلاف الحق، وتحقيق مشتهيات الطبع دون مقتضيات الشرع، فيكون سبيل الضلال والشقاء. قال الله تعالى مخاطباً داود عليه السلام: {وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}[ص: 26].
اتباع الهوى منشأ المعاصي والبدع والإعراض عن الحق: فمن استرسل في شهواته، وأعطى نفسه هواها، جرته إلى المعاصي والآثام، وأوقعته في مخالفة شرع الله عز وجل، وفي الحقيقة: ما انحرف المنحرفون، وما ابتدع المبتدعون، وما أعرض الكافرون الفاسقون والمارقون، عن المنهج القويم والحق المبين، لعدم وضوح الحق أو عدم اقتناعهم به _ كما يزعمون _ فالحق واضح أبلج، والباطل ملتبس لجلج، وإنما بدافع الهوى المُتَّبَع، قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ}[القصص: 50].
الهوى المتبع إله يُعْبَد من دون الله عز وجل: إن العبادة هي الانقياد والخضوع، فمن انقاد لهواه وخضع لشهواته فقد أصبح عبداً لها. وإن الهوى والشهوات لا تزال بالإنسان حتى تتمكن منه وتسيطر عليه، فلا يصدر في تصرفاتهإلا عنها، ولا يأتمر إلا بأمرها، وإن خالف فكره وعقله، وناقض معرفته وعلمه. وهكذا تجد عَبَدَة الهوى يغمضون أعينهم عن رؤية الحق، ويصمون آذانهم عن سماعه، فلا يعرفون استقامة ولا يهتدون سبيلاً. قال ابن عباس رضي الله عنه : الهوى إله يعبد في الأرض، ثم تلا: {أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}[الفرقان: 43]. وقال عليه الصلاة والسلام: "ما تحت ظل السماء إله يعبد أعظم عند الله تعالى من هوى متبع". أعظم: أي أكثر إثماً لأنه أوسع شراً.
والإنسان بما مُنِح من القوة العاقلة وما أعطي من الاختيار والقدرة بمَلْكِه أن يخالف هواه ويسيطر على نوازع الشر ويكبتها، ويجاهد نفسه ويحملها على السمو في درجات الخير والتقوى فيبوئها المرتبة اللائقة بها من التكريم والتفضيل، فإن هو فعل ذلك كان سلوكه عنوان قوته العقلية وبشريته المثالية وإنسانيته المتكاملة، وإن هو انهزم أمام نوازع الشر واستسلم لهواه وانحدر في دركات الرذيلة فقد انحط بإنسانيته، وأَسَفَّ بكرامته، فكان _ذا عنوان حماقته وضعفه، قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}[الشمس: 9 - 10]. وقال عليه الصلاة والسلام: "المجاهدُ من جاهدَ نفسه، والعاجزُ من أتبعَ نفسَه هواها، وتمنَّى على الله الأماني".
وأما مجاهدة النفس والتمرد على الهوى فهي نتيجة المعرفة الحقة بالله عز وجل، واستشعار عظمته وإدراك نعمته. ولا يزال العبد يجاهد نفسه حتى ينسلخ كلياً من عبودية الهوى إلى العبودية الخالصة لله عز وجل، ويكتمل فيه الإيمان، ويثبت لديه اليقين، ويكون من الفائزين بسعادة الدارين، قال الله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}[النازعات: 40 - 41].
محبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم: حتى يتحقق لدى المسلم أصل الإيمان، ويسير في طريق بلوغ كماله، لابد من أن يحب ما أحبه الله تعالى، محبة تحمله على الإتيان بما وجب عليه منه وما ندب إلى فعله، وأن يكره ما كرهه الله تعالى، كراهة تحمله على الكف عما حرم عليه منه وما ندب إلى تركه، وهذه المحبة لما أحبه الله تعالى والكراهة لما كرهه، لا تتحققان إلا إذا أحب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم حباً يفوق حبه لكل شيء، بحيث يضحي في سبيلهما بكل شيء، ويقدمهما على كل شيء.
وروى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده وأهله والناس أجمعين".
عنوان المحبة الموافقة والاتباع: المحبة الصحيحة تقتضي متابعة المحب لمن أحب، وموافقته فيما يحب ويكره، قولاً وفعلاً واعتقاداً، قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ..}[آل عمران: 31]. فمن ترك شيئاً مما يحبه الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، وفعل شيئاً يكرهانه، مع قدرته على فعل المحبوب وترك المكروه، كان في إيمانه خلل ونقص، عليه أن يسعى لإصلاحه وتداركه، وكانت محبته دعوى تحتاج إلى بينة.
حلاوة الإيمان: للإيمان أثر في النفوس، وطعم في القلوب، أطيب لدى المؤمنين من الماء العذب البارد على الظمأ، وأحلى من طعم العسل بعد طول مرارة المذاق. وهذه المحبة وذاك الطيب، لا يشعر بهما ولا يجد لذتهما إلا من استكمل إيمانه، وصدقت محبته لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وأثمرت في جوانب نفسه، فأصبح لا يحب إلا لله، ولا يبغض إلا لله، ولا يعطي إلا لله، ولا يمنع إلا لله. روى البخاري ومسلم: عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يرجع إلى الكفر _ بعد أن أنقذه الله منه _ كما يكره أن يلقى في النار". حلاوة الإيمان: معناها اللذة في الطاعة.
الاحتكام إلى شرع الله عز وجل والرضا بحكمه: من لوازم الإيمان أن يحتكم المسلم إلى شرع الله عز وجل في خصوماته وقضاياه، ولا يعدل عنه إلى سواه.
النموذج المثالي: لقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم النموذج المثالي في صدق محبتهم لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وحبهم ما يرضيهما وبغضهم ما يسخطهما، وتقديم محبتهما على كل شيء، وتكييف أهوائهم تبعاً لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى بذلوا في سبيل ذلك نفوسهم وأرواحهم وأموالهم، وقاتلوا عليه آباءهم، وهجروا أزواجهم وعشيرتهم وأوطانهم، لأنهم كانوا أعرف بحقه وأدرك لفضله صلى الله عليه وسلم.

ما يستفاد من الحديث

أنه يجب على المسلمأن يعرض عمله على الكتاب والسنة، ويسعى لأن يكون موافقاً لهما.
من صَدَّق شرع الله تعالى بقلبه وأقر بلسانه وخالف بفعله فهو فاسق، ومن وافق بفعله وخالف في اعتقاده وفكره فهو منافق، ومن لبس لكل موقف لَبُوسه فهو زنديق مارق.
من لوازم الإيمان نصرة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والدفاع عن شريعته.

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد يوليو 03, 2011 3:44 am

الحديث الثاني والأربعون:

سعةُ مَغْفِرة اللِه عَزَّ وجَل


عن أنسٍ رضي اللهُ عنه قال : سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول:"قال اللهُ تعالى: يا ابنَ آدَمَ، إنَّكَ ما دَعَوْتَني ورجَوْتَني غَفَرْتُ لَكَ على ما كانَ مِنْكَ ولا أُبالي . يا ابنَ آدَمَ، لَوْ بلغت ذنوبُك عَنَان السماء، ثم استغفرتني غَفَرْتُ لكَ. يا ابن آدَمَ، إنَّك لَو أَتَيْتَني بقُرَاب اْلأَرْضِ خَطَايا، ثُمَّ لَقِيَتني لا تُشْرِكُ بي شَيْئاً، لأتَيْتُكَ بقُرَابِها مَغْفِرَةً". رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح.



ما يتضمنه الحديث:

1-أسباب المغفرة 2-شرائط الإجابة وموانعها وآدابها :"أ- الحضور والرجاء ، ب- العزم في المسألة والدعاء ،ج- الإلحاح في الدعاء، د- الاستعجال وترك الدعاء، هـ- الرزق الحلال " 3-من آداب الدعاء 4-الاستغفار مهما عظمت الذنوب 5-الاستغفار وعدم الإصرار 6-توبة الكذابين 7-الإكثار من الاستغفار 8-سيد الاستغفار 9-الاستغفار لما جهله من الذنوب 10-من ثمرات الاستغفار 11-الخوف والرجاء 12-التوحيد أساس المغفرة 13-النجاة من النار 14-التوحيد الخالص)


مفردات الحديث:

"ما دعوتني": ما دمت تسألني مغفرة ذنوبك وغيرها.
و "ما": زمانية ظرفية أي مدة دوام دعائك.
"رجوتني": خفت من عقوبتي ورجوت مغفرتي، وطمعت في رحمتي، وخشيت من عظمتي.
"على ما كان منك" : مع ما وقع منك من الذنوب الكثيرة، الصغيرة والكبيرة.
و "لا أبالي": أي لا تعظم كثرتها عَلَيَّ.
"بلغت": وصلت من كثرة كميتها، أو من عظمة كيفيتها.
"عنان": هو السحاب، وقيل ما انتهى إليه البصر منها.
"استغفرتني": طلبت مني المغفرة.
"قراب الأرض": ملؤها، أو ما يقارب ملأها.
"لقيتني": أي مت ولقيتني يوم القيامة.
"لا تشرك بي شيئاً": اعتقاداً ولا عملاً، أي تعتقد أنه لا شريك لي في ملكي ولا ولد لي ولا والد، ولا تعمل عملاً تبتغي به غيري.
"مغفرة": هي إزالة العقاب وإيصال الثواب.

المعنى العام:

هذا الحديث أرجى حديث في السنة، لما فيه من بيان كثرة مغفرته تعالى، لئلا ييأس المذنبون منها بكثرة الخطايا، ولكن لا ينبغي لأحد أن يغتر به فينهمك في المعاصي : فربما استولت عليه، وحالت بينه وبين مغفرة الله عز وجل. وإليك بيان ما فيه:
أسباب المغفرة:
الدعاء مع رجاء الإجابة: الدعاء مأمور به وموعود عليه بالإجابة، قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}[غافر: 60]، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إن الدعاء هو العبادة. رواه الترمذي.
أخرج الطبراني مرفوعاً: "من أعطي الدعاء أعطي الإجابة، لأن الله تعالى يقول: ادعوني أستجب لكم". وفي حديث آخر: "ما كان الله ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة".
شرائط الإجابة وموانعها وآدابها: الدعاء سبب مقتض للإجابة عند استكمال شرائطه وانتفاء موانعه، وقد تتخلف الإجابة لانتفاء بعض شروطه أو آدابه، أو وجود بعض موانعه:
الحضور والرجاء: ومن أعظم شرائطه حضور القلب مع رجاء الإجابة من الله تعالى.
أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، وإن الله تعالى لا يقبل دعاء من قلب غافل لاهٍ".
العزم في المسألة والدعاء: أي أن يدعو العبد بصدق وحزم وإبرام، ولا يكون تردد في قلبه أو قوله، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول الداعي أو المستغفر في دعائه واستغفاره: "اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ولكن ليعزم في الدعاء، فإن الله صانعٌ ما شاء لا مُكْرِه له". رواه مسلم.
الإلحاح في الدعاء: إن الله تعالى يحب من عبده أن يعلن عبوديته له وحاجته إليه حتى يستجيب له ويلبي سؤله، فما دام العبد يلح في الدعاء، ويطمع في الإجابة، من غير قطع الرجاء، فهو قريب من الإجابة، ومن قرع الباب يوشك أن يُفْتَح له.
الاستعجال وترك الدعاء: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم العبد أن يستعجل ويترك الدعاء لاستبطاء الإجابة، وجعل ذلك من موانع الإجابة، حتى لا يقطع العبد رجاءه من إجابة دعائه ولو طالت المدة، فإنه سبحانه يحب الملحين في الدعاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول: قد دعوت ربي فلم يُسْتَجَب لي" متفق عليه.
الرزق الحلال: إن من أهم أسباب استجابة الدعاء أن يكون رزق الإنسان حلالاً، ومن طريق مشروع، ومن موانع الاستجابة أن لا يبالي الإنسان برزقه: أمن حلال أو حرام. ثبت عنه عليه الصلاة والسلام: "الرجل يمد يديه إلى السماء، يقول: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك" رواه مسلم. وقال: "يا سعد، أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة". رواه الطبراني في "الصغير".
صرف طلب العبد إلى ما فيه خيره: من رحمة الله تعالى بعبده أن العبد قد يدعوه بحاجة من حوائج الدنيا، فإما أن يستجيب له أو يعوضه خيراً منها : بأن يصرف عنه بذلك سوءاً، أو يدخرها له في الآخرة، أو يغفر له بها ذنباً. روى أحمد والترمذي، من حديث جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل، أو كف عنه من السوء مثله، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم" . وفي المسند عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم أو قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يكشف عنه من السوء مثلها". قالوا: إذاً نكثر ؟ قال: "الله أكثر". وعند الطبراني: "أو يغفر له بها ذنباً قد سلف" بدل قوله: "أو يكشف عنه عن السوء مثلها".
من آداب الدعاء: تحري الأوقات الفاضلة. _ تقديم الوضوء والصلاة . _ التوبة. _ استقبال القبلة ورفع الأيدي. _ افتتاحه بالحمد والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. _جعل الصلاة في وسطه وختمه بها وبآمين. _لا يخص نفسه بالدعاء بل يعم. _يحسن الظن بالله ويرجو منه الإجابة. _ الاعتراف بالذنب. _ خفض الصوت.
الاستغفار مهما عظمت الذنوب: إن ذنوب العبد مهما عظمت فإن عفو الله تعالى ومغفرته أوسع منها وأعظم، فهي صغيرة في جنب عفو الله تعالى ومغفرته. أخرج الحاكم، عن جابر رضي الله عنه: "أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: واذنوباه، مرتين أو ثلاثاً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قل: اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي، فقالها، ثم قال به: عد، فعاد، ثم قال له: عد، فعاد، فقال له : قم، قد غفر الله لك".
الاستغفار وعدم والإصرار: في الصحيحين: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن عبداً أذنب فقال: رب أذنبت ذنباً فاغفر لي، قال الله تعالى: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنباً آخر ... فذكر مثل الأول مرتين أخرين". وفي رواية لمسلم أنه قال في الثالثة: "قد غفرت لعبدي، فليعمل ما شاء". والمعنى: ما دام على هذا الحال، كلما أذنب استغفر. والظاهر: أن مراده الاستغفار المقرون بعدم الإصرار، فالاستغفار التام الموجب للمغفرة هو ما قارن عدم الإصرار.
وأما الاستغفار باللسان مع إصرار القلب على الذنب، فهو دعاء مجرد، إن شاء الله أجابه وإن شاء رده، وقد يرجى له الإجابة، ولا سيما إذا خرج عن قلب منكسر بالذنوب، أو صادف ساعة من ساعات الإجابة، كالأسحار وعقب الأذان والصلوات المفروضة ونحو ذلك. وقد يكون الإصرار مانعاً من الإجابة، ففي المسند من حديث عبد الله مرفوعاً : "ويل للذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون".
توبة الكذابين: من قال: أستغفر الله وأتوب إليه، وهو مصر بقلبه على المعصية، فهو كاذب في قوله، آثم في فعله لأنه غير تائب، فلا يجوز له أن يخبر عن نفسه بأنه تائب وهو غير تائب، والأشبه بحاله أن يقول : اللهم إني أستغفرك فتب علي.
الإكثار من الاستغفار: في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة".
سيد الاستغفار: يستحب أن يزيد في الاستغفار على قوله: أستغفر الله وأتوب إليه، توبة من لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً.
روى البخاري عن شداد بن أوس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "سيد الاستغفار أن يقول العبد : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".
الاستغفار لما جهله من الذنوب: من كثرت ذنوبه وسيئاته وغفل عن كثير منها، حتى فاقت العدد والإحصاء، فليستغفر الله عز وجل مما علمه الله تعالى من ذنبه، روى شداد بن أوس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب".
من ثمرات الاستغفار: في سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب".
الخوف والرجاء: ولا بد لتحقيق الرجاء من الخوف، فيجب على الشخص أن يجمع بينهما ليسلم، ولا يقتصر على أحدهما دون الآخر، لأنه ربما يفضي الرجاء إلى المكر والخوف إلى القنوط، وكل منهما مذموم.
والمختار عند المالكية تغليب الخوف إن كان صحيحاً والرجاء إن كان مريضاً، والراجح عند الشافعية استواؤهما في حق الصحيح : بأن ينظر تارة إلى عيوب نفسه فيخاف، وتارة ينظر إلى كرم الله تعالى فيرجو. وأما المريض : فيكون رجاؤه أغلب من خوفه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يُحسن الظن بالله تعالى".
وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه في مرض موته:
ولما قَسَا قَلبي وضاقتْ مذاهبي جعلتُ الرَّجَا مني لعفوِك سُلَّمَا
تَعاظَمنَي ذنبي فلمَّا قرنتُــه بعفوِكَ ربِّي كانَ عفوك أعظمَا
ولعل هذه هي الحكمة في ختم هذه الأحاديث المختارة بهذا الحديث وزيادته على الأربعين.
التوحيد أساس المغفرة: من أسباب المغفرة التوحيد، وهو السبب الأعظم، فمن فقده فقد المغفرة، ومن جاء به فقد أتى بأعظم أسباب المغفرة، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}[النساء : 116]. وإن الذنوب لتتصاغر أمام نور توحيد الله عز وجل، فمن جاء مع التوحيد بقراب الأرض خطايا لقيه الله عز وجل بقرابها مغفرة، على أنه موكول إلى مشيئة الله تعالى وفضله: فإن شاء غفر له، وإن شاء أخذه بذنوبه.
النجاة من النار : إذا كمل توحيد العبد وإخلاصه لله فيه، وقام بشروطه كلها، بقلبه ولسانه وجوارحه، أو بقلبه ولسانه عند الموت، أوجب ذلك مغفرة ما سلف من الذنوب كلها ومنعه من دخول النار بالكلية. قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: "أتدري ما حق الله على العباد ؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً. أتدري ما حقهم عليه ؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أن لا يعذبهم" رواه البخاري وغيره. وفي المسند وغيره: عن أم هانئ رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا إله إلا الله لا تترك ذنباً ولا يسبقها عمل".
التوحيد الخالص : من تحقق بكلمة التوحيد قلبه أخرجت منه كل ما سوى الله تعالى، محبة وتعظيماً، وإجلالاً ومهابة، وخشية ورجاء وتوكلاً، وحينئذ تحرق ذنوبه وخطاياه كلها ولو كانت مثل زبد البحر، وربما قلبتها حسنات وأحرق نور محبته لربه كل الأغيار من قلبه: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه من سواهما" رواه البخاري وغيره. ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من محبة الله عز وجل.


تمت بحمد الله

تحيتــــــــــــــــــي للجميـــــــــــــــع

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
sakr
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1794
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات    الأحد أكتوبر 23, 2011 3:30 pm

Aboard the modern


For
the faithful Abu Hafs Omar ibn al-Khattab may Allah be pleased with
him, said: I heard the Messenger of Allah peace be upon him says:
(Actions are but by intentions, but for all Amrye Manichean, it was the
migration to Allah and His Messenger, Vahjrth to Allah and His
Messenger, and the migration of the worldly , or a woman marries her, Vahjrth migrated to it). Narrated by Bukhari and Muslim in the Sahahama.

Explanation


We
have won this talk the largest share of the attention of modern
scholars; because it incorporates the rules of great rules of religion,
even if some scientists to make over the debt on the modern: the modern,
as well as to talk of 'Aa'ishah (an action that is not a matter of ours
will have it rejected. );
and the face of that is that the former balance of the modern business
phenomenon, and an interview section of the balance of the work of
Internal Medicine.

The
intention in the language: is the intent and the will is clear from
this that the intention of the actions of the heart, is not prescribed
speak the; the Prophet peace be upon him did not utter the intention of
worship, and the words of Haj: "Here God pilgrimage" is not spoken
intention, but notice to
enter into the rituals, the sense that the responsiveness of Hajj is
like zooming in prayer, which shows that that if he did not utter this
pilgrimage is valid and the majority of scholars.

The
intention of the two benefits: First, distinguish worship from each
other, and that Ktmiaz charity for paying off debts, and fasting
Voluntary fasting obligatory, II: discrimination of worship habits, for
example: have a bath man and intended to ghusl, so this washing of
worship will be rewarded by a person, but if washed,
and wanted by cooling from the heat, here is usually washing, do not be
rewarded for it, so scientists have devised this talk is an important
base as saying: "Things are its purposes," and this rule intervention in
all sections of jurisprudence.

In
was this talk began of the Prophet peace be upon him said: (but the
business intentions), ie, that there is no work without having an
intention, man in charge can not do an action chosen, and this work is
faith, and through the above, we can respond
to those who are afflicted with obsessive God Fkrron work several times
and make them think the devil they did not intend anything, Vntminhm it
can not be located, including work by choice is not faith, is charged
as long as they are forced to be negative.

It
may be understood by saying peace be upon him: (but for all Amrye which
he intended) should be faithful to God in all actions; because he was
informed that it does not save the slave of his work except that which
he intended, the nuclei in the work of God and the Hereafter, God wrote
to him the reward of his work, and the highest his
tender, but wanted to show off its reputation and has his good deeds,
and wrote him and overalls, as Almighty Allah says in His Book: {So
whoever hopes to meet his Lord let him work righteousness and partner in
the worship of his Lord} (Kahf: 110).

Thus
it becomes clear that should the wise man to make his main concern
hereafter in all matters, and undertakes his heart and warns of
hypocrisy or minor shirk, says the Prophet peace be upon him, pointing
out that: (from the floor energetic, teams of Allaah be upon him, I make
a difference between his eyes, minimum
comes from not only what has been written for him, it was his intention
to the Hereafter, God brought him his command, and make the riches in
his heart, and his worldly affairs will fall into it) Narrated by Ibn
Majah.

It's
great is the intention that he had a slave houses of the righteous, and
writes a reward of great works have not worked by, and the intention,
as was proven from the Prophet peace be upon him said, when he returned
from the battle of Tabuk: (The city, there are people who, whenever you
marched, or crossed a valley, , were with you, O Messenger of Allah said: They are in the city? said: They are in the city, imprisoned excuse) Bukhari.


And
to the acceptance of a business linked to the issue of fidelity, stem
of the Prophet peace be upon him, for example, shows the picture is
more, he said: (it was the migration to Allah and His Messenger, Vahjrth
to Allah and His Messenger, and the migration of the worldly, or a
woman marries her, Vahjrth to emigrated to ),
and the origin of migration: the transition from the kaafir lands to
Islam, or House of sin to the house good, and this migration is not
interrupted at all what remained of repentance; narrated from the
Prophet peace be upon him said: (do not cut off immigration until
interrupted repentance is not interrupted repentance
until the sun from the west) narrated by Imam Ahmad in his Musnad and
Abu Dawood and women in the Sunnah, has confused some people as stated
in the hadeeth quoted above; where the thought that there is a conflict
between this talk and said peace be upon him: (no migration after the
conquest), as in "correct",
the answer to that is that you want to migrate in the modern meaning of
the last ad hoc;: the interruption of migration from Mecca, has become
Dar al-Islam, there is no migration of them.


That
the launching of immigration in Islam is intended to a three things:
leave the place, and the abandonment of work, and abandoned the group,
the abandonment of the place: it is the transition from the kaafir lands
to the faith, and the abandonment of the work: what it means to forsake
a Muslim all types of shirk and sin, as stated in Hadith:
(Muslim peace of Muslims from his tongue and his hand, and immigrant
abandon what God forbade him) agreed, and intended to leave Group:
forsake the people of innovation and sin, and that is conditioned to
verify the interest of abandonment, Virqua what they were from sin, and
the If desertion does not work, did not materialize the desired interest, it would be taboo.


It
is noted in the hadith that the Prophet peace be upon him had singled
out women mention of the pleasures of this world in the verse (or a
woman marries her), although they are included in the whole world; and
an increase in the warning from the temptation of women; because the
fascination with them the most, another proof of the interview Prophet:
(What's left behind me any fitnah more harmful to men than women)
agreed, and said: (Vahjrth to migrated to it), did not say what he
wanted from this world or the woman, and through his conscience in
saying: (What's migrated to it), and the contempt what he wanted from this world and contempt for him and would Astsgara, where he did not mention the word.

It
is learned from this talk - as well as the foregoing - is that the
preacher successful to hit the parables to describe and explain the
truth carried by the people; because the human soul is inherent to the
love hearing the stories and parables, the idea with the ideals touched
on hearing, and enter the heart of the non-permission, and thus have
an impact in it, so most often used in the book of the year, we ask God
to grant us sincerity in speech and action, and Praise be to Allah.


السماح بالكتابة بحسب النطق الصوتي





The second talk

Umar
ibn al-Khattab may Allah be pleased with him also said: While we were
sitting with the Messenger of Allah peace be upon him one day as Random
us a man whose clothes were exceedingly white very dark hair does not
see the effect of the travel does not know us one even sat down to the
Prophet, peace be upon him he assigned his knees to his knees and put his hands on his thighs and then said: O Muhammad, tell me about Islam? The
Messenger of God peace be upon him "of Islam to experience that no god
but Allah, that Muhammad is the Messenger of God and pray and bear
assess Zakat and she fast of Ramadan and pilgrimage to the house that I
was able to route"
He said: ratified Fjibna ask him and believe him.
He
said: Tell me about faith, said: "To believe in Allah, His angels, His
Books, His Messengers, Day, and the equally good and bad"
He said: ratified
He said: Then tell me for charity
He said: "to worship Allah as if you see were not you see it see you"
He said: Then tell me about the Hour
He said: "What is asked about Boalm of the liquid"
He said: Tell me about Amradtha
He said the nation to give birth to her mistress and that you see barefoot naked sheep parasite Raa slander Balbnaan "
Vlbutt then began carefully and then said: "O Omar, do you know of the liquid"
I said God and His Messenger know best, "he said," it is Jibreel, who will teach you your religion. "Narrated by Muslim


Talk briefly explain:

Omar
ibn al-Khattab with a group of companions of the messenger of Allah
peace be upon him one day, went to them a strange man is very white,
very dark hair, and sat in the hands of the Messenger of Allah peace be
upon him as he sits one of us to prayer and Gabriel exaggerates to hide
his When the Prophet peace be upon him until it becomes likely that Ajafah Bedouins who can not access among the people.

And
asked the Messenger of Allah peace be upon him about Islam Vvsrh his
rancor phenomenon witness that no God but Allah and that Muhammad is the
Messenger of Allah, establishing prayer, paying zakat, fasting Ramadan,
pilgrimage to the House of he has the means, and asked him about faith
answered, that he believe in God and His angels, His Books, His
Messengers, the Day the other, and faith as much good and bad bittersweet.
And asked him for charity in the worship and the answer to the Prophet peace be upon him to attend may draw control in worship.:
The
first is to worship the Lord with remembering that he sees his Lord,
even as if watching a given and remember this can not help but conclude
that in his worship to complete reverence and peace of mind it is
printed in human negligence to do what he must for those who improve it,
goes back to his memory finds in his work when he sees improve
it, and when compared to this alert to that God improves to him and
learned that God exists even if he sees into a very really seen in the
mastering of worship.

The
second is: Vafterd that man can see God, then he should not lose sight
of the Lord saw it, a child if he knew that his father sees Stay away
from all the disgraces and worked hard in the work of the mandate he
received his father, and the human spirit like her need to be incentives
as Tnsarh Palmhjat, the vision of God for His slave unrealized in Almqamin

And
then asked him about the time he said peace be upon him: What is asked
about Boalm of the liquid, ie, that which Allaah has kept his knowledge
and then taken it shows signs that indicate a reversal of the situation
and correct the poor conditions of many disobedience and violation in
the architecture.

And
then gone the man did not find any trace of him tell them God's
blessings of peace and Abey that Jibril came to teach people good
question and what will benefit them in this world and the Hereafter.
(While
we were sitting with the Messenger of Allah peace be upon him one day
as we Random clothes were exceedingly white man very dark hair it does
not see the impact of travel and one of us know)

Reason why this talk

That
the Sahaabah who had ate the question and felt peace be upon him that
those who ask intransigent angry until browned face, and God revealed
the verse: "O you who believe, do not ask for things that showed you
Tsakm" Vankv people about the question, and even hoped that a man comes of the desert God sent Gabriel peace be upon him, he asked to know.


السماح بالكتابة بحسب النطق الصوتي





The
apparent meaning of this hadeeth is that this man Gabriel, the man
said, but did not say the king; because he was in the form of a man when
he came to the Prophet peace be upon him and to maximize the Nonne.
(Even
sat down to the Prophet, peace be upon him he assigned his knees to his
knees and put his hands on his thighs) any that Gabriel was in the
sitting sensed his knees to my knees, peace be upon him, and putting his
hand on his cheeks, and here, placement we have it, was putting his
hands on Fajda himself
or Fajda Messenger of Allah peace be upon him? any paste knees
Barakptih to increase the over-mystification ordered the audience, and
it Ajafah Motif, and returns the E. gossip first and second in saying:
"he put his hands on Fajdi" any valid first and second man, any man put
his hands on
my thigh and sat in the same session, the learner, and a valid first
and second messenger of any man put his hands on the thighs of the
Prophet peace be upon him as a Muslim and had surrendered Almentbh
listener to what is said.
Saying: "O Muhammad, tell me about Islam," How did the question before the peace?
Said
Mohammed, an increase in the metaphor expressing and mystification of
the state and either the tradition of the Arabs often call by name

Language and Islam: is docile and yielding, and it says: "She did not express less secure you may believe, but surrendered Say"

And began: docile acceptance of God brought by the Prophet.
He
said that the witness did not say that you know; because it does not
need the word of Islam in the certificate, even if he did not know a
Muslim and agrees the novel: "I have ordered to fight the people until
they testify that there is no God but Allah ...."

What
is meant by prayer in the saying: "and establish the prayer," praying
the establishment of any Adaaaha on time and maintain.

The language of prayer, "pray well for the verse:" They arrived "Invite them any.
Religiously: the words and deeds of Muftthh zoom and concluding extradition
He
did not say paying Zakat: Zakat lead in saying: "Zakat and bear" any of
the full-Etienne is incomplete to the beneficiaries or to pay for them.
Zakat and Language: development and the pond.
And
began: the name of the man get it out of the right of God to the poor,
and called Zakat because the money grows Akhlrajha blessing and a prayer
taking them.

Saying:
"The fast of Ramadan," any month of Ramadan, fasting Language:
constipation for the thing, and began: constipation for my lust vagina
and abdomen from dawn to sunset. Saying: "The Hajj House," House genus
name dominated the Kaaba until he became the flag on them.
And Hajj Language: intent.
And
began: the Sacred House in order to perform the pilgrimage of the
communities and the pursuit of Arafat and other rituals in response to a
request of God to please Him, in the months of Hajj.
And he said: "I was able to him that way" is possible and the late intake and security is not absolute power.
And he said: "He believed, he said: Fjba ask him and believe he told me about faith."
Saying:
"He told me from the faith," ta reality in the answer to any condition
estimator has told me as he told me all about Islam faith.

The language of faith: the ratification of all, he says, "What you are insured for us," any Mossadegh.
Religiously: Ratification and approval of Internal tongue and actions of the body.

He
said: Tell me about faith, said: "To believe in Allah, His angels, His
Books, His Messengers, Day, and the equally good and bad" any faith in
the existence of God and Atsafh attributes of perfection and keeping
qualities of the shortage and the ratification of the existence of
angels and that they are servants of God honored, do not disobey Allah
Mamarham, and they do what they are commanded, and brought them for the Apostles of the order of the real angels sent first to the Apostles of books.
And the angels: they are women with illuminating the nature of the special mission have praise of God day and night.
And faith in books: as the status of God and as word of truth and eternal constitution until God inherits the earth and them.
What
is meant by faith the other day: what happens when the ratification of
the account and the balance of the path, and the Commission and the fire
... etc.
He
called the other day it is the last days of this world or the last
times and described it for the night after he did not not be said that
day, but what followed.
What is meant by "and provide as much good and bad," the finest of any obedience and evil of sin.
He said: Then tell me for charity
He
said: "to worship Allah as if you see were not you see it see you," the
source of the best charity in the sense of sincerity, good job and
monitor the slave his Lord in worship, and complete humility and
submission.
And
he said: "to worship Allah as if you see" a reference to the place of
disclosure and the highest degree of worship, any rights to worship Lord
remembers his Lord until he felt like a particular watch and remember
this, it can not help but conclude that in his worship.
"Were
not you see it sees" from any landing place of openness to the place of
observation means that God sees all your actions and what you did that
were not you see.

Why asked Jibreel about Islam and faith, and charity?

Because
Islam is the faith is visible and the soles of fidelity and charity is
in the heart of worship, place, and the last question for Gabriel
charity; because it is the highest degrees of faith.
He said: Then tell me about the Hour
He
said: "What about Almsiwol Boalm of the liquid," he said, "Tell me
about the Hour" is the view that any Gabriel O Muhammad, tell me the
date of the Hour (ie Day of Resurrection)
Jibril asked for the time did not ask for its emirates? To be in should the Prophet peace be upon him Zgra people asking about the time it ate to ask about it.
He said: "What about Almsiwol Boalm of the liquid"
I'm
not any Boalm you, but through responsible and any liquid Namim you and
I and all means and all the official creation in both the science.
He said: Tell me about Amradtha
Tell me about any brand that indicate approaching

Among
the signs of time Minor: raising the flag, and Zahor ignorance and
frequent adultery, murder, and frequent drinking and the large number of
women in the markets, and competing in architecture.
The purpose of the said minor signs: Any notice of its imminent rush of good people to work for fear of Gsheanha suddenly.
Among
the signs of big time: the emergence of Dajjal and the descent of Jesus
and the exit of Gog and Magog, and the animal, and the rising of the
sun from Morocco.
He said the nation to give birth to her mistress and that you see barefoot naked sheep parasite Raa slander Balbnaan "

He
said to give birth to the nation her mistress to be her mistress her
master and owner of a male and female, and a metaphor that many children
of concubines even become a mother like a mother to her son in that it
belongs to his father, or a slave woman give birth to kings and becomes
the mother of the total nationals and the king master of his flock, and
was also a metaphor for the corruption case and was also frequent disobedience that treats the son of his mother's treatment of Mr. nation.
See barefoot and naked sheep parasite Raa slander Balbnaan "

Barefoot: a collection of quilts that is not the sole of his foot.

Naked: shame, a collection of clothes that wholly worn on the body.

Raa sheep: any who take care of sheep.

Slander in the architecture: the lifting of competing in the construction and boast about it.
Mentioning in particular the people of the sheep because they are the most vulnerable people of the desert.
Vlbutt then began carefully and then said: "O Omar, do you know of the liquid"
I
said God and His Messenger know best, "he said," it is Jibreel, who
will teach you your religion "because of conscience in saying Vlbutt to
Omar ibn al-Khattab and the meaning of carefully any long long time has
been interpreted in three nights.

Singled
out the Prophet peace be upon him Omar ibn al-Khattab mentioning to
indicate his place of His Majesty and to raise his status with the
Prophet.

"There
has come to teach you your religion" because of any question connected
after the request because the best of the course without fatigue, and
the proportion of education to him and metaphor, but the fact is the
Teacher of the Prophet peace be upon him any evidence that the faith,
Islam, and called all of our charity.
Thiaaata for all

Modern third


Abu Abdul Rahman Abdullah bin Omar bin Khattab, may Allah be pleased with them, he said: I heard the Messenger of Allah

Peace
be upon him says: Islam is built on five things: testifying that there
is no god but Allah and that Muhammad is the Messenger of God, and the
establishment of

Prayer, alms, pilgrimage to the House, and fasting Ramadan}. [Bukhari and Muslim

What
is the use of this revenue to talk again with that mentioned in the
context of the hadeeth of 'Umar bin Khattab (second talk)?

Interest because of the importance of the subject wanted to be confirmed again from this point on the other hand that in the

Abd-Allaah ibn 'Umar declared that Islam is built on these five pillars of the hadeeth of' Umar ibn al-Khattab is not this

Although
the apparent formula is useful, because it is said: 'Islam is to see
that there is no god but Allah and that Muhammad is the Messenger of
Allah .. Etc.}.



Explain the modern

"Five": In the novel "The Five", a fifth of the pillars of

Ookhmsh corners, and "on" in the sense: of the.

"The establishment of prayer": regeneration, and do full terms and Staff,

Fulfilling the Sunnah and the arts.


General meaning:

· Building Islam is like the Messenger of Allah peace be upon him, which came

It
- and that comes out a person from the Department of infidelity and it
deserves to enter heaven and spacing of fire - building the arbitrator,
based

And on the basis of fixed rules, and shows that these rules were carried out are:

1 - A certificate that there is no god but Allah and that Muhammad is the Messenger of God: and meaning recognition

The
existence of God and Oneness, and the ratification of the Prophethood
of Muhammad peace be upon him and his message, and this is the corner as
the basis

For the rest of Staff, said peace be upon him: "Who said there is no god but Allah sincerely will enter Paradise." Saheeh hadeeth narrated by

Bazaar.

2 - Establishing prayer and want to keep praying and do in time, and performed a full

Its own terms and its elements,

And
taking into account the literature and Sunnahs, to bear fruit in the
same Muslim leaves the indecency and evil, he says: {And I do pray that

Prayer restrains from indecency and evil} [Spider: 45].

3 - alms: They give a certain share of the money - who King

Quorum, and who meets the conditions of obligatory and performance - for the poor and needy.

4 - Pilgrimage: the Sacred Mosque in order the months of Hajj, which Shawwaal, Dhu'l-November

The
first ten days of Dhul-Hijjah, and to do what with the Messenger of
Allah peace be upon him from the rituals, the worship of financial and
physical

Realized
the many benefits of the individual and society, which, above all, a
large Islamic Conference, and a great occasion to meet

Muslims from every country.

And
so it was a great reward for Hajj and his reward is plentiful, he said,
peace be upon him "An accepted Hajj brings no less a reward than
Paradise" agreed

It. The imposition of pilgrimage in the sixth year (1) of Immigration saying says: God and the people of the Hajj to the House could

By the way} [Al-Imran: 97].

5 - Fasting Ramadan: The imposition of the second year of immigration, saying the Almighty:

{Month
of Ramadan in which was revealed the Qur'an, a guidance for mankind and
clear proofs of guidance and the Criterion of you saw it then let him
fast the month!

[Al-Baqarah: 185]. A
worship of the cleansing of the soul, and His Highness the Spirit, and
the health of the body, and by obedience to the command of God and in
order to

Pleasure
was to atone for sins and a reason to enter Paradise and whoever came
to this staff was full the entire Muslim faith, and left

All was definitely a disbeliever.

· Very acts of worship, worship is not to be portrayed in Islam

And
forms, but to be with purpose and meaning to do, it does not benefit
the prayer restrains from indecency and evil, and does not work fast

Who does not leave false and work,

It also does not accept Zakat Hajj or an act of hypocrisy and reputation. This does not mean to leave these acts of worship if you do not check the fruit, but to be carrying

On the self-devotion and achieve intended.

· People of faith: This is not the things mentioned in the hadeeth is everything in

Islam, but merely mentioned its importance, and there are many other things; said peace be upon him: "Faith in a few

Seventy-Division, "agreed.

·
According to the hadeeth is that Islam is a faith and work, not work
without the benefit of faith, as it does not exist without the work of
faith.

At the fourth reduction

Abu
Abdul Rahman Abdullah bin Masood may Allah be pleased with him, he
said: Tell us the Messenger of Allah peace be upon him - a truthful and
trustworthy - that one of you brings to Islam in his mother's womb for
forty days, sperm, and then the leech like that, then the embryo like
that, then
send him the King, to see when the soul, and ordered four words: books
livelihood, and for him, and his work, and the two or happy; I swear
that no other god that one of you to work the work of the people of
Paradise, even what is between them only arm Fasbak him the book thereby
acting work of the people of Hell then a . If
one of you to work the work of the people of the fire until it is
between them only arm Fasbak book thereby acting upon the work of the
people of Paradise then a) Bukhari [ID: 3208] and Muslim [ID: 2643].

At the fourth reduction

Abu
Abdul Rahman Abdullah bin Masood may Allah be pleased with him, he
said: Tell us the Messenger of Allah peace be upon him - a truthful and
trustworthy - that one of you brings to Islam in his mother's womb for
forty days, sperm, and then the leech like that, then the embryo like
that, then
send him the King, to see when the soul, and ordered four words: books
livelihood, and for him, and his work, and the two or happy; I swear
that no other god that one of you to work the work of the people of
Paradise, even what is between them only arm Fasbak him the book thereby
acting work of the people of Hell then a . If
one of you to work the work of the people of the fire until it is
between them only arm Fasbak book thereby acting upon the work of the
people of Paradise then a) Bukhari [ID: 3208] and Muslim [ID: 2643].

[Gdwl] Explanation ,,,,[/ gdwl]

Cited
Imam al-Nawawi - may God have mercy on him - this is the modern
definition of Muslim is the fact fatalism, he talked about appreciation
of the age of man, and covered it from a male stages of creation and
filming, to deepen this awareness and perception of the realities of
life and death, and guidance and debauchery, and other matters of the
unseen, generating in
his heart the fear of bad consequences, and to beware of
underestimating sin and sin, and being deceived by the goodness of work
and dependency.

As
the context of the modern little something which is not aware of the
senses of human beings and their potential in that time - which relates
to the knowledge of embryos and stages -, scholars viewed the modern
flag of his prophecy, and proof of the sincerity of his message; because
this detailed description mentioned here is what was known at the time ,
but known in recent times after the development of science and
machinery, and this made Ibn Masood may Allah be pleased with him made
his speech by saying: (Tell us the Messenger of Allah peace be upon him,
a truthful and trustworthy) is the one who is told something to the
contrary effect, and try it lied never not revealed to him from his Lord, but the truth.

Has
been mentioned stages of evolution to create man in his mother's womb
in stages four, the first of what came in saying peace be upon him: (The
one of you brings to Islam in his mother's womb for forty days, sperm),
it is the stage of confluence of water, the man with water women, and
this remains a water humiliating the
same, before turning to the last phase, which developed the clot and
the intended piece of blood are rigid, so named because it is attached
in the wall of the uterus.



As
the days grow those Hirudo Tjuna ​​and ruggedness until Erbaana other,
into a piece of meat as small as it chewed - hence the name -, Allaah
has mentioned and described in the verse: {embryo, synthetic and
synthetic} (Hajj: 5), and they remain the
embryo is formed gradually, even if completed one hundred and twenty
days, then comes the fourth stage: He sends God Almighty King Balerham
client, to see when the soul, then it runs the movement, and become a
living being improved by the mother.



We
find this is detailed described in the modern attitude to the book of
God, like in the verse: {And indeed We created man from a strain of
clay, then We made the sperm in the decision to McCain, then we have
created sperm leech Fajlguena Hirudo embryo Fajlguena embryo bones
Vksohna bones with flesh, then we have created a different creature
blessed Allah
the Best of creators! (Believers: 12-14), and says: {O you people, if
you are in doubt of the expedition then we have created you from dust,
then from the sperm and then leech and then from the embryo, synthetic
and non synthetic to show you and recognize in the wombs whatever we
want to order the name of a child and then bring you out} (Hajj: 5)

You
dear reader, have to seek the wisdom of creating a human phase after
phase - which is capable of interpretation that says the thing Be -, it
is raising faith deliberation in all things, and not to rush the
results, as they illustrate the close link that made him God Almighty
between cause-effect , introductions and conclusions, and taking into account the laws of the universe.


After
this general description of these phases, is worth our while to
highlight some of the issues related to these stages, we say, and God
conciliation: no different from scientists that the soul is breathed
into the fetus can only be a hundred and twenty days, which is indicated
by the evidence, and only then on its provisions jurisprudence,
if I lost the baby at the time, prayed - as it is in the view of Imam
Ahmad - as well as under the provisions of inheritance and the necessity
of maintenance and others, to get confidence in the movement of the
fetus in the womb, and perhaps this explains to us to identify several
women whose husband has died four months and ten days - achieved where the woman is pregnant Pettmam this period -.



But
he has obtained the difference in determining the stage that gets the
estimate things living, life, misery and happiness, the apparent meaning
of the hadeeth of Ibn Mas'ud may Allah be pleased with him that this
would be after the forty-third, and the exclusion Hudhayfah bin Saeed
Ghaffari may Allah be pleased with him, the Prophet peace be upon him
said: (if
over the sperm Forty-two night, God sent the king, was photographed and
the creation heard and eyesight, and skin and flesh and bones, and then
said: O Lord, remember or female?, spends every Lord wills, writes
King, then say: O Lord, for?, he says, Lord
what he wants, and writes the King, then say: O Lord, a living? spends
every Lord wills, and writes the King, and then pay the King the
newspaper in his hand, there is more than what is not lacking) Narrated
by Muslim, the apparent meaning of talk that the estimate of income and
the term is in the forty-second .



The
wire scientists several paths to combine modern, given the words
Hudhayfah may Allah be pleased with him, we find that the combination of
modern as possible, so that we make meaning of saying peace be upon
him: (If over the sperm) is the passage of time ratified by the Forty - a
time mentioned
in the hadeeth of Ibn Mas'ud -, although this period was not specified
in Hudhayfah it has identified in the hadeeth of Ibn Massoud hundred and
twenty days.



A
collection of another, which is to say: The saying peace be upon him:
(photographed and creating heard and eyesight, and skin and flesh and
bones) is intended to estimate the creation of these members, it:
Writing holds twice, or to say that the talk had expressed in writing
photography and appreciation Baltkhliq as what it will be, and God knows best.


Which
called for the interpretation of Hudhayfah may Allah be pleased with
him, what the Shaykh al-Islam Ibn Taymiyah, the likelihood of disorder
in his words, and he disagrees with the apparent meaning of the Koran,
not fit to be opposed to doing what in them, Ibn Taymiyah said: ".. This
is different narrators in his words, and for this introduce
steam for his novel, and may be out of true, modern, and is located in
some of his words disorder, do not fit then be opposed by what is proven
in the saheeh hadeeth agreed that his words did not differ, and may
even sincerity of the other modern true "(the sum of fatwas: 4-240 .)

Also
worth to point out what Atohmh some of violation of this modern
phenomena of the Koran, and they think the opposition to talk to the
meaning: that God has a knowledge of the Hour and sends down the rain
and He knows what is in the wombs} (Luqman: 34), and the right there is
no contradiction between them, is scheduled when
every Muslim that God knows the unseen, and the unseen: science human
happiness and Hqaute, age, and for him, and his work and his quest, and
it also know the sex of baby before the forty-third, but after that it
becomes aware of the certificate, or the so-called unseen relative and
after the forty-third brief is the King on the sex of the baby, but
keep it on Hqaute and happiness, knowledge of rights for sex in that
period is only the exposure of buried relative had known from before the
king, and not a note of the unseen real be before the forty-third, but
by the fact that human the sperm.

If
we return to the modern context, we find it mentioned stages of
creation was the prelude to demonstrate the importance of stabilizing
the debt, and an explanation of the fact that the lesson how people will
end, it may behave rights first ordered by the Avenue, and a rapidly
towards God, and before him the book Vezag for the Straight Path and
die.


However,
the misguidance that was not an emergency, but is the result of the
sins hidden, accumulated on the heart, even the back of their impact on
his life, so he left the heart from the Almighty God, and seal him in
that conclusion the bad, and confirms the above, as stated in the other
report of this talk : (The man does the work of the people of Paradise appeared to the people), and an old saying: rings legacy of precedents.

On
the other hand may be one away from God, following the steps of Satan,
and then comprehend God's care for him in his life, Yehia his heart, and
feels happy faith in the chest, and then end with a conclusion of
happiness.

In
conclusion, the stepper to God should be accompanied by his belief in
fatalism, and be a compromise between fear and hope, bring to his
attention until term.

God's forgiveness for any sin, great great
There is no power but from God Almighty
Explanation

Cited
Imam al-Nawawi - may God have mercy on him - this is the modern
definition of Muslim is the fact fatalism, he talked about appreciation
of the age of man, and covered it from a male stages of creation and
filming, to deepen this awareness and perception of the realities of
life and death, and guidance and debauchery, and other matters of the
unseen, generating in
his heart the fear of bad consequences, and to beware of
underestimating sin and sin, and being deceived by the goodness of work
and dependency.

As
the context of the modern little something which is not aware of the
senses of human beings and their potential in that time - which relates
to the knowledge of embryos and stages -, scholars viewed the modern
flag of his prophecy, and proof of the sincerity of his message; because
this detailed description mentioned here is what was known at the time ,
but known in recent times after the development of science and
machinery, and this made Ibn Masood may Allah be pleased with him made
his speech by saying: (Tell us the Messenger of Allah peace be upon him,
a truthful and trustworthy) is the one who is told something to the
contrary effect, and try it lied never not revealed to him from his Lord, but the truth.

Has
been mentioned stages of evolution to create man in his mother's womb
in stages four, the first of what came in saying peace be upon him: (The
one of you brings to Islam in his mother's womb for forty days, sperm),
it is the stage of confluence of water, the man with water women, and
this remains a water humiliating the
same, before turning to the last phase, which developed the clot and
the intended piece of blood are rigid, so named because it is attached
in the wall of the uterus.



As
the days grow those Hirudo Tjuna ​​and ruggedness until Erbaana other,
into a piece of meat as small as it chewed - hence the name -, Allaah
has mentioned and described in the verse: {embryo, synthetic and
synthetic} (Hajj: 5), and they remain the
embryo is formed gradually, even if completed one hundred and twenty
days, then comes the fourth stage: He sends God Almighty King Balerham
client, to see when the soul, then it runs the movement, and become a
living being improved by the mother.



We
find this is detailed described in the modern attitude to the book of
God, like in the verse: {And indeed We created man from a strain of
clay, then We made the sperm in the decision to McCain, then we have
created sperm leech Fajlguena Hirudo embryo Fajlguena embryo bones
Vksohna bones with flesh, then we have created a different creature
blessed Allah
the Best of creators! (Believers: 12-14), and says: {O you people, if
you are in doubt of the expedition then we have created you from dust,
then from the sperm and then leech and then from the embryo, synthetic
and non synthetic to show you and recognize in the wombs whatever we
want to order the name of a child and then bring you out} (Hajj: 5)

You
dear reader, have to seek the wisdom of creating a human phase after
phase - which is capable of interpretation that says the thing Be -, it
is raising faith deliberation in all things, and not to rush the
results, as they illustrate the close link that made him God Almighty
between cause-effect , introductions and conclusions, and taking into account the laws of the universe.


After
this general description of these phases, is worth our while to
highlight some of the issues related to these stages, we say, and God
conciliation: no different from scientists that the soul is breathed
into the fetus can only be a hundred and twenty days, which is indicated
by the evidence, and only then on its provisions jurisprudence,
if I lost the baby at the time, prayed - as it is in the view of Imam
Ahmad - as well as under the provisions of inheritance and the necessity
of maintenance and others, to get confidence in the movement of the
fetus in the womb, and perhaps this explains to us to identify several
women whose husband has died four months and ten days - achieved where the woman is pregnant Pettmam this period -.



But
he has obtained the difference in determining the stage that gets the
estimate things living, life, misery and happiness, the apparent meaning
of the hadeeth of Ibn Mas'ud may Allah be pleased with him that this
would be after the forty-third, and the exclusion Hudhayfah bin Saeed
Ghaffari may Allah be pleased with him, the Prophet peace be upon him
said: (if
over the sperm Forty-two night, God sent the king, was photographed and
the creation heard and eyesight, and skin and flesh and bones, and then
said: O Lord, remember or female?, spends every Lord wills, writes
King, then say: O Lord, for?, he says, Lord
what he wants, and writes the King, then say: O Lord, a living? spends
every Lord wills, and writes the King, and then pay the King the
newspaper in his hand, there is more than what is not lacking) Narrated
by Muslim, the apparent meaning of talk that the estimate of income and
the term is in the forty-second .



The
wire scientists several paths to combine modern, given the words
Hudhayfah may Allah be pleased with him, we find that the combination of
modern as possible, so that we make meaning of saying peace be upon
him: (If over the sperm) is the passage of time ratified by the Forty - a
time mentioned
in the hadeeth of Ibn Mas'ud -, although this period was not specified
in Hudhayfah it has identified in the hadeeth of Ibn Massoud hundred and
twenty days.



A
collection of another, which is to say: The saying peace be upon him:
(photographed and creating heard and eyesight, and skin and flesh and
bones) is intended to estimate the creation of these members, it:
Writing holds twice, or to say that the talk had expressed in writing
photography and appreciation Baltkhliq as what it will be, and God knows best.


Which
called for the interpretation of Hudhayfah may Allah be pleased with
him, what the Shaykh al-Islam Ibn Taymiyah, the likelihood of disorder
in his words, and he disagrees with the apparent meaning of the Koran,
not fit to be opposed to doing what in them, Ibn Taymiyah said: ".. This
is different narrators in his words, and for this introduce
steam for his novel, and may be out of true, modern, and is located in
some of his words disorder, do not fit then be opposed by what is proven
in the saheeh hadeeth agreed that his words did not differ, and may
even sincerity of the other modern true "(the sum of fatwas: 4-240 .)

Also
worth to point out what Atohmh some of violation of this modern
phenomena of the Koran, and they think the opposition to talk to the
meaning: that God has a knowledge of the Hour and sends down the rain
and He knows what is in the wombs} (Luqman: 34), and the right there is
no contradiction between them, is scheduled when
every Muslim that God knows the unseen, and the unseen: science human
happiness and Hqaute, age, and for him, and his work and his quest, and
it also know the sex of baby before the forty-third, but after that it
becomes aware of the certificate, or the so-called unseen relative and
after the forty-third brief is the King on the sex of the baby, but
keep it on Hqaute and happiness, knowledge of rights for sex in that
period is only the exposure of buried relative had known from before the
king, and not a note of the unseen real be before the forty-third, but
by the fact that human the sperm.

If
we return to the modern context, we find it mentioned stages of
creation was the prelude to demonstrate the importance of stabilizing
the debt, and an explanation of the fact that the lesson how people will
end, it may behave rights first ordered by the Avenue, and a rapidly
towards God, and before him the book Vezag for the Straight Path and
die.


However,
the misguidance that was not an emergency, but is the result of the
sins hidden, accumulated on the heart, even the back of their impact on
his life, so he left the heart from the Almighty God, and seal him in
that conclusion the bad, and confirms the above, as stated in the other
report of this talk : (The man does the work of the people of Paradise appeared to the people), and an old saying: rings legacy of precedents.

On
the other hand may be one away from God, following the steps of Satan,
and then comprehend God's care for him in his life, Yehia his heart, and
feels happy faith in the chest, and then end with a conclusion of
happiness.

In
conclusion, the stepper to God should be accompanied by his belief in
fatalism, and be a compromise between fear and hope, bring to his
attention until term.

God's forgiveness for any sin, great great
There is no power but from God Almighty

Modern sixth



Abu Abdullah al-Nu'man bin Bashir - may Allah be pleased with them - said: I heard the Messenger of Allah

Him says: (The wife and that the land between them and teach them things Mstbhatt not a lot of people it fears suspicions

The Aestbro his religion and his honor from the slander Kalrai sponsors about fever is about to enjoy himself in it only

And
every king of fever and that fever is not his mahram, although not in
the flesh if repaired reconciliation embryo whole body and if it is
corrupt

Spoiled the whole body, namely the heart) Narrated by Al-Bukhari and Muslim.

Explain the modern

"Between": Shown.

"Mstbhatt": collection of suspect, a problem, because it is the lack of clarity in the solution, and privacy.

"I do not teach them" not aware of its rule.

"Fears suspicions:" Stay away about, and made between him and all suspicious or problem prevention.

"Aestbro
of religion and honor": the patent application or obtained through the
presentation of the appeal and the lack of religion, and pointed out
with regard to

People and the God Almighty.

"Fever": protected, which is prohibited on non-owner.

"To enjoy himself when" his cattle to eat it and evaluate it.

"Embryo": a piece of meat as much as you chewed in the mouth.

Clarification
I'm
no man's land between and among, and between them are Mstbhatt: it
means that things three sections: the old and obvious, not

Obvious solution, like eating bread, and the talk, walk, etc. .. And the haram is clear; such as alcohol and adultery, and so on .. The doubtful matters:

This
means that it is not the solution by Clear and privacy, so I do not
know many people, and scientists Faarafon The text of the rule or

Measurement,
if the frequency of thing between the solution and the privacy was not a
consensus text which strives hard-working, one of them Volhakh evidence

Forensic.

It is better not to reproach such as non-treatment of people in his suspicion of his usury or mixer, or a lot of left Mbahat

First.

As for what amounts to a prohibition of it is coming out of the remote is not to be left doubtful matters, for example: the left

Marriage
of women in a big country out of fear that he has had to be forbidden,
leaving the use of water in the wilderness, for the permissibility of
Tngesh .. This

Not devoutly, but the whispers of evil.

It was narrated from Ibn 'Umar said: I like to let no man's land between me and the jacket I'm not Okhrgaha.

Each
king fever, and fever of God in the land his female relatives: The
purpose of this example is said the alert on the absent witness

Bamahsus
and the abstract, the kings of the Arabs were protecting their
livestock to the pastures and promises of closer, and fearful of death

King
away his buffaloes fear of falling, and is fearful of them closer and
takes care of the neighborhood and its aspects, there is soon to fall
from the

Is chosen, he shall be punished for that.

Glory to God in the land fever, a sin and taboo, it has committed any of them deserved God's punishment in this world

And in the Hereafter, and they were approached to enter into suspicions about that is located in the taboo.

Salah
heart: the body depends on Salah Salah heart; because it is the most
important member in the human body, and this is no dispute of the

Anatomical
and medical terms, it is recognized that the heart is the source of
life seen a human being, and as long as the sound is pumped

Blood regularly to all members of the body, man is fine and well-being.

What is meant by the moral heart of modern Salah, Salah and intended self from within, where one can not see it but God

God, a conscience,.

Salah
heart in six things reflect upon reading the Koran, and the empty
stomach, and the night, praying at the magic, and Babysitting

Righteous, and I'm eating.

And
a healthy heart is the title win when Allah, the Almighty said: {Day
whereon neither wealth nor sons * of God came only from the heart

Salim} [poets: 88-89].

And
the necessary movements of the heart Salah Salah prey, If the heart is
not valid unless it is the will of what God wants, not emitted prey

However,
as God wants, rushed to the satisfaction and stopped what he dislikes
and what is feared to be hated but which is not certain that

. The benefit of modern


I'm urging to do.

And what is haraam.

And leave the suspicion.

The reserve for debt and supply, and not to use the positive things.

Of mistrust and fall into sin.

Call for reform of the rational power, and self-reform, a reform from within the heart.

Pretexts to taboos, and the prohibition means to them.

Greetings to all

Modern VII
Debt advice



7 - Notes from Abu Tameem ibn Aws al-Dari may Allah be pleased with him that the Prophet peace be upon him
Said:
"Religion
is advice we say to those who said to God, to His Book and His
Messenger and the Imams of the Muslims and their common folk."
Narrated by Muslim.


Meanings of words ....



Advice in the language: Sincerity is said honey if advised Sfith was said is that God knows best.
Advice: University of the word meaning the will of the phrase good luck recommended his possession a
Of the names and a brief, concise speech.

Explanation ....


Meaning of the words: debt advice,


Imad al-Din and any advice texture, such as saying Hajj is Arafah any baptism and most of it.


The interpretation of types of advice and he said rhetorically, and other scholars


Advice to God means


Expense to faith in him and denied him polytheism, atheism and left in his attributes, and description
Attributes
of perfection and glory all, and keeping all the shortcomings, and do
obedience and avoiding sin, love it and hate it, and Jihad of Kafr, and
recognition of his grace, and thank them and sincerity in all things,
and pray to all the descriptions in question, and encourage them and be
gentle with people.


As for advice to his Almighty


Fbalemman that the word of God and the download does not resemble something from the words of the people, nor is estimated
Like the one of creation, then venerate the right read and read and then improve them and reverence,
And
the establishment of letters in reading and understanding of the
sciences and others like him, and stand with its provisions and to
reflect
And work wonders in the Court and delivery similar to and pray for him and what we have his advice.


The advice to His Messenger, peace be upon him


Vtsidikh to the message and believe all that came by and obey the commands and prohibitions
And support him alive and dead, and of anti-and pro booed from the Lallah and Aazam right and reverence
And
to revive the Sunnah and answer his call and year of publication,
denied the charges against them and try to understand the meanings
And pray to it and gentle in her education and Aazamha and Honouring and politeness when you read
And refraining from speaking about them without knowledge and respect for her family affiliation to it and seek to acquire
Morals and the etiquette of politeness and love of his family and his companions and avoiding people who invented in the year of
Or subjected to one of his companions, and so on.


The advice of the leaders of the Muslims


Vmaaonthm on the right and obedience, and alert them and remind them gently and with kindness and inform
Overlooked it and inform them of the rights of Muslims and left them out with the sword and the formation of
The hearts of the people to obedience and prayer behind them and Jihad with them and invite them to righteousness.


The general advice Muslims


They are the guardians except Varashadhm to their interests and their Hereafter in this world and help them be
Covering their faults filling their gaps and the payment of harm from them, and bring benefits to them and ordered them
Good and evil Mhiam gently and dedication, compassion and reverence for their advantaged
And the mercy of young and make them suitable exhortations and leave the good cheat and envy and love
Them
what he loves for himself of the good and hate what he hates them for
himself from the unpopular, defending for their money and their symptoms
and other conditions in word and deed, and urged them to seek to
acquire all
What we have said of types of advice and Allah knows best.


And the imposition of the adequacy of the advice if he has made enough from the other fell to a crisis
The amount of energy.

God's forgiveness for any sin, great great
There is no power but from God Almighty

Modern VIII
Ordered to fight the people



8 - Ibn 'Umar that the Messenger of Allah peace be upon him said:
"I
have ordered to fight the people until they testify that there is no
god but Allah and that Muhammad is the Messenger of Allah
And establish prayer and pay zakat if they did Asmoa me their blood and their money
However, the right of Islam and self to God, "Bukhari and Muslim


Explanation ,,,,,,


This is a great interview and a rule of religion.
And the sense of the modern scientists said Sir: When he died the Messenger of Allah
He granted him and Abu Bakr, may Allah be pleased with him and after him kufr Arabs
Abu Bakr's determination to fight and was preventing them from Zakat did not atone and interpreted in that said
His age may Allah be pleased with him how to fight people have said there is no god but Allah, The Messenger
God's peace be upon him ordered to fight the people until they say there is no god but Allah, to the last
He said a friend to talk to the right of Zakat money and said God, if not let me hug and a novel
Akala they play to the Messenger of Allah peace be upon him to prevent him to fight them Vtabah
Age people to fight.


Saying: "I have ordered to fight the people until they say there is no god but Allah, it is said there is no god but God has
Asm me his money and himself only against him and his account to God. "


His rhetoric and the other is meant that the people of idols and Mhrqua Arabs and does not believe
Without
the people of the book is not only acknowledges Tawheed married to him
in saying there is no god but God was saying, as in Hamlet, one of its
belief
And came to talk like that and the other I am the Messenger of Allah and establish prayer and pay zakat.
Sheikh Mohiuddin nuclear: this must be with all of the faith brought by the Messenger
God's peace be upon him, as stated in the other report of Abu Hurayrah until they testify that
There is no god but Allah, and believe me and what I came by.


The meaning of the words and self to God


With any Istrunh and hide it alone without him in the tip of the provisions mentioned due
Rhetoric that he said: it showed that Islam and kufr families accept Islam at the apparent
This is the view of most scholars.

Modern nineteenth

From
Abu Hurayrah, Abdel-Rahman ibn Sakhr may Allah be pleased with him
said: I heard the Messenger of Allah peace be upon him say (Whatever I
have forbidden to you, and

I
tell you they came by it as you can for he annihilated those before
you, the many differences Msaúlhm and the Prophets) Bukhari and Muslim


Explain the modern

Vocabulary Alehit

"I forbid him:" I asked you to refrain from doing,

And Prevention: prevention.

"Avoid it" means leave it.

"Bring": Vavalo.

"All you can": what will soon find him and facilitate you to do without a great hardship.

"Family" has become the cause of the loss.

"Too many Msaúlhm": many questions, especially with no need for it is not necessary.

General meaning:

"Whatever
I have forbidden to you," I is forbidden in the Book of Allaah and the
Sunnah of the Messenger of Allah peace be upon him to several meanings,
and that what is here forbidden and disliked.

Prohibition
prohibition Examples include a prohibition on adultery, drinking wine
and eating usury, theft and unlawfully killing a soul.

Such forbidden things should be avoided at once, may not charge them to do something, but if Oljoth to the necessity,

Restrictions and conditions, including the law of God Almighty arbitrator.

-
Forbidden to dislike: Examples include: prohibition from eating raw
onions or garlic, for those who wanted to attend Friday prayers or
congregation.

Emphasis on avoiding the things and the eradication of the roots of corruption.

Seek
the law of God Almighty is always to prevent the occurrence of evil, or
the emergence of the seeds of corruption, and so we find something of
interest is forbidden

May have been informed of the interest Palmamorat, does not mean indulgence Palmamorat, but emphasis in avoiding the things

General,
and taboos in particular, because the prohibition of street wise is not
only forbidden, because of corruption and uncertain damage

Inevitable,
and therefore no excuse for committing something of a taboo, if
necessary and urgent situation which makes the need urgent, I had
learned.

It is here shown error behavior of many Muslims, especially in these times, which popularized the contradiction in the life

People,
when you find them eager to do obedience and duty, and may be strong in
the commitment of the delegate and desirable, while

Find
them lenient in forbidden things, and perhaps Garvo a lot of taboos,
fasting, we find deals in riba, and the need for the sponsoring

Graduated blatant makeup, Mtadhiran go along with the approval of time and left behind. This is contrary to what was decided in the law of God-Hakim, the

Out
to avoid what is forbidden to worship Almighty God, and by striving to
escape the soul and passion, and get them to leave the forbidden things,
and that

Reward than the reward of doing a lot of duties. This is the Messenger of Allah peace be upon him says: "Fear not worship incest

People. "Narrated by Tirmidhi. This Aa'ishah said: Whoever be preceded by the ever-industrious Vlikv for sin.

The
Omar Ibn Khattab may Allah be pleased with him asking for people who
desire of sin do not work out, he says: those people who God tested

Their hearts to piety, for them forgiveness and great reward.

Said
Omar bin Abdul Aziz, may God have mercy on him says: is not piety that
night and fast during the day and the confusion in between, but

I suppose the performance of piety of God and what God has forbidden to leave, it was with this work it is better to best.

Causes of the destruction of nations:
The
Holy Prophet of God and prayers be upon him, that the causes of the
destruction of the United wand construction and erosion of its

And due punishment of removal - sometimes - two things, namely:

Too many questions and affectation in it, and differences in things and lack of commitment to the law of God Almighty.

It forbade the Prophet peace be upon him companions general, increase the numbers of the questions it, lest it be a cause of

In
heavy costs, and to close the door and keep busy with affectation does
not mean, and the question of what useless that were not harmful,

Al-Bukhaari
from marauding bin Division may Allah be pleased with him: The
Messenger of Allah peace be upon him forbids gossip, and the large

Question, and wasting money.

Greetings to all

_________________




سبحان
الله وبحمده سبحان الله
العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alyasser.lamuntada.com
 
لحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مملكة الياسر العظمة لعلوم الفلك والروحانيات Astronomy and Spirituality treat all kinds of magic :: الفئة الأولى :: قسم الأحاديث والتفسيروالعقيدة والسنة النبوية-
انتقل الى:  
Place holder for NS4 only
pubacademy.ace.st--!>
pubacademy.ace.st--!>